قيمت مؤسسة «ميريل لينش بنك أوف أمريكا»، في تقرير صادر عنها أمس أن شاشات تداول الأسهم الإماراتية تتسم بالجاذبية للمستثمرين والمتداولين، مدعومة بقوة نمو العائدات، وانخفاض معدل انكشافها على مضاعفات تراجع أسعار النفط، مقارنة بالدول الخليجية الأخرى، إلى جانب تمتع دولة الإمارات بوضعية تؤهلها لأن تكون ضمن المستفيدين من رفع العقوبات المفروضة على إيران.

وأكد التقرير أن إمارة دبي تمتلك القدرة التي تؤهلها على مواجهة التحديات المرتبطة بالتمويل متوقعاً أن تتزايد احتياجات الإقراض الحكومي الخارجي لإمارة دبي.

وتوقع التقرير أن يجري تنفيذ مشروعات إمارة دبي الضخمة بشكل تدريجي وعلى مدار الوقت، وأشار إلى أن دبي تظهر التزامها القوي باستكمال التجهيزات الخاصة باستضافتها معرض ومؤتمر اكسبو 2020 في التوقيت المحدد، مؤكدا أن السياسة المالية المنضبطة التي تتبعها الإمارة تجعلها تسير على طريق النمو المستدام والمُستقر.

تأثير

وقيم التقرير أن أداء أسواق الأسهم في الإمارات تأثر بانخفاض أسعار النفط، وما واكبه من تراجع في معدلات النمو في دول مجلس التعاون الخليجي، مشيراً إلى أن هذا الأداء منذ بداية العام وحتى تاريخه، يعد الأضعف بين أسواق الأسهم في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، بيد أن السوق يشهد علامات على بروز قوة زخم داعمة لصعوده، ترتبط بشكل أساسي بأسهم شركة إعمار وبنك الخليج الأول.

وأوضح التقرير إن أسواق الأسهم في الإمارات تمر بحركة انخفاضات في أسعارها للعام الثاني على التوالي والتي بدأت بعد فترة وجيزة من ترقية أسواق الإمارات من فئة شبه ناشئ إلى صاعد في مؤشر الأسواق الصاعدة لمورجان ستانلي، الأمر الذي جعل مستويات أسعار الأسهم في وضعية جاذبة للمستثمرين والمتداولين، حيث يجري التداول عليها بمستويات سعرية تُقارب تلك التي كانت عليها بعد عام 2009، سواء من حيث مكرر الربحية المستقبلي لفترة اثني عشر شهراً، أو من حيث قيمة الأرباح المتوقعة للاثني عشر شهراً المقبلة قبل خصم الفوائد والضرائب والاستهلاك المتراكم.

صعود

وتوقع التقرير أن تشهد أسواق الأسهم في الإمارات المزيد من الصعود في العام 2015، مشيراً إلى أن أسهم كل من شركة «الدار» وشركة إن إم سي للرعاية الصحية وبنك أبوظبي الوطني التجاري وبنك الخليج الأول وشركة الخليج للخدمات.

وقدر التقرير أن تأثر الاقتصاد الإماراتي بانخفاض أسعار النفط يعد الأكثر محدودية بالمقارنة مع بقية دول مجلس التعاون الخليجي، ولكن من المتوقع أن يتأثر بشكل غير مباشر القطاع الخارجي والعقارات إذا ما طالت فترة انخفاض الأسعار وما سوف يواكبه من تأثيرات مرتبطة بتراجع مستويات السيولة الإقليمية والمحلية.

وتوقع التقرير أن يشهد قطاع الرعاية الصحية نمواً كبيراً، مدعوماً بارتفاع مستويات الدخول المتاحة، وتنامي الوعي بأهمية المحافظة على اللياقة الصحية نتيجة انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، وتغير اتجاهات التوزيع السكاني بحسب الفئات العمرية المختلفة، مشيراً إلى أن هذه المحركات مجتمعة تُسهم في تصاعد النمو على خدمات الرعاية الصحية، ويعزز أفق الطلب على المنتجات الغذائية الاكثر صحية.

وقدر التقرير أن تقييمات المستشفيات المتواجدة في الإمارات تبدو أفضل مقارنة بمثيلاتها في المملكة السعودية، رغم أن أفق نمو سوق الرعاية الصحية السعودية أكثر رحابة مقارنة بنظيره الإماراتي، نظراً لما يشهده من خطط ضخمة للتوسع.

وأعرب واضعو التقرير عن تفضيلهم لمستشفى إن إم سي، بوصفه المستشفى الأكثر صعوداً في الطلب عليه بين المستشفيات المتواجدة في دول مجلس التعاون الخليجي، مشيراً إلى أن هذا المستشفى يركز تاريخياً على المقيمين من ذوي الدخول المحدودة، وهو ما يجعله في وضع يؤهله للاستفادة من الفرص المتاحة التي يحفل بها قطاع الرعاية الصحية في إمارة دبي.

والمدعوم بصدور قانون التأمين الصحي الإلزامي الذي يلزم بأن يكون جميع المواطنين والمقيمين والزوار في إمارة دبي مشمولين بالتأمين الصحي في نهاية عام 2016، ودلل على ذلك بإشارته إلى صدور قانون التأمين الصحي الإلزامي في إمارة أبوظبي ساهم في رفع حجم مطالبات التأمين الصحي ثماني مرات خلال الفترة الممتدة من 2007 حتى 2010، لافتاً إلى أن تقديرات هيئة الصحة بدبي تُشير إلى أن ثلثي سكان إمارة دبي غير مشمولين في الوقت الراهن بالتأمين الصحي لأسباب طبية، وهي نسبة تفوق بما يزيد على 50% أعداد غير المؤمنين صحياً في إمارة أبوظبي، وذلك إبان الفترة السابقة على إصدار الإمارة قانون التأمين الصحي الإلزامي.

توسع

اوضح التقرير أن مستشفى إن إم سي يخطط في الوقت الراهن باتجاه التوسع خارج دولة الإمارات، وعلى وجه التحديد في المملكة السعودية، وبقية دول مجلس التعاون الخليجي الأخرى، حيث وقع على صفقة للاستحواذ على شركة مالية بقيمة 475 مليون دولار، مشيراً إلى أن مستشفى النور يتمتع بوضعية تجعله مؤهلا للاستفادة بشكل كبير من فرص نمو قطاع الرعاية الصحية في إمارة أبوظبي، حيث تستهدف أصحاب الدخول العليا من المواطنين والمقيمين.

وقدر التقرير أن 19% من سكان دولة الإمارات يعانون من أمراض السكري، وهو ما يمثل محركاً محفزاً على نمو قطاع الرعاية الصحية، حيث يستحوذ العلاج من هذا المرض على 10% من إنفاق المرضى في إمارة أبوظبي.