ناقشت قمة مستقبل العمل في منطقة الشرق الأوسط في دبي أمس، مواضيع محورية عدة لعل أبرزها آليات وسبل تأهيل المنطقة كمركز عالمي للتقنية والصناعات التحويلية للتقليل من الاعتماد على القطاع النفطي الذي يستحوذ على نسبة كبيرة من الناتج الإجمالي في دول عدة في المنطقة وخاصة الدول الخليجية، وأهمية التوطين في هذه القطاعات.
ولفت المشاركون الى ان تخمة العمالة و«الوصمة الاجتماعية» أبرز تحديات التوطين.
وفي جلسة شارك فيها ديفيد جونز المؤسس والشريك في شركة ذي تالينت انتربرايز وعيسى الملا الرئيس التنفيذي لبرنامج الإمارات لتطوير الكوادر البشرية وإبراهيم المعيقل المدير العام لصندوق تنمية الموارد البشرية ركز المتحدثون على أهمية تمكين العمالة المحلية خصوصاً أن برامج التوطين تستأثر بحصة كبيرة من خطط التنمية الوطنية في دول المنطقة.
واكد المتحدثون أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تتمتع بقدرات تؤهلها لفرض وجودها كمنطقة رائدة عالمياً في الصناعات الثقيلة والصناعات كثيفة المعرفة؛ معوّلة في ذلك على موقعها الجغرافي المثالي، وأجور العمالة المنخفضة، وخطط التنويع فضلاً عن أطر العمل التشريعية المواتية. وهذا يعني وجود فرص كبيرة ماثلة أمام الأسواق للنظر في سلاسل القيمة وإبداء المرونة اللازمة لتلبية الاحتياجات المحلية وتحقيق النمو في نهاية المطاف للانضمام إلى قائمة المُصدِّرين.
ودعا المشاركون إلى الارتقاء بمتطلبات ومؤهلات العمالة حتى يتسنى بناء أساس متين لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا حتى تصبح الجواد الرابح مستقبلاً للصناعات التحويلية العالمية، ولتغدو مركزاً اقتصادياً قائماً على المعرفة.
وأشاروا إلى أن برامج التوطين تتمتع بحصة مهمة من الكثير من الخطط الوطنية للتنمية في دول المنطقة، وهي برامج تستهدف الارتقاء بمهارات العمالة الوطنية وتوظيفها في مختلف مواقع الهرم الوظيفي بالقطاعين العام والخاص. وليس أدلّ على ذلك من وجود برنامج «التوطين» في الإمارات من خلال «مبادرة أبشر»؛ وبرنامج السعودة بالمملكة العربية السعودية من خلال برامج مثل «نطاقات»؛ فضلاً عن زيادة عدد التشريعات المتعلقة بتوظيف العمالة الأجنبية والوافدة في قطر بغية تمكين المواطنين من شغل وظائف مهمة واقتحام قطاعات صناعية رئيسة، وتحقيق الاستقرار الاقتصادي والاستدامة على المدى البعيد، وصولاً إلى زيادة القدرات التنافسية الإقليمية في الأسواق العالمية.
لكن المشاركون أوضحوا أن أسواق العمل في القطاع العام متخمة بالعمالة، ويزيد من حدة الموقف شعور «الوصمة» الاجتماعية لدى مواطني دول المنطقة حال شغل الكثير من وظائف القطاع الخاص، وهو ما يؤدي إلى مخاوف بشأن المعطيات الاقتصادية الزائفة وهيكليات التوظيف غير المستدامة.
وتناولت الجلسة أيضاً قضايا عدة مثل أحدث المستجدات والمزايا في مبادرات التوطين.
حوار التعليم
وفي جلسة حوار التعليم شارك فيها كل جيرارد غالافر، الاستشاري في إرنست آند يونغ وكيلاش ناغديف، العضو المنتدب، في شركة YouGov ولانس دو ماسي، الرئيس، الجامعة الأميركية في دبي ووارين فوكس، رئيس هيئة التعليم العالي والجامعات والكليات، هيئة المعرفة والتنمية البشرية في دبي. وأشار المتحدثون إلى نظم التعليم في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وهل هي قادرة على منح المهارات اللازمة لاقتحام الصناعات كثيفة المعرفة وتحقيق الاقتصاد متنوع الموارد في المستقبل.
17٫7 ملياراً
كشف تقرير حديث أعدته إرنست ويونغ أن التنويع الاقتصادي سيعود بمكاسب إضافية على دول الخليج، تصل إلى 17.7 مليار دولار أميركي، في حال توصلت هذه الدول إلى تحقيق معدلات مشابهة لمستوى التنوع الاقتصادي في الدول الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.
وقال جيرارد غالاغر، الشريك المسؤول عن خدمات الاستشارات في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في (EY): «يعتبر الاعتماد الكلي على قطاع النفط في توظيف الشباب من أكبر التحديات الاقتصادية التي تواجهها دول مجلس التعاون الخليجي.
