المدير التنفيذي لمركز دبي لتطوير الاقتصاد الإسلامي لـ « البيان » الاقتصادي:

نمو السياحة العائلية يحفّز استثمارات الحلال

صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

 أكّد عبد الله العور المدير التنفيذي لمركز دبي لتطوير الاقتصاد الإسلامي أن النمو الكبير الذي تشهده السياحة العائلية يفتح الباب أمام الاستثمار في هذا القطاع الهام الذي يشكل داعم رئيسي لنمو قطاعات الاقتصاد الإسلامي الحلال الأخرى، مشيراً إلى أن قطاع السياحة الحلال سيوفر 16.8 ألف وظيفة جديدة في الدولة هذا العام.

وأكّد العور في حوار خاص للبيان الاقتصادي أن سياحة الحلال ليست جديدة أو مستحدثة في الثقافة الإمارتية، بل هي متأصلة في التراث والتقاليد العريقة للمجتمع الإماراتي كونه مجتمع عائلي محافظ.

وتتصّدر السياحة العائلية أحد أهم المواضيع التي يركّز عليها سوق السفر العربي على بالتزامن مع نمو السياحة العائلية بمعدل 4.75% ليصل حجم السوق إلى 180 مليار دولار بحلول 2018.

وفيما يلي نص الحوار:

تمثل السياحة العائلية ثالث الركائز السبع من استراتيجية مركز دبي لتطوير الاقتصاد الإسلامي، كيف تنظرون إلى هذه الركيزة من حيث أهميتها؟

السياحة بشكل عام هي أحد الروافد الأساسية للتنمية والازدهار الاقتصادي في الإمارات وفي كثير من الدول التي تحرص على تنمية اقتصادها ورفع معدلات النمو وتنشيط حركة التجارة والصناعة والمشاريع ذات الصلة بالبنية التحتية. لقد تحول الإقبال العالمي على السياحة في بلد ما الى مقياس لمدى تطور هذا البلد واستقراره وأمنه، كما تعكس السياحة الحالة الثقافية والاجتماعية للبلد المعني.

أما السياحة العائلية فكانت بالأساس من أبرز العوامل والمزايا التي تستقطب السياح إلى دبي والإمارات منذ سنين طويلة نظراً لما تمتاز به من بنية تحتية ومرافق مختلفة تجذب العائلات بكل أفرادها.

لذلك عندما أطلق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، مبادرة دبي عاصمة الاقتصاد الإسلامي، أولى أهمية خاصة لقطاع السياحة وتم اعتبار السياحة العائلية إحدى أبرز الركائز الأساسية لاستراتيجية المركز. ونظراً لتنامي الإنفاق العالمي للعائلات المسلمة على السياحة ..

كما أشار تقرير واقع الاقتصاد الإسلامي العالمي لعام 2014 لا بد من إيلاء هذا القطاع اهتماماً خاصاً لأنه يسهم في دعم قطاعات أخرى مرتبطة بالاقتصاد الإسلامي.

فقد ارتفع الإنفاق العالمي للمسلمين على السياحة (إلى الخارج) بنسبة 7.7% ليصل إلى 150 مليار دولار عام 2013 (باستثناء رحلات الحج والعمرة). مما يشير إلى أنه بات يشكل 11.6% من الإنفاق العالمي ويتوقع أن يصل إلى 238 مليار دولار عام 2019.

هذه الأرقام تشير الى الكثير من فرص الاستثمار سواء في السياحة العائلية أو كل قطاعات الاقتصاد الإسلامي، فالسياحة تشمل التسوق والترفيه والخدمات المالية والمصرفية والمنتجات والسلع الحلال التي يحتاجها السياح أثناء تنقلاتهم، وكل هذا مشمول في الركائز السبع لاستراتيجية دبي عاصمة للاقتصاد الإسلامي.

