توقع تقرير حديث لبنك الاستثمار ألبن كابيتال الشرق الأوسط نمو استهلاك الغذاء في الدولة بمعدل سنوي مركب يبلغ 4.8% حتى2019، بالمقارنة مع 3.5 % في دول مجلس التعاون الخليجي. وأكد التقرير وجود فرص استثمار قوية في قطاع الأغذية في الإمارات، خصوصاً في ظل التوقعات بنمو السياحة وعدد السكان وارتفاع دخل الفرد، وغيرها، متوقعا نموا مستداما لصناعة الأغذية في الدولة.

وأشار التقرير إلى أن حجم استهلاك الأغذية في الإمارات يصل حالياً إلى 6.3 مليارات دولار (23.15 مليار درهم) أو 18 % من إجمالي حجم سوق الأغذية في دول مجلس التعاون الخليجي والذي يبلغ حوالي 35 مليار دولار (128.8 مليار درهم) لتكون الإمارات بذلك ثاني أكبر سوق مستهلك للأغذية بعد السعودية التي تصل حصتها في سوق الأغذية الخليجي إلى 62 % أو 21.7 مليار دولار.

ويسلط التقرير الضوء على واقع وفرص الاستثمار المتوفرة في سوق الاستهلاك الغذائي في دول التعاون والذي من المتوقع أن ينمو بمعدل سنوي مركب نسبته 3.5 % بين أعوام 2014 و2019 ليصل إلى 51.9 مليون طن متري، كما يركّز التقرير على دينامية العرض والطلب في سوق الصناعات الغذائية في المنطقة..

واتجاهات الصناعة وعوامل النمو والتحديات التي تواجهها. ويذكر التقرير أيضاً أسماء عدد من شركات الأغذية الرائدة في المنطقة، فضلاً عن تقييم أداء الأسواق المحلية ومقارنتها بالأسواق الإقليمية والعالمية.

وقال محبوب مرشد، العضو المنتدب في ألبن كابيتال خلال مؤتمر صحفي في دبي لاستعراض نتائج التقرير إن 75% من الأغذية المستهلكة في المنطقة يتم استيرادها ما يعكس إمكانيات النمو الهائلة التي تتمتع بها صناعة الأغذية بسبب زيادة عدد السكان وتغير الأنماط الاستهلاكية وزيادة التحضر مع ازدهار قطاع السياحة في المنطقة..

فضلاً عن جهود الحكومات الإقليمية لتعزيز الإمدادات الغذائية، كل هذا يشجع الشركات المحلية والدولية على دخول أسواق المنطقة وتوسيع نطاق حضورها فيها. وأضاف إن دول التعاون تعتمد اعتماداً كبيراً على الواردات الغذائية لتلبية احتياجاتها المتنامية. كما أننا نشهد اهتماماً متزايداً من هذه الشركات للاستثمار في قطاع الأغذية الخليجي، ومن المتوقع أن يلعب دوراً رئيسياً في تقليص صادرات المنطقة من الأغذية على المدى القصير.

عوامل النمو

وقالت سمينا أحمد، العضو المنتدب في ألبن كابيتال إن الطلب على المواد الغذائية في دول التعاون يشهد نمواً بفضل مجموعة من العوامل أهمها تزايد عدد السكان، وارتفاع مستويات الدخل وتدفق المزيد من السياح الأجانب إلى المنطقة.

كما أن زيادة الوعي بأهمية الطعام الصحي وتزايد الشهية نحو النكهات الغربية في ظل تنامي أعداد الوافدين، ساهم في إحداث تغيرات ملحوظة في العادات الغذائية السائدة في المنطقة، ما أدى إلى خلق طلب كبير على المواد الغذائية العضوية والخارجية. ومن ناحية أخرى..

فإن محدودية الإنتاج الغذائي في دول الخليج بسبب مناخها الصحراوي وشح المياه وقلة الأراضي الصالحة للزراعة، يجعلها تعتمد وبشكل كبير على أسواق الغذاء العالمية. غير أن وفرة الإيرادات النفطية في المنطقة يدعم وارداتها الغذائية كما يعزز من قدرة الحكومات الخليجية على استثمار مليارات الدولارات من أجل تحسين أمنها الغذائي.

الحبوب

وبينما يرجح التقرير أن تبقى الحبوب المادة الغذائية الأكثر استهلاكاً بنسبة 5.46 % من إجمالي استهلاك المواد الغذائية في المنطقة حتى العام 2019، غير أنه من المتوقع أيضاً أن يزداد تدريجياً استهلاك المواد الغذائية الغنية بالبروتين وذات القيمة الغذائية العالية.

وبالتالي، يتوقع أن يشهد استهلاك الحبوب معدل نمو سنوي بنسبة 3،0 % خلال الفترة 2014 و 2019، وهو معدل أبطأ بالمقارنة مع النمو السنوي لاستهلاك اللحوم والفواكه الذي تبلغ نسبته 4،4 % و 3،8 %، على التوالي.

