لمشاهدة الجرافيك بالحجم الطبيعي اضغط هنا

 أصبح حصول شريحة ذوي الدخل المتوسط على مسكن اقتصادي بسعر معقول تحدياً لا تواجهه العائلات في دبي فقط؛ بل تواجهه نظيراتها في أي مدينة عالمية ضخمة، وعلى الرغم من ان سوق الإسكان المتوسط يزخر بفرص وإمكانيات هائلة، إلا أن الطلب المتزايد من أثرياء المنطقة والعالم رجح كفة تطوير مشاريع عقارية فاخرة أدت إلى تراجع واضح في مشاريع الإسكان الاقتصادي.

وطبقا لاستطلاع أجراه (البيان الاقتصادي) فإن أسباب عديدة أخرى تقف خلف قلة المعروض من نوعية لتك المساكن، فقد ساهمت المشاريع العقارية التي سبقت عصرها على صعيد جودة البناء المدعوم ببنية تحتية متفوقة على نظيراتها في زيادة أسعار قيمة الأراضي في المناطق التي إحتضنت تلك المشاريع وإلى مستويات غير مسبوقة بنحو 25 مرة مما كانت عليه قبل عشر سنوات من الآن حسبما أكدت بعض مكاتب الوساطات العقارية بدبي.

هذه المشاريع أوجدت نوعاً من المنافسة التي قادت لاحقا إلى تطور النوعية وزيادة العمر الافتراضي للمباني وتحرك بوصلة الإعـــمار إلى مناطق جديدة مثـــل بر دبي ورافق ذلك تطور في الخـــدمات والبنية التحــــتية، ويرى البعض ان قيام المــطورين بالتركيز على بناء مشاريع إسكانية للميسورين أو ما يعرف بذوي الدخل العالي يأتي على خلفية حصد أولئك المستثمرين والمطورين لعوائد مربحة تتراوح ما بين 15% و30% في حين لا يجني المطور ذلك المقدار عندما يبني مشاريع الإسكان الإقتصادي والتي عادة ما تتراوح ما بين 5% إلى 10%.

بالتأكيد لن يكون ذلك في صالح السوق العقاري فدبي لا تسعى ولا تريد أن تكون حاضنة للإسكان الفاخر حصرا لكنها في الوقت ذاته تطبق سياسة السوق الحر المفتوح. فمن يريد بناء عقارات فاخرة فهذا شأنه ومن يريد تطوير مشاريع إقتصادية فهذا شأنه هو الآخر.

ثمة رأي آخر يستحق التوقف عنده وهو عندما أطلت الأزمة المالية العالمية فإن الضغوط الهائلة التي تعرض لها السوق العقاري والنشاط الإقتصادي عموما كان بسبب الملاءة المالية المتواضعة لذوي الدخل المتوسط فعندما تعثر هؤلاء في سداد دفعاتهم تعثرت المشاريع في حين لم يتعرض العقار الفاخر إلا بنسبة ضئيلة وكانت نسبة الشيكات المرتجعة لشريحة الأثرياء من مشتري العقارات الفاخرة لا تتجاوز 1% على ذمة أحد أكبر الشركات العقارية في دبي.

لذلك أصبح السوق العقاري يتحدث بلغة العقارات الفاخرة لكنه بين الحين والآخر يخرج على النص ليعلن هنا أو هناك عن مشروع إسكان إقتصادي ولعل الـ 4000 وحدة التي أعلنت عنها نخيل و18000 وحدة اعلنت عنها نشاما ليست آخر المشاريع التي يحتاجها السوق العقاري بالفعل.