كيف ساهمت مبادرة دبي عاصمة الاقتصاد الإسلامي ومركز دبي لتطوير الاقتصاد الإسلامي في تنشيط السياحة العائلية وإلقاء الضوء على أهميتها خاصة مع إطلاق شعار السياحة العائلية على معرض السفر العربي لهذا العام؟

لا نجافي الحقيقة إذا قلنا إن مبادرة دبي عاصمة الاقتصاد الإسلامي التي كرست مساحة كبيرة لسوق السياحة العائلية على مستوى محلي وعالمي، ساهمت بشكل كبير في زيادة الاهتمام الإقليمي والدولي بالسياحة العائلية، وأصبحت الكثير من الدول اليوم تراعي ثقافة وخصوصية احتياجات العائلات التي تقصدها بهدف السياحة.

وتسعى الى توفير أماكن إقامة ومراكز تسوق ومساحات ترفيه تتناسب مع الجو العائلي وتلائم القيم الإسلامية. منذ تأسيس المركز ونحن على تواصل مستمر مع مختلف الجهات المعنية بالسياحة العائلية والتجارة الحلال سواء على المستوى الإقليمي أو العالمي من أجل تنسيق الجهود والتعاون لتوفير كل مقومات الدعم للارتقاء بالسياحة العائلية وتلبية متطلبات المسلمين وغير المسلمين في العالم على منتجات وخدمات تراعي القيم والعادات الإسلامية.

إننا نسعى الى تعزيز الرابط بين قطاع السياحة العائلية ومنظومة الاقتصاد الإسلامي بجميع قطاعاته الأخرى، بمعنى آخر نسعى الى توحيد هذه المنظومة من خلال ربط قطاعاتها بعضها ببعض تحت مظلة قانونية وبمرجعيات موحدة على مستوى العالم.

ومن الجدير ذكره أن متطلبات العائلات من السياحة والسفر لا تختلف باختلاف معتقداتها وديانتها، بل تتشابه في رغبتها بقضاء أوقات تجمع العائلة في مكان واحد من الأب والأم والأطفال بمختلف أعمارهم وبرغبتها بأن تكون هذه الأماكن متوافقة مع خصوصية أعمار الأطفال.

لا شك في أن معرض السفر العربي لهذا العام وباختياره لهذا الشعار أراد أن يعكس أهمية هذا القطاع بالفرص التي يتيحها على كافة الصعد خاصة في الإمارات ودبي والمستثمرون حول العالم باتوا أكثر وعياً بمتطلبات المسلمين والعائلات في ما يخص السياحة والسفر.

كيف تصنف دبي من حيث مكانتها على خارطة الوجهات السياحية العائلية؟

كما ذكرت سابقاً، إن الإمارات بشكل عام ودبي بشكل خاص كانت ولاتزال وجهة مثالية للسياحة العائلية، فهذا القطاع السياحي ليس بجديد وليس بمستحدث في الثقافة الإمارتية، بل هو متأصل في التراث والتقاليد العريقة للمجتمع الإمارتي كونه مجتمعا عائليا محافظا، لهذا نحن في دبي لا نحتاج الى الكثير من الجهد لترسيخ هذا المفهوم العائلي في القطاع السياحي.

تتميز دبي بثراء الخيارات على صعيد الوجهات الترفيهية مثل مراكز التسوق والفنادق والحدائق التي تتيح للعائلة قضاء وقتها براحة وخصوصية تراعي ثقافتها وتقاليدها.

أما من حيث تصنيف دبي فالكثير من المرجعيات العالمية الموثوق بها أقرت أخيراً بأن دبي نجحت في التحول إلى أكثر الأماكن استقطابا للسياحة العائلية في العالم.

بحسب مؤشرات دائرة السياحة والتسويق التجاري في دبي إن السياحة العائلية بلغت نسبتها في إمارة دبي 85% من إجمالي التدفق السياحي الى الإمارة و15% كانت من نصيب الشباب أو كبار السن..

