اجتازت أمس طائرة سولار إمبلس 2 الشمسية - المشروع التقني والبحثي المدعوم من مصدر - أخطر وأهم مراحل رحلتها بعد أن طارت على جبال الهملايا لمدة وصلت إلى نحو 15 ساعة اضطر فيها الطيار بيرتراند بيكارد إلى الاستعانة بالأوكسجين كما انخفض شاحن بطارية الطائرة الرئيسي لأول مرة إلى نحو 30% ووصلت الطائرة إلى الصين في العاشرة من مساء أمس لتنهي بنجاح رحلتها الخامسة.
وقطعت الطائرة مسافة وصلت إلى 1375 كيلومتراً من مدينة ماندالاي في مانيمار إلى مدينة منطقة تشونغتشينغ في جنوب الصين في نحو عشرين ساعة بسرعة تراوحت بين 75 إلى 120 كيلومتر في الساعة وطارت الطائرة لأول مرة على جبال الهملايا الشاهقة.
وكانت «سولار إمبلس 2»، الطائرة العاملة بالطاقة الشمسية، أقلعت بنجاح من مدينة ماندالاي في مانيمار (بورما) متجهةً نحو محطتها الخامسة في تشونغتشينغ في الصين ضمن رحلتها التاريخية حول العالم، وذلك بعد تم تأجيل موعد إقلاع الطائرة نظراً لسوء الأحوال الجوية في ميانمار.
وغادرت الطائرة من ماندلاي في بقيادة المؤسس ورئيس مجلس إدارة «سولار إمبلس 2» بيرتراند بيكارد أول من أمس في تمام الساعة 1:06 صباحا بتوقيت الإمارات، الساعة التاسعة و6 دقائق بتوقيت ميانمار، وهبطت في منطقة تشونغتشينغ في الصين مساء أمس في تمام الساعة العاشرة مساء ومن المقرر أن تبقي ليوم واحد في تشونغتشينغ قبيل استكمالها رحلتها باتجاه محطتها السادسة في نانجينغ في الصين أيضا.
وحفل موقع الطائرة على شبكة الإنترنت بأخبار وتطورات رحلة الطائرة إلي الصين وهي الأهم والأخطر في الرحلة، ورصد الموقع بالصور والمعلومات اللحظات الحرجة التي عاشتها الطائرة والطيار بيرتراند بيكارد بسبب انخفاض الضغط الجوي نتيجة لتحليق الطائرة لساعات طويلة على جبال الهملايا الشاهقة.
كمامات الأوكسجين
وأكد الموقع أن الطيار بير تراند اضطر إلى استخدام كمامات الأوكسجين لمدة وصلت إلى 15 ساعة من بين إجمالي ساعات الرحلة التي وصلت إلى عشرين ساعة أي بنسبة 75% من زمن الرحلة. وكشف الموقع أنه لأول مرة انخفض شاحن بطارية الطائرة حيث وصل لأول مرة إلى نسبة 30%.
وجاءت رحلة الطائرة من ماندلاي بمانيمار إلى تشونغتشينغ في الصين بعد أن تأخر إقلاع الطائرة من مانيمار بسبب سوء الأحوال الجوية ومكثت الطائرة في ماندلاي نحو عشرة أيام بدلا من سبعة أيام كما كان مقررا، وحفل الأسبوع الذي قضته الطائرة في مانيمار بالعديد من الأنشطة المجتمعية التي حكت لطلبة المدارس وكبار المسؤولية فكرة مشروع الطائرة وما قام به فريق «سولار إمبلس 2» في أبوظبي برعاية الشريك المستضيف «مصدر» مبادرة أبوظبي متعددة الأوجه للطاقة المتجددة، قبيل إقلاع الطائرة من العاصمة الإماراتية في التاسع من الشهر الجاري، حيث هدفت هذه الأنشطة إلى إلهام الشباب حول قوة الابتكار وما يمكن أن تحققه تقنيات الطاقة المتجددة.
وأكدت الطائرة على موقعها الإلكتروني أن مهندسين وفنيين من شركة شندلر العالمية الشهيرة في تصنيع المصاعد والسلالم المتحركة سينظمون الترويج للطاقة المتجددة في الصين للترويج لأفكار الطاقة المتجددة وخاصة الطاقة الشمسية، كما سيلتقي طيارا الطائرة والفريق الفني المصاحب بالعديد من كبار المسؤولين والمهندسين المتخصصين في الطاقة المتجددة.
