اجمع خبراء التقنية على ان انتقال دبي إلى مدينة ذكية بالكامل أو المدينة الاذكى، يحتاج إلى تضافر الجهود بين القطاعات الحيوية المختلفة، وفق مبدأ فريق العمل المتكامل والواحد، وان بلوغ مرحلة المدينة الاذكى لن يكون نهاية المطاف لدى المدينة التي توسع دائرة تطلعاتها وآفاق نموها في كل مرحلة لتحافظ على السبق في مختلف الميادين، مشيرين إلى ان هناك العديد من التحديات التي تواجه أي مدينة تعتمد انترنت الاشياء وبناء المجتمعات على اساس الخدمات الذكية والاقتصاد القائم على المعرفة والابتكار.
جاء ذلك في اختتام معرض ومؤتمر «انترنت الأشياء» فعالياته أمس في مركز دبي التجاري العالمي مع مشاركة كبرى شركات التقنية في العالم والتي تتنافس للاستفادة من مشاريع المدن الذكية في المنطقة، مع ظهور تقنيات رائدة من المتوقع أن تحول طريقة عيش الناس والمدن في القرن الواحد والعشرين، حيث من المتوقع أن يصل حجم الفرص التجارية في قطاع انترنت الأشياء الى 19 تريليون دولار بحلول عام 2020 وفقاً لشركة التقنية العملاقة سيسكو.
أفايا
وتفصيلا قال جان تورجون، نائب الرئيس والمدير التقني للشبكات المعرفة بالبرمجيات في شركة «أفايا»، على هامش «معرض إنترنت الأشياء 2015 إن البشرية تشهد اليوم نقطة تحول تاريخية، فهي المرة الأولى التي يطال فيها مثل هذا التحول مجتمعاً بشرياً يتجاوز عدده 7 مليــارات نسمة.
مشيرا إلى أن الغالبية تنظر إلى منظومة التحول هذه من خلال 3 مقومات رئيسية هي: المدن الذكية التي توفر البنية التحتية، و»إنترنت الأشياء« التي تتمحور حول جميع الأشياء القابلة للاتصال ببعضها اليوم ومستقبلاً، والشركات ومدى استعدادها لاستكمال مسيرة التحوّل. أما البعد الرابع المفقود، والذي تنفرد دبي بالتركيز عليه في المنطقة، فهو مراعاة العنصر الأخضر لهذه المنظومة سعياً لتحقيق تحول يضمن السعادة الحقيقية المنشودة للناس في نهاية المطاف. ورغم قدرتنا على الربط بين الناس والشركات والحكومات وتوفير القيمة بدون التركيز على البيئة، إلا أن ثمن ذلك سيكون باهظاً وسيتسبب باستهلاك مواردنا النادرة.
وقال: حين تنظر إلى الهدف الأسمى لحكومة دبي والمتمثل في ضمان السعادة لجميع السكان والزوار، فإن ذلك ينبغي أن يتماشى مع ترشيد استخدام الموارد كي نضمن توافرها لأجيال المستقبل. وفي هذا الإطار، تهدف مبادرة »اقتصاد اخضر لتنمية مستدامة«، التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، إلى الحد من إجمالي الطلب على الطاقة بنسبة 30% بحلول عام 2030، وهو هدف طموح بالفعل. ولكن مع ظهور التطورات الجـديدة مثل إنتـرنت الأشياء والمـدن الذكية، فإن رقمنة البنى التحتية الراسخة سيساعد على تعزيز إمكانات دبي لجهة التحكم والرقابة والمعلومات بالنظر إلى أنماط الاستخدام ومستويات الحمل والطلب المتوقع. وأوضح قائلا: تواصل دبي قيادة هذا التوجه على مستوى العالم، ونحن محظوظون لكوننا من بين أفضل 10 شركات في العالم بمجال ابتكار وتوفير تقنيات متطورة تتيح إنشاء منظومات ذكية وصديقة للبيئة.
وقال: ننظر اليوم إلى مستقبل المدن الذكية من وجهة نظر مؤسسية. ولكن كيف يمكن للاعبي القطاعين العام والخاص لعب دور فاعل في دفع العملاء لتبني سلوكيات صديقة للبيئة. ونتطلع من خلال المعرض، وبالتعاون مع عدد من عملائنا، إلى تسليط الضوء على الخطوات الجريئة التي يتخذها قادة الابتكار الإماراتيون في هذا الاتجاه.
ولفت إلى أن أمن البيانات يشكل موضوعاً محورياً بالنسبة لنا. ويشهد العالم اليوم نقاشات مستمرة حول آلية حماية البيانات الشخصية. وثمة ما يهدد إنترنت الأشياء بسبب حساسية قضايا أمن الطاقة والطرق العديدة التي يمكن من خلالها اختراق الأشياء واستخدامها بطريقة سلبية. ولعلكم تذكرون الخبر الذي ضجت به وسائل الإعلام مؤخراً حول القرصنة التي طالت شبكة بيانات إحدى الطائرات من خلال نظام الاتصال الخاص بها، وإعطاء أمر »الارتفاع بالهواء«.