رصد

طبقاً لرصد «البيان الاقتصادي» لم يكن غريبا أن يكون لمطوري العقارات الفاخرة أسباب مناقضة لأسباب مطوري مشاريع الإسكان المتوسط فالفريقان يعملان تحت مظلة السوق الحرة المفتوحة التي حرصت عليها دبي في نشأتها عبر التاريخ الحديث لكن ثمة أصوات تدعو الحكومة لتتدخل لحل مشكلة نقص الإسكان المتوسط لاسيما وأنها تحركت بحنكة وتدخلت لكبح جماح أسعار الإيجارات قبل سنوات وناقشت العام الماضي سياسة التضخم في أسعار الأراضي والعقارات في الإمارة، سعيا منها لوضع ضوابط لأسعار العقارات والأراضي ضمن مستويات مقبولة تضمن تعزيز النمو المستدام ، والحد من تضخم الأسعار العقارية إلا بنسب واقعية تتماشى مع مستويات النمو الاقتصادي المنشودة للإمارة.

وقد كان التدخل الحكومي الحازم عشية الطفرة الثانية في 2004 فيما يتعلق بتحديد الارتفاع في القيمة الايجارية خير دليل على التحرك الفعلي للتحرك باتجاه التخفيف مما تعانيه تلك الأسر والأفراد من (ويلات) القيمة الايجارية المرتفعة، والتي دفعت بعدد غير قليل حينها إلى شد الرحال عن المدينة باتجاه مدن أخرى، الشارقة التي لم تلبث هي الأخرى ان شهدت ارتفاعات سعرية في القيمة الايجارية لتجعل من (فر) إليها يقرر (الفرار مجددا) باتجاه عجمان بحثا عن سكن يفي بالحاجة وطمعا بحماية ما تبقى من الراتب.

الأمس القريب

قبل استطلاع المشهد اليوم هذه نظرة سريعة على رصد قام به «البيان الاقتصادي» عام 2006 حيث كان متوقعا أن تدخل 200 ألف وحدة سكنية بحلول 2010 لكن ذلك العام مر من دون أن يكون ذلك العدد قد دخل السوق فعلا بسبب تعثر تلك المشاريع بداء من 2008 عندما أطلت الأزمة المالية العالمية برأسها لتعصف بأسواق العالم في 2010 فلم تدخل غير بضعة الاف وحدة سكنية فئة الاسكان المتوسط. بعدها تمكنت عقارات دبي من النهوض مجددا عام 2012 وانتعشت في 2013 لكن شركات التطوير العقاري (انتقموا) من الأزمة المالية العالمية بإطلاق مشاريع عقارية تسودها نغمة واحدة (تبدأ الأسعار من 1.5 مليون درهم) لتعلو النغمة فتصم الآذان وتفتح الأفواه على سعر ربما يصل إلى 60 مليون درهم للفيلا على سبيل المثال.

اللافت أن تلك الأرقام حتى لو تحققت فإنها لا تلبي الحاجة الفعلية لإسكان الأعداد الضخمة المقيمة في الدولة أو المتوافدة إليها، حيث تحدثت جهات رسمية عن حاجة دبي وحدها 500 ألف وحدة سكنية تحت بند الطلب العاجل فيما لم يتم الإعلان إلا عن 147 ألف وحدة سكنية في عام 2006.

وتطرح الأرقام المتوافرة في دفاتر الشركات العقارية والدراسات التي تجريها بعض البنوك عن حاجة السوق مجموعة أسئلة أبرزها المشكلات الناجمة عن بقاء شريحة واسعة من المواطنين والمقيمين تحت رحمة القيمة الايجارية التي ساهمت برفعها إلى مستويات (صاروخية) مجموعة عوامل منها ما هو منطقي ويتعلق بآليات العرض والطلب ومنها ما هو غير مقبول وغير منطقي يتعلق برغبة نفر من الملاك بتحقيق أرباح على أكتاف أنهكتها تكاليف المعيشة. ولا يختلف الأمر في باقي دولة الإمارات عنه في دبي فيما يتعلق بإسكان ذوي الدخل المتوسط أو المحدود بل هو مشابه له لكنه أقل وطأة على صعيد القيمة الإيجارية.

