استقبل معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد الأميرة أستريد ممثلة ملك بلجيكا التي تزور الدولة حالياً على رأس بعثة تجارية واستثمارية تضم عدداً من كبار مسؤولي المملكة ورؤساء مجموعة كبيرة من المؤسسات والشركات الحكومية البلجيكية حيث تمت مناقشة سبل تعزيز التعاون والعلاقات الاقتصادية المتميزة بين البلدين الصديقين.
وقالت استريد إن هناك عشرات الشركات البلجيكية وأكثر من 250 رجل أعمال يدرسون حالياً فرص الاستثمار المتاحة في الإمارات نتيجة لسمعتها المرموقة على المستوى العالمي وما تمثله من بيئة جذب للأعمال في مختلف المجالات، منوهة بأن الدولة تتمتع اليوم بمنظومة متكاملة من الخدمات مدعمة ببنية تحتية متطورة.
حضر الاجتماع سليمان حامد المزروعي سفير الدولة لدى مملكة بلجيكا وعبد الله بن أحمد آل صالح وكيل وزارة الاقتصاد لشؤون التجارة الخارجية والصناعة، وهشام الشيراوي النائب الثاني لرئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة دبي وعدد من كبار المسؤولين من وزارة الاقتصاد، في حين حضر الاجتماع من جانب الوفد الزائر، ديدييه رايندرز نائب رئيس الوزراء البلجيكي ووزير الشؤون الخارجية والتجارة الخارجية والشؤون الأوروبية وفيليبي موتيرز وزير إقليم فلاندرز للعمل والاقتصاد والابتكار والرياضة وسيسيل جودوغني مسؤول التجارة الخارجية والاستثمار لمنطقة بروكسل ووزير لجنة المجتمع الفرنسي المسؤول عن الخدمة المدنية والسياسة الصحية. ودومنيك مينور سفيرة المملكة البلجيكية لدى الدولة.
الفرص والإمكانيات
وركز الاجتماع الثنائي على التباحث في الفرص والإمكانيات المتوفرة لدى البلدين التي من شأنها أن تسهم بدعم وتعزيز التعاون في القطاعات المهمة لهما، وخاصة قطاعات التجارة والصناعة والزراعة والسياحة والمشاريع الصغيرة والمتوسطة.
وأشاد المنصوري بالعلاقات الاقتصادية الثنائية المتميزة بين البلدين الصديقين التي تشهد تطوراً كبيراً، منوهاً بالجهود المشتركة نحو توسيع آفاق التعاون في مختلف المجالات الاقتصادية والصناعية والاستثمارية والسياحية، كما نوه معاليه إلى أن اقتصاد كلا البلدين يتميز بالانفتاح والتنوع والمرونة مما جعلهما من الاقتصادات الجاذبة للاستثمارات الخارجية، ودعا إلى العمل على الاستفادة القصوى من الفرص المتاحة لدى كلا البلدين الصديقين لتشجيع الاستثمارات المتبادلة والمشاريع المشتركة بينهما.
وفي إطار تكثيف الجهود للتعريف بالفرص الاستثمارية المتاحة بين البلدين الصديقين، أكد المنصوري ضرورة تكثيف زيارات البعثات التجارية ورجال الأعمال بين البلدين، منوهاً إلى أهمية اللقاءات مع وفود الدول الصديقة لما تمثله من فرصة لمناقشة آفاق الاستثمار في الدولة بمختلف المجالات، إضافة إلى ما تشكله هذه الزيارات من نافذة للاطلاع على الفرص الاستثمارية الخارجية التي يمكن للشركات الإماراتية الرائدة الاستفادة منها. وفي هذا الصدد أكد المنصوري حرص دولة الإمارات على بحث كل الفرص الاستثمارية المتاحة في مملكة بلجيكا منوهاً بالدور الإيجابي لكل من سليمان حامد المزروعي سفير الدولة لدى مملكة بلجيكا ودومنيك مينور سفيرة المملكة البلجيكية لدى الدولة.
التطور والازدهار
وحول التطور الملحوظ في العلاقات الاقتصادية الثنائية بين البلدين قال معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد: "تشهد العلاقات الثنائية بين البلدين الصديقين المزيد من التطور والازدهار عاماً تلو الآخر، ففي العام الماضي 2013 وصل إجمالي حجم التبادل التجاري غير النفطي بين البلدين إلى 7.743 مليارات دولار أميركي ما يشكل 9% من مجمل حجم التبادل التجاري مع دول الاتحاد الأوروبي والبالغ 42.5 مليار دولار عن الفترة ذاتها، وتحتل بلجيكا المرتبة 11 على لائحة أهم الشركاء التجاريين للدولة، