مشاهدة الجرافيك بالحجم الطبيعي اضغط هنا
كشف حمد بوعميم، مدير عام غرفة تجارة وصناعة دبي في حوار خص به «البيان الاقتصادي» عن أبرز ملامح استراتيجية الابتكار الخاصة بغرفة دبي، مشيراً إلى أنها تشمل إطلاق مؤشر دبي للابتكار، هو الأول من نوعه في العالم على مستوى القطاع الخاص، ومختبرٍ لإنتاج الأفكار المبدعة والمبتكرة التي تلبي أولويات الغرفة، وتتناغم مع الأهداف الاستراتيجية لإمارة دبي.
وأشار مدير عام غرفة دبي إلى أن الابتكار هو محور أساسي في استراتيجية التميز والنمو في إمارة دبي، خصوصاً مع إعلان صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، العام 2015 عاماً للابتكار، ورؤيتنا في غرفة دبي أن نكون مركزاً للإبداع والابتكار في القطاع الخاص عبر المساهمة في تعزيز ثقافة الابتكار في مجتمع الأعمال، ونشر الممارسات المحفزة للابتكار، مما يعكس التزامنا بصياغة مستقبل مجتمع الأعمال، وتعزيز مكانته كبيئة محفزة للنمو والإبداع.
وأكد بوعميم أن توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، تمثل مرتكزاً لنشاطات الغرفة خلال الفترة المستقبلية، وحافزاً لبذل جهودٍ مضاعفة لكي يكون مجتمع الأعمال في دبي الأول عالمياً على صعيد الابتكار والتنافسية والجاذبية.
ركائز أساسية
وتحدث بوعميم عن استراتيجية الغرفة لتحفيز النمو الاقتصادي القائمة على 3 ركائز أساسية، وهي خلق بيئة محفزة للأعمال في دبي، ودعم نمو الأعمال، والترويج لدبي كمركز تجاري عالمي، مؤكداً أن الابتكار بات جزءاً أساسياً من خطط الغرفة لصناعة مستقبل القطاع الخاص، من خلال دعم هذه الركائز.
وأكد بوعميم أن استراتيجية غرفة دبي للابتكار تبرز فهماً عميقاً لدور الابتكار وأهميته على امتداد قطاعات دبي المختلفة، وهذه الاستراتيجية الجديدة، التي سنركز جهودنا عليها خلال الأعوام القادمة، تنسجم مع الأهداف الاستراتيجية لإمارة دبي في ثلاثة مجالات، وهي دعم خطة دبي 2021 في مختلف محاورها، وخصوصاً أن تصبح محوراً رئيساً في الاقتصاد العالمي، والمساهمة في جذب الاستثمارات الخارجية المباشرة، وتعزيز تنافسية مجتمع الأعمال وريادته العالمية.
وكشف بوعميم أن الغرفة تعتزم استثمار 100 مليون درهم خلال السنوات الثلاث القادمة في مشاريع ومبادرات ابتكارية كمؤشر الابتكار، ومختبر الابتكار وتطوير المهارات الابتكارية، وتطبيقات ذكية تعزز تجربة العملاء وتسهل حصولهم على الخدمات، وتحافظ على سمعة دبي كأفضل وجهات المال والأعمال العالمية، مؤكداً أن هذا الاستثمار هو جزء من استراتيجية الغرفة لاستثمار 500 مليون درهم على مدى السنوات الثلاث القادمة لخدمة مجتمع الأعمال وتعزيز تنافسيته العالمية.
وتتوزع الـ 500 مليون درهم كالتالي: 250 مليون درهم ستستثمر في الحرم الجامعي الجديد لجامعة دبي، التي تعتبر إحدى مبادرات الغرفة لتحفيز وتطوير التعليم الأكاديمي في الدولة، و150 مليون درهم ستستثمر في تنظيم سلسلة فعاليات منتديات دبي العالمية للأعمال، التي تشمل القارة الأفريقية ورابطة الدول المستقلة وقارة أميركا اللاتينية، إضافة إلى استثمار 100 مليون درهم لدعم وتحفيز الابتكار.