اليوم

فما الذي يحصل اليوم؟ وكيف هو مشهد الإسكان المتوسط على خشبة المسرح العقاري؟ يقول أحمد المطروشي، العضو المنتدب لشركة إعمار العقارية إن تطوير المشاريع العقارية ليس كما يتخيله البعض لجهة السهولة بل انه يدور في فلك معادلات تتصل بالشركة والسوق العقاري ويسبقها دراسات جدوى اقتصادية المفروض أنها ضامنة لأرباح معقولة.

تساءل المطروشي هل يمكن لمطور عقاري أن يشيد وحدات سكنية متوسطة على اراض اشتراها بسعر باهظ؟ لافتا إلى ان ذلك يحدث عندما يحصل على الأرض بسعر مخفض أو مجاناً لأغراض تطوير مشاريع عقارية في متناول المواطنين على سبيل المثال.

ويعتقد المطروشي أن السعر العادل للقدم المربع في عقارات الإسكان المتوسط يجب ان لا يتجاوز 400- 500 درهم للقدم المربع، وهو ما يراه رجل الأعمال الدكتور احمد سيف بالحصا حلماً وردياً إلى حد كبير لاسيما وأن تكلفة بناء القدم المربع وسعر القدم المربع من الأرض أعلى من ذلك بكثير. ويرى مراقبون للسوق العقارية المحلية بدبي ان الطبقة المتوسطة من المستأجرين لم تعد قادرة على تحمل المزيد من الارتفاعات السعرية في قيمة الإيجارات التي يدفعونها عقب تقبلهم على مضض الزيادات الأخيرة. وحذر المراقبون من استمرار الضغط على المستأجرين.

وردي

لكن بالحصا وهو رئيس جمعية المقاولين بالدولة أن المكاسب الحقيقية والكبيرة التي يمكن اغتنامها من خلال تطوير مجمّعات مناسبة ومعقولة كجزء من بناء اقتصاد مجزّأ كبيرة، حيث تساهم فيه كل فئة للدخل في تحقيق التنمية الشاملة، والارتقاء بالسوق العقارية فيه. ولفت بالحصا إلى أن هذه المساكن تحقّق عوائد عالية للمستثمرين؛ فالارتفاعات في الإيجارات وأيضاً في المرافق المجتمعية مثل الرعاية الصحية والخدمات الترفيهية، يمكنها زيادة العوائد الإجمالية للمطوّرين ضمن مشروع سكني للطبقة المتوسطة.

وأكد بالحصا على ان مشروعات متوسطي الدخل مهمة ويدعو غيابها إلى ضرورة تحرك جدي بشأنها في الوقت الذي نشهد فيه إحجام الشركات عن تطويرها بسبب ارتفاع الطلب على العقارات الفاخرة من جانب الميسورين الأجانب على وجه الخصوص.

ولفت بالحصا إلى أن تجنب شركات التطوير العقاري لهذا النوع من المشاريع أسفر نقصا في المعروض، مقابل زيادة كبيرة في معدلات الطلب وقال ان حصة مشاريع الإسكان المتوسط لم تتجاوز 5% إلى 10% من اجمالي مشاريع شركات التطوير العقاري التي خصصت 90% إلى 95% من تلك المشروعات للعقارات الفاخرة، والسبب أن الأخيرة أسهل لاسيما الملاءة المالية للمشترين الذين يفضلون السداد نقدا بعيدا عن التمويل العقاري.

لاعب جديد

في المسرح العقاري دخلت شركة «نشاما» حلبة التطوير العقاري في دبي وذاع صيتها سريعا بعدما أشعلت تنافساً في الأسعار بطرحها أسعاراً لم تتجاوز المليون درهم للفيلا و350 ألف درهم للشقة. ثمة لاعب ثان هـــو بن غاطي للعقارات أطلق مشروعاً سكنياً بقيمة 170 مليون درهم في واحة دبي للسيليكون وهو عبارة عن مبنى يتكون من 222 شقة تستهدف ذوي الدخل المتوسط إذ قالت الشركة أنها حددت أسعاراً معقولة جدا تبدأ من 425000 درهم في حين تتراوح المساحات ما بين 434 قدماً مربعاً و 2653 قدماً مربعاً.

