تطرقت الجلسة الأولى التي حملت عنوان «حوار القادة»، خلال ملتقى الاستثمار السنوي 2015، والتي انطلقت أمس في دبي، العوامل التي جعلت آسيا تستحوذ على النصيب الأكبر من تدفقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة في العام 2014.

وقالت شمشاد أختار، الأمينة التنفيذية للجنة الاقتصادية والاجتماعية بآسيا والمحيط الهادي بالأمم المتحدة، بعد تأكيدها أهمية ملتقى الاستثمار الذي تستضيفه دبي، والذي يحظى بدعم من الأمم المتحدة.

وإن الأمم المتحدة ستطلق أهداف التنمية المستدامة لهذا العام خلال الأشهر المقبلة، حيث تتفق الدول على أهداف التنمية المستدامة، وتمويل التنمية المستدامة.

وأضافت اختار: إن آسيا ظلت وجهة جاذبة للاستثمارات الأجنبية المباشرة حتى بعد أحداث الأزمة المالية العالمية، مشيرة إلى أن حصة آسيا في إجمالي الاستثمارات الأجنبية بالعالم تمثل 40 % كما سجلت تلك الاستثمارات ارتفاعاً 15 % في عام 2014.

وأضافت أن عوامل جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة تختلف من بلد إلى آخر ومن منطقة إلى أخرى بالعالم، وفقاً لعوامل عدة على رأسها الاستقرار السياسي والأمني والبيئة التشريعية، وبيئة العمل.. إلى آخره. وتابعت أن آسيا أصبحت مركزاً أساسياً لجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة بالعالم، وأن الصين تعد أكبر متلق للاستثمارات الأجنبية المباشرة، وقد حصلت على أكبر حصة من الاستثمارات بالعالم.

وقالت إن العقوبات الغربية المفروضة على روسيا، خفضت من الاستثمار الأجنبي المباشر لروسيا بنسبة 40 %، كما شهدت الاستثمارات الأجنبية المباشرة تراجعاً في الهند، إلا أنها أعربت عن تفاؤلها بعودة تلك الاستثمارات للارتفاع كون أن الهند تنشئ بيئة داعمة للأعمال والاستثمار.

وأكدت أهمية الاستثمارات الأجنبية المباشرة في التطور الاقتصادي للدول، وقالت إن هناك ما قيمته 500 مليار دولار استثمارات أجنبية مباشرة تدفقت من آسيا إلى مناطق أخرى بالعالم.

وتابعت أن الأداء الاقتصادي للبلدان والبنية التشريعية الداعمة عوامل تشجع على جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة.

البيئة المناسبة

وقالت إن الاستثمارات الأجنبية المباشرة لها تأثير في عدة قطاعات، إلا أنها لاتزال بعيدة عن مشروعات البنية التحتية الضخمة، وبالتالي لا تدعم الاستدامة بالتنمية، وانتقدت عدم القدرة على الاستفادة من الاستثمارات الأجنبية المباشرة في دعم التكنولوجيا ونقلها في العالم. وحذرت من أن غياب العمالة الماهرة يمثل عائقاً لتدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة لأي دولة.

ومن جانب آخر، قالت اختار إن التنوع الاقتصادي والاستثمار بالأبحاث والتطوير، مكننا من تطوير القدرات المحلية وتعزيز المنافسات الدولية، كما مكننا من الوصول لأسواق جديدة من العالم. ودعت لدعم مشروعات الاستثمار التأسيسية، قائلة إن الاستثمارات الأجنبية المباشرة تعد مهمة للغاية لهذا النوع من المشاريع.

ومن جانبه، قال رستم مينيخانو، رئيس جمهورية تتارستان، خلال الجلسة، إن المستثمرين في العالم يؤمنون بقدرات بلاده. وإن الحكومة الفدرالية تلعب دوراً في غاية الأهمية في جذب الاستثمارات المباشرة وخلق البيئة المناسبة والبيئة التشريعية المحفزة، مؤكداً حرصهم على تقديم أفضل السبل المناسبة لجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى تتارستان.