جيمالتو
وقال مانفريد كوبي، رئيس قسم تقنيات »الاتصال بين الأجهزة« في جيمالتو: يربط إنترنت الأشياء الأجهزة والموارد والعمليات والأنظمة لتحسين نماذج الأعمال والأرباح وزيادة الكفاءة وتحقيق الاستخدام الأمثل للموارد. وفي ظل الأوقات الاقتصادية الصعبة السائدة حالياً، فإنها تقدم للمؤسسات التي تعمل في قطاعات كثيرة فرصة لتحسين الإنتاجية والكفاءة من حيث التكلفة لكسب ميزات التنافسية. فإذا طبقنا قاعدة التصميم الأساسية هذه، فإن الاحتمالات لا حصر لها.
هناك المئات من حالات استخدام تقنية »الاتصال بين الأجهزة« بما في ذلك السيارات، والقياس، والصيانة عن بعد، وخدمات الصحة النقّالة، وأنظمة الرسوم الإلكترونية، ونقاط البيع، والراوترات والبوابات الإلكترونية، وأجهزة المساعد الرقمي الشخصية، وأنظمة التتبع والتعقب وأنظمة الحماية. إن التحويل بين العالمين الفعلي والافتراضي من خلال تقنيات »الاتصال بين الأجهزة« وإنترنت الأشياء »أكبر فرصة للنمو الفعلي في تاريخ الأعمال«.
كوالكوم تكنولوجيز
من جانبه قال زياد مطر، مدير أول، قسم تطوير الأعمال في شركة كوالكوم تكنولوجيز، إن إنترنت الأشياء تنتج كماً هائلاً من المعلومات المتاحة والتي تأتي مع بعض التحديات، وأن هنالك حلولا جديدة تجمع بين »منصات تمكين التطبيقات« وشركاء البرنامج لجمع البيانات الأولية المتباينة من داخل السيارة وأجهزة الاستشعار والأجهزة المحمولة والهواتف الذكية وأجهزة المساعد الرقمي الشخصي الصناعية وتحويل هذه البيانات بسرعة إلى معلومات ذكية مستندة إلى المعايير، وتعد هذه الحلول الأكثر إثارة في هذا القطاع.
مشيرا إلى ان مدينة دبي قادرة على التحول إلى المدينة الاذكى عالميا في ظل تضافر جهود مختلف الجهات والمؤسسات الرسمية وشركات القطاع الخاص ومختلف القطاعات الحيوية من اجل تحقيق هذا الهدف. وانه لا يمكن ان يستطيع طرف تحقيق هذه المعادلة منفردا مهما كانت امكانياته.
بوز ألن هاملتون
وقال فادي قساطلي نائب رئيس في بوز ألن هاملتون في منطقة الشرق الاوسط وشمال أفريقيا إن تقرير غارتنر وصف إنترنت الأشياء بأنها »ذروة التوقعات مبالغ فيها«، للتدليل على نقص التوحيد كعائق أمام اعتماد إنترنت الأشياء – وهو ما يتطلب الحاجة إلى تنظيم صارم في هذا المجال، فإنترنت الأشياء هي واجهة التكنولوجيا الحقيقية، حيث التوحيد أمر مطلوب للمساعدة على ضمان الأمن وقابلية التشغيل المتبادل المستمر.
وحتى الآن تطور إنترنت الأشياء من دون الكثير من المعايير أو التوجيهات من الجمعية الدولية لشبكات الهاتف المحمول أو الهيئات الحكومية الأخرى.
وكانت النتيجة العديد من الابتكارات المتميزة، ومن ناحية أخرى، فإن هذا يعني أيضا بأن بعض الشركات المؤثرة في إنترنت الأشياء اتخذت موقفاً بالانتظار والترقب قبل المغامرة بالدخول.
70 شركة جديدة في «دبي للإنترنت»
وصل عدد الشركات الجديدة التي انضمت إلى مدينة دبي للانترنت، خلال الربع الأول من العام الجاري نحو 70 شركة، فيما يتجاوز عدد الشركات الكلي 1500 شركة، بحسب ماجد السويدي، مدير عام المدينة ومنطقة دبي للتعهيد.
وأكد السويدي في تصريحات صحفية على هامش معرض ومؤتمر »انترنت الأشياء « أمس على أن اطلاق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، الاستراتيجية الوطنية للابتكار، والتي تهدف لجعل الإمارات ضمن الدول الأكثر ابتكاراً على مستوى العالم خلال السنوات ال7 المقبلة قد ساهمت في تحفيز قطاع التقنية بالإمارات. دبي - البيان