«نخيل» تمسك العصا من الوسط وتبني 6000 وحدة لذوي الدخل المتوسط

تبدو وجهة نظر رئيس مجلس إدارة نخيل العقارية علي راشد لوتاه مختلفة عما يطرحه مؤيدو التدخل الحكومي لبناء وحدات سكنية ميسرة، إذ قال ان دبي لا تملي على مطور ماذا يبني او لا يبني على صعيد الاستخدام، انطلاقا من حرصها على آليات السوق الحرة التي انتهجتها ورسخت تجربتها الفريدة والناجحة فيها.

وأوضح لوتاه أن الشركة وهي تطور عقارات فاخرة تكاد تكون الأغلى في دبي لاسيما في نخلة جميرا إلا أنها في الوقت ذاته تدير محفظة إيجارات لأكثر من 10 آلاف وحدة سكنية يشغلها ذوو الدخل المتوسط واليوم تعمل على تطوير 4000 وحدة سكنية في الواجهة البحرية فضلا عن 1100 شقة تستهدف الشريحة ذاتها على مقربة من السوق الصيني، هذا غير قيام الشركة ببيع 10 أراض في المنطقة ذاتها لمطورين فرعيين ملزمين وفقا لمعايير الشركة ببناء مبان منخفضة الارتفاعات، وهي ايضا تضم وحدات سكنية تلبي حاجة تلك الشريحة.

ويرى لوتاه ان التدخل الرسمي من عدمه أمر تقرره السلطات العليا وبالنسبة للشركة فهي تعمل على حماية مصالحها عبر تلبية متطلبات التنمية في الإمارة وتحقيق إيرادات مستدامة وهذا ما يحدث على ارض الواقع إذ ان الشركة نجحت في إصابة أهدافها وتعمل على إرساء دعائم ذلك النجاح بقوة.

وعبر لوتاه عن استغرابه من أقاويل يتحدث أصحابها عن أن المدينة أصبحت طاردة لذوي الدخل المحدود أو ان أصحاب الدخول المتوسطة غير قادرين على تحمل نفقات المعيشة ومن ضمنها الإيجار، وقال لوتاه ان دبي لم تعط ظهرها أو تغفل الاهتمام بتلك الشريحة السكانية العاملة والفاعلة في فعالياتها اليومية الحياتية والاقتصادية والأمر متروك لآليات العرض والطلب وبالنسبة للمطورين فهم لا يبنون وفق الأهواء بل طبقا لدراسات جدوى سوقية للعرض والطلب.

وفسر لوتاه توجه المطورين للعقار الفاخر بأنه يعود لعاملين، الأول ان المشتري يتمـــتع بملاءة مالية قوية ويدفع نقدا في المقابل ذو الدخل المتوسط يحـــتاج إلى تمويل وقد يتعرض إلى مشكــلات في السداد في أي وقت، أما العامل الثاني فيكمن في الطلب المتواصل على العقار الفاخر من قبل الميســورين من داخل وخارج الدولة.

فجوة

يعتقد رئيس جمعين المقاولين بالدولة الدكتور أحمد بالحصا أن الطلب على الوحدات العقارية المتوسطة زاد بنحو 20% إلى 25% خلال عام 2014 وسيرتفع في العام الجاري والمقبل. وأشار إلى أن دراسات ميدانية وتقارير غير رسمية للسوق العقارية المحلية ترجح استمرار نمو الطلب على هذه الوحدات خلال السنوات القليلة المقبلة، الأمر الذي يستدعي البحث في حلول ناجعة لها للفجوة بين العرض والطلب.