مؤشر دبي للابتكار
وكشف بوعميم أن مؤشر دبي للابتكار (DII) سيساهم في توحيد معايير الابتكار، وتحديد وتعريف ممكنات ومحركات الابتكار، وتشجيع المؤسسات على الإبداع والابتكار، وقياس نتائجهما على نشاطها بشكلٍ خاص واقتصاد دبي بشكلٍ عام.
وأضاف أن هذا المؤشر هو نقلة نوعية في طريقة عمل المؤشرات الاقتصادية لكونه مؤشراً مركباً يقيس الابتكار على مستوى الإمارة، ويقيس الابتكار على مستوى القطاع الخاص، مشيراً إلى أن كل مؤشرات الابتكار في العالم تقوم بقياس الابتكار على مستوى المدينة في حين أن مؤشر الابتكار الخاص في غرفة دبي يقيس الابتكار في القطاع الخاص، وتأثير هذا الابتكار على إجمالي ابتكار مدينة دبي.
واكد بوعميم أن الغرفة قامت من خلال مؤشر دبي للابتكار بدراسة كل المؤشرات العالمية في العالم، وأخذ ما يتلاءم مع اقتصاد دبي، معتبراً أن هذا المؤشر هو أول مؤشر في العالم مبني على اقتصاد دولة ناشئة مما يعكس أهمية وريادة هذا المؤشر.
وكشف بوعميم أن إطلاق المؤشر جاء على مرحلتين وبعد دراسة مستفيضة، حيث شملت المرحلة الأولى استطلاع آراء وتوصيات مجتمع الأعمال حول رؤاهم للابتكار بشكل عام وخصوصاً في قطاعاتهم، وتوصياتهم، حيث أظهر هذا الاستبيان اهتمام القطاع الخاص باعتماد المبادرات المبتكرة.
حيث اتفق 90% من الشركات على ان الابتكار يضيف قيمة للأعمال، و80% تعتزم زيادة الاستثمار في مجال الابتكار، و34% من الشركات تتوقع أن تزيد نسبة الاستثمار في الابتكار في شركاتها عن 10% من إجمالي الإنفاق، و57% ترغب بإجراء تغييرات رئيسة في نموذج أعمالها لمواكبة النمو والتنافسية، في حين توقعت 39% منها أن يؤدي الابتكار إلى تغيير نموذج الأعمال في دبي.
ولفت بوعميم إلى أن الغرفة خلصت في المرحلة الأولى إلى عدة إجراءات ضرورية لتطوير الابتكار في القطاع الخاص وأبرزها أهمية قياس الوضع الحالي للإبتكار للتمكن من تطويره، وإجراء مقارنات مع أكثر مدن العالم تطوراً لتحديد فرص التحسين، ووضع توصيات لمجتمع الأعمال والحكومة والجهات الأكاديمية لتطوير الإبتكار، وضرورة تكريم الشركات المبتكرة لتكون نموذجا يقتدى به، ومتابعة التغييرات والتطورات بصورة سنوية لتحديثها.

تحليل إحصائي
وأشار مدير عام غرفة دبي إلى أن الغرفة ستبدأ خلال الأسبوع الحالي بالمرحلة الثانية، وهي عبارة عن تحليل إحصائي يشمل أكثر من 5000 شركة ومؤسسة في القطاع الخاص عاملة في دبي في القطاعات السبعة الرئيسة، وسيتم تقييم ردود هذه الشركات من قبل طرفٍ دولي ثالث معتمد للتأكد من صحة ودقة البيانات والردود قبل الخروج بمعدل للمؤشر في كل قطاع، ثم احتساب معدل عام للمؤشر لإمارة دبي عن طريق دراسة نتائج الإحصاء ومقارنتها بالمؤشرات الاقتصادي لإمارة دبي.
مستوى الإنتاجية
وأعطى بوعميم أمثلةً على النتائج التي يتم دراستها، وتشمل مستوى الإنتاجية، وعدد براءات الاختراع، وحجم الاستثمارات في مجال الأبحاث والتطوير، ومستوى البطالة ونصيب الفرد من الدخل، وعدد المعاهد والكليات والجمعيات، وهي مجالات الأرقام والإحصاءات فيها متاحة ومتوفرة.
