أكد معالي سلطان سعيد المنصوري وزير الاقتصاد أن دولة الإمارات سجلت معدلات نمو قياسية منذ نشأتها في العام 1971 بفضل السياسات الاقتصادية الناجحة التي انتهجتها الحكومة الاتحادية على قاعدة التنويع الاقتصادي والتنمية الاقتصادية المستدامة والهادفة لتطوير مختلف القطاعات.

وقال المنصوري في كلمته التي ألقاها في ملتقى الاستثمار السنوي الذي افتتح امس بمشاركة اكثر من 4 الاف من زعماء العالم والخبراء الاقتصاديين ان حجم الناتج المحلي الإجمالي ارتقى لأكثر من 236 ضعفاً خلال السنوات الـ43 من عمر الاتحاد إذ بلغ حوالي 6.5 مليارات درهم في العام 1971 ليصل إلى 1540 مليار درهم مع نهاية العام 2014. في حين استقطبت الدولة استثمارات أجنبية 367 مليار درهم (100 مليار دولار) منها 13 مليار دولار استثمارات مباشرة نمت بنسبة 25 % عن العام الذي سبقه.

وأضاف المنصوري أن الدورة الخامسة من الملتقى هذا العام تنعقد في ظل مجموعة من التطورات العالمية تتمثل في انخفاض أسعار النفط أو قيمة اليورو، التي أثرت بلا شك في مختلف الاقتصادات العالمية بنسب وطرق مختلفة، وعملت على إعادة رسم خارطة الأولويات للعديد من حكومات العالم، مشيرا أن آخر تقديرات صندوق النقد الدولي تشير إلى توقعات بنمو معتدل من 3.3 في المئة في 2014 إلى 3.5 في المئة في 2015. كما ومن المتوقع أن يستمر بالارتفاع المعتدل في العام القادم 2016.

نمو إيجابي

وأوضح معالي وزير الاقتصاد أنه انسجاماً مع وضع النمو على مستوى الاقتصاد العالمي، فمن المتوقع أن تستمر معدلات النمو الإيجابية للاقتصاد الوطني لدولة الإمارات بالرغم من الانخفاض الحاصل في أسعار النفط العالمية، حيث باتت الإمارات اليوم أقل اعتماداً على الموارد النفطية كمصدر للإيرادات مع أنها لاتزات تمثل جزءاً مهماً من اقتصادنا الوطني.

ومع ذلك فقد أعلنت حكومتنا مراراً أننا نستهدف تخفيض الاعتماد على المدخول النفطي إلى مستويات دون العشرة في المئة من مجمل الناتج الوطني خلال السنوات القادمة.

وقال: إنه وفي حين كان النفط يمثل أكثر من 90% من مجمل الناتج الوطني في السبعينيات قد ارتفعت مساهمة القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي لتصل إلى 69% مع نهاية العام 2014 مبقية أقل من الثلث للموارد النفطية، مشيراً الى التقدم الذي تشهده دولة الإمارات في مختلف المجالات.

وحول الاستثمارات الأجنبية المباشرة أكد المنصوري أن هذا المجال يأخذ موقعاً متميزاً في منظومة النجاح، فقد استطاعت دولة الإمارات أن تتصدر المشهد كوجهة مفضلة للاستثمارات الأجنبية وحلت في المرتبة الأولى عربياً والـ22 عالمياً في مؤشر الاستثمار العالمي لعام 2015.

استثمار

وقال: إن الاستثمار الأجنبي المباشر له منافع مباشرة كتوفر رؤوس أموال للعديد من المشاريع وإيجاد فرص عمل جديدة في مختلف القطاعات، التي بدورها ترفع إيرادات الحكومة كما تسهم في زيادة مخزون النقد الأجنبي، موضحا أن التأثير الحقيقي للاستثمار الأجنبي المباشر على التنمية الاقتصادية يأتي من المنافع غير المباشرة أو الآثار الإيجابية التي تأتي بها هذه الاستثمارات كنقل التكنولوجيا، والخبرات العملية، والخبرات الإدارية والتنظيمية، علاوة على تشجيع المنافسة والابتكار.

