دعا بيتر سندرجارد، نائب أول للرئيس ورئيس الأبحاث العالمية في غارتنر، الشركات المحلية إلى المزيد من الاستثمار في الحلول والخدمات التقنية التي تلبي احتياجات السوق الداخلية، لافتاً إلى أن هذه الشركات لا تقدم حالياً سوى 9% من إجمالي خدمات وحلول الأعمال والبرمجيات العالمية.
وأشار سندرجارد خلال المؤتمر الصحافي الذي عقد، أمس، في دبي، على هامش منتدى ومعرض غارتنر لتقنية المعلومات الذي يحضره أكثر من 500 من المديرين التنفيذيين لتقنية المعلومات، إلى أن سوق البرمجيات العالمية يحتكره أربعة لاعبين دوليين هم مايكروسوفت بحصة 22% وأوراكل بنسبة 20% وآي بي أم بنسبة 12% وإس آيه بي بنسبة 8%، فيما تتوزع الحصص الباقية 38 % على أكثر من 154 لاعباً ثانوياً حول العالم.
وقال بيتر، إن العقد المقبل سيشهد ولادة كيانات شركات هي مزيج بين النموذج الرقمي والتقليدي، ستغير وجه مجتمع الأعمال المعروف حالياً، وستكون أشبه بشركات النفط العملاقة الحالية التي تنقب في كل بقاع الأرض عن مصادر الطاقة وتحديداً النفط والغاز، مؤكداً أن البيانات ستكون خلال العشرين عاماً المقبلة، عصب الاقتصاد العالمي أو النفط الخام الذي ينقب عنه الجميع.
لافتاً إلى أن التنقيب عن البيانات وابتكار اللوغريتمات القادرة على فرزها وتوظيفها بالشكل الصحيح، سيكون الحكم على قدرات ومدى نجاح الشركات في الأعوام المقبلة، تماماً كما هو الحال الآن مع شركة مثل غوغل وأبل وأمازون.
الإنفاق الإقليمي
وأشار بيتر سندرجارد، نائب أول للرئيس ورئيس الأبحاث العالمية في غارتنر، إلى أن إنفاق منطقة الشرق الأوسط على تقنية المعلومات سيصل إلى 214.7 مليار دولار خلال العام 2015، أي بزيادة قدرها 5.2% مقارنة بالعام 2014.
وقال بيتر في مداخلته: «هناك ثلاثة توجهات رئيسية تحتل سلّم أولويات المديرين التنفيذيين لتقنية المعلومات، وهي ذكاء الأعمال والتحليلات، والبنية التحتية، ومراكز البيانات. وتلوح في الأفق تقنية إنترنت الأشياء، لكن من دون وجود خطط لاستثمارها على المدى المتوسط أو الطويل، أما الروبوتات والطباعة ثلاثية الأبعاد فهي ليست ضمن الأولويات التقنية للمنطقة للعام 2015».
الاقتصاد الرقمي
وعلّق سندرجارد على ذلك بالقول: هناك أثر دراماتيكي لاقتصاد الأعمال الرقمية على قطاع تقنية المعلومات، فمنذ العام 2013 أصبح هناك وجود على الإنترنت لـ650 مليون غرض مادي جديد، وأصبح سوق الطابعات ثلاثية الأبعاد يقدّر بمليار دولار، وأصبحت 10% من السيارات متصلة بالإنترنت، كما تضاعف عدد المديرين التنفيذيين للتقنيات الرقمية، وهذه الأرقام السابقة ستتضاعف مجدداً خلال العام 2015.
وتشير غارتنر إلى الأعمال الرقمية على أنها تصاميم الأعمال الجديدة التي تمزج العالم الافتراضي بالعالم المادي، ما يغير شكل إجراءات وأعمال الشركات عبر تقنية إنترنت الأشياء.
إنترنت الأشياء
وقال سندرجارد: ستنفق المؤسسات الكبيرة هذا العام أكثر من 40 مليار دولار على تصميم تقنية إنترنت الأشياء وتنفيذها وتشغيلها، وسيتم تزويد كل قطعة من الأجهزة المستخدمة أو أي شيء ذي قيمة بمستشعر أو حساس، وهذا يعني أن المؤسسات الرائدة ذات التجهيزات الكثيرة سيكون لديها أكثر من نصف مليون غرض، ليتم عنونته باستخدام عناوين الإنترنت (IP) بحلول العام 2020».