وأشار بوعميم إلى أن الاستبيان الذي سيرسل إلى الشركات والمؤسسات يتألف من عدة محاور تغطي مجالات معينة على نمط نسبة دخل المؤسسة السنوي الناتج من منتجات أو خدمات جديدة أطلقت خلال السنوات الثلاث الأخيرة، وعدد براءات الاختراع المسجلة باسم الشركة.
ونماذج الأعمال في الشركة أو تغييرها كالتحول نحو التجارة الإلكترونية أو اعتماد ممارسات مستدامة او التوسع في أسواق جديدة او التدريب والتطوير وغيرها، وما عدد المبادرات المبتكرة التي أطلقتها الشركة خلال الثلاث السنوات مثل منتجات وخدمات جديدة أو إدخال تقنية معلومات جديدة أو تغيير العمليات والنظم والسياسات وتحسين رضا وتجربة المتعاملين، إضافة إلى أسئلةٍ على شاكلة الإجراءات والخطوات التي اعتمدت لتحفيز الابتكار في الشركة، والخطط المستقبلية لإطلاق منتجات وخدمات جديدة، والتوصيات التي يريدون رفعها للحكومة لدعم الابتكار.
مختبر غرفة دبي للابتكار
وأضاف بوعميم أن الاستراتيجية تشمل كذلك إطلاق نظام إدارة الابتكار والإبداع الذي أطلقنا عليه اسم «مختبر غرفة دبي للابتكار»، وهو النظام الفريد من نوعه الذي يطبق لأول مرة خارج الولايات المتحدة الأميركية، وهدفه تحفيز الأفكار المبدعة ورعايتها وإدارتها وتنظيمها وإطلاقها لتكون مبادرات لها تداعيات إيجابية على الاقتصاد، وهذا النظام لإدارة الابتكار سيتم إطلاقه بالتعاون مع شركة «برايس واتر هاوس كووبرز» (PWC)، إحدى أكبر شبكات الخدمات المهنية في العالم.
وأشار بوعميم أن النظام الذي أطلقنا عليه اسم «مختبر غرفة دبي للابتكار» يتكون من ركيزتين أساسيتين الأولى تشمل عملية استقبال وتجميع الأفكار داخلياً من الموظفين وخارجياً من المتعاملين ومجتمع الأعمال، ودراستها ضمن حواضن للإبداع، حيث تشمل هذه المرحلة تطوير المهارات التدريبية لموظفينا في مجال الإبداع والابتكار، وتوفير حوافز للمبدعين وأصحاب الأفكار المبتكرة، وتفعيل التواصل مع موظفينا وعملائنا.
وأضاف أن الركيزة الثانية تشمل التحول نحو ما يعرف باسم «رواد الابتكار» من خلال منصة إلكترونية ومركز أبحاث يحول الأفكار إلى مفهوم، ثم يبدأ مرحلة التطبيق وإدارة مشروع الفكرة، وهي مرحلة تتطلب منا الاستثمار في الموارد البشرية، والمهارات والقدرات، وسيكون هنالك فريق كامل مدرب لإدارة النظام وتطبيق الأفكار، وسيكون لكل فكرة مسؤول عن تطبيقها.
وقد حددت غرفة دبي عدداً من المجالات التي تعتبر أولوية لاستراتيجية الغرفة للابتكار، والتي يجب للأفكار المطروحة أن تتوافق معها. وتشمل هذه الأولويات تفعيل التواصل مع العملاء، ورضا المتعاملين، والإنتاجية والكفاءة، وكلفة العمليات، وإيرادات الخدمات، ورضا الموظفين.
وأكد بوعميم التزام الغرفة بتحفيز القطاع الخاص في إمارة دبي على تبوؤ أفضل المراتب والمراكز العالمية، ودعمه وتطويره ليقوم بدوره في مسيرة نمو اقتصاد دبي، مشدداً على ان الغرفة، وفي الذكرى الخمسين لتأسيسها، مستمرةٌ وعبر استراتيجية الابتكار في مواكبة التطورات والتغيرات في بيئة العمل، وضمان تميز وتفوق وتنافسية مجتمع الأعمال في دبي.

