قال الخبراء المشاركون في مؤتمر «قضايا المساءلة المؤسسية: نزاهة الأعمال وخلق القيمة لما بعد عام 2015» في دبي، أمس، إن القطاعين العام والخاص يقع على عاتقهما بالدرجة الأولى خلق قيمة مضافة لقطاع الأعمال، من خلال بنية قانونية تشريعية لجذب الاستثمارات من مختلف النشاطات، لخلق فرص عمل جديدة لجيل الشباب.

متوقعين أن تصل نسب البطالة في صفوف الشباب في دول مجلس التعاون الخليجي إلى 4 % سنوياً، ما يعني أن بحلول عام 2020، ستحتاج المنطقة إلى 3 ملايين وظيفة إضافية لمواطني الخليج العربي.

وقالت ريم الهاشمي وزير دولة، العضو المنتدب للجنة التحضيرية العليا ومدير عام معرض إكسبو 2020، إن التعاون بين مبادرة بيرل ومبادرة الاتفاق العالمي للأمم المتحدة، من الأمور المهمة جداً، لأنها تجمع بين الحكومات ورجال الأعمال لإقامة تغييرات جوهرية في مختلف ألوان الطيف الاجتماعي، بطريقة تمكن الإنجاز البشري.

وأكدت الهاشمي في كلمة لها خلال المؤتمر، على ضرورة بناء جيل متكامل، قادر على صياغة المستقبل، من خلال ترسيخ مبادئ المسؤولية في جيل الغد، الذي لا بد أن نكون مثالاً يحتذى به في يومنا هذا.

وأشارت الهاشمي إلى أن الشباب ليسوا مجرد مستهلكين الغد، بل هم أيضاً المسهمون في الغد. ومن هذا المنطلق، ينبغي توفير بيئة فعالة لهؤلاء، من خلال خلق فرص عمل إضافية في السوق.

فيما أكد الخبراء على الدور الذي تلعبه الشركات الصغيرة والمتوسطة في توفير فرص عمل جديدة، إضافة إلى تعزيز القطاع الاقتصادي، وضمان احتوائه على مختلف العناصر المهمة، إلى جانب ضمان استدامته وتحويله إلى اقتصاد قوي ومتين.

وأشار المشاركون خلال الجلسة الافتتاحية العامة من مؤتمر «قضايا المساءلة المؤسسية: نزاهة الأعمال وخلق القيمة لما بعد عام 2015»، إلى أن المبادئ والقيم السليمة تعتبر أساس ثقافة وأخلاقيات القيادة في منطقة الخليج، وخاصة أن هذا السوق يتميز بوتيرة سريعة من النمو.

بان كي مون

وقال بان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة، خلال كلمته عبر الفيديو خلال المؤتمر: إن المؤتمر، بما يدعو له من المساءلة المؤسسية ونزاهة الأعمال وخلق القيمة، يدعم أولويات الأمم المتحدة.

واعتبر أن عام 2015، سوف يكون نقطة تحول مهمة للناس، والكوكب بصفة عامة، مع سعي الأمم المتحدة لاعتماد وتبني مجموعة جديدة من أهداف التنمية المستدامة، إضافة للتوصل إلى اتفاق دولي فعال على مستوى قضية التغير المناخي.

وأكد أن قطاعات الأعمال بإمكانها أن تلعب دوراً مهماً في دعم هذه المساعي والجــــهود، لكنه لفت إلى أهمية أن تكون هذه الأعمال ملتزمة بالمبادئ القويمة، لتتمكن من لعــب هذا الدور الحيوي.

وقال: «آمل أن يسهم تعاونكم في تعبئة وتشجيع المزيد من الشركات في منطقة الخليج، على تحقيق التطور والتقدم على هذا الصعيد. وأرجو أن تسهم مساعيكم في مساعدتنا على جعل عام 2015، نقطة تحول مهمة في التاريخ».

حسين النويس

وقال حسين النويس رئيس مجلس إدارة النويس للاستثمار، إن تشجيع الاستثمارات بحاجة إلى بيئة تشريعية وقانونية مميزة، وخاصة لجذب الاستثمارات من دول العالم التي من شأنها توفير فرص عمل إضافية للسوق المحلي، إلى جانب توفير نظام تعليمي قائم على التدريب العملي لتأهيل الشباب لسوق العمل.

