بلغت مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي لدولة الإمارات ما نسبته 14 % أو ما يعادل 240 مليار درهم العام الماضي، ومن المتوقع أن تبلغ 252 مليار بحلول نهاية العام الجاري، كما من المتوقع أن تستمر هذه النسبة في الارتفاع إلى أن تصل إلى 25 % بحلول 2021.
وتعكس أرقام وإحصائيات وزارة الاقتصاد مدى النجاح والتطور الذي شهده قطاع الصناعة في الدولة، حيث ارتفع إجمالي رأس المال المستثمر في المنشآت الصناعية بالدولة إلى 125 مليار درهم حتى نهاية سبتمبر 2014 موزعة على خمسة آلاف و878 منشأة مقابل 121.2 مليار درهم في الفترة نفسها من 2013 بزيادة قيمتها 3.8 مليارات درهم بنمو 3.1 %.

كما أفادت إحصاءات إدارة التراخيص الصناعية بوزارة الاقتصاد بأن عدد المنشآت الصناعية ارتفع بنحو 257 منشأة في العام الماضي مقارنة بعام 2013 والذي بلغ بنهايته عدد المنشآت 5621 منشأة بنمو 4.5 %.
استثمارات

وأكد سلطان المنصوري وزير الاقتصاد، أن القطاع الصناعي تمكن من تعزيز جاذبيته الاستثمارية، ليستقطب استثمارات إجمالية تراكمية بـ124.5 مليار درهم، وتمكنت المنتجات الصناعية الوطنية خلال السنوات الماضية من غزو الأسواق العالمية كافة، وأصبحت منافساً حقيقياً للسلع الأجنبية محلياً وخارجياً، وذلك باعتمادها على عنصري الجودة والسعر التنافسي.
وأضاف أن مستقبل الصناعة في الدولة مبشر للغاية وآفاقه واعدة بفضل التوجهات والدعم الحكومي واستراتيجية الدولة الرامية إلى تعزيز مساهمة القطاع في الناتج الوطني، مشيراً إلى أن الكثير من المنتجات الصناعية الوطنية أثبتت جدارتها وباتت تنافس بقوة في الأسواق المحلية والإقليمية وحتى العالمية نظراً لجودتها العالية ومراعاتها لأفضل المعايير والمواصفات الدولية.
ونوه إلى تنفيذ استراتيجية طموحة لتعزيز دور القطاع في منظومة العمل الاقتصادي والسعي لزيادة مساهمته في الناتج المحلي وتعزيز دوره في تحقيق رؤية 2021. وشدد معاليه على أن القطاع الصناعي محرك رئيس في أداء الاقتصاد الوطني ومحور مهم من محاور التنمية وتنويع مصادر الدخل وقدر مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي للدولة بحوالي 14 % وهي في ازدياد مطرد.
مساهمة

وأوضح عبدالله الشامسي وكيل وزارة الاقتصاد المساعد لشؤون الصناعة أن تنامي النشاط الصناعي يأتي ضمن استراتيجية وزارة الاقتصاد الرامية إلى الوصول بمساهمة القطاع في الاقتصاد الوطني إلى 20 % على الأقل خلال السنوات القليلة المقبلة.
وأضاف أن الإحصائيات المبدئية لوزارة الاقتصاد عن العام الماضي تبين أن الفترة من يناير إلى سبتمبر 2014 شهدت نمواً كبيراً في حركة الاستثمارات الصناعية، خصوصاً في قطاع منتجات الخامات التعدينية غير المعدنية كصناعة الزجاج والخزف والسيراميك والإسمنت والمشغولات الإسمنتية.
وقال الشامسي إن كل استثمار بقيمة 573 ألف درهم يقابله توظــيف عامل واحد فقط خلال 2014 وهو ما يوضح أن الاستثمارات في الصناعات الجديدة ذات تكثيف رأسمالي، لافتاً إلى أن الاستثمارات الصناعية من أهم المؤشرات على توسع القطاع الصناعي في الدولة وجاذبيته للصناعيين والمستثمرين.
تنويع مصادر الدخل

من جانبه، قال المهندس حمد بوعميم مدير عام غرفة تجارة وصناعة دبي: «تعتمد الخطة الاستراتيجية التي تنهجها دولة الإمارات بشكل عام ودبي على وجه الخصوص على تنويع مصادر الدخل من خلال التركيز على جميع القطاعات الحيوية، وبالطبع قطاع الصناعة من أهم محاور دعم تنويع مصادر الدخل..
حيث يتميز هذا القطاع بقدرته على جذب رؤوس أموال أجنبية، بالإضافة إلى توظيفه عمالة كبيرة، ولذلك عملت الدولة على تعزيز هذا القطاع عن طريق محاور عدة، أهمها خلق بنية تحتية ولوجستية داعمة، وبيئة تنظيمية وتشريعية مشجعة».
وأضاف قائلاً : «النجاحات التي حققتها دولة الإمارات في القطاع الصناعي أكبر دليل على قدرة الدولة في المضي قدماً نحو ترسيخ مكانتها ضمن الخارطة الصناعية العالمية، فاليوم أصبحنا نرى أن المنتج الإماراتي تحول من النطاق المحلي إلى الإقليمي والعالمي، وذلك بسبب حرص الدولة سواءً حكومة أو فعاليات القطاع الخاص على تطبيق أعلى معايير الجودة».
ثالث أكبر القطاعات