قياس الابتكار في 8 قطاعات
أوضح حمد بوعميم مدير عام غرفة دبي أن المؤشر يقيس الابتكار في 8 قطاعات أساسية، وهي قطاعات تجارة التجزئة والجملة، وقطاع الصناعة، والعقارات، والسياحة، والنقل والخدمات اللوجستية، والرعاية الطبية، والخدمات المالية، والتعليم، وبالتالي فإن المؤشر سيظهر نسبة الابتكار في كل قطاع، وكيفية تأثيره على الابتكار بشكلٍ عام في دبي.
ولفت بوعميم إلى أن المؤشر يقوم على دراسة وتقييم الممارسات والمحركات والنتائج، من خلال دراسة الممارسات، وتقييم النتائج، ليظهر مساهمة القطاع الخاص في قطاعات اقتصادية معينة في مسيرة ابتكار وإبداع اقتصاد دبي.
وتحدث عن نماذج من الممكنات التي يتم دراستها وتشمل السياسات الحكومية والتعليم وسهولة الحصول على التمويل، وسهولة ممارسة الأعمال، والحوافز، والمهارات، وسهولة تسجيل براءات الاختراع، وتنافسية دبي وجاذبيتها للكفاءات.
تحديد الأولويات لتعزيز مكانة دبي كأكثر مدن العالم ابتكاراً
تحدث حمد بوعميم مدير عام غرفة تجارة وصناعة دبي عن مؤشر الابتكار على مستوى مدينة دبي، مشيراً إلى أنه سيقارن مستوى الابتكار في دبي مع مدنٍ أخرى رائدة في هذا المجال مثل طوكيو وسنغافورة وسان فرانسيسكو وبكين ومدريد ولندن وساوباولو وغيرها من المدن، مما يسمح بإجراء مقارنة معيارية تتيح تطوير هذا المجال وتحسينه وتعزيز مكانة دبي كأكثر مدن العالم ابتكاراً وإبداعاً.
وإضافة إلى تقييم مستوى الابتكار على مستوى دبي وقطاعها الخاص، أشار بوعميم إلى ان أهمية المؤشر تبرز كذلك في أنه يخرج بأفضل الممارسات في كل قطاع لتصبح بعد ذلك هذه الممارسات معتمدة في كل قطاع، إضافة إلى أن نتائج التحليل الإحصائي ستخرج بتوصيات إلى الجهات الحكومية المعنية حول تحفيز الابتكار في القطاعات الاقتصادية المتنوعة.
وأشار بوعميم قائلاً: «إبراز مستوى الابتكار في كل قطاع، ونسبة مساهمة كل قطاع في إجمالي الابتكار في دبي سيشكل بالتأكيد نقطة تحول مركزية في جهودنا لتحديد أولوياتنا في كل قطاع، فهو يقيس نمو وتطور كل قطاع، ويساعدنا على تركيز جهودنا لتعزيز تنافسية وابتكار كل قطاع.
فمثلاً لو وجدنا ان نسبة الابتكار في قطاع الصناعة منخفضة جداً، ودرسنا الممكنات وبالتعاون مع الجهات والدوائر الحكومية المعنية، فإن ذلك سيساعدنا في التركيز على هذه المجالات لرفع نسبة الابتكار في هذا القطاع، وبالتالي زيادة لإجمالي مساهمة الابتكار في دبي».
وأضاف بوعميم أن المؤشر سيكون حدثاً سنوياً ليعكس تطور الابتكار ومفاهيمه وممارساته في القطاع الخاص وإمارة دبي، حيث سيتم إعلان نتائج المؤشر في نهاية كل عام بعد الانتهاء من استخلاص نتائج الاستبيان الذي سيرسل منتصف كل عام إلى شريحة واسعة من الشركات والمؤسسات العاملة في دبي.