وأضاف أن السوق بحاجة للكفاءات التي يمكن أن تتوفر من خلال التدريب المتواصل والتعليم العالي للشباب، وتحسين قدراتهم على إدارة الأعمال، والدخول للقطاعات الاقتصادية وتطويرها.

وذكر أنه ينبغي على الشركات بكافة أنواعها، المساعدة في توفير وظائف للشباب، وخاصة أن الشركات الصغيرة والمتوسطة، تعتبر أهم الروافد الرئيسة للاقتصادات، والتي توفر وظائف هائلة للأفراد. وأشار إلى أنه على جميع الجهات التكاتف والعمل معاً من أجل تشجيع الاستثمارات، الذي من شأنه خلق فرص عمل متنوعة.

هنادي بنت ناصر آل ثاني

من جهتها، قالت هنادي بنت ناصر آل ثاني نائب رئيس مجلس إدارة ناصر بن خالد آل ثاني وأولاده، إن فتح المجال أمام الشركات الصغيرة والمتوسطة للعمل في الأسواق، وتوفير الدعم اللازم لها سوف يساعد في توفير فرص عمل عديدة، وخاصة أن الشباب هم من سيخلقون هذه الوظائف المستقبلية، بعد دخولهم إلى قطاع الأعمال بمشاريع مختلفة.

وأضافت أنه ينبغي توفير هيكلة قانونية لتسهيل عمل الشركات الصغيرة والمتوسطة، وليس بوضع قوانين وتشريعات تحد من نموها، ولا سيما أن السوق متخم بالقوانين التي تعيق من إنشاء الشركات وتطويرها.

جمال فخرو

وقال جمال فخرو شريك مدير في كي بي إم جي البحرين وقطر، إن علينا بناء مجتمع يحترم المبادئ والقيم، من خلال جعلها جزءاً من حمضها النووي، والذي يمكن أن ينطبق على الشركات وممارستها للأعمال وعلاقتها مع الأفراد والشركات الأخرى.

وأضاف أن تشجيع الشفافية في المؤسسات، من خلال طرحها لتقارير دورية، يمكن أن يعزز من مكانتها في ساحة الأعمال، وبالتالي، ستزداد ثقة الأفراد، ما يجعل السوق أكثر انضباطاً وبعداً عن المخاطر.

وأشار إلى أن غياب المبادئ والقيم الحقيقية في المجتمعات والشركات، يأتي لفقدانها من الأفراد، ولهذا، هنالك حاجة للتركيز على الأجيال الجديدة، وتثقيفهم بماهية الشفافية وأهميتها.

50 % من العاملات في الخليج يطمحن إلى مناصب عليا

 أكدّ تقرير حديث نشرته أخيراً «مبادرة بيرل»، المنظمة المستقلة غير الربحية، التي يقودها القطاع الخاص، بهدف تعزيز المساءلة والشفافية للشركات في منطقة الخليج، أن نساء المنطقة طموحات، ويرغبن بالوصول إلى مناصب قيادية في مؤسساتهن، حيث قالت أكثر من 50 % من المشاركات في الاستطلاع بأنهن يسعين للوصول إلى مناصب إدارية أو على مستوى مجالس الإدارة خلال السنوات السبع المقبلة.

وتم الكشف عن نتائج البحث اليوم خلال المنتدى الإقليمي الأول في الخليج لمبادرة «بيرل» والاتفاق العالمي للأمم المتحدة، والذي عقد في دبي، تحت رعاية سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي لإمارة دبي، وتتماشى نتائج وتوصيات التقرير مع مبادرة «مبادئ تمكين المرأة»، وهي مبادرة تم تطويرها بالتعاون بين «الاتفاق العالمي للأمم المتحدة» و«هيئة الأمم المتحدة للمرأة».

ويأتي تقرير «المسيرة المهنية للمرأة في منطقة الخليج – جدول أعمال الرؤساء التنفيذيين»، ضمن برنامج أبحاث شمل دول مجلس التعاون الخليجي، وتناول قضايا ذات صلة بعمل المرأة في مناصب إدارية عُليا، ونفذته «مبادرة بيرل»، بالتعاون مع الاتفاق العالمي للأمم المتحدة، ومجلس سيدات أعمال الشارقة.

