بدأت أفكار المشروعات الصغيرة والمتوسطة تخرج من القالب التقليدي لها، الذي يدور عادة حول المهارات اليدوية والحرفية، التي تستحوذ على الحصة الأكبر منها، إذ تتركز أغلب المشروعات الصغيرة على المأكولات بأنواعها أو قطاع الأزياء والأكسسوار، أو خدمات النقل والسياحية.
وحديثاً فرضت عدد من الأفكار المبتكرة نفسها على الأجيال الجديدة من رواد الأعمال، مستفيدين من التطور الهائل لوسائل التواصل، ما يتيح تقديم خدمات مكملة ونوعية مطلوبة في مختلف القطاعات الصحية والتعليمية والتجارية.
قال الدكتور خالد مقلد، مدير تطوير الأعمال بمؤسسة الشارقة لدعم المشاريع الريادية «رواد»، إن أفكار المشروعات الجديدة، التي بدأت تتسلمها المؤسسة بدت أكثر إبداعاً، مشيراً إلى وجود العديد من الحوافز التي تدعم طرح أفكار ريادية من قبل الشباب، ومن بينها مبادرة «ابتكر للمجتمع»، التي أطلقتها المؤسسة حديثاً مع «جمعية البيت متوحد» بأبوظبي، التي أسفرت عن العديد من الأفكار المميزة والجديدة.
وتابع أن «رواد» أسهمت في تقديم الدعم الفني في مختلف مراحل المبادرة ومن أهمها عقد الورشة التدريبية التي ركزت على تطوير الأفكار الابتكارية وتحويلها إلى واقع ريادي واستثماري قابل للتنفيذ والاستدامة..
مشيراً إلى أن مبادرة «ابتكر للمجتمع» حفزت المبتكرين من كل الجنسيات لابتكار خدمات مفيدة للمجتمع، واتسمت أغلب الأفكار بالأصالة، إذ لم تكن تكرار لمشروعات قائمة بالفعل وهو ما يعد نجاحاً كبيراً للمبادرة في تحفيز الشباب على تقديم أفكار لتطوير قطاع ما أو توفير حلول للتحديات المجتمعية على أساس فكر استثماري.
سمات ابتكارية
وأضاف أن اكتشاف وتطوير أفكار المشاريع الصغيرة والمتوسطة ذات السمات الابتكارية يعطيها فرصاً أكبر للنجاح، لافتاً إلى أن المؤسسة توفر لرواد الأعمال ورش وبرامج تدريب لإعداد دراسات جدوى وكيفية تحويل الأفكار إلى مشروعات فعلية على أرض الواقع وإدارتها بالشكل الذي يضمن استدامتها.
ومن جانبه، قال المهندس عبد الله القاضي، مدير الاستكشاف والإنتاج بشركة نفط الهلال وأحد أعضاء لجنة تحكيم مبادرة «ابتكر للمجتمع»، إن مشاركة نفط الهلال بالمبادة تأتي في إطار دورها المجتمعي لتشجيع تلك المبادرة الوطنية الطموحة، التي تستهدف لخلق واقع أفضل داخل المجتمع من خلال أفكار شابة.
وأضاف أن المبادرة أتاحت الفرصة للعديد من الأفكار الفريدة والمختلفة من قبل جيل شاب من رواد الأعمال، وعلى الرغم من وجود عدد من الأفكار النظرية أو غير القابلة للتطبيق إلا أنها بداية لمشروعات ريادية ومبتكرة من شأنها تحقيق نقلة نوعية في مجتمع ريادة الأعمال بإمارة الشارقة والدولة بشكل عام.
وتابع، إن أغلب الأفكار تميزت بالاستدامة لتضمنها تصوراً كاملاً حول سبل تحقيقها الاستمرار والتطور والفاعلية في توظيف الموارد المتاحة سواء كانت مالية أو مرتبطة بالعنصر البشري، لافتاً إلى أن المبادرات الصغيرة والناشئة هي أساس تطور أي مجتمع اقتصادي بالعالم، فأكبر الدول الاقتصادية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية قامت على تلك المبادرات وتطورت من خلالها شركات عملاقة.
منصة إلكترونية.
ومن جانبها، قالت نجلاء المطوع، من رواد الأعمال الفائزين بمبادرة «ابتكر للمجتمع»، إن عملها لفترة طويلة في قطاع التسويق بشركة اتصالات منحها خبرة قوية في قطاع تكنولوجيا المعلومات، مشيرة إلى أن المحتوى الإلكتروني هو الذي يدفعك لاستخدام التطبيقات المختلفة..