وتابع أن توفيرهم للبيئة المناسبة مع الدعم الحكومي للمشاريع وللمستثمرين، إلى جانب امتلاك النفط والغاز ومشتقات الطاقة كلها عومل تدعم الاستثمار ببلاده. وقال: «نحن نوفر العمالة الماهرة كما ندعم العناصر الأساسية للإنتاج»، مؤكداً أن جمهورية روسيا الاتحادية تضع مصلحة المستثمرين الأجانب في الاعتبار الأول.

وكشف عن مجموعة من شركات تركية تستثمر في تتارستان، وتتجه قريباً لإنشاء 7 مشروعات جديدة ببلاده. وقال إن العديد من الدول تستثمر في بلاده، وخاصة في قطاعات الطاقة وفي المشاريع التي تدعم الابتكار.

التنوع الاقتصادي

ومن جانبه، قال مراد مرارجي، سفير مجموعة البلدان الناطقة بالبرتغالية، إن اتحاد البلدان الناطقة باللغة البرتغالية يضم تحت مظلته 6 دول من إفريقيا، ودولة من آسيا، وأخرى من أوروبا، والبرازيل من أميركا الجنوبية. وقال: «نحن نركز على الاستثمارات الأجنبية المباشرة والتنوع الاقتصادي الذي يعد ثمة للدول الأعضاء»، قائلاً: إن الاستثمارات الأجنبية تمثل قوة محفزة بتلك الدول.

وقال إن الدول الناطقة باللغة البرتغالية حققت نمواً اقتصادياً بلغ 13 %، لافتاً إلى أن التحدي الذي واجهنا يتمثل في تطوير السياسات لجذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة، إضافة إلى الموارد الطبيعية ورأس المال البشري. وقال إن هناك استثمارات بقطاعات التعدين والسياحة والأغذية، والتي شهدت نمواً في منطقتنا بسبب تركيز الاستثمارات الأجنبية المباشرة عليها.

وتابع أن الاستثمارات الأجنبية المباشرة تلعب دوراً كبيراً في دعم الابتكار وخاصة في مجال الاتصالات والمعدات والأجهزة الإلكترونية. وأن السياسات الحكومية في هذه المنطقة سمحت بفتح المجالات للبحوث والتطوير، وبالتالي علينا جعل الشركات تستثمر في الابتكار وأن يتجاوز وجودها التمويل، وأن تتجه إلى بناء المشاريع الابتكارية.

وبدوره قال السفير جون دانيلوفيتش، الأمين العام لغرفة التجارة العالمية، إن هناك العديد من العوامل التي تؤثر في الاستثمار. وأكد دور معاهدات الاستثمار الثنائية في نقل التكنولوجيا وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، كما أكد أهمية سن قوانين لحماية الاستثمار بين الدول، دعياً إلى تعزيز دورها الأساسي في حماية الاستثمار، وألا ينظر إليها على أنها فنية فقط، ولكن تعزيز دورها في حماية الاستثمار.

وقال إن البلدان النامية تحتاج للاستثمارات الأجنبية المباشرة لخلق الوظائف ورفع إجمالي الناتج المحلي لتلك البلدان. وإن الاتفاقيات الثنائية تلعب دوراً مهماً في حالة النزاعات وقضايا التعويضات.

وأكد أهمية دعم تدفق الاستثمارات الأجنبية والحوكمة الجيدة، كما حث الحكومات بالعالم على الاستفادة من الاتفاقيات الثنائية التي تبرم بين الدول، مؤكداً ضرورة أن تكون تلك الاتفاقيات شفافة ومحكمة.

