اعتبر أمس خبراء ائتمان في وكالة التصنيف الائتماني ستاندارد آند بورز، أن تمويل مشروعات الطاقة في دولة الإمارات محصن ضد المضاعفات الناجمة عن تراجع أسعار النفط والغاز، بفضل استناد هذه المشروعات إلى ترتيبات تمويلية طويلة الأجل، بما يعزز مناعتها ضد مخاطر التقلبات الدورية في أسعار النفط والغاز.
فضلاً عن تلقي هذه المشروعات دعماً حكومياً في إطار استراتيجية متبناه تهدف إلى تعزيز التنويع الاقتصادي عبر التوظيف الأمثل للعائدات البترولية، وتمتع حكومة أبوظبي بتصنيف سيادي مرتفع، والتوجه نحو تخفيض الدعم لاستهلاك الكهرباء بما يعكس التكلفة الإنتاجية الحقيقية.
جاء ذلك خلال مناقشة تقرير نشرته الوكالة بعنوان «انخفاض أسعار النفط والغاز لن يؤثر على الأرجح على معظم تصنيفات التمويل العالمي للمشاريع في الوقت الراهن».
الدعم الحكومي
وقيم كريم ناصيف محلل الائتمان الأول في «ستاندارد آند بورز» أن الدعم الحكومي من قبل إماراتي أبوظبي ودبي يعزز قدرة مشروعات الطاقة المتجددة على مواجهة دورية تقلبات النفط، وهو ما يتجلى في دعم حكومة دبي في تدشين مشروع شمس 1، ودعم حكومة أبوظبي لمشروعات مصدر، وهو ما يجعل تمويل هذه المشروعات أقل انكشافا لمخاطر تقلبات أسعار النفط والغاز.
مشيراً إلى أن هذا الدعم يندرج ضمن استراتيجية حكومية تهدف إلى زيادة حصة الطاقة في مزيج الطاقة، حيث تهدف إلى استراتيجية حكومة دبي إلى رفع هذه الحصة إلى 7 % بحلول العام 2020 من خلال إطلاق العديد من المشروعات، من بينها مشروع شمس، وإطلاق هيئة مياه وكهرباء دبي مشروعات للطاقة المتجددة خلال السنوات الخمس المقبلة.
وأضاف: إن مبادرة مصدر تستثمر في الوقت الراهن بمشروعات الطاقة المتجددة في مصر وأن مضاعفات انخفاض أسعار النفط والغاز ستطول عدداً قليلاً من مشروعات الغاز والنفط، معللاً ذلك بأنه قد تم بالفعل إبرام عقود طويلة الأجل، يمتد بعضها إلى أكثر من عشر سنوات مقبلة، لغالبية مشروعات النفط والغاز، الأمر الذي يجعل انكشافها على مخاطر أسعار النفط والغاز في الحدود الدنيا، بما يدعم قدرتها على التحوط ضد هذه المخاطر بشكل كبير.
فضلاً عن أن بعض هذه المشروعات تتمتع بمصدات مالية تحصنها ضد تقلبات الاسعار، بما يعزز إمكانياتها على الاستمرار في مواجهة تراجعات أسعار النفط .
وقال ناصيف: إن الإمارات تعد من بين أفضل الدول قدرة على مواجهة مضاعفات تراجع أسعار النفط، بفضل تنوع بنيانها الاقتصادي، حيث ارتفعت حصة القطاع الغير هيدروكربوني في إمارة أبو ظبي إلى ما يزيد على 40 % من إجمالي ناتجها المحلي الإجمالي، الأمر الذي جعلها تقدم نموذجاً في التنويع الاقتصادي قابلاً للاحتذاء من جانب الدول الخليجية المنتجة للنفط، فهي قد استثمرت بكثافة في الصناعات البتروكيماوية والحديد والألومنيوم والخدمات اللوجستية وغيرها من القطاعات الاقتصادية، الأمر الذي عزز خطاها في تقليص اعتمادها على إنتاج النفط والغاز.
