أكد مسؤولون مصرفيون وخبراء اقتصاديون ضرورة الإسراع في إصدار قانون الصناعة الجديد باعتباره مصدر التشريع الخاص بالقطاع الصناعي وما يتبع ذلك من لوائح وقرارات سيادية تنظيمية واستراتيجية تتيح الفرصة لزيادة تدفقات التمويل للقطاع الصناعي الوطني في ظل مناخ أكثر ملائمة وأكثر تنظيماً، خصوصاً وأن المشاريع الصناعية في الدولة تعتمد حالياً على الموارد المالية الذاتية للتمويل بنسبة تفوق الـ 80% في حين تشمل الـ 20% مصادر التمويل الأخرى كالبنوك.

وأشاروا إلى أن الأعوام الثلاثة الأخيرة شهدت طفرة نوعية وكمية في أحجام التمويل الصناعي في ظل تسابق البنوك وشركات التمويل العاملة بالدولة الوطنية والأجنبية وتنافسها على تقديم القروض والتسهيلات الائتمانية لهذا القطاع الحيوي من المشروعات مرجعين هذا التسابق إلى إدراك البنوك وشركات التمويل لأهمية هذا النوع من المشروعات الذي يمكن أن يوفر ضمانات كافية مقابل القروض والتسهيلات الممنوحة له.

وأضافوا إن هذا التوجه يرجع كذلك إلى الدروس التي استوعبتها البنوك وشركات التمويل من اندلاع الأزمة المالية العالمية وتأثيراتها السلبية على اقتصاديات معظم دول العالم مؤكدين أن التوسع في المشروعات الصغيرة والمتوسطة في المرحلة الراهنة يمكن أن يكون الملاذ الآمن من تأثيرات الأزمة المالية العالمية.

وطالبوا بإنشاء هيئة اتحادية مستقلة للصناعة تعني بهذا القطاع الهام وتتولى مهمة إعادة هيكلة وتنظيم القطاع ورسم السياسات ووضع الخطط الاستراتيجية والتمويلية على مستوى الدولة..

مشيرين إلى ضرورة إعداد دراسة مقارنة متخصصة عن القطاع بدول مجلس التعاون من حيث الرسوم وتكاليف وإجراءات تأسيس وإنشاء الشركات والمؤسسات التي تعنى بالقطاع حتى تعكس الوضع الحالي والحقيقي التنافسي للدولة مقارنة مع باقي دول المجلس دون تجميل لواقع هذا القطاع بالدولة الأمر الذي يترتب عليه وضع الحلول المناسبة للمشكلات والمعوقات التي تواجه الصناعيين بالدولة.

تسجيل رهن الأصول

وقال يونس حاجي الخوري وكيل وزارة المالية أن الوزارة شرعت في خطوات إنشاء مؤسسة لتسجيل رهن الأصول الرأسمالية لضمان تمويل المشروعات عموماً ومنها المشروعات الصناعية في الإمارات..

مشيراً إلى أن دراسة إنشاء هذه المؤسسة جاءت تنفيذاً لقرار مجلس الوزراء حيث شكلت وزارة المالية لجنة دراسة مشروع إعداد وإنشاء مؤسسة تسجيل رهن الأصول الرأسمالية بمشاركة كل من وزارة الاقتصاد ومصرف الإمارات المركزي وبعض الجهات ذات الاختصاص.

وأكد أن هذا المشروع جاء في إطار حرص وزارة المالية على إزالة كافة تحديات التمويل المصرفي التي تواجه المشاريع الصناعية وغيرها في الدولة كصعوبة وصول هذه المشاريع لخيارات التمويل وعدم تجاوب البنوك لطلبات الحصول على الائتمان وصعوبة حصول المشاريع الحديثة على التمويل المصرفي وغيرها من التحديات الناتجة عن عدم مقدرة هذه المشاريع على استخدام أصولها الرأسمالية كضمانات لدى البنوك بسبب عدم وجود سجل خاص لرهن هذه الأصول.

وأشار إلى أن إنشاء سجل لرهن الأصول الرأسمالية في الدولة سيساهم في توفير خيارات التمويل المصرفي وتخفيض الفائدة للمشاريع الأمر الذي سيتيح لهذه المشاريع إمكانية استخدام أصولها الرأسمالية كضمان مقابل الحصول على التمويل..

موضحاً أن هناك مبادئ أساسية يجب أخذها بعين الاعتبار عند تطبيق رهن الأصول الرأسمالية تتمثل في أن يكون هناك نطاق واسع من الحقوق التي يمكن إنشاؤها على كافة الأصول الرأسمالية كحقوق الضمان على الأصول الملموسة وغير الملموسة في الحاضر والمستقبل بما في ذلك منتجاتها وعائداتها مع إتاحة الفرصة أمام كافة الأشخاص الطبيعيين والاعتباريين القادرين لتطبيق هذه الحقوق.