تسهيل نقل التكنولوجيا

ومن جانب آخر، أكد أهمية الملكية الفكرية، قائلاً إنها تشمل عاملاً مهماً في الاستثمارات وتأسيس علاقات العمل، منتقداً خروق للملكية الفكرية فيما يتعلق بنقل التكنولوجيا بالبلدان النامية، مشيراً إلى ضرورة حماية الملكية الفكرية لجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة وتسهيل نقل التكنولوجيا. وقال إن السماح للشركات بحماية الملكية الفكرية يسهل نقل التكنولوجيا.

وحذر من مخاطر ربط الملكية الفكرية فقط بحماية العلاقات التجارية، وأكد ضرورة حماية براءات الاختراع، خصوصاً وأنها تشكل قيمة كبيرة للشركات، وأيضاً ضرورة حماية الأسرار التجارية.

ودعا إلى بذل جهود عالمية لحماية المعلومات، وجعلها تتنافس مع العالم الرقمي، وقال نحن في غرفة التجارة العالمية نقوم بجهود في هذا الصدد.

ومن جانبه، قال كندي ميوكيلا، الممثل الخاص للأمين العام والرئيس التنفيذي لمبادرة للطاقة المستدامة للجميع بالأمم المتحدة بالنمسا، إن الهدف أن تكون الطاقة متاحة للجميع بكفاءة عالية وكلفة منخفضة.

وأشار إلى أن هناك تزايداً في عدد من البلدان وعلى رأسها أميركا اللاتينية في قضايا استدامة الطاقة، ولفت إلى وجود الحاجة لسياسات حكومية شفافة ومستقرة في ما يتعلق باستدامة الطاقة.

وأكد الحاجة لمزيد من الابتكار لإدارة المخاطر والتحفيز من المخاطر لقطاع الطاقة. وقال إن اليوم أصبح من الصعب التنبؤ بأسعار النفط إذا كانت ستتراجع لأقل من 50 دولاراً للبرميل.

وقال إن الهند والصين والبرازيل تتبنى تقنيات الطاقة المستدامة، واليوم نحن بحاجة لتحالفات لدعم الابتكار بالعالم، وخفض كلفة الطاقة المتجددة وتخزين الطاقة. كما أن هناك حاجة لإنشاء شبكات ذكية للطاقة.

حماية الحقوق

وأجمع المتحاورون على ضرورة النظر في رأس المال البشري، وحماية الحقوق الفكرية بالدولة، إلى جانب توفير الاستقرار السياسي والأمني في الدول وتسيير الأعمال، ما يعتبر عاملاً أساسياً في جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة. وأكدوا أهمية نمو اقتصاديات الدول في جذب الشركات المستثمرة، حيث يشكل النمو الاقتصادي عنصراً جاذباً للمستثمرين.

وأكد أهمية نقل التقنيات والإبداع، قال أن الشركات الدولية تستثمر بالدول النامية لنقل التقنيات لتلك الدول عبر الاستثمارات الأجنبية المباشرة.

وقال كندي ميوكيلا: إن 40 % من الاستثمارات الأجنبية المباشرة تنشأ من الاقتصادات الناشئة، وبالتالي يجب تحديد كيفية الحصول على الاستثمارات من خارج الحدود، وهذا مما يسهم في نقل الابتكار.

وأشاروا إلى أن العديد من الشركات الهندية والصينية أسست مراكز أبحاث في دول متقدمة، للابتكار والإبداع من خلالها. وأكد ضرورة استخدام الاستثمارات الأجنبية المباشرة خارج الحدود لجذب الإبداع والابتكار. وأن تضع الحكومات سياسات تشجع على نقل الإبداع والابتكار.

وأشار المجتمعون إلى أن العالم اليوم يشهد تحولاً في تصدير الإبداع والأفكار، إذ عادة كان الإبداع يولد بالبلدان المتقدمة وينتقل إلى الدول النامية والصاعدة، إلا أنه في السنوات الأخيرة حدثت نقلة نوعية، إذ أصبح الإبداع والابتكار يولد في البلدان النامية والصاعدة والناشئة ومن ثم يصدر للدول المتقدمة. داعين إلى عدم التقليل من الإبداع والابتكار الذي تقوم به شركات الدول الصاعدة والنامية، ودعوا إلى التعلم من الدول النامية والناشئة والمتطورة معا، في ما يتعلق بالإبداعات والابتكارات.

