قدر مستثمرون مواطنون ومسؤولو شركات للتطوير والوساطة العقارية وخبراء اقتصاديون، العائد في الاستثمار العقاري في أبوظبي يتراوح بين 8 % و15 %، مؤكدين على أنه يعد من أعلى العوائد في المنطقة والعالم. وأشاروا إلى أن الشركات والملاك يستردون أموالهم خلال فترة من 5 إلى 8 سنوات. وأكدوا أن هذه العوائد المجزية، تدفع غالبية استثمارات المواطنين للتوجه لقطاع العقارات بدلاً من الأسهم، كما أن زيادة هذه العوائد تدفع شركات التطوير العقاري الكبرى لطرح مشاريع جديدة.
وأكدوا في استطلاع لـ «البيان الاقتصادي»، على أن جاذبية القطاع تشجع على ضخ مزيد من الاستثمارات، مشددين على أن العائد على الاستثمار في القطاع العقاري مغرٍ ويتزايد بصورة مستمرة، مع تزايد الطلب على مشاريع السكن الجديدة والقديمة.
وأوضحوا أن السوق العقاري في أبوظبي، شهد خلال السنوات القليلة الماضية دخول فئات استثمارية جديدة، أبرزها الشباب المواطنون والملاك الأجانب الذين استفادوا من قرار التملك في المناطق الاستثمارية.
كما أجمعوا على أن مستقبل الاستثمار العقاري في أبوظبي مبشر بالتفاؤل الكبير، مع توسع الحكومة في مشاريع البنية التحتية والنفط والطاقة والسياحة والطيران والنقل، التي تستلزم جلب عمالة جديدة تحتاج إلى سكن، ما يؤدي إلى زيادة الطلب بصورة مستمرة وارتفاع القيم الإيجارية وأسعار العقارات.
نمو قوي
ويقول مسعود العور المدير التنفيذي لشركة تسويق للاستشارات والتسويق العقاري في أبوظبي، إنه لا توجد إحصاءات رسمية عن نسب العائد على الاستثمار العقاري في أبوظبي، لكن مؤشرات عديدة تؤكد على ارتفاع هذا العائد.
وشدد على أن العائد على الاستثمار العقاري في أبوظبي، وفقاً لدراسات وتقارير أعدتها شركة تسويق، تتراوح بين 8 % و15 %، لافتاً إلى أن هذه النسب تعتمد على نوع العقار وموقعه، فالعقار السكني الذي يقع على الكورنيش مثلاً، يحظى بأعلى عائد. ويتوقع العور أن يتزايد هذا العائد خلال السنوات المقبلة.
مشيراً إلى أن أبوظبي اليوم في نمو قوي، كما أن القطاع العقاري هو المستفيد الأكبر من المشاريع الضخمة التي تنفذها أبوظبي في مختلف مجالات البنية التحتية والتنمية، واليوم تحتل قطاعات جديدة، مثل السياحة والفنادق والطيران والإعلام والنقل والطاقة المتجددة والصناعات الدقيقة، أولوية كبيرة في خطة أبوظبي الاقتصادية حتى عام 2030، وهذه القطاعات الجديدة تستقطب يومياً موظفين من دول أوروبية وآسيوية، وهؤلاء الموظفون بحاجة إلى سكن، وقد ساعد قرار الإمارة بإتاحة التملك الحر للأجانب في مناطق بالإمارة، مثل جزيرتي الريم والسعديات ومنطقة شاطئ الراحة، العديد من الموظفين الأجانب، خاصة الذين يتمتعون برواتب مرتفعة، على شراء وتأجير العقارات السكنية الفاخرة، ليحققوا أرباحاً أكبر، خاصة أن عمليات تمويل هذه المشاريع السكنية أصبحت ميسرة مقارنة بما قبل.
وينوه العور بأن نوعية المستثمر اختلفت عما كان بالأمس، والملاحظ اليوم أن فئة الشباب، سواء من المواطنين أو الوافدين، يدخلون السوق العقاري بقوة للشراء والبيع والتأجير، خاصة بعد أن تيقنوا أن الاستثمار في العقار أفضل كثيراً من أسواق الأسهم المالية.
