ينسجم خفض سعر الديزل في دولة الإمارات مع توجهات أسعار منتجات النفط الخام والمكرر عالمياً، ويأتي الخفض بناءً على عملية تقييم شاملة للسوق ونقاشات عدة جمعتنا بشركات بيع البترول بالتجزئة في الدولة، إضافة إلى مراجعة أسعار البترول في موازنة 2014 وميزانية 2015. وتحرص دولة الإمارات باستمرار على دراسة كل الفرص التي تتيح تحقيق فوائد اقتصادية وتضمن أكبر استفادة وقيمة مضافة ممكنة للفعاليات الاقتصادية بالدولة.
الاقتصاد بشكل عام
ووفق تحليل البيان الاقتصادي سيكون لهذه الخطوة أثر إيجابي في العديد من القطاعات الاقتصادية الحيوية، التي تشكل أعمدة الناتج المحلي الإجمالي للدولة، كما ستعزز تنافسية دولة الإمارات في مختلف المجالات وترفع ربحية العديد من القطاعات والشركات وتخفض مصاريفها.
وكان برهان الهاشمي، المدير التنفيذي لوحدة أعمال التجزئة في «إينوك» صرح قائلاً: ينسجم خفض سعر الديزل مع توجهات أسعار منتجات النفط الخام والمكرر عالمياً، ونحن حريصون باستمرار على دراسة كل ما يصب في مصلحة عملائنا وتضمن أكبر قيمة ممكنة لهم.
وكلنا ثقة بأن هذه الخطوة سيكون لها أثر إيجابي في المجتمع، بالتزامن مع دورها في تسليط الضوء على التزامنا الجاد والمستمر بتعزيز تنافسية الإمارات والعمل لما فيه خير ورخاء أهلها.
وأضاف بمناسبة خفض سعر بيع الديزل بالتجزئة خلال شهر ديسمبر الماضي قائلاً: في إطار التزامها الدائم نحو المجتمع والبيئة والصحة والسلامة والجودة العالية، ستأخذ «إينوك» على عاتقها كالتكاليف الإضافية لتوزيع وقود الديزل ذي الانبعاثات المنخفضة. وتعمل الشركة جنباً إلى جنب مع مختلف الجهات الحكومية المعنية لزيادة التوعية حول أهمية اعتماد معايير جديدة للوقود الصديق للبيئة.
من جانبه أعرب حسين كاظم مدير أول الاتصالات الخارجية في «إمارات» عن أمله في أن تستجيب مختلف القطاعات الاقتصادية في الدولة لحركة التخفيضات في أسعار الديزل، التي لا شك في أنها تسهم إلى حد كبير في تخفيف العبء عنها وتقلل من حدة زيادة التكلفة عليها. وأضاف خلال المناسبة ذاتها (خفض الأسعار في ديسمبر الماضي) إن المؤسسة تراجع باستمرار تطورات وتغيرات أسعار النفط في الأسواق العالمية، وتبادر فوراً إلى اتخاذ الإجراءات التي تتفاعل وتستجيب مع تلك التطورات، سواء من جهة انخفاض الأسعار أم زيادتها.
وأكد أن المراجعة المستمرة لأسعار النفط العالمية والاستجابة السريعة لمختلف المتغيرات إنما تجسد حرص المؤسسة على الشفافية والمصداقية في تعاملاتها، ومراعاة العوامل المؤثرة على حركة الاقتصاد الوطني.
القطاع الصناعي
يعتبر القطاع الصناعي أهم المستفيدين من خفض سعر الديزل، خصوصاً وأن ما يقارب 50 % من مصروفات العديد من القطاعات الصناعية تتمثل في الصرف على الطاقة، ولنا مثال في شركات الحديد وإنتاج الإسمنت والألمنيوم وغيرها من الشركات الصناعية. وسيشكل تخفيض أسعار الديزل خطوة إيجابية في اتجاه تخفيض تكاليف العديد من الصناعات التي يدخل الديزل فيها كوقود، الأمر الذي ينعكس إيجابا على الكثير من الصناعات وتكاليف الحياة المعيشية في الدولة. وعانى قطاع الإنتاج الصناعي من الارتفاع الكبير الذي شهدته أسعار الديزل العام الماضي، حيث تسببت بإلحاق الأذى بشركات القطاع وتكبيدها خسائر مالية كبيرة.