استراتيجية متكاملة

من جانبه قال محمد جميل برو الرئيس التنفيذي لمصرف الهلال إن المصرف يقوم حالياً بوضع استراتيجية متكاملة واسعة النطاق لزيادة أنشطته في مجال دعم وتشجيع القطاع الصناعي موضحاً أن المصرف بدأ بالفعل في الفترة الأخيرة بالتركيز على هذه النوعية من المشاريع التي تلــــعب دوراً حيوياً في عملية التنمية.

وأوضح أن هناك اهتماماً متنامياً من القطاعين الخاص والحكومي بالتوسع في إنشاء المنشآت الصناعية نظراً لدورها المهم في التنمية الاقتصادية في ظل اهتمام عالمي متزايد في هذا الاتجاه مشيراً إلى أنه رغم إنشاء مؤسسات وإطلاق مبادرات هامة لدعم تطوير المشاريع الصناعية وخصوصاً مشاريع الشباب ..

إلا أن هناك حاجة لبذل مزيد من الجهود في هذا المجال مؤكداً ضرورة أن يشمل الدعم ليس فقط الرعاية والدعم المادي بل إصدار تشريعات ومشاركة الجهات المختصة في تسهيل وتذليل كافة العقبات التي تواجه الصناعات الوطنية وتخصيص نسبة من المشتريات الحكومية وبعض المشاريع الضخمة لرواد الأعمال الصناعية.

وأوضح أن البنك يقوم بتقديم خدمات التسهيلات البنكية المختلفة التي تتناسب مع احتياجات العملاء سواء عند شراء المعدات أو تسهيلات لسداد الإيجارات أو استيراد المواد والبضائع اللازمة وإصدار خطابات الضمان المختلفة طبقاً لاحتياج العميل وأيضاً بطاقات الائتمان الخاصة بأصحاب المشاريع و هناك العديد من المنتجات المصرفية التي تساعد العميل لتسهيل أعماله بصورة مميزة.

ندرة البيانات

أما رضا مسلم مدير عام شركة تروث للاستشارات الاقتصادية فأعرب عن اعتقاده بأنه من أهم المعوقات التي تواجه الصناعة الوطنية ندرة البيانات والمعلومات التاريخية والثانوية المتوفرة عن مكونات وأنشطة القطاع الصناعي وعدم الاتفاق على مفهوم محدد لتعريف المشروع الصناعي

وتعدد المصادر الرسمية للبيانات والمعلومات عن أنشطة القطاع داعياً لإقامة مؤتمر دوري للقطاع كل ستة أشهر لبحث أوضاع القطاع والمعالجات الاستراتيجية للتحديات والمعوقات التي تواجه الصناعة بالدولة مشيراً إلى أن اقتصاد الإمارات يعد واحداً من أهم وأكبر الاقتصادات الناشئة في المنطقة حيث يأتي في المرتبة 2 بعد السعودية.

وأوضح أن دول المنطقة خاصة دول مجلس التعاون كان لها نصيب من الآثار السلبية للأزمة المالية العالمية وإن كان بصور مخففة مقارنة بما حدث لأميركا والدول الأوروبية حيث ساهمت قوة ومتانة وتنوع تلك الاقتصادات في تحمل وصد وامتصاص ما أسفرت عنه تلك الأزمات من آثار سلبية. وأكد ضرورة إنشاء صندوق مستقل لتقديم التمويل والتسهيلات المصرفية للقطاع الصناعي ..

وتكون له شخصية اعتبارية مستقلة ورأس مال ثابت وآخر متغير من خلال رأس مال مدفوع من جانب الحكومة وإنشاء محفظة صناعية من مساهمات البنوك التجارية بالدولة وتوفير خطوط ائتمان لصالح الصندوق من جانب البنوك التجارية مؤكداً ضرورة حماية الأسواق المحلية عبر التدريب والتأهيل والرقابة على المستوردات وفق المعايير الدولية وتوفير الإحصاءات الدقيقة حول القطاع وإعداد خريطة تفصيلية للاستثمار الصناعي بالإمارات وتحديد القطاعات والأنشطة ذات الأولوية وفقاً لمحركات النمو والتنوع الاقتصادي.

الاستثمارات العالمية

وأكد ساي أرور رئيس الخدمات المصرفية للأعمال ببنك الخليج الأول أن القطاع ساهم بنسبة 9% من الناتج المحلي الإجمالي خلال العقد الماضي مما يضعه في مقدمة القطاعات الواعدة والقادرة على تحقيق النمو والازدهار المستدام خلال السنوات المقبلة ..

مشيرا إلى أن الدولة قامت على مدى العقدين الماضيين بتطوير البنية التحتية اللازمة لاستمرارية نمو هذا القطاع وتعزيز قدرته على استيعاب واستقطاب الاســتثمارات العالمية والإقليمية والمحلية المــــتزايدة تماشياً مع رؤيتها الطــــويلة الأمد لدعم القطاع الصناعي وتنـــويع الاقتصاد المحلي ومصادر الدخل بعيداً عن النفط والغاز.