وقال عارف عبيد المهيري المدير التنفيذي لمركز دبي للإحصاء إن قطاع الصناعات التحويلية يعد ثالث أكبر القطاعات مساهمة في الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي في إمارة دبي، وذلك بمساهمة مئوية مستقرة بلغت نحو 13% خلال الفترة 2009 إلى 2014..
وبلغ إجمالي القيمة المضافة لنشاط الصناعات التحويلية بالأسعار الثابتة لعام 2014 نحو 46.5 مليار درهم مقارنة بنحو 44.7 مليار درهم في عام 2013، بمعدل نمو 4 بالمئة في عام 2014، وأوضح المهيري أن الصـــناعة لعبت دوراً مهما في دفع العجلة الاقتــصادية في دبي..
حيث شهدت دبي منذ سنوات عدة قيام العديد من الصناعات المتطورة، مثل الألمنيوم والإسمنت والكابلات والماكينات والأدوات الكهربائية والآلات، إلى جانب صناعات أخرى، وعلى مر السنوات تطورت هذه الصناعات المحلية لتصبح منافساً رئيساً لعدد من الشركات العالمية على المستويين الإقليمي والعالمي.
ركيزة أساسية

من جانبه، قال المهندس ساعد العوضي، المدير التنفيذي لمؤسسة دبي لتنمية الصادرات: إن قطاع الصناعة يعتبر من القطاعات الاقتصادية الإنتاجية المهمة على مستوى الدولة، والذي يعد أحد أهم الركائز الأساسية لعملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية سواء في الدول المتقدمة أو حتى النامية...
حيث أصبح أيضاً مؤشراً لقياس التقدم الاقتصادي نظراً لأهميته في الاقتصاد المحلي، حيث يتميز القطاع بديناميكيته وقدرته على النمو المستدام على المدى البعيد، علماً بأن قطاع الصناعة كان الوحيد الذي لم يتأثر إبان الأزمة المالية الأخيرة، وهذا ما يميز هذا القطاع في الدولة. وأضاف أن القطاع يسهم في تنويع مصادر الدخل بصورة كبيرة..
وعلى مستوى دبي أسهم القطاع بنحو 13.8% من الناتج المحلي في النصف الأول من عام 2014 وحقق معدل نمو 6.5% بالمقارنة مع الفترة نفسها من عام 2013، ويأتي في المرتبة الرابعة من حيث المساهمة في الناتج المحلي بعد تجارة الجملة والنقل والتخزين والعقارات وخدمات الأعمال.
جافزا

قال إبراهيم محمد الجناحي نائب الرئيس التنفيذي لجافزا والمدير التنفيذي للشؤون التجارية: «تضم جافزا أكثر من 760 شركة صناعية تعمل في قطاعات مختلفة، أبرزها المواد الغذائية، والإلكترونيات، والبناء والتشييد، والنفط..
ومنتجات العناية بالجمال. ارتفع عدد الشركات الصناعية في جافزا بشكل مطرد خلال السنوات القليلة الماضية من خلال حرصنا على استقطاب المؤسسات والشركات العالمية والمستثمرين المحليين والأجانب، إضافة إلى ارتفاع الطلب على المنتجات الصناعية في دول المنطقة.
الكثير من الشركات تأتي إلى جافزا بهدف تأسيس أعمال تجارية، ولكن بعد مرور فترة وجيزة وحين ترى الحوافز والبنية التحتية القوية والوسائط اللوجستية المتنوعة تقرر إقامة منشآت تصنيعية لخدمة الأسواق المتنامية في الشرق الأوسط وإفريقيا، حتى أصبحت جافزا مركزاً لعدد من الصناعات التحويلية والصناعات الخفيفة والمتوسطة.
أبوظبي
سجلت المنتجات الصناعية التي صدّرتها أبوظبي 5.7 مليارات درهم، خلال يناير وفبراير 2015، مقابل 3.5 مليارات درهم خلال الفترة المماثلة من 2014، بنمو 65%. وكشف مركز الإحصاء في أبوظبي، أن اللوازم الصناعية شكلت نحو 80 % من إجمالي الصادرات الصناعية خلال تلك الفترة، بحصة بلغت 5.4 مليارات درهم. وأظهر المركز، أن دول آسيا استحوذت على 88 % من إجمالي الصادرات.
وبلغت حصة الأسواق الإفريقية 8 %، والأوروبية نحو 3 %. وأفادت المؤشرات بأن يناير كان الأكثر نشاطاً على صعيد الصادرات الصناعية من أبوظبي مسجلاً 3.2 مليارات درهم، مقابل 2.5 مليار درهم خلال فبراير، استمراراً لحركة النشاط التي شهدها الربع الأول 2015.
وحققت اللوازم الصناعية نحو 5.4 مليارات درهم خلال الشهور الأولى 2015 مقارنةً بـ3.2 مليارات درهم خلال الفترة نفسها من العام الماضي، فيما سجلت قيمة إجمالي صادرات الأغذية والمشروبات المصنعة 130 مليون درهم مقابل 120 مليون درهم. كما بلغ إجمالي صادرات السلع الإنتاجية منذ بداية العام الجاري حتي إبريل نحو 71 مليون درهم، بتراجع عن 86 مليون درهم حققتها خلال الفترة المماثلة من 2014.
لمشاهدة الجراف بالحجم الطبيعي .. اضغط هنا