طلب

أشار الرئيس التنفيذي ورئيس الهندسة المعمارية، محمد بن غاطي الجبوري إلى أن القطاع السكني في دبي شهد ازدياداً في الطلب في جميع القطاعات عام 2014، واستمر هذا الاتجاه في عام 2015 وهو ما تعكسه زيادة عدد المطورين العقاريين الذين أطلقوا مشاريع في جميع أنحاء الدولة. وأضاف نحن نعتقد بأن الطلب على العقارات ذات الأسعار المتوسطة، يفوق بكثير العرض المتاح.من السكن الإقتصادي.

أسعار الأراضي والإيجارات والملاءة المالية أبرز التحديات

هل يقبل المطور العقاري بتطوير مشاريع لمتوسطي الدخل مثلما اعتاد على تطوير العقارات الفاخرة؟ هذا سؤال طرحته على العضو المنتدب في شركة داماك العقارية زياد الشعار الذي أجاب بابتسامة مفادها (بالنسبة لداماك فقد اختارت أن تكون عنوان العقار الفخم في دبي والمنطقة لكن إذا ما دعينا إلى ذلك في إطار برنامج حكومي فبالتأكيد لن نتأخر لاسيما إذا كانت هناك سيناريوهات تذهب في اتجاه يحقق لكل طرف مبتغاه).

هشام الفار رئيس كولدويل بانكر الشرق الاوسط يقول ان نتائج عدم مقدرة ذوي الدخل المتوسط على مواكبة زيادة الايجارات يدفعهم إلى أحد أمرين الأول التحول من مستأجر إلى مالك للشقة ما دام متوسط قيمة الإيجار يقارب قيمة القسط الشهري للتملك، ولكن السؤال هو هل يجري طرح ما يكفي من هذه الوحدات؟ أما الأمر الثاني فهو ان يضطر المستأجر إلى ترحيل عائلته أو مغادرة المدينة إلى أخرى مدينة مجاورة ولهذا الأمر تبعات عديدة معروفة منها ان تساهم في زيادة الازدحام المروري والضغط على البنية التحتية التي تنفق عليها الحكومة ميزانيات ضخمة هذا غير ضياع ساعات طويلة من الوقت ينفقها المستأجر للوصول إلى مكان عمله.

شريحة

وشددت الفار على ان المدينة تحتاج إلى هذه الشريحة من البشر لأنهم يمثلون القوة الشرائية الحقيقية في المدينة والمحرك الأول للعديد من الفعاليات، ويرجع الكثيرون سبب إحجام شركات خلال الفترة الماضية عن تشييد مشاريع متوسطي الدخل، إلى ارتفاع أسعار الأراضي.

خصوصاً في دبي، هذا غير عن زيادة الطلب على العقارات الفاخرة، ويجمع هؤلاء على أن تشييد مشاريع متوسطي الدخل يدعم استقرار السوق العقارية، ويضمن عوائد مجزية للشركات العقارية، لاسيما بسبب ما يتميز به سوق الإسكان المتوسط من استدامة الطلب وسعة وكبر المتعاملين فيه، وحول أسباب غياب الإسكان المتوسط يقول المطروشي ان هذا التحدي لن ينتهي ما لم تتوفر له أسباب النجاح وفي مقدمتها اراض تخصصها السلطات المختصة بأسعار معقولة وتلزم القائمين على التطوير بطرح الوحدات السكنية بأسعار تتلاءم مع دخول الشريحة المتوسطة.

سوق عقاري مُتـنوّع يثمر مكاسب اجتماعية واقتصادية

قال إيان ألبرت المدير الإقليمي في شركة كوليرز إنترناشيونال، إن الدلائل تشير إلى وجود فجوة حالياً في القدرة على تحمّل التكاليف، ضمن قطاع الإسكان في دبي وهو ما يمكن أن تواجهه اي مدنية عالمية. وتحدث ألبرت في سياق تقرير للشركة، اسماه «معالجة الفجوة السكنية»، عن غياب التطابق بين مستويات الطلب والعرض بشكل مناسب على عقارات الطبقة المتوسطة، مُسلّطاً الضوء على الفائدة الاجتماعية والاقتصادية من بناء سوق عقارية مُتـنــوّعة، تلبي احتياجات كافة الشرائح في المجتمع.