خريطة استثمارية

من جانبه دعا المحلل المالي والاقتصادي الإماراتي حماد عبد الله بن حماد إلى إعداد خريطة للاستثمار الصناعي بالدولة وتحديد أهم الأنشطة التي يجب توجيه الاستثمارات المحلية والإقليمية والعالمية إليها لجذب الاستثمار الأجنبي للدخول في الأنشطة الصناعية المختلفة ونقل التكنولوجيا .

ومن ثم توطينها وإنشاء وتشجيع ودعم جهات التمويل المتخصصة لتقديم خدماتها إلى هذا القطاع بخلاف مصرف الإمارات الصناعي مؤكداً ضرورة إنشاء هيئة مستقلة لدعم وتنمية الصادرات الصناعية ورفع شعار صنع بالإمارات وبناءً اسم للدولة يقرن بالجودة والكفاءة أسوة بالمنتجات الصناعية الألمانية واليابانية.

وأشار إلى أهمية إلى الإسراع إلى وضع سياسة اتحادية متكاملة لدعم وتشجيع إقامة المشاريع الصناعية بالتعاون مع الحكومات المحلية والمؤسسات المالية والمصرفية يمكن من خلالها التوصل لتصور محدد لسياسات وآليات تمويله المشاريع الصناعية ودعمها وتأهيل المواطنين للعمل بهذا القطاع الهام.

10 ٪ نمواً متوقعاً للتمويل المصرفي للصناعة

 توقع خبراء أن يرتفع حجم التمويلات المصرفية للقطاع الصناعي بنسبة 10% خلال عام 2015 لتواصل البنوك تعزيز أنشطتها في هذا المجال الهام الذي يشهد منافسة كبيرة من البنوك العاملة بالدولة لمواكبة التوجهات الاستراتيجية للإمارات التي تهدف إلى تشجيع تحقيق المزيد من النمو والتطور في القطاع الصناعي ..

مؤكدين أن هناك اعترافاً متزايداً بمكانة الإمارات كمركز عالمي للتجارة الخارجية يجمع ما بين الأسس اللازمة والقيادة الحكيمة.

وأضافوا أن القطاع الصناعي له خصوصية مقارنة بباقي القطاعات الاقتصادية نظراً لتميزه بالاستقرار وعدم تعرضه للأزمات سواء المالية أو الاقتصادية بقسوة مثل ما يتعرض له باقي القطاعات الاقتصادية خاصة القطاعين العقاري والمالي مشيرين إلى أن مساهمة قطاع الصناعات التحويلية في الناتج المحلي الإجمالي تكاد تكون مستقرة وشبه ثابتة وتتراوح بين 9% و 11.5 %.

200 ألف زيادة اليد العاملة في الدولة بحلول 2017

توقع تقرير لشركة تروث للاستشارات الاقتصادية فيما يتعلق بعدد الأيدي العاملة الدراسة أن يبلغ بالمنشآت الصناعية نحو 580.56 ألف عامل بنهاية عام 2017 بزيادة قدرها نحو 200 ألف يد عاملة بالمقارنة مع 2010 حيث بلغ 382 ألف عامل بنسبة زيادة قدرها 52% .

وبمعدل نمو سنوي قدره 7.4% موضحاً أن أكبر عدد من الأيدي العاملة في أنشطة القطاع الصناعي متوقع في نشاط صناعة المنتجات المعدنية والآلات والمعدات بنحو 211 ألفاً في نهاية 2017 وبمتوسط زيادة سنوية بلغت نحو 13.2 ألف عامل.

وشدد التقرير على ضرورة توطين الصناعات الاستراتيجية التي تتميز الدولة بالمنافسة الدولية فيها وأهمها الصناعات البتروكيماوية وكل ما يتعلق بها من صناعات مكملة فضلاً عن صناعة الالومنيوم والحديد وغيرها من الصناعات الثقيلة التي تعتبر العمود الفقري لكافة الصناعات الأخرى..

وهي أساس النجاح في أي نهضة صناعية منشودة وفيها أعلى القيم المضافة وتوفر على خزينة الدولة الكثير من الموارد المالية التي يمكن أن توجه إلى قطاعات اقتصادية أخرى وتؤسس لاكتفاء ذاتي صناعي ولصادرات تقنية قوية عالية القيمة.

توقعت دراسة متخصصة أجرتها شركة «تروث» للاستشارات الاقتصادية أن يرتفع إجمالي رأس المال المستثمر فيالصناعات التحويلية بالدولة إلى نحو 162,7 مليار درهم بنهاية 2017 مقابل نحو 110.2 مليارات في نهاية عام 2010 بزيادة قدرها نحو 52,5 مليار .

ونمو متوقع بنحو 48 % بمتوسط زيادة سنوية قدره 6.8 % فيما توقعت الدراسة أن يرتفع عدد المنشآت الصناعية إلى نحو 7.14 آلاف في نهاية 2017 مقابل نحو 4.96 آلاف بنهاية 2010 بزيادة قدرها نحو 2,182 بنسبة زيادة 44% بمتوسط ارتفاع سنوي 6.3%.

 

لمشاهدة الجراف بالحجم الطبيعي .. اضغط هنا