القطاع الأفضل
ويؤكد عمير الظاهري رئيس مجلس إدارة مدائن القابضة، أن القطاع العقاري ما زال هو قطاع الاستثمار الأفضل للمواطنين، الذين يشكلون النسبة الأكبر من حركة الاستثمار العقاري في أبوظبي. ويشير إلى أن المستثمرين المواطنين سجلوا خسائر كبيرة في أسواق الأسهم، ابتداء من الربع الأخير من العام الماضي، وما زال نزيف الخسائر مستمراً حتى اليوم، ولذلك تتوجه نسبة أكبر من استثمارات المواطنين إلى القطاع العقاري، لأنه القطاع الأكثر أماناً وتحقيقاً للأرباح، فضلاً عن أن عوائده مجزية ومغرية، علماً بأن نحو ما لا يقل 90 % من استثمارات المواطنين في أبوظبي، تتجه إلى القطاع العقاري، لأنه الأكثر عائداً، واليوم في أبوظبي، الإيجارات السكنية في أحسن أوضاعها، وتحقق عوائد كبيرة للمواطنين، وقام بعض الملاك برفع قيمة الإيجارات بنسب تراوحت بين 20 % و30 %، وهناك مواطنون قليلون ضاعفوا الإيجارات، وهذا بلا شك ضاعف من عوائدهم، والعائد الاستثماري في العقار الذي يشتريه المواطن ويؤجره اليوم، لا يقل عن 8 %، بمعني لو اشترى المواطن بناية سكنية بقيمة 80 مليون درهم، فإنه يحقق أرباحاً صافية لا تقل عن عشرة ملايين درهم في السنة في حالة تأجيرها، وترتفع هذه النسبة إلى 20 % في حالة لو كان المواطن هو الذي بني وطور ويدير بنايته السكنية، والمواطن حالياً يسترد قيمة بنايته السكنية كاملة خلال 5 سنوات من تأجيرها، وأعتقد أن هذا العائد الاستثماري الذي يتراوح بين 8 % و20 %، هو الأعلى في المنطقة، وربما العالم، وهو مرشح للزيادة أكثر هذا العام، علماً بأن نسبة العائد الاستثماري في عقارات لندن حالياً 4 % واليابان 1 % وأميركا 5 %.
جدوى الاستثمار العقاري
ويتفق محمد صالح بن نصرة رئيس مجلس إدارة شركة إشراق العقارية، مع جدوى الاستثمار العقاري في أبوظبي، مشيراً إلى أن العائد عليه يتراوح بين 9 % و10 %، وهو عائد مشجع لشركات التطوير العقاري أولاً، ولذلك نرى مشاريع جديدة ستطرح خلال سيتي سكيب، بعد أن تحسنت أحوال السوق بشكل كبير.
نوعان من العائد
ويفرق عتيبة العتيبة رئيس مجلس إدارة مشاريع العتيبة رئيس لجنة العقارات والإيجارات في أبوظبي، بين نوعين من العائد، أولهما عائد المطورين العقاريين، وثانيهما عائد المستثمرين العقاريين، موضحاً أن عائد المطور العقاري الذي يبني مشروعاً سكنياً ويبيعه، يصل لنحو 12 %، بينما العائد الذي يحصل عليه المستثمر في القطاع العقاري في أبوظبي يتراوح بين 5 % إلى 8%. ويشير الظاهري إلى أن أعداد الوافدين تتزايد، كما أن مشاريع البنية التحتية والطاقة المتجددة والنووية ومشاريع البتروكيماويات والسياحة والمتاحف والآثار، تحتاج إلى عمالة جديدة، وهذا العمالة تحتاج إلى سكن، ما يؤدي إلى ارتفاع الطلب على السكن، كما هو حالياً.
عائد مرتفع
ووفقاً للمؤشرات المالية لشركات التطوير العقاري الكبرى في أبوظبي، وبصفة خاصة إيراداتها، وكذلك تقارير الوسطاء العقاريين، فإن العائد الاستثماري على العقار مرتفع، كما يؤكد الخبير الاقتصادي رضا مسلم، الشريك في شركة تروث للاستشارات الاقتصادية.
ويوضح مسلم أن هذا العائد عال جداً، مقارنة بدول أخرى أوروبية وأميركية، حيث لا يتجاوز فيها العائد نسب 7 %، لافتاً إلى أن ارتفاع العائد الاستثماري في أبوظبي، يرجع بصفة رئيسة إلى ارتفاع الإيجارات.