 

 

14 جهة سعودية تشارك في الملتقى

تشارك أكثر من 14 جهة سعودية حكومية وخاصة في فعاليات ملتقى الاستثمار السنوي، وبمشاركة عدد من الدول وشركات القطاع الخاص من مختلف أنحاء العالم.

وتشارك المملكة في الملتقى لأول مرة منذ تأسيسه وقد اختيرت «دولة الشرف» لدورة عام 2015. وأوضح بيان صحافي عن اللجنة المنظمة، نشرته وكالة الأنباء السعودية الرسمية (واس)، أمس، أن الهيئة العامة للاستثمار في المملكة حشدت مشاركات سعودية مميزة في الملتقى والمعرض المصاحب، والذي يعقد تحت عنوان «التنمية المستدامة من خلال الاستثمار الأجنبي المباشر في مجالات الابتكار ونقل التكنولوجيا» خلال الفترة من 30 مارس إلى أول أبريل. ويستقطب ملتقى الاستثمار السنوي ممثلين من 140 دولة حول العالم، ويدعم في توجهه هذا العام عمليات تنويع الاقتصاد والاعتماد على طرق الاستثمار الأجنبي المباشر وتفعيل دور المؤسسات الصغيرة والمتوسطة. الرياض - دب أ

100 مليون وظيفة تحتاجها المنطقة في 10 سنوات

 

 

ناقشت الجلسة دور الابتكار في خلق فرص عمل. حيث قالت شمشاد أختار، إن هناك 100 مليون وظيفة تحتاج إليها منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا خلال الـ10 سنوات المقبلة.

وأشارت إلى أهمية الاستثمارات الأجنبية المباشرة وقدرتها على خلق فرص للوظائف الجديدة، مشيرة إلى أن أغلب الوظائف توفرها الشركات الصغيرة والمتوسطة، داعية إلى ضرورة جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة وتنوعيها وقدرتها على دعم العنصر البشري.

وقالت إن آسيا والمحيط الهادي تتجه إلى التعاون الاقتصادي والتكاتف السياسي، وقالت إنها حسنت الوضع الاقتصادي وخلقت وظائف في منطقة آسيا.

وقال السفير مراد مرارجي، إن الاستثمارات الأجنبية المباشرة تخلق فرص عمل جديدة، وأشار إلى أن منظمة التجارة العالمية تركز على تيسير التجارة وخلق الوظائف من خلال الاستثمارات الأجنبية المباشرة.

ومن جانبه، دعا رستم مينيخانو، رئيس جمهورية تتارستان، الشركات الكبرى لضرورة دعم أصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة.

ومن جانيه، دعا كندي ميوكيلا، إلى بذل جهود أكبر في دعم المشروعات النفط والغاز، وقدم مثالاً في إفريقيا، وقال إن سكان إفريقيا سيصلون إلى مليار نسمة خلال 25 عاماً مقبلة، وبالتالي إفريقيا تواجه تحديات في توفير الوظائف، وجذب الاستثمارات التي توفر وتخلق وظائف جديدة.

وبدوره قال جون دانيلوفيتش، إن هناك 3 كلمات رئيسية ترتبط بالاستثمارات الأجنبية المباشرة وتتمثل في الاستقرار التنبؤ والشفافية.

ودعا إلى ضرورة وجود تشريعات وقوانين تضمن حماية استثمارات الشركات بالدول الأخرى كما تضمن حماية الملكية الفكرية لتلك الشركات، وكشف عن أن اتفاقية الباسيفيك ستنجز هذا العام بين المكسيك والولايات المتحدة.