اعتبر الدكتور هشام العجمي، المدير التنفيذي بالمعهد الدولي للتطوير الإداري «آي إم دي»، أن نهج الابتكار الذي تنتهجه الإمارات يعتبر جزءاً من التفكير النقدي، حيث إن التفكير الاقتصادي الاعتيادي يكتفي بالنجاح على عكس التفكير الانتقادي الذي يبحث عن الإمكانات المحتملة، وهو ما تطبقه دبي في المنطقة وتتميز به عن الآخرين، وهو ما جعلها تسبق المحيطين بها وتقتنص الفرص التي أضاعها آخرون.

واعتبر أن الابتكار هو أهم قضايا الاقتصاد العالمي في المستقبل القريب، وشدد على كيف يمكن للمؤسسات في الشرق الأوسط أن تظل قادرة على المنافسة، ففي الأوقات العصيبة يكون على الشركات الناجحة أن تضع أولويات لتحقيق قيمة للمستهلك. ويتعين على تلك الشركات أن تواصل استثماراتها في الابتكار. إن نسبة 79% من كبار المديرين التنفيذيين في العالم يرون الابتكار أكثر أهمية من تخفيض النفقات في الأجل الطويل.

ملامح

جاء ذلك في تصريحات للعجمي لـ«البيان الاقتصادي»، أمس، على هامش منتدى الأعمال السنوي في دبي، والذي عقده المعهد الدولي للتطوير الإداري، وهو واحد من أرقى مدارس الأعمال في العالم.

وتركزت أعمال المنتدى على رصد «الاتجاهات الكبيرة» التي ترسم ملامح الاقتصادات العالمية، وكذلك الثورة الشاملة في عالم البيانات، والتي تؤذن بعصر جديد في بيئة ونماذج الأعمال، وندرة الموارد وتقلبات الأسعار، ليس بالنسبة للنفط فحسب، بل أيضاً المعادن النادرة والمياه.

مشكلات

وتطرق العجمي في حديثه إلى ابتكارات نشأت بالدول النامية وانتشرت عالمياً مثل التعاملات المالية عبر الموبايل، والتي نشأت في إفريقيا بسبب نقص البنية التحتية وعوامل الأمان في بعض الأماكن، وما لبث هذا الأسلوب أن انتشر في العالم، واستدل العجمي على إمكان ظهور تطبيقات من المنطقة تنتشر عالمياً ..

وليس فقط استيراد المنتجات والخدمات. وأشار إلى تحديات تأسيس أعمال بالمنطقة. واعتبر أنه يجب التركيز لمن يود البدء في تأسيس مشروع بالمنطقة على التوفير بالطاقة وإعادة استخدام المياه، وقال إن بلداً مثل مصر يعتبر أكبر منتج للبندورة في العالم، ولكن 60 % من الإنتاج يفسد بسبب ضعف المواصلات وإمكانات التخزين.

حاجة

ورأى العجمي أن ثمة حاجة في هذا الجزء من العالم وفي إفريقيا، إلى اعتماد التفكير النقدي، وقال إن المشكلة في الرؤساء التنفيذيين الذين يريدون ممن حولهم أن يوافقوهم على أفكارهم، كما قال إن ثمة ضرورة لتوقع غير المتوقع، وأيضاً توفير القدرة على إنجاز الأعمال وتطبيقها، مشيراً إلى أن التحدي ليس في إعداد الدراسات النظرية وإنما في أن تكون قابلة للتطبيق ومنسجمة مع البيئة التي تصدر منها.

وتطرق إلى المعرفة والمهارات التجارية التي يحتاج قادة اليوم الاعتماد عليها لتحقيق النجاح في الاقتصادات سريعة النمو والناشئة مثل الشرق الأوسط.

فالاقتصادات الناشئة هي الآن في قلب المناقشات الاقتصادية العالمية ومنتدى الاستثمار وأنه من المهم للاستثمار في تنمية المهارات القيادية لإشعال التنمية المستقبلية، وتحفيز النمو وتحسين نوعية الحياة في الاقتصادات في الشرق الأوسط.