حيث يواجه السوق في الوقت الحالي طلباً متزايداً مقابل عرض يتناقص، وقد ضخت الشركات العقارية خلال السنوات الماضية عدداً كبيراً من الوحدات السكنية في السوق، لكن هذا العدد لم يلبِ احتياجات السوق بشكل حقيقي، فضلاً عن أن المخصصات المـــالية التي تمنــحها الحكومة لتسكين موظفيها، أدت إلى امتصاص نسبة كبيرة من الإسكان الفاخر، والذي توقع الكثير أنه سيواجه الكساد، كما أن غالبية المواطنين يفضلون تأجير بناياتهم السكنية بإيجارات مرتفعة، بسبب قوة الملاءة المالية ما أدى إلى استمرار ارتفاع الإيجارات والعائد.

تزايد مستمرعلى كافة أنواع العقارات
وفقاً لتقارير شركات الاستشارات العقارية الأجنبية، مثل استيكوا وكلاتونز، فإن صافي العائد الاستثماري في المساكن الفاخرة في أبوظبي، يتراوح بين 5 % و10 %، وجاءت مساكن الكورنيش في المقدمة، ومساكن مارينا سكوير في الترتيب الأخير.
وتراوحت نسبة العائد الاستثماري بين 5 % و6 % في مساكن مارينا سكوير بجزيرة الريم، و6 % إلى 7 % في مساكن البندر والمنيرة والزينة، 7 % في أبراج البوابة، و5 % في مساكن السعديات، بينما جاءت مساكن الكورنيش في الترتيب الأعلى بنسبة 10 %.
ويؤكد ستيفن مورغان مدير شركة كلاتونز، على أن العائد الاستثماري في أبوظبي في تزايد مستمر، على كافة أنواع العقارات، لافتاً إلى أن المشاريع العقارية التي يجري تطويرها داخل المناطق الاستثمارية في أبوظبي، تحظى بإقبال متواصل من قبل المستثمرين، نظراً لتوقع نمو أسعار البيع فيها بصورة مستمرة، وقد برزت أحجام المبيعات القوية التي حققتها مشاريع مثل الدار والأنسام والهديل في شاطئ الراحة وجزيرة ياس، لتعكس ارتفاع الطلب القوي على المنتجات العقارية المناسبة داخل تلك المناطق، كما أن الاستمرار في إطلاق مشاريع جديدة في مناطق عديدة في أبوظبي، يسهم في تعزيز الثقة في السوق، كما أن وجود عنصر الشفافية في السوق بالنسبة للمستثمرين الإماراتيين، من خلال وضع مؤشر للإيجارات في أبوظبي، ينظم الإيجارات وفق معايير محددة، سيسهم في تعزيز استدامة السوق العقاري، ودعم النمو المستقبلي للسوق العقاري في العاصمة، ما يؤكد جاذبية السوق للاستثمار.
4 % نمو القطاع في 2015
تشير التقارير إلى أن نسب نمو القطاع العقاري في أبوظبي، سوف لا تقل عن 4 % خلال العام الجاري.
وتؤكد أن هذا النـــمو سيــــؤثر في الإيجــــارات التــــي لن تشـــهد انخـــفاضاً، بل العكـــس قد ترتفــــع على الأقـــل بنســـــبة 10 %، أو ستــــبقي كمـــــا هي مرتفعة.
ويبلغ إيجار وحدة سكنية مكونة من ثلاث غرف في الوقت الحالي نحو 120 ألف درهم مقابل 90 ألف درهم للغرفتين، و65 ألفاً للغرفة الواحدة، وهي مستويات إيجارية ممـــتازة، تحــقق عوائد جيدة. ويعاني السوق اليوم من قلة المعروض، فعــــلى الرغم من أن أكثر من 15 ألــــف وحدة سكنية دخـــلت ســـوق أبوظبي العـقاري خلال العام الماضي، لكن الطـــلب الكبير امتصها، ما زالت هناك حاجة لمشاريع سكنية أكثر، لتتلاءم مع أعداد العمالة الجديدة التي تدخل الإمارة للعمل والإقامة.