ويوضّح «عندما نتحـدّث عن المساكن ذات الأسعار المعقولة في دبي، فإننا لا نقصد هنا مساكن رخيصة بل التي يمكن لأسرة ما تحمّـل تكاليفها، بما يتناسب مع مستويات الدخل. ويعني هذا في سوق دبي، تلك العقارات الخاصة بالطبقة المتوسطة التي تناسب شريحة الشباب من العائلات العاملة أو المهنيّين. ونتيجة للنمو الأخير في أسعــار الإيجارات والبيع في دبي، أصبح هذا القطاع من السوق متاحاً فقط في مدن مجاورة، مثـل الشارقة وعجمان، حيث تتوفر خيارات أكثر لهذه الفئة.

ولا يُشكّـل هذا مجرد فرصة ضائعة للمطوّرين العقاريين في دبي، الذين يجب أن يطمحوا نحو اغتنام هذه السوق الهائلة، من خلال بناء مجمّعات سكنية بأسعار معقولة، تلبي احتياجات تلك الفئة، لكنها أيضاً تؤثر بشكل مباشر في الاقتصاد، حيث تنخفض مستويات الإنتاجية عندما تعاني نسبة كبيرة من القوى العاملة بسبب قطع مسافات طويلة وصولاً لأماكن عملهم أو للعودة إلى منازلهم. وكشفت دراسة للشركة، أن 50% من العائلات في دبي، تتقاضى رواتب شهرية تتراوح ما بين 9- 15 ألف درهم. ووفقاً للمعايير المقبولة دولياً لما يمكن لعائلة ما أن «تتحمّل» لإنفاقه على السكن كل شهر، فإن الدفعات المُخصّصة للإيجار أو للقرض العقاري، تُحدّد بحوالي 32- 54 ألفاً سنوياً.

بالرغم من حجم السوق، إلى أن السوق لا تفتقر إلى المساكن بمستوى الأسعار المقبولة فحسب، بل تفتقر إلى المساكن المناسبة، حيث تضطرّ العائلات في سياق هذا الدخل المحدّد للسكن في شقق استوديو أو غرفة نوم واحدة بمناطق إنترناشيونال سيتي، وديرة، والقصيص، والنهدة. والحصول على مساكن ذات أسعار معقولة ليس مُشكلة تواجهها دبي فقط، فكل مدينة ضخمة في العالم تواجه تحديات مماثلة.

وسوق الإسكان تزخر بإمكانات هائلة، ولكن لتحقيقها، من الضروري أن يتم تزويد المطورين بإمكانية الحصول على أراض تمتاز بموقع جيّد وخدمات مناسبة.

شريحة

ارتفاع الإيجارات يضاعف الطلب

يقول رضوان ساجان، رئيس مجلس إدارة شركة «دانوب العقارية» الذي أطلقت شركته حتى الآن 3 مشاريع للإسكان المتوسط، إن الشركة تدرك حاجة السوق إلى وحدات سكنية متوسطة، لأن ارتفاع أسعار الإيجارات يضاعف الطلب على العقارات الموجهة إلى شريحة سكانية تسعى جاهدة لاستثمار جزء من دخلها الشهري في شراء عقار مناسب. وأوضح أن الشركة قررت ضخ استثمارات جديدة بقيمة 600 مليون درهم، من خلال إطلاق سلسلة مشروعات «جلتس» التي توفر وحدات عقارية لمتوسطي الدخل بأسعار تصل إلى 900 درهم للقدم المربعة، وقال: «ليس غريباً أن الشركة باعت أولى المراحل كاملة خلال ساعتين». وأوضح أن تخصص «دانوب» في تجارة مواد البناء ساعدها كثيراً على التمتع بإحدى أهم المزايا التنافسية التي تمكنها من طرح المشروعات العقارية بأسعار معقولة ومناسبة.