وهذا دليل على جاذبية دبي لهذا النوع من السياحة وعلى قدرتها التنافسية العالية أمام الأسواق التي نشطت في السنوات الأخيرة عقب الأزمة المالية في الترويج للسياحة لتعزيز ناتجها المحلي وتحسين معدلات النمو الاقتصادي. كما لوحظ وأيضا وبحسب مؤشرات الدائرة أن هناك زيادة في المدة التي تقضيها العائلات أثناء وجودها في دبي مما يبشر بقراءات إيجابية على ملاءمة دبي للسياحة العائلية ..

وعلى أننا في الطريق الصحيح نحو تحقيق رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، التي تؤكد أن تكون دبي الوجهة الأولى في العالم للسياحة العائلية، حيث تلعب عوامل الجذب السياحي دوراً مهماً للوصول إلى أحد أهداف رؤية دبي السياحية 2020 المتمثلة باستقطاب 20 مليون زائر سنوياً بحلول عام 2020.

قلت إن قطاع السياحة العائلية يسهم في دعم قطاعات أخرى، هل تقصد مثلاً قطاع الأغذية والمشروبات الحلال؟

السياحة العائلية من وجهة نظرنا مرتبطة بسوق المنتجات من الأغذية الحلال الى الأزياء الإسلامية، وزيارة الأماكن المقدسة والتراثية – الثقافية التي تهم المسلمين، كما يحتاج السائح الى استخدام البنية التحتية الرقمية للحجز في الفنادق أو دفع ثمن تذاكر السفر. هذا إضافة الى اللجوء للبنوك الإسلامية ومنتجاتها لتسهيل وصول السياح الى أموالهم أثناء السفر.

كل هذه القطاعات تشهد نمواً متزايداً بتزايد الإقبال على السياحة العائلية، مما سيفتح آفاقاً واسعةً للاستثمار فيها، إضافة الى العدد الكبير من الوظائف التي سيوفرها قطاع السياحة بشكل عام التي ستبلغ في الإمارات حوالي 16,8 ألف وظيفة جديدة العام الحالي.

ليرتفع عدد الوظائف التي يوفرها القطاع بشكل مباشر إلى 324,7 ألف وظيفة، مقابل 307,9 آلاف وظيفة العام الماضي، وذلك بحسب البيانات الاقتصادية لمجلس السياحة والسفر العالمي. من هنا تظهر أهمية السياحة العائلية في دعم وتغذية القطاعات الأخرى في الاقتصاد الإسلامي.

تحديد

كيف يمكن التوفيق بين الخدمات والمنتجات الإسلامية في قطاع الضيافة والسياحة وما يمثله هذا القطاع في دبي من تنوع من حيث تلبية متطلبات غير المسلمين؟ بمعنى آخر هل من تناقض بين السياحة العائلية المخصصة للمسلمين والسياحة التي تتطلع إليها العائلات غير المسلمة في دبي ولا تندرج ضمن فئة "الحلال"؟

نحن بحاجة إلى تحديد مفهوم السياحة العائلية بشكل لا يتناقض مع متطلبات المسلمين ولا يسبب التباساً لدى العائلات غير المسلمة. استطاعت الامارات ودبي أن تحتضن أكثر من 200 جنسية من مختلف الانتماءات والمعتقدات في بيئة تسودها ثقافة الاحترام وتراعي خصوصية الجميع وتوفر الأمن والأمان للجميع.

إن السياحة العائلية بمفهومها الإسلامي لا تقتصر على الحلال بمفهومه الديني بقدر ما هي منظومة قيم تراعي جوانب مختلفة تتعلق بالصحة والبيئة والسلامة النفسية والعاطفية لأفراد العائلة. إذاً هي سياحة تلائم كل العائلات لكن يبقى أن نحدد أكثر ما يتلاءم مع متطلبات العائلات المسلمة بشكل خاص ويتم توحيد المعايير في هذا الإطار.

طباعة Email