وكان المهندس علي عبد الكريم، رئيس شركة ثيرموست تكنولوجيز قد صرح لوسائل الإعلام قائلاً: إن انخفاض أسعار الديزل له أثر إيجابي على القطاع الصناعي في الدولة بشكل عام، خصوصا أن تكلفة الوقود في بعض الصناعات مثل الإسمنت والألمنيوم تراوح بين 40 و60 %، الأمر الذي سينعكس انخفاضاً على أسعار منتجات هذه المصانع. وأوضح عبدالكريم أن سعراً منخفضاً للديزل يشكل عاملاً إيجابياً في الفترة الحالية، نظراً لدوره في خفــض كلفة الإنتاج.
التجارة والنقل
يعتبر القطاع التجاري المساهم الأول في اقتصاد دبي والإمارات، وقد شهد القطاع نسقاً تصاعدياً خلال الفترة ما بين 2010-2014 بمعدل نمو سنوي قارب 10%. واحتل قطاع التجارة والنقل البري والبحري المركز الثاني في قائمة أهم القطاعات المستفيدة من انخفاض أسعار الديزل، خصوصاً وأن الديزل يستحوذ على ما يقارب 40 % من الإنفاق السنوي لهذه الشركات.
وقال خالد عبدالله رئيس مجموعة دبي للنقل البري في وقت سابق للبيان الاقتصادي: إن كلفة النقل البري انخفضت بنسبة 10 % مع التراجع الكبير الذي شهدته أسعار النفط في الأسواق العالمية، والتي على أثرها تراجعت أسعار الديزل.
وأضاف قائلاً: مع انخفاض أسعار الديزل ستنخفض بشكل مباشر تكلفة النقل على شركات الشحن البري كون الديزل يعد المصروف الأكبر الذي تتحمله شركات الشحن البري في عملياتها. أما بالنسبة لأداء القطاع النقل فيعتبر أداؤه جيدا للغاية، حيث ينمو القطاع النقل البري بنسبة 15 % سنوياً مع توقعات بارتفاع هذه النسبة مع انخفاض سعر الديزل.
الضيافة والفنادق
تعتمد الفنادق على الديزل في العديد من أنشطتها اليومية، مثل المكيفات العملاقة وعملية الغسيل، إضافة إلى نقل الموظفين. وتنفق الفنادق بشكل عام ما بين 15 إلى 20 % على الديزل حسب محمد الحبتور، نائب الرئيس والرئيس التنفيذي لمجموعة الحبتور، التي تملك العديد من الفنادق في دولة الإمارات وخارجها، الذي كان قد صرح للبيان الاقتصادي أن الانخفاض العالمي في أسعار البترول سيقابله بالتأكيد انخفاض في أسعار الديزل، وهو ما يعود بالنفع على إدارات الفنادق وملاكها، حيث سيخفض النفقات وبالتالي رفع العوائد.
وأضاف الرئيس التنفيذي للمجموعة أن أسعار النفط تفيد القطاع الخاص، خصوصاً الشركات التي تعتمد في موادها الخام على المواد النفطية مثل الديزل، مشيراً إلى أن هذا الانخفاض يخفض كلفة البناء ويزيد الأرباح. وأضاف أن المجموعة بدأت بالاستفادة من انخفاض الأسعار في ما يخص عمليات البناء الجارية حالياً في الحبتور سيتي، كما استفادت من الانخفاض في عمليات تشغيل الفنادق حيث يستخدم الديزل في عمليات عدة .
الحياة اليومية
سيشكل تخفيض أسعار الديزل خطوة إيجابية في اتجاه تخفيض تكاليف العديد من الصناعات التي يدخل الديزل فيها كمصدر أساسي للطاقة، الأمر الذي ينعكس إيجابا على الكثير من الصناعات وتكاليف الحياة المعيشية في الدولة، حيث من المتوقع أن يشعر الإنسان بتغير إيجابي في انخفاض سعر الديزل. والمثال الأكبر هنا يتمثل في أسعار السلع الأساسية، حيث من المتوقع أن تشهد انخفاضاً بسبب انخفاض تكلفة استيرادها ونقلها سواءً بحرياً إلى دولة الإمارات (الموانئ) أو من الموانئ إلى الأسواق (النقل البحري عن طريق الشاحنات).