وبنجاح الطائرة في الهبوط في مدينة تشونغتشينغ في جنوب الصين تكون أتمت رحلتها إلى الوجهة السادسة وقطعت 5740 كيلومترا في نحو 78 ساعة، وقد انطلقت الطائرة من أبوظبي وجهتها الأولى يوم 9 الجاري إلى مطار مسقط في سلطنة عمان حيث قطعت 432 كيلومترا في 13 ساعة وانطلقت إلى أحمد آباد وجهتها الثالثة حيث قطعت 1465 كيلومتر من مسقط إلى أحمد أباد في نحو 16 ساعة ووصلت إلى مدينة فاراناسي الهندية وجهتها الرابعة من أحمد أباد بعد أن قطعت 1083 كيلومترا في 13.5 ساعة ونصف.
ثم انطلقت إلى وجهتها الخامسة وهي مدينة ماندالاي في دولة مانيمار (بورما) وقطعت 1385 كيلومترا في 15.5 ساعة، ووصلت مساء أمس إلي وجهتها السادسة وهي مدينة مدينة تشونغتشينغ في جنوب الصين بعد أن قطعت 1375 كيلومترا في عشرين ساعة وبذلك تكون قد أكملت 5740 كيلومترا في 78 ساعة طيران بسرعة تراوحت بين 70 كيلومترا إلى 120 كيلومترا في الساعة.
تقديم المساعدات
ويرافق طائرة سولار بلس 2 طائرتان مدنيتان حيث تسافر الطائرة الأولى قبل الطائرة الشمسية بنحو يومين لاستطلاع الأجواء وترتيب إجراءات الرحلة المقبلة بينما تطير الطائرة الثانية بعد طائرة سولار بلس بنحو ساعتين لمراقبة الأجواء وتقديم أي مساعدات فنية للطائرة، كما يقوم مركز التحكم والسيطرة المركزي في موناكو بمتابعة الطائرة وينشر صورها وأحدث أخبارها على شبكة الإنترنت.
وأكدت شركة مصدر الداعمة لمشروع الطائرة سولار بلس 2 أمس في بيان سعادتها بنجاح الطائرة في إتمام مهمتها إلى الصين مشيرة إلى أن الصين تعتبر من أكبر الدول الداعمة للطاقة المتجددة حيث ارتفع إجمالي استثماراتها في هذا القطاع ليبلغ 89.5 مليار دولار في 2014 بزيادة تصل إلى 23% بالمقارنة بـ2013.
كما تعتبر الصين شريكاً مهماً لدولة الإمارات، حيث ينمو التعاون الاقتصادي بين البلدين بنسبة تبلغ 14% سنويا. وأكدت شركة مصدر أنه من المتوقع أن تبقى الطائرة وفريقها في الصين لمدة شهر يقام خلاله المزيد من الأنشطة المجتمعية والفعاليات. ويتطلع بيكارد وبورشبيرغ إلى أن تشكل هذه الرحلة حافزاً لملايين الناس حول العالم على الريادة والابتكار.
مستقبل مستدام
ونوهت شركة مصدر بأهمية مبادرة جديدة بعنوان «نحو مستقبل مستدام» التي تم إطلاقها في أبوظبي يوم 8 مارس الجاري، وهدفت إلى دعم اعتماد التكنولوجيا النظيفة في جميع أنحاء العالم، حيث تم اختيار عدد من الشخصيات العالمية المؤثرة سفراء لها.
واشتملت القائمة على عدد من السياسيين والمشاهير، وضمت على الصعيد المحلي، معالي الدكتور سلطان أحمد الجابر، وزير دولة ورئيس مجلس إدارة «مصدر».
واشتملت على الصعيد العالمي، الأمير ألبرت الثاني، أمير موناكو، ونائب الرئيس الأميركي الأسبق آل غور، إضافة إلى رجل الأعمال والمغامر ريتشارد برانسون والمخرج الشهير جيمس كاميرون كما تم إطلاق حملة نحو مستقبل مستدام على الموقع الرسمي للمشروع www.solarimpulse.com لحشد الدعم الضروري من أجل تبني التقنيات النظيفة عالميا.
محطات توقف
تشمل محطات توقف الرحلة المتبقية للطائرة مدينة نانجينغ في الصين وهاواي وفينيكس ونيويورك ومحطة أخرى غير معلنة بعد في الولايات المتحدة الأميركية، إضافة إلى محطتين في جنوب أوروبان ومن المتوقع عودة الطائرة إلى أبوظبي في نهاية شهر يوليو أو بداية شهر أغسطس 2015.
وبإمكان الجماهير متابعة رحلة «سولار إمبلس 2» حول العالم بشكل يومي من خلال الموقع الرسمي للرحلة www.solarimpulse.com.
