قال تقرير لغرفة تجارة وصناعة دبي حمل عنوان «تقلبات العملات والقوى المحركة للتجارة .. الفرص والمهددات» حصلت (البيان الاقتصادي) على نسخة منه أن الربط الثابت للدرهم بالدولار الأمريكي قد خدم اقتصاد الإمارات بصورة جيدة على المدى المتوسط والطويل حيث أضفى ذلك استقرارا تجاريا وماليا تفتقده الكثير من الدول في الوقت الحاضر.

ويقول تقرير إن عملة اليورو بجانب عملات أوروبية أخرى شهدت انخفاضا كبيرا في مقابل الدولار الأمريكي نتيجة لضعف الأداء الاقتصادي خاصة عقب لجوء معظم هذه الدول إلى تدابير التسهيل الكمي.

الجانب الإيجابي

وأضاف التقرير أنه وبوجود 9 عملات أوروبية من بين أكثر 15 عملة تأثرا بارتفاع قيمة الدولار فقد أصبحت صادرات وإعادة صادرات دبي إلى المستهلك الأوروبي حاليا أكثر كلفة بنسبة 25% مقارنة بالعام الماضي. الجانب الإيجابي في ذلك هو إمكانية استيراد الشركات المحلية سلعا أكثر بنسبة 28% من منطقة اليورو، على سبيل المثال، وذلك مقابل نفس الأسعار التي قاموا بدفعها العام الماضي، وبذلك تتاح لهم فرصة تحويل هذه الواردات إلى إعادة صادرات موجهة نحو دول مجلس التعاون ومنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ورابطة الدول المستقلة.

سياسات نقدية

من جانب آخر قال التقرير إن بعض المصارف المركزية تقوم بتخفيض قيمة عملاتها من خلال تطبيق سياسات نقدية توسعية أو أن تبقي على سعر الصرف الرسمي منخفضا بصورة مصطنعة.

وأضاف التقرير أن مثل هذه التحركات تساعد في إضفاء روح التنافسية على اقتصاد الدولة المعنية حيث يعزز انخفاض قيمة العملة من الصادرات. ويعتبر تأثير ذلك كبيرا بالنسبة للعملات الرئيسية مثل الدولار الأمريكي واليورو باعتبار تأثيرهما العالمي على المستهلكين والتجار والمستثمرين والحكومات.

واشار التقرير إلى أن البنك المركزي الأوروبي والعديد من المصارف المركزية الأوروبية السيادية الأخرى بالإضافة إلى اليابان والصين قامت بإطلاق برامج لشراء الأصول أو ما يعرف بسياسة «التسهيل الكمي» في محاولة لمحاربة الانكماش وتحفيز النمو، وقد بدأ المستثمرون التخلص من هذه العملات لصالح الدولار الأمريكي والذي يبدو حاليا أكثر الخيارات أمانا بالنسبة للمستثمرين وذلك في خضم التقلبات العالمية التي تشهدها حاليا أسعار العملات والسلع.

مكاسب الدولار

وفيما يتعلق بنسبة ارتباط الدرهم الإماراتي بالدولار الأمريكي، قال التقرير إنه من المناسب تحليل تأثير قوة الدولار على الشركات التجارية المحلية استنادا إلى البيانات التاريخية لصندوق النقد الدولي (1 أبريل 2014 ـــ 1 أبريل 2015) حول 42 عملة وتصنيفها إلى 3 فئات بناء على المكاسب التي حققها الدولار في مقابل هذه العملات حيث توضع العملات التي حقق الدولار في مقابلها مكاسب سنوية تزيد عن 20% تحت مسمى «التأثيرات الباهظة».

أما العملات التي يتراوح انخفاضها مقابل الدولار بين 10% إلى 20% فقد صنفت تحت مجموعة «التأثيرات المتوسطة»، في حين كانت العملات التي شهدت تغيرا أقل من 10% ضمن مجموعة «التأثيرات المنخفضة أو المنعدمة».