واشار الى ان موضوع ملتقى الاستثمار السنوي لهذا العام وهو "التنمية المستدامة من خلال الاستثمار الأجنبي المباشر الذي يحث على الابتكار ونقل التكنولوجيا".

وهو العنوان العريض الذي يتماشى مع استراتيجية دولة الإمارات لبناء اقتصاد معرفي مستدام يرتكز على الإبداع والابتكار، مؤكدا أن حكومة دولة الإمارات تعي تماماً أهمية الانتقال إلى اقتصاد المعرفة وفي هذا الإطار فقد وضعت الاستثمارات في التعليم، والتكنولوجيا والبحوث على رأس قائمة أولوياتها، وهي استثمارات تنسجم مع رؤية الإمارات الطموحة "2021" وأجندتها الوطنية للنمو المستدام والتنافسية.

وقال معاليه: إننا وبموجب رؤية الإمارات 2021 وأجندتها الوطنية نستهدف وصول نسبة تدفقات الاستثمار الأجنبي إلى الإمارات بما يعادل حوالي 5% من الناتج المحلي الإجمالي، وأن تنجح الدولة في تحقيق المرتبة الأولى في مؤشر سهولة ممارسة الأعمال والترتيب العاشر في مؤشر التنافسية العالمي.

فرص الاستثمار في السعودية

وألقى الأمير سعود بن خالد الفيصل رئيس هيئة الاستثمار في المملكة العربية السعودية كلمة استعرض فيها أبرز فرص الاستثمار التي توفرها المملكة في مختلف القطاعات الاقتصادية.

وقال الأمير سعود: إن الامارات ترتبط بعلاقات اقتصادية قوية مع المملكة يجعل من دولة الامارات واحدة من أكبر الشركاء للمملكة حيث بلغت قيمة التبادل التجاري في العام الماضي 19 مليار دولار وهو ما يمثل نصف حجم التبادل التجاري الخليجي.

وأضاف ان قيمة الاستثمارات السعودية في دولة الامارات بلغت خلال العام الماضي 10 مليارات دولار وتعمل اكثر من 260 شركة سعودية في سوق الامارات في حين بلغ حجم الاستثمارات الاماراتية في المملكة نحو 9 مليارات دولار، مشيرا الى ان هذا النمو الكبير في حجم التجارة والاستثمار جاء مدعوما بنمو رحلات الطيران بين البلدين التي تزيد على 65 رحلة يوميا.

وأشار الى ان اقتصاد المملكة يعد اليوم الاكبر في المنطقة العربية بناتج اجمالي يصل الى 752 مليار دولار ويعد من بين أكبر 20 اقتصادا في العالم.

وقال: إن المملكة مستمرة في تطوير وتحسين المناخ الاستثماري حيث نمت الاستثمارات الاجنبية المباشرة في العام الماضي بنسبة زادت على 20 % لتصل الى أكثر من 300 مليار دولار.

وأضاف أن الهيئة وضعت خططا خاصة لتطوير مناخ الاستثمار في المملكة ومنها تقليل مدة التراخيص ووضع خطط محددة لكل قطاع اقتصادي ومنها قطاع الرعاية الصحية وقطاع النقل الذي تصل قيمته الى أكثر من 250 مليار دولار ويشمل تصنيع الحافلات وقطاع الغيار والصيانة والدعم الفني إضافة الى سوق المعدات والآلات والمضخات الذي تبلغ قيمته 5 مليارات دولار.

يرى صامويل سانتوس لوبيز وزير الخارجية لجمهورية نيكاراغوا أن جمهورية نيكاراغوا والإمارات تعملان على إنشاء آليات للحوار والتعاون من أجل التوصل لاتفاق ثنائي جديد أو ربما مذكرة تفاهم كاشفا عن أنهم يخططون لتوقيع اتفاقية للخدمات الجوية بين البلدين إلي جانب اتفاقين واحد ثقافي و آخر رياضي . مؤكدا على العلاقات الدبلوماسية الوثيقة والمنتجة. بين البلدين .

وأشاد لوبيز بمتانة العلاقات بين الإمارات وجمهورية نيكاراغوا واصفا تلك العلاقات بالمتينة وبكونها على مستوى عال.