كما حظي بدعم مؤسسة الوليد بن طلال الخيرية، وجنرال إلكتريك، و«بي. دبليو. سي» PwC، ومجموعة تامر. ويسلط التقرير الضوء على دور المرأة في السّلم الوظيفي للمؤسسات ضمن المنطقة، وذلك بهدف تحديد الخطوات التي يمكن القيام بها لتعزيز المساواة على جميع المستويات في أماكن العمل.

ويشير التقرير إلى أن النساء يشغلن 12 % من مناصب الرؤساء التنفيذيين حول العالم، حيث إن أعداد الإناث اللاتي تعرضن لتوقف تقدمهن المهني، يفوق نظرائهن من الرجال بضعفين إلى ثلاثة أضعاف، وذلك على الرغم من أن معدلات التوظيف العالمية متساوية بين النساء والرجال.

وعلى الرغم من التحديات العديدة، تتفهم سيدات دول مجلس التعاون الخليجي، أهمية التعليم الجيد، والطموح الكبير، عندما يتعلق الأمر بمسيرتهن المهنية. وتطمح نسبة 62 % من المشاركات في الاستطلاع للوصول إلى منصب إداري خلال الأعوام السبعة المقبلة، بينما أشارت 86 % من المشاركات، إلى أن التعليم كان عاملاً أساسياً في نجاحهن وتقدمهن المهني.

إيميلدا دنلوب

وقالت إيميلدا دنلوب، المدير التنفيذي لـ «مبادرة بيرل»: «حققت دول مجلس التعاون الخليجي، خطوات إيجابية لافتة خلال السنوات القليلة الماضية، في رفع مشاركة المرأة في قطاع التعليم العالي وأماكن العمل. وعلى الرغم من ذلك، يبقى عدد النساء اللاتي تتم ترقيتهن إلى مناصب تنفيذية أو على مستوى مجالس الإدارة ضمن المؤسسات العاملة في المنطقة دون المستوى المطلوب».

وعلى الرغم من أن التقرير يعترف بالتقدّم اللافت الذي حققته النساء العاملات في المنطقة، فإنه يركز على عدة محاور مثيرة للقلق. فقد أشارت 80 % من النساء العاملات في منطقة دول مجلس التعاون الخليجي، إلى شعورهن بأن وضعهن السيئ في مكان العمل يرجع فقط لكونهن نساء.

وبالمثل، فإن 25 % فقط من النساء المشاركات في الاستطلاع، يشعرن بأن هناك مساواة في المعاملة في أماكن العمل، بينما تعتقد حوالي 75 %، بأنهن لا يستطعن التقدم وظيفياً بسرعة مقارنة بالرجال.

وتعدّ الموازنة بين الحياة العملية والمسؤوليات المنزلية من أبرز العقبات التي تواجه النساء العاملات في دول مجلس التعاون الخليجي. وفيما رأت 71 % من النساء، بأن عائلاتهن كنّ سبباً رئيساً في نجاحهن على الصعيد المهني، عبرت 34 % منهن عن عدم رغبتهن بالتضحية على حساب أمور أخرى في الحياة، مثل العائلة والأطفال.

وأشار التقرير إلى أن حوالي 45 % من المشاركات، يعتقدن بوجود مرونة مقبولة للموازنة بين العمل والحياة الاجتماعية، فيما تعتقد 64 % بأن المجتمع يتقبّل فكرة عمل المرأة المتزوجة والأم.

نبيل حبايب

وبدوره قال نبيل حبايب، الرئيس والرئيس التنفيذي لفرع الشرق الأوسط وشمال أفريقيـا وتركيا، شركة «جنرال إلكتريك»: «تركز «جنرال إلكتريك» جهودها على تمكين المرأة من خلال تقديم فرص عمل مثمرة، وبناء مهارات النساء عبر برامج تدريبية قيادية وإرشادهن عبر «شبكة جنرال إلكتريك للمرأة» المخصصة لهذا الغرض.

ويحظى هذا الموضوع بأهمية خاصة في المنطقة، إذ يعتبر دمج المرأة في مكان العمل من أبرز أولويات الحكومات لتنمية المجتمع. وتساعد ثقافة تمكين المرأة في مناصب عليا في تعزيز الحوكمة، وتحسين تنافسية المؤسسة وأرباحها».