جاذبية الواردات

من بين 13 عملة ضمن مجموعة «التأثير المتوسط» هنالك 5 منها في أمريكا الشمالية والجنوبية. فيما يتعلق بالتجارة، أصبح الدرهم أقوى بأكثر من 10%، مما يجعلها ميزة سلبية إلى حد ما عند التصدير، في حين يجعل ذلك من الواردات أكثر جاذبية. تنطبق نفس القوى المحركة على دول أو عملات أخرى في المجموعة مثل اليابان وسويسرا حيث إن معظم تجارة دبي مع هذه الدول تكون في شكل واردات.

من جهة أخرى لا يتوقع أن تتأثر إيران، التي تعتبر شريكا رئيسيا لصادرات دبي، بصورة كبيرة على الرغم من ارتفاع قيمة الدرهم بنسبة 10% وذلك باعتبار نسبة التضخم المرتفعة فيها (بلغت أكثر من 30%) في 2014.

إعادة التصدير

بوجود 9 عملات أوروبية من بين أكثر 15 عملة تأثرا بارتفاع قيمة الدولار فقد أصبحت صادرات وإعادة صادرات دبي إلى المستهلك الأوروبي حاليا أكثر كلفة بنسبة 25% مقارنة بالعام الماضي.

الجانب الإيجابي في ذلك هو إمكانية استيراد الشركات المحلية سلعا أكثر بنسبة 28% من منطقة اليورو، على سبيل المثال، وذلك مقابل نفس الأسعار التي قاموا بدفعها العام الماضي، وبذلك تتاح لهم فرصة تحويل هذه الواردات إلى إعادة صادرات موجهة نحو دول مجلس التعاون ومنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ورابطة الدول المستقلة.

العملات الآسيوية

ويقول تقرير الغرفة إنه بوجود إحدى عشرة من العملات الخمس عشرة ضمن الفئة الثالثة التي تأثرت قليلا أو التي لم تتأثر بارتفاع الدولار في آسيا، من الممكن القول بأن القارة الصاعدة قد أظهرت قدرا لا يضاهى من المرونة في مقابل ارتفاع الدولار.

وطبقا للتقرير فقد ساعد الأداء الاقتصادي القوي بجانب سياسات ربط أسعار صرف العملات (اليورو الدولار الأمريكي بالنسبة للكويت، والدولار الأمريكي بالنسبة لبقية دول مجلس التعاون الخليجي) أو «التعويم المنظم» كما هو الحال في الصين (مزيج من نظام عملة ثابت وعائم) في المحافظة على القدرة الشرائية في هذه الاقتصاديات دون تغيير تقريبا.

وتعتبر القوة الشرائية النشطة مؤشرا على مدى ملاءمة الأسواق الآسيوية لصادرات وإعادة صادرات دبي. لذلك هناك فرصة للشركات التجارية المحلية للاستفادة من الواردات الأوروبية الرخيصة وتوريدها إلى الأسواق التي تتمتع بقوة شرائية عالية في دول مجلس التعاون الخليجي، رابطة الدول المستقلة وأغلب دول آسيا بشكل عام.

في حين قد يعني الارتفاع المفاجئ في قيمة الدولار احتمال حدوث انخفاض في حصة سوق مصدري دبي إلى أوروبا وشمال إفريقيا، وإلى حد معتدل في أمريكا اللاتينية والجنوبية، يستطيع التجار مواجهة هذا التهديد والتعويض عن أي انخفاض محتمل في أرباحهم من خلال التعامل مع الأسواق الآسيوية.

مع التوقعات ببقاء أسعار النفط منخفضة على المدى المتوسط، سوف يستفيد تجار دبي كذلك من تكاليف الشحن الملائمة التي تمكنهم من الاستفادة الكاملة من المزايا الجغرافية واللوجستية المتاحة لهم.

ومع إمكانية تعرض العملات الافريقية للتقلبات بسبب تأثرها الكبير بالتوترات السياسية والكوارث الطبيعية، فإنه لا يزال هناك الكثير من الفرص المجزية التي تتوفر للشركات التجارية التي تتخذ من دبي مقرا لها حيث يمكنها تطوير شبكات شركائها في آسيا وتوريد المواد الخام من افريقيا إليهم في مقابل منتجات مكتملة الصنع من آسيا.