قائلا بأن تلك العلاقات تعززت في عام 2007، على وجه التحديد حين تولى القائد دانييل أورتيغا سافيدرا الرئاسة في نيكارغوا مرة أخرى. كما زار في أكتوبر من عام 2009 سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير خارجية الإمارات جمهورية نيكاراغوا، وعقد لقاء وديا ومثمرا مع رئيسنا القائد أورتيغا.

العلاقات التجارية الثنائية لا تزال صغيرة. وخلال العام 2013، صدرت جمهورية نيكاراغوا إلى الإمارات ما يقرب من 2.90 مليون دولار ، وخلال عام 2014، وصلت صادراتنا إلي ما يقرب من 3.3 ملايين دولار بنمو 14% . وكانت المنتجات المصدرة الرئيسية القهوة والتبغ.

وبالنظر إلى علاقات التقارب بين البلدين، فنحن نبذل جهدا إضافيا لنصبح شريكا تجاريا رئيسيا مع الإمارات لعام 2015 وعلى مدى السنوات القادمة. وتهدف السياسة التجارية لنيكاراغوا لدى فتح وتوحيد أسواق جديدة لمنتجاتنا.

لدينا منتجات ذات جودة عالية والتقليدية للصادرات، مثل القهوة واللحوم والسكر، والذهب، وغيرها. الى جانب ذلك، ونحن نقوم بتنويع صادراتنا وهذا ما يجري الترويج له. نحن على يقين من أنه في المدى المتوسط، يمكن أن نصدر مزيدا من السلع للسوق الإماراتية.

وأكد على الأهمية المتزايدة لملتقى الاستثمار السنوي في دبي قائلا بأنه اكتسب خلال السنوات الأربع الماضية موقعا هاما في جميع أنحاء العالم وبالتالي تنظر إليه جمهورية نيكاراغوا باهتمام كبير جدا وتتصرف وفقا لذلك.

وأضاف إن الإمارات تتمتع بالاستقرار السياسي والاقتصادي الكامل على المستوى الدولي، وقد حافظت الإمارات على معدل نمو مطرد في السنوات الأخيرة ولديها معدلات تضخم منخفضة، و انخفاض في مستويات المديونية العامة، ولديها فائض في الحساب الجاري، ولديها واحد من أعلى الناتج المحلي الإجمالي للفرد الواحد في جميع أنحاء العالم.

هذه المؤشرات إلى جانب سياسات مثيرة للاهتمام مثل تلك التي وجهت إلى التطور التكنولوجي، والتنويع الاقتصادي و البنى التحتية الجديدة مع العمارة الحديثة والمبتكرة، هي بعض من الأسباب لماذا تعتبر بلادي ملتقى الاستثمار مهما باعتباره السيناريو المهم لحصاد النمو التجاري لدينا، و العلاقات الاستثمارية، مع الإمارات ومع بقية العالم.

أيضا جمهورية نيكاراغوا، يهمنا المشاركة في أعمال الملتقى لإظهار القوة والإمكانات والفرص التي يمكن أن نقدمها للمستثمرين المتدفقين إلينا.

مثل بقية الدول التي تقيم علاقات ودية مع الإمارات فإن جمهورية نيكاراغوا معجبة بالتقدم الملموس الذي حققته الإمارات

تشريعات

أشار معالي وزير الاقتصاد الى ان دولة الإمارات تعد بيئة استثمارية متميزة وجاذبة بشهادة كافة المستثمرين الأجانب من مقيمين وزوار، ولكننا لن نكتفي بالجاذبية الراهنة، بل نسعى إلى تحسين المناخ الاستثماري في إطار بيئة مدعومة بالتشريعات والقوانين المتقدمة، وفي هذا الإطار فقد انتهينا من العمل على صياغة قانون اتحادي جديد للاستثمار الأجنبي المباشر تصل من خلاله الملكية الأجنبية إلى نسبة 100 في المئة في بعض الأنشطة والقطاعات خارج المناطق الحرة.

كما ويوجد حالياً عدة قوانين اتحادية مختلفة قيد الإعداد. كقانون الشركات، وقانون التحكيم التجاري، وأخيراً أطلقت الوزارة دليل حوكمة الشركات الذي سيسهم في مساعدة آلاف الشركات على الاستمرار بالتقدم والنجاح.