جدوى

التركيز على المساكن الاقتصادية مربح

أوضح إفتيموس بروجيوبولوس، مدير التقييم والأبحاث في شركة هامبتنز للاستشارات العقارية، إذا ما نظرنا إلى توجهات السوق في المرحلة الراهنة لاحظنا بأن إيجار شقة تضم غرفتي نوم يبلغ نحو 120 ألف درهم سنوياً، في 2014، مما يعني أن عائلة لا يتجاوز دخلها الشهري 20 ألف درهم لن تكون قادرة على استئجار مثل هذه الشقق في دبي، إذ يعني ذلك إنفاق أكثر من نصف دخلها السنوي على السكن فقط. لذا، فإنه من المنطقي أن يتوجه التركيز على قطاع إسكان الدخل المتوسط، لإتاحة الفرصة أمام الناس لامتلاك منازلهم بأسعار مناسبة، وهي حاجة ملحة في السوق تقدم في الوقت ذاته للمطورين فرصاً هائلة. ورأى أن تلبية تلك الحاجة ربما بحاجة إلى تزويد المطورين بإمكانية الحصول على أراض تمتاز بموقع جيّد وخدمات مناسبة، عندها نرى توازنا يقوم على تطوير مساكن الطبقة المتوسطة، وهو ما تسعى لجني ثماره دبي.

دعم

تشجيع حكومي لمطوري الإسكان المتوسط

يؤكد طلال موفق القداح، الرئيس التنفيذي لشركة ماج للتطوير العقاري، أن نظرة متفحصة على الوحدات السكنية المعروضة في السوق، تبين أن هناك طلباً ملحوظاً على الوحدات السكنية التي تتناسب مع إمكانات الفئات ذات الدخل المحدود والمتوسط. وباتت الحاجة ملحّة لتوفير ما يصل إلى 50 ألف وحدة لتلبية الطلب المتزايد من قبل العملاء.

وهناك توجه من قبل شركات التطوير العقاري، لإطلاق مشاريع لدعم استقرار السوق، وتوفير احتياجات كافة المستهلكين، خاصة في ظل تشجيع الحكومة لهذا النوع من المبادرات. وأضاف: من جانبنا، نحن نعمل على تطوير 1118 وحدة سكنية، تستهدف هذه الشريحة، للإسهام في توازن معادلة العرض والطلب، موضحاً أنها تتوزع على 13 مبنى، وبأسعار تبدأ من 380 ألف درهم لشقة الاستوديو، هذا غير جدول دفعات ميسر، يراعي المقدرة المالية للمشتري.

«تاون سكوير» تعيد تشكيل ملامح الوجهات السكنية

قال فريد ديوري، الرئيس التنفيذي لشركة «نشاما» ان الهدف هو توفير منازل عصرية بأسعار تنافسية تتخطى التوقعات ضمن مشروع «تاون سكوير» الأكبر من نوعه في دبي على مساحة 750 فداناً، ويتوقع أن يعيد تشكيل ملامح جديدة لمفاهيم الوجهات السكنية في دبي.

حيث يتيح للمستخدمين النهائيين امتلاك منازل بأسعار تنافسية وسيضم «تاون سكوير» أكثر من 3 آلاف منزل «تاون هاوس» و18 ألف شقة سكنية، إضافةً إلى مناطق واسعة مخصصة لمرافق الضيافة والمساحات التجارية. ويؤسس مخطط المشروع لوجهة مركزية عصرية تضم أكثر من 600 متجر ومقهى ومطعم وساحة عامة وارفة، ومساحات خضراء إلى جانب المساجد والمؤسسات التعليمية ومراكز الرعاية الصحية والمرافق الترفيهية والرياضية الخارجية. أضاف ديوري ان الاستجابة القوية التي قوبل بها إطلاق المجمعات السكنية ضمن «تاون سكوير» من قبل المستخدمين النهائيين.