وأضاف: 38% من الإنفاق الإجمالي على تقنية المعلومات لا يأتي من أقسام تقنية المعلومات في المؤسسة، فهناك قسم لا بأس به يعود إلى الأقسام الرقمية في المؤسسة، وبحلول العام 2017 سيكون أكثر من 50% من الإنفاق على تقنية المعلومات خارج نطاق عمل أقسام تقنية المعلومات، كما أن وحدات الأعمال الرقمية ستتوزع في كلّ مكان في مؤسستك، سواء في قسم التسويق أو قسم الموارد البشرية أو قسم الخدمات اللوجستية أو قسم المبيعات، وستتحوّل أقسام العمل المختلفة في المؤسسة إلى مشروعات تقنية ناشئة بحدّ ذاتها.
وتشير توقعات غارتنر إلى أن 50% من المسؤولين عن مبيعات تقنية المعلومات، سيبيعون حلولهم مباشرة إلى وحدات الأعمال الرقمية وليس إلى أقسام تقنية المعلومات. ويتطلع الملايين من مديري المبيعات ومئات الآلاف من الموزعين إلى مصادر مالية جديدة في العالم الرقمي، وهم يعثرون على مشترين أو عملاء جدد في ذلك العالم.
مؤسسة ثنائية
أوضح بيتر أن تقنية المعلومات ثنائية الحالة تعمل على سدّ الفجوة بين ما توفره أقسام تقنية المعلومات، وما تحتاج إليه المؤسسات على أرض الواقع. فالحالة الأولى هي الحالة التقليدية، وفيها يجب أن تكون الأنظمة الداعمة موثوقة وآمنة (مثل مؤسسة كبيرة لتقنية المعلومات) ويمكن التنبؤ بها، أما الحالة الثانية فهي غير متسلسلة ويتم فيها ضمان المرونة والسرعة (في بدء التشغيل مثلاً)، لأن انقطاع العمل يمكن أن يحدث في أي وقت.
واستخدم سندرجارد كمثال على ذلك الأجهزة الذكية لتسليط الضوء على انقطاع العمل الذي يحدث في الأعمال الرقمية. فالأجهزة الذكية تمثل تطوراً تقنياً كبيراً وتقوم بوظائف مختلفة، سواء فيزيائية أو فكرية، إذ تقوم الكمبيوترات المكتبية على سبيل المثال بتقييم الامتحانات المختلفة منذ عدة سنوات، كما أنها تقوم الآن بتقييم المقالات والامتحانات غير المهيكلة التي تتطلب عمليات تحليلية.
وقال سندرجارد: «يعمل الطلاب اليوم بجدّ أكبر على مقالاتهم عندما يتم تقييمهم اعتماداً على الأجهزة الذكية، كما أن المهام الاحترافية الأخرى لم تعد بعيدة عن الأجهزة الذكية، سواء التحليلات المالية أو الفحوص الطبية أو أعمال تحليل البيانات، كما سيتم أتمتة أعمال المعرفة قريباً».
وستظهر الروبوتات الرقمية في مجالات مختلفة لا تقتصر على معامل التصنيع الذي يتطلب عملاً فيزيائياً، بل ستظهر أيضاً في المنازل، وستتولى الأجهزة الذكية أتمتة عمليات اتخاذ القرار. وبالتالي فإن أثر هذه الروبوتات لن يقتصر على الأعمال ذات الطبيعة الفيزيائية، بل سيتعداه ليطال المهام المرتبطة بالمعرفة.
36 مليار
سيصل إنفاق منطقة الشرق الأوسط على الأجهزة الإلكترونية إلى 36 مليار دولار في عام 2015، أي بزيادة قدرها 16% مقارنة بالعام 2014 وتضم الأجهزة الإلكترونية الهواتف الجوالة والأجهزة اللوحية والكمبيوترات الشخصية والطابعات. وستستحوذ خدمات الاتصالات على الجزء الأكبر من الإنفاق على تقنية المعلومات بنسبة تبلغ 74% من إجمالي إنفاق المنطقة على تقنية المعلومات.

