شهد الربع الأول من 2015 استقرار إيجارات المكاتب في أسواق دبي الرئيسية والثانوية بعد تباطؤ في معدل زيادة الإيجار خلال الربع الرابع من 2014 في حين حافظت السوق الصناعية على زخمها ونموها وذلك وفق أحدث تقارير شركة كلاتونز المتخصصة عالمياً في الاستشارات العقارية.
ويبين تقرير «آفاق سوق العقارات التجارية في دبي لفترة ربيع 2015» أن إيجارات مكاتب الفئة الأولى قد نمت بنسبة 14٪ في 2014، في حين شهدت المساحات المكتبية الثانوية زيادة أكبر قدرت بنحو 24٪ في العام الماضي.
إلا أن هذا النمو القوي لم يتمكن من الصمود إلى حد كبير خلال هذا العام مع استقرار واسع النطاق في الإيجارات، على الرغم من وجود تدفق مستمر للطلب من قبل الشركات. ففي السوق الثانوية، تأثرت الإيجارات جراء الوفرة في المساحات المعروضة التي لا تزال تتسلل إلى السوق عبر مناطق مثل أبراج بحيرة جميرا والخليج التجاري ورغم استمرار الطلب القوي والمتنوع على المساحات المكتبية من الفئة الأولى وهو ما يعكس النمو في مختلف قطاعات الأعمال في الاقتصاد استقر متوسط الإيجارات.
تنوع النشاط
وقال ستيف مورجان، الرئيس التنفيذي لكلاتونز الشرق الأوسط: «يتراوح الطلب على المساحات المكتبية بين 2000 و 25000 قدم مربعة، ممّا يعكس تنوع النشاط التجاري. وقد شهدت قطاعات الخدمات المالية والمصرفية والعقارات وخدمات الأعمال بشكل خاص نشاطاً ملحوظاً في الأشهر الأخيرة، مع سعي المستأجرين الحاليين والجدد للحصول على مساحات مكتبية للإيجار. وأضاف: «كما انعكست تجربتنا في نتائج أحدث مسح أجرته دائرة التنمية الاقتصادية في دبي حول ثقة الأعمال حيث أشارت 69٪ من الشركات إلى اعتزامها الاستثمار في التوسع على مدى الأشهر الـ 12 المقبلة. وتظل توقعات الأعمال تتسم بالتفاؤل مع توقع أكثر من ثلثي الشركات ارتفاع مستوى أعمالهم في حين يرجح 26٪ منها زيادة عدد موظفيها خلال هذا العام».
كسر القاعدة
وقال مدير الأبحاث وتطوير الأعمال العالمية لدى كلاتونز، فيصل دوراني: تبدو الإيجارات مستقرة ظاهرياً إلا أن ذلك يخفي طبيعة سوق المساحات المكتبية المجزأة التي تضم أسواقاً صغيرة ضمن الأسواق الفرعية الكبيرة، ما يعني أن هناك مشاريع معينة أو مباني لاتزال تشهد طلباً مرتفعاً وبالتالي لاتزال تشهد ارتفاعاً بطيئاً للإيجارات. ومع عدم وجود توقعات تشير إلى تضاؤل الطلب، فمن المرجح أن تستمر هذه الظاهرة التي تعكس تجربتنا في السوق بشكل كبير وتبرز أهمية الوحدات العقارية ذات الملكية الواحدة في المدينة. فهذا السلوك في السوق يؤدي إلى ظهور «مبان مستقلة» تكسر القاعدة مثل أبراج الإمارات أو برج يوبورا على سبيل المثال.
ويبرز تقرير كلاتونز أداء السوق الصغير في دبي لا سيما في مناطق مثل مركز دبي المالي العالمي، حيث تتباين قيمة الإيجارات بشكل كبير في هذا الموقع الممتد على 4.8 ملايين قدم مربعة. على سبيل المثال، يسجل مبنى «ذا غيت بريسنكت» والمباني المجاورة أعلى الإيجارات وهي أكثر المناطق المرغوبة، يليها القسم الثاني من مركز دبي المالي العالمي الذي يضم مطوري الطرف الثالث. وفي الطرف الآخر من مركز التجزئة الذي سيتم استكماله قريباً، تعمل مشاريع الطرف الثالث ذات الملكية الواحدة ضمن سوق عقارية صغيرة، حيث المباني ذات الجودة الأعلى مثل برج إندكس وبارك سنترال تسجل إيجارات أعلى من المشاريع المحيطة الأصغر حجماً نسبياً.
من جهة أخرى، من المتوقع أن تبقى الإيجارات مستقرة أو في بعض الحالات كما هو الحال مع بعض الوحدات ذات الملكية المشتركة يرجح أن تستمر الإيجارات بالانخفاض. وعلى المستوى الاقتصادي بصورة شاملة، سيؤدي احتمال تطبيع العلاقات العالمية مع إيران إلى تداعيات ضخمة على سوق المكاتب في دبي، ولكن لايزال من السابق لأوانه تقييم هذه المسألة بشكل كاف. مع ذلك، من المرجح أن الشركات الدولية ستتخذ من دبي مقراً لأي عمليات تجارية لإيران إذا ما تم تطبيع العلاقات التجارية مع جارتها الشمالية في دولة الإمارات.
المستودعات الصناعية
ويظهر أحدث تقارير كلاتونز أيضاً استمرار ارتفاع الإيجارات في السوق الصناعية وذلك على إثر انخفاض مستويات العرض في معظم المناطق الصناعية في المدينة. ففي أسواق مثل القوز ومجمع دبي للاستثمار، تصل الإيجارات إلى 50 درهماً للمتر المربع، حيث يرجح أن تفوق قدرة المستأجرين الذين قد يبحثون عن خيارات أخرى، الأمر الذي يوحي بأنه على الرغم من أن احتمالية حفاظ الإيجارات على مسارها التصاعدي نظراً لعمق الطلب، إلا أن وتيرة النمو قد تكون أبطأ مما شهدناه في الآونة الأخيرة.
الشحن الجوي
مع تصدر منطقة دبي ورلد سنترال لمشهد قطاع الشحن الجوي حيث دخلت في قائمة أهم 10 مطارات شحن البضائع وأكثرها ازدحاماً في العالم، تتوقع كلاتونز استمرار المستأجرين باستهداف المناطق المحيطة بها. وقال فيصل دوراني لايزال دبي ورلد سنترال يشهد أعمال تجارية رائجة ويتدفق المستأجرون لتأمين مواقع على مقربة من مطار آل مكتوم الدولي وموقع معرض إكسبو 2020. هناك مستوى طلب مرتفع على قطع الأراضي في هذه المنطقة، يصل في بعض الأحيان إلى 400 ألف قدم مربعة.