هاني أشقر

ومن جهـــته، قال هاني أشقر، الشريك المسؤول لمنطقة الشرق الأوسط في «بي. دبليو. سي» (PwC): «أظهر بحثنا على المستوى العالمي عام 2015، أن شابات جيل الألفية يمثلن جزءاً كبيراً من المواهب عالمياً، ويمثلن عصراً جديداً بالفعل من مواهب النساء، إذ سوف يشكلن حوالي 25 % من القوى العاملة عالمياً بحلول 2020، وللمنافسة بفعالية، يجب على المؤسسات، الفهم بشكل أفضل، كيفية اجتذاب وتطوير وإشراك والاحتفاظ بمواهب شابات جيل الألفية».

12 % من الرؤوساء التنفيذيين نساء

تصدر تقرير "المسيرة المهنية للمرأة في منطقة الخليج – جدول أعمال الرؤساء التنفيذيين" وتناول قضايا ذات صلة بعمل المرأة في مناصب إدارية عُليا،وسلط التقرير الضوء على دور المرأة في السّلم الوظيفي للمؤسسات ضمن المنطقة، وذلك بهدف تحديد الخطوات التي يمكن القيام بها لتعزيز المساواة على جميع المستويات في أماكن العمل.

ويشير التقرير إلى أن النساء يشغلن 12% من مناصب الرؤساء التنفيذيين حول العالم، حيث أن أعداد الإناث اللواتي تعرضن لتوقف تقدمهن المهني يفوق نظرائهن من الرجال بضعفين إلى ثلاثة أضعاف، وذلك على الرغم من أن معدلات التوظيف العالمية متساوية بين النساء والرجال.

حاجة

منطقة الخليج تحتاج إلى 3 ملايين وظيفة إضافية بحلول 2020

قال بدر جعفر العضو المنتدب لمجموعة الهلال إن أثر البطالة في صفوف الشباب في المنطقة، تم توثيقها جيداً، ففي دول مجلس التعاون الخليجي، يمكننا توقع أن تنمو قوتنا العاملة بنسبة 4 في المئة كل سنة، ما يعني أن بحلول عام 2020، ستحتاج المنطقة إلى 3 ملايين وظيفة إضافية لمواطني الخليج.

ونحن نعلم جيداً أنه لا يمكن للحكومات أن توفر وظائف لهم، ولهذا يمكن الحل المستدام لهذه المعضلة من خلال الحصول على شركات صحية توفر الوظائف واقتصادات قوية تمنح الفرص، وهذا هي المحركات الرئيسة للاستدامة الاقتصادية والاجتماعية.

وأوضح أنه: لاستكشاف الصلة الجوهرية بين النزاهة، وقيمة الأعمال التجارية، أو بعبارة أخرى: «قضايا المساءلة المؤسسية». ويوضح مفهوم «المساءلة المؤسسية»، التزام الشركة بالشفافية في حساباتها وتقاريرها ومسؤوليتها تجاه العامة، من خلال أنشطتها علناً، ويتضمن هذا الأمر، الأداء المالي والاجتماعي والثقافي والبيئي، ولا سيما أن هذه المؤشرات تمثل استدامتها.

وأضاف: لماذا دور الثقة ستكون مختلفة للأعمال التجارية في العلاقات مع أصحاب المصلحة، ولا سيما أن مفهوم الثقة يطبق في جميع المجالات، وليس فقط في حياة الأفراد، إنما يتعدى نشاط الأعمال في الاقتصاد. تماماً مثل الحكومات التي عقدت اتفاقاً اجتماعياً مع ناخبيهم، فلدى الشركات عقد غير مكتوب مع أصحاب المصلحة.

والجائزة هنا في العرض، ليست مجرد رخصة اجتماعية للعمل، إنما القيمة الحقيقية. وخلافاً للسمعة التي ترتكز على الخبرات الماضية، الثقة هي التي توفر دفعة للأمام، وتلاقي توقعات أصحاب المصلحة، والتي تعتبر الأكثر قيمة في مكان العمل.

الشركات تولد القيمة والمرونة

قال بدر جعفر العضو المنتدب لمجموعة الهلال ولا سيما أن دول العالم وأعمالها التجارية، تسعى لنيل هذه الثقة التي حصلت عليها الإمارات في مؤشر إدلمان ضمن الثقة الحكومية والثقة بالأعمال.

وقال: تساعد الثقة، الشركات على توليد القيمة والمرونة، ما يمكنهم من النمو. وإن الشركات المتنامية تنشئ فرص العمل أكثر، وتحفز النشاط الاقتصادي، التي من جهتها ستوفر فرص عمل جديدة في الأسواق لرواد الأعمال.