وعلى الرغم من امتلاك الدولة لبنية تحتية تكنولوجية قوية جداً إلا أن قطاع المحتوى الإلكتروني لا يزال بحاجة لمزيد من المبادرات والأفكار لإطلاق منصات لإثراء هذا المحتوى ، ومن هذا المنطلق قدمت فكرة مشروعها وهو منصة نشر إلكتروني لتدوين ملامح الثقافة العربية بشكل عام عبر بوابة «قصص وعبر»، وهو المشروع الذي فازت عنه بجائزة «ابتكر للمجتمع».
وأضافت نجلاء أن البوابة الإلكترونية ستكون أقرب لمنصة للنشر تتيح لمختلف الأطراف من كتاب وقراء للمتابعة والتدوين للمؤلفات والثقافة الخاصة بالوطن العربي، وهي في ذلك أقرب إلى موقع «ويكيبيديا»، كما أنها تتيح للكتاب نشر إلكتروني لمؤلفاتهم مع مراعاة كل الإجراءات لحفظ حقوقهم الملكية.
وبدأت نجلاء عملها الخاص منذ 2010 مع إنشائها لشركتها الخاصة للمحتوى الإلكتروني التي بدأت بإطلاق منصة إلكترونية لقصص الأطفال. وتابعت أن وجود العديد من المؤسسات الداعمة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة اختصر مسافات عديدة أمام رواد الأعمال وتحديداً في قطاع الدعم الفني والاستشاري.
وفي السياق ذاته، قالت منى مهدي، مستشارة تعليمية، خريجة جامعة ماكجيل في كندا، وحاصلة على ماجستير في التربية والتعليم من جامعة هارفارد، إنها من خلال خبرتها في المجال التعليمي رصدت غياب أي برامج تعليمية تنمي روح العمل الخيري والتطوعي داخل الطفل والأجيال الناشئة..
وهو ما دفعها إلى طرح فكرتها القائمة على إعداد برامج تعليمية وتدريبية وورش عمل لإشراك الأطفال بمختلف فئاتهم في أعمال خيرية وتطوعية داخل مجتمعاتهم، وهو ما ينمي بداخلهم الإحساس بالمسؤولية تجاه المجتمع الذين يعيشون بداخله.
وأوضحت أنها أعدت خطة عمل متكاملة من خلال مناهج مبسطة ودورات نظرية وعملية تتيح للأطفال ممارسة الأعمال الخيرية في أجواء مناسبة لأعمارهم وهي الفكرة التي فازت أيضاً ضمن مبادرة «ابتكر للمجتمع»، والتي تحمل عنوان «العطاء بالحب»، التي دخلت ضمن الأفكار الإبداعية التي تخدم في تحسين واقع المجتمع إلى الأفضل.
تمويل جماعي
ومن جانبه، قال مشعل محمد المرزوقي، أحد أصحاب فكرة مشروع «منصة للتمويل الجماعي» للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، التي تحمل عنوان «أحلام الشارقة»، وتقوم فكرة المشروع على إنشاء منصة لتمويل المشروعات من خلال استقطاع جهات تمويلية وطرح المشروعات الراغبة في الحصول على تمويل للاكتتاب عليها من خلال دخول ممولين أو مانحين لدعم تلك المشروعات.
وأوضح أن تلك الفكرة جاءت له مع زميله سعيد محمد النظري، لتلبية احتياجات العديد من أفكار المشروعات في توفير تمويل مناسب لها، مشيراً إلى أن تلك الأليات تطبق بالخارج إلا أنها غير مألوفة في المنطقة، وهو ما حفزهم على إقامة مثل هذا الموضوع.
مبادرة العطاء
جاء مشروع «مبادرة العطاء»، الخاصة بفريق عمل يضم عدداً من الشباب المتطوعين، الذين نجحوا في تطوير تطبيق إلكتروني يسهم في خلق شبكة دعم لاحتياجات التبرع بالدم، خاصة الفصائل النادرة، من خلال تكون قاعدة بيانات لمتطوعين وربطهم مع جهات طبية ما يسهم في تسهيل تلك العملية.
وتقوم مبادرة «ابتكر للمجتمع»، التي أطلقتها «جمعية البيت متوحد» مع مؤسسة الشارقة لدعم المشاريع الريادية «رواد»، على استهداف أفكار المشاريع الابتكارية، التي تقدم حلولاً وتصوراً لتطوير قطاعات محددة في الشارقة وهي: قطاع التعليم والمسؤولية المدنية والحياة الصحية والبيئة والقطاع التكنولوجي.