مشيراً إلى أن القطاع الهيدروكربوني مازال يسهم بحصة تتراوح بين 50 إلى 60 % من الناتج المحلي الإجمالي لإمارة أبو ظبي، مقابل حصة تتراوح بين 85 % إلى 90 % من الناتج المحلي الإجمالي السعودي.
ورداً على سؤال بشأن قدرة مشروعات النفط والغاز في الإمارات على مواجهة مضاعفات انخفاض أسعار النفط والغاز، أجاب ناصيف: إن هذه المشروعات قادرة على تحقيق الربحية، كما لا تثار أية شكوك بشأن الجدوى التجارية والاقتصادية لهذا المشاريع،.
نظراً لأن تكلفة إنتاج النفط والغاز في الإمارات مازالت منخفضة جداً بالمقارنة مع تكلفة استخراج وإنتاج النفط والغاز في مناطق ودول أخرى من العالم، وتكمن المسألة الحيوية بالنسبة للدول المنتجة للنفط والغاز، ومن بينها الإمارات، في ما إذا كانت هذه الدول تهدف إلى مواصلة اعتمادها المكثف على النفط والغاز أم تهدف إلى توظيف عوائد إنتاجها للنفط والغاز في تعزيز التنويع الاقتصادي وتوفير فرص للتوظيف والعمل بما يعزز حصانتها في مواجة دورية تقلبات أسعار النفط .
وأضاف: نحن نلاحظ أن الكثير من الدول المنتجة للنفط بما في ذلك الإمارات، تعمل على تعزيز ودعم إمكانياتها وقدراتها الإنتاجية من النفط والغاز، فضلاً عن تعزيز قدراتها التكريرية، وتطوير صناعتها البتروكيماوية، وهو ما يدل على أن هذه الدول تسعى إلى تحقيق قيم مضافة من إنتاجها للنفط والغاز، لتتجاوز مجرد بيع إنتاجها من هاتين السلعتين الاستراتيجيتين، وهو ما يتجلى في زيادة الطاقة التكريرية الخليجية بشكل ملحوظ خلال السنوات الأخيرة.
وأكد أن مشروعات الطاقة والغاز في الإمارات أسوة بالدول الخليجية، ستبقى متمتعة بميزة الربحية، في إطار استراتيجيتها الرامية إلى تحقيق التوظيف الأمثل لثروتها من النفط والغاز.
جودة
اعتبر كريم ناصيف أن الانخفاض الحالي في أسعار النفط الخام والغاز الطبيعي من غير المرجح أن يكون له تأثير كبير على الجودة الائتمانية لديون التمويل العالمي للمشاريع خلال الـ 12 إلى 18 شهراً المقبلة. وبالرغم من ذلك، أشارإلى أنه في حال بقيت أسعار النفط ضمن نطاق 50 دولاراًللبرميل لفترة طويلة أو تعرضت للمزيد من الانخفاض، عندها قد تصبح النظرة المستقبلية في محل تساؤل.
عقود
استبعد كريم ناصيف أن تتأثر مشروعات الطاقة المتجددة في الإمارات سلباً جراء انخفاض أسعار النفط والغاز، معللاً ذلك بأن هذه المشروعات تستند إلى عقود طويلة الأجل، كما أن حكومات دول المنطقة تقدم الدعم لهذه المشروعات، بما يجعلها تمضي قدماً على الطريق المحدد لها، استناداً إلى امتلاك هذه الدول القدرة المالية القادرة على توفير التمويل لهذه المشروعات، فضلاً عن امتلاكها الطاقة الشمسية.
وقدر أن مشروعات الطاقة التي أطلقتها هيئة كهرباء ومياه دبي تسير على الطريق الصحيح، وأنها لا تواجه في الوقت الراهن مخاطر تتعلق بإمكانيات تمويلها.
