مبكراً وقبل أيام من أزمة انتخابات الاتحاد الدولي لكرة القدم بين الأردن والسلطة الفلسطينية أعرب رئيس الوزراء الأردني عبدالله النسور عن خشيته أن تتفاجأ الأردن بمفاوضات فلسطينية إسرائيلية سرية تفضي إلى اتفاق «هزيل» على غرار اتفاقية أوسلو.

النسور كان يتحدث للإذاعة الإسرائيلية فقال إن هناك ضرورة إيجاد حل دائم وعادل للقضية الفلسطينية يشمل الملفات كافة مع مراعاة مصالح الأردن العليا.

جاء هذا التصريح على لسان النسور خلال انعقاد منتدى «دافوس» الاقتصادي العالمي في البحر الميت قبل أكثر من أسبوع. المنتدى الذي ظهر في فعالياته برود في العلاقات الأردنية الفلسطينية، وهو ما دفع المراقبين الى القول إنها لأسباب تتعلق بحصول الأردن على معلومات حول مفاوضات فلسطينية إسرائيلية تجري ويظن الأردن أنها ستكون على حسابه.

أزمة عميقة

وتؤكد مصادر أردنية مطلعة أن «الأزمة بين الأردن والسلطة أبعد من كرة قدم». ووفق المصادر فإن الثقة الأردنية معدومة بالسلطة الفلسطينية ومفاوضيها خاصة بعد اتفاقية أوسلو عام 1993، حينها أعرب الأردن عن انزعاج شديد مما جرى.

هذا عموماً ما كشفه اتصال هاتفي من العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس الذي سمع ما قالت وكالات الأنباء انه عتاب أردني.

لكن لم يأت حول ملف رياضي بل أخطر من ذلك هو معلومات أردنية عن اتفاق بين إسرائيل والسلطة يشعر صانع القرار في الأردن انه لن يكون لصالح المملكة.

ويعتبر كل من الأردن والسلطة حليفين يسيران على ذات الخط السياسي خاصة فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية وعملية المفاوضات.

ومن المعروف أن المملكة مع استئناف عملية التفاوض بل وتعتبر على رأس المشجعين لاستئنافها، لكنها أيضاً تدرك أن التوصل إلى حلول مع الجانب الإسرائيلي بعد تشكيل حكومة بنيامين نتانياهو الأخيرة، بالغ الصعوبة إن لم يكن مستحيلاً. على أية حال فإن العلاقة مع السلطة مرشحة إلى مزيد من التصعيد رغم محاولات السلطة ترطيب الأجواء.

لكن الريح عادت واندفعت في الأزمة عندما صوّت رئيس اتحاد كرة القدم الفلسطيني جبريل الرجوب لصالح جوزيف بلاتر رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم الذي نافسه في انتخابات رئاسة الاتحاد الأمير الأردني علي بن الحسين. وما أن سمع الأردنيون بهذا الإعلان حتى طارت عقول العامة منهم قبل الخاصة، متسائلين كيف يفعل الرجل ما قال انه سيفعله. وبالفعل صوت الرجوب لصالح بلاتر.