عوامل رئيسية

وترأس المنتدى الدكتور دومينيك توربين رئيس المعهد الدولي للتطوير الإداري، والذي حرص على إبراز أهم الاتجاهات الكبيرة التي ترسم ملامح ساحة المنافسة. وقد ألقى الضوء على أربعة عوامل رئيسية ستكون حاسمة في صياغة مستقبل الاقتصاد العالمي وهي: التغييرات الديموغرافية في الأسواق التقليدية مثل أوروبا والولايات المتحدة..

حيث يدخل الناس مرحلة الشيخوخة بمعدل سريع، وهو ما يثير مخاوف تتعلق بالصحة والمعيشة والهجرة، أيضاً ظهور جيل جديد من المستهلكين الشباب في الأسواق الناشئة مثل الصين والهند، والتوسع العمراني الذي يفتح الآفاق أمام مزيد من فرص الأعمال أمام شركات الطاقة والبنية التحتية بصفة خاصة، وأخيراً تزايد أعداد المستهلكين الرقميين.

وأضاف أن كل هذه المتغيرات مترابطة وستزيد من تعقيد الطريقة التي نعمل بها. يجب على المؤسسات أن تطلع على النماذج الجديدة للأعمال كي تستطيع البقاء في هذا السيناريو المتغير، وتكون أكثر إبداعاً وابتكاراً في الاستفادة من المشهد الجديد. لقد حققت تكنولوجيا الحوسبة المحمولة نمواً أسرع بثمانية أضعاف سرعة نمو صناعة الكمبيوتر التقليدية خلال فترة التسعينيات..

كما أن هذه التكنولوجيا تعيد رسم خريطة الصناعة الرقمية. إن التوجه نحو توجيه إشارات المخ والأعصاب سيسهم في ثورة في القطاع، وقال توربين: «مع التقدم المتمثل في طفرات علمية جديدة مثل مشروع المخ الاصطناعي فإن إدارة العالمين الافتراضي والحقيقي في وقت واحد ستصبح أمراً واقعاً».

مليار مستهلك

وأشار توربين إلى أن هناك نحو مليار مستهلك جديد تقريباً في الأسواق الناشئة، كما أن من المتوقع أن يكون الإجمالي المحلي الناتج خلال عام 2018 في كلٍّ من الهند وإثيوبيا.

ومع ارتفاع شريحة سكان المناطق الحضرية إلى نحو 80% بحلول عام 2030، فإن مزيداً من فرص الأعمال ستصبح متاحة لشركات الطاقة والبنية الأساسية على نحو خاص. وستواصل الصين دفع عجلة النمو في الاقتصاد العالمي، ولكن وتيرة النمو فيها ستختلف من إقليم إلى آخر.

ثورة البيانات

قاشات حول القوى الديناميكية للاقتصاد العالمي وأثرها على التحول الرقمي للمؤسسات اعتبر البروفسور كارلوس كوردون من المعهد الدولي للتطوير الإداري، أن ثورة البيانات الكبيرة هي بمثابة تأجيج للنمو الاقتصادي، وضرب مثالاً في ورقة العمل التي قدمها بعنوان «التحولات الرقمية:

كيف تعكف الشركات على تطوير نماذج أعمال فائقة التطور»، القرار الأخير الذي اتخذته شركة جنرال إلكتريك لبيع القسم المالي وزيادة الاستثمار في أغراض الإنترنت. عندما تتحول هوية الشركة إلى أن تصبح رقمية، فإنها تخوض غمار تحول ينطوي على تغيير شامل في نموذج أعمالها. وبالتالي فإن من المتعين أن تتحول استراتيجية الشركة إلى استراتيجية تدفعها البيانات الكبيرة. وهناك بعض المؤسسات التي شرعت بالفعل في إدراج البيانات الكبيرة في صلب أعمالها. دبي ــ وائل يوسف