وأكد معالي وزير الاقتصاد التزام دولة الامارات بخفض العقبات الروتينية أمام المستثمرين الأجانب، ليس بهدف أن تصبح دولة الإمارات إحدى أكثر الاقتصادات تنافسية في المنطقة وحسب، بل لتكون من أكثر الاقتصاديات تنافسية على مستوى العالم.

الأسواق الصاعدة تقود الاستثمارات الأجنبية

 

 

وأشار كارل ساوفنت البرفسور في جامعة كولمبيا الذي شارك في إعداد تقرير الاستثمار الأجنبي أن دولة الامارات استحوذت على ربع الاستثمارات الاجنبية المباشرة الخارجية بقيمة وصلت الى 63 مليار دولار في منطقة غرب آسيا خلال العام الماضي.

وقال ساوفنت في كلمته التي استعرض فيها ملامح الاستثمار الاجنبي المباشرة في العالم: اقتصاد المعرفة والتكنولوجيا بات اليوم اكبر محفز للاستثمارات الاجنبية في سعي دول العالم نحو تحقيق الاستدامة ونقل التكنولجيا القائمة على الابتكار.

واضاف ان الاسواق الصاعدة استحوذت على اكثر من 40 % من حجم الاستثمارات الاجنبية المباشرة وبقيمة بلغت 460 مليار دولار من حجم الاجمالي الذي تعدى 1.4 تريليون دولار خلال العام الماضي.

واشار الى ان دول العالم باتت تدرك اليوم اهمية الاستثمارات المباشرة في تحفيز الاقتصادات الوطنية من خلال الاتفاقيات التي تربط بينها حيث تبلغ اعداد الاتفاقيات الخاصة بالاستثمار المباشر اكثر من 315 الف اتفاقية ومن بينها الاتفاقيات التي ترتبط بها دولة الامارات والبالغة 59 اتفاقية استثمار اجنبي.

لكن ساوفنت اشار الى ان الاسواق الناشئة لاتزال تحتاج الى مزيد من العمل لتطوير انظمة وتشريعات الاستثمارات المباشرة حيث يمتلك عدد قليل منها سياسات استثمار اجنبي او ادوات في محددة في هذا المجال مشيرا الى ان تطوير مثل هذه السياسات يمثل اليوم ابرز التحديات التي تواجه الاستثمار الخارجي

وقال: ان أبرز دول غرب اسيا في جذب الاستثمارات الاجنبية كانت السعودية بحجم استثمارات بلغ 208 مليارات دولار ثم تركيا بـ 146 مليار دولار وحلت الامارات ثالثا بـ106 مليار دولار.

ووفقا لتقرير صدر على هامش الملتقى بلغ حجم الاستثمارات الاجنبية المباشرة على مستوى العالم 1.3 تريليون دولار في العام الماضي مقارنة مع 1.4 تريليون في العام 2013 اي بتراجع بلغ 8 % .

لكن العام الماضي عكس استمرار التحسن في مناخ الاستثمارات الاجنبية التي شهدت تراجعا منذ العام 2007 حين بلغت آنذاك 1.9 تريليون دولار لتتراجع الى 1.2 تريليون في العام 2008 بسبب الازمة الاقتصادية العالمية. ويتوقع استمرار مناخ التحسن خلال العام الجاري مع تعافي اقتصاديات العالم ومنها أوروبا.

ندوة

فرص استثمار في التعليم بالأردن

نظمت هيئة تشجيع الاستثمار في الأردن ندوة على هامش ملتقى الاستثمار السنوي، تحدث فيها نايف الكباريتي رئيس مجلس ادارة غرفة تجارة الأردن الذي أشار الى عوامل جذب الاستثمارات في المملكة ومنها الاستقرار السياسي والاقتصاد المفتوح والوصول الى الأسواق والمدن الصناعية والموارد البشرية المؤهلة.

وقال الخبير الاقتصادي جواد العناني حول فرص الاستثمار في التعليم مشيرا الى إن هناك 30 جامعة في الأردن يدرس فيها أكثر من 220 ألف طالب وطالبة نصفهم من البنات.