تحتفل غرفة تجارة وصناعة دبي هذا العام بيوبيلها الذهبي مع مرور 50 عاماً على تأسيسها تجسيداً لمسيرة ناجحة وزاخرة بالإنجازات المرتبطة بتاريخ إمارة دبي خلال العقود الماضية..

وتحولها لأكبر وأهم غرف التجارة والصناعة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وواحدة من أبرز مراكز وجهات الأعمال على مستوى العالم بأسره، بفضل رؤيتها الطموحة والمستقبلية المرتكزة على الابتكار والإبداع والمعرفة في شتى الجوانب.

استراتيجيات

ولا شك أن الاستراتيجيات المختلفة التي انتهجتها غرفة دبي كانت دائماً ما تتوافق وتنسجم مع الاستراتيجية العامة لإمارة دبي في كل مرحلة من مراحل التطور والنمو، وسيلاحظ كل متابع وباحث في تاريخ تطور غرفة دبي خلال العقود الخمسة الماضية، أن رؤية غرفة دبي تواكبت خطوة بخطوة مع تقدم إمارة دبي..

وأسهم دورها المحوري في تنمية القطاع الاقتصادي بالوصول بالإمارة نحو التميز والتفرد على مستوى العالم وإبراز مكانتها كمركز للأعمال والخدمات عبر تكريس شبكة علاقاتها الدولية وتوظيف كافة الإمكانات والقدرات لتكون دبي محوراً رئيساً وفعالاً في عملية التنمية المستدامة في دولة الإمارات العربية المتحدة ومنطقة الخليج والشرق الأوسط.

انفراد

وستنفرد «البيان»، وعلى مدار خمسة أجزاء، بدءاً من اليوم، برصد أبرز معالم ومراحل وإنجازات غرفة دبي، المدعومة بصور نادرة، لنأخذ القارئ في تفاصيل قصة نجاح تعكس براعة تحقيق الرؤى على مدار خمسين عاماً منذ أن أصدر المغفور له بإذن الله الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، مرسوم تأسيس الغرفة في عام 1965.

البداية

وكانت البداية في الأول من يوليو في عام 1965 عندما تم تأسيس غرفة دبي كأول غرفة تجارية على مستوى الدولة، لتمثل المحرك الرئيس لقطاع التجارة في إمارة دبي..

والمساهم الأكبر في دراسة وإقرار التشريعات والقوانين التنظيمية للقطاعات الاقتصادية، علاوةً على تقديم المقترحات والتوصيات من أجل الارتقاء بمنظومة العمل الحكومي على كافة المستويات، وترسيخ أواصر التعاون والتنسيق مع المؤسسات والشركات والمنظمات الدولية، ودعم مشاريع وخطط واستراتيجيات الإمارة وتنفيذ خططها الطموحة.

ركائز

وتعود أهم ركائز مرحلة بداية تأسيس الغرفة ونجاح انطلاقتها إلى الرعاية الكريمة من القيادة الرشيدة والرؤية الطموحة، وتزامنت هذه الحقبة مع انطلاقة دبي الحديثة والتنقيب عن النفط وبدء التصدير في عام 1969.

وحرص الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم رحمه الله أن يضم مجلس إدارة غرفة دبي نخبة من رجال الأعمال في العديد من القطاعات؛ كالتجارة والصناعة والمقاولات والخدمات المصرفية والنقل وغيرها، انطلاقاً من حرصهم على تلبية الحاجات والمتطلبات الضرورية لتقدم الإمارة وازدهارها.

كلمة

وبالتمعن في الكلمة التي ألقاها سيف أحمد الغرير، أول رئيس مجلس إدارة لغرفة دبي أمام المغفور له بإذن الله الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم في حفل افتتاح المقر الجديد للغرفة عام 1975، سنلمس القناعة التامـــة لدى الجميع بأهمية الاقتصاد والتجارة في هذه المرحلة التي أسست لانطلاقة دبي عالمياً كبوابة رئيسة للاقتصاد والتجارة..

ففي معرض كلمته قال: «نحن على ثقة يا صاحب السمو أن الخطوة مهما اتسعت تليها خطوات، فشعبك الآن يجد نفسه على مفترق الطرق، ولقد مددت له يد العون وأخذت على عاتقك السير معه.

وهو يأمل منك استمرار العون للمرحلة الجديدة التي تتطلب التعاون المستمر لمسايرة هذا العصر، عصر التكتلات والنظريات الحديثة في التجارة، حيث لابد لنا من الحذر الشديد والاحتساب، ولنضرب في بحر الحياة بيد العلم والمــــعرفة، يد العمل الدائب المؤمن».

الاتحاد

وجاء الإعلان عن اتحاد الإمارات العربية المتحدة في الثاني من ديسمبر عام 1971، ليمثل لحظةً تاريخية لغرفة دبي، ودافعاً محفزاً لنشاطاتها ودورها في دعم تطور الإمارة بشكل خاص والدولة بشكل عام، واهتمت في بدايتها بالنظر في الشكاوى والخلافات التجارية والتحكيم بين الأطراف المتنازعة..

ورفع الملاحظات والدراسات إلى الحاكم، إلى جانب أعمال التصديق والتوثيق اليومية واستقبال الزوار والوفود. ثم انتقلت غرفة دبي في وقت لاحق إلى دراسة مشروع القوانين موضوع الوكالات التجارية ومراقبة الأسعار وغير ذلك.

مكانة

وركزت غرفة دبي خلال عقدها الأول على تنظيم المؤتمرات والمعارض المتخصصة بمنتجات الكثير من الدول والقطاعات المتنوعة، والتي أسهمت بشكل واضح في ترسيخ مكانة الإمارة كوجهة رائدة لقطاع المعارض، ومنها مؤتمر الغرف العربية في عام 1973.

وقد تزامن افتتاح مبنى الغرفة الجديد عام 1975 مع افتتاح معرض دبي التجاري والصناعي الأول الذي نظمته غرفة دبي آنذاك.

التزام

وبالاستناد إلى استراتيجيتها المستقبلية وشعارها «رؤية تتحقق»، تؤكد غرفة دبي التزامها الراسخ بتنفيذ رؤية القيادة الحكيمة وتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، لجعل دولة الإمارات واحدة من أفضل دول العالم بحلول العام 2012.

سنسلط في الجزء المقبل الضوء على الحقبة الزمنية من 1975 وحتى 1985، والتي شهدت تطورات ونقلات نوعية في مسيرة الغرفة، فتابعونا الأحد المقبل.