أكد تقرير حديث نشره معهد المحاسبين القانونيين في إنجلترا وويلز أن تكثيف الجهود المبذولة في إطار سياسات التنويع الاقتصادي في الإمارات ودول مجلس التعاون بات الآن أمراً مصيرياً، من أجل تحقيق الاستدامة المالية والبيئية والمحافظة على الموارد.
يأتي ذلك على خلفية تراجع أسعار النفط في الأسواق العالمية. وتوقع التقرير أن يصل نمو إجمالي الناتج المحلي للإمارات في العام 2015 إلى 3.9%، ويعود ذلك جزئياً إلى سياسة التنويع الاقتصادي، ففي الأعوام القليلة الماضية، استثمرت الدولة بشكل كبير في إنشاء وتأسيس مقار فرعية لمجموعة من أبرز المؤسسات الأكاديمية في العالم، مثل جامعة نيويورك.
وتولّى مركز أبحاث الاقتصاد والأعمال مهمة إعداد تقرير «رؤى اقتصادية: الشرق الأوسط في الربع الثاني من 2015»، وذلك بتكليف من معهد المحاسبين القانونيين ليقدم لمحة عامة حول الأداء الاقتصادي للمنطقة.
ويجري التقرير تقييماً فصلياً لمنطقة الشرق الأوسط، مع التركيز على الدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي إضافة إلى مصر، وإيران، والعراق، والأردن، ولبنان (التي يشار إليها اختصاراً بـ GCC 5).
إمكانات النمو
وقال مايكل آرمسترونغ، المحاسب القانوني المعتمد، المدير الإقليمي لمعهد المحاسبين القانونيين في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب آسيا إن هبوط أسعار النفط العالمية لا يستدعي تقليل الزخم من استخدام الطاقة بكفاءة، فالعديد من دول التعاون أصبحت تدرك الآن حقيقة الوضع الراهن بضرورة تأمين مستقبلها. وقد رسمت الإمارات على سبيل المثال طموحاتها بأن تصبح وجهة عالمية للتنمية المستدامة والاقتصاد الأخضر. ومن شأن هذا النهج أن يعزز من إمكانات النمو الاقتصادي في الأسواق الناشئة.
السياحة
وخلال السنوات الثلاث المقبلة، ستحتاج دول التعاون إلى تسجيل معدلات نمو كبيرة في القطاعات غير النفطية؛ وهنا تبدو السياحة قطاعاً واعداً على وجه التحديد يزخر بالعديد من المقومات لناحية التـنوع، ففي العام 2013، شهدت كل دول مجلس التعاون الخليجي، باستثناء السعودية، زيادة سنوية ملحوظة في أعداد القادمين الدوليين.
وبذلت الإمارات على وجه الخصوص جهوداً مضنية لترسيخ مكانتها واحدة من المراكز والوجهات الثقافية على مستوى العالم، في حين أن جارتها قطر تسير بقوة كبيرة وخطى واسعة، ضمن مشهد الفن العالمي.
استدامة الموارد
تعتبر استدامة الموارد محوراً آخر ينبغي أخذه بعين الاعتبار من أجل الحفاظ على الزخم الاقتصادي في المنطقة، فمع التوقعات التي تفيد بارتفاع نسبة النمو السكاني في دول التعاون بمعدلات تفوق المتوسط العالمي، مصحوبة بالتوسع الحضري الهائل، ستعاني دول عدة لتلبية احتياجاتها من المياه.
ونظراً لأن دول المجلس تضع ضغوطاً كبيرة على مواردها الداخلية للمياه لتلبية الاستخدامات المحلية والصناعية، فمن منظور الاستدامة بعيدة المدى، هناك حاجة ملحة لإرساء استراتيجية لإدارة موارد المياه على مستوى المنطقة بأكملها.