مستوى الدخل

ومن المرجح أيضاً أن يرتفع نصيب الفرد من الدخل على مستوى المنطقة بمتوسط نمو سنوي يبلغ 2،5 % خلال العامين 2014 و2019. ويقود ارتفاع مستويات الدخل إلى تفضيل المستهلكين للأغذية الصحية ذات القيمة العالية مثل المنتجات العضوية واللحوم والخضار المقطعة والحليب المنكه والمواد الغذائية الجاهزة، الأمر الذي سيدفع بشركات الأغذية الدولية والمحلية إلى تأسيس حضور لها وتوسيع نطاق وجودها في المنطقة.

ومن المتوقع أن ينمو عدد السياح الأجانب القادمين إلى منطقة دول مجلس التعاون الخليجي بمعدل سنوي متوسط قدره 7،8 % بين الأعوام 2014 و2024، مما سيرفع الطلب على المواد الغذائية، لا سيما المنتجات الغذائية المصنعة والوجبات الجاهزة في المطاعم.

وتكتسب مفاهيم التجزئة العصرية مثل محلات الهايبرماركت والسوبرماركت زخماً وشعبية بين المستهلكين في دول مجلس التعاون الخليجي، نظراً لكونها تلبي كافة الأذواق والتفضيلات الفردية المتنوعة من خلال مجموعتها الواسعة من المنتجات والماركات الغذائية.

أبرز توجهات القطاع

- زيادة الطلب على الأغذية المصنعة: يشهد سوق الأغذية المصنعة في دول التعاون ازدهاراً نتيجة ارتفاع الطلب على المنتجات الغذائية الخارجية بسبب تنامي عدد الوافدين الأجانب. ويتم تلبية هذا الطلب من خلال زيادة انتشار منافذ البيع بالتجزئة المنظمة التي توفر مجموعة واسعة ومتنوعة من المنتجات والماركات الغذائية.

- ظهور مفهوم العلامات الخاصة: يتطور تدريجياً مفهوم العلامات التجارية الخاصة، كأحد الخيارات الأكثر ربحية لشركات بيع المواد الغذائية بالتجزئة في المنطقة، نظراً لأنه يرفع الهوامش الربحية من خلال إزالة الوسطاء في سلسلة القيمة.

- تنامي فئة الأغذية المعالجة: يعكس اعتماد المنطقة الكبير على الواردات الحاجة إلى صناعة متطورة لمعالجة الأغذية. وفي هذا الإطار، تشجع حكومات المنطقة شركات إنتاج الأغذية المحلية والعالمية على إنشاء وحدات تصنيع جديدة لها. وبينما تبرز السعودية والإمارات كمحور رئيسي للأغذية المعالجة في منطقة الخليج، تقوم بقية الدول الأعضاء باستثمارات من أجل تطوير قدراتها في مجال تصنيع ومعالجة الأغذية.

- زيادة استهلاك الأغذية الصحية والعضوية: إن ارتفاع نسبة الإصابة بالأمراض المرتبطة بأسلوب الحياة العصرية قاد إلى زيادة الوعي الصحي في المنطقة، وبالتالي زيادة استهلاك المنتجات الغذائية الصحية والعضوية. ومن المتوقع أن تصل قيمة سوق الأغذية العضوية في منطقة الخليج إلى 1.5 مليار دولار بحلول عام 2018.

- ارتفاع الطلب على الأغذية الحلال: يشكل تنامي استهلاك اللحوم، باعتبارها المنتج الرئيسي بين الأغذية الحلال، وارتفاع شريحة السكان الذين يعتنقون الديانة الإسلامية، أحد الأسباب الرئيسية لزيادة الطلب على الأطعمة الحلال في المنطقة.

كما من المتوقع أن تتضاعف واردات الأغذية الحلال إلى منطقة الخليج من 25.8 مليار دولار في 2010 إلى 53.1 مليار دولار أميركي بحلول العام 2020، لتسجل معدل نمو سنوي مركب بنسبة 7،5 %.

تحديات

على الرغم من النمو الذي تشهده صناعة الغذاء في دول التعاون غير أنها لا تخلو من التحديات حيث لا يزال تأمين الواردات الغذائية يشكل إحدى التحديات الرئيسية بالنسبة لحكومات دول مجلس التعاون الخليجي نظراً لاعتمادها الكبير على الواردات.

العقبة الرئيسية الأخرى التي تواجه زيادة الإمدادات الغذائية هي محدودية المشاركة الفاعلة للقطاع الخاص في مشروعات الأغذية المحلية بسبب سياسات الرقابة السعرية، وقوانين العمالة، وعدم وضوح التشريعات الحكومية المتعلقة بتحفيز شركات الأغذية ضمن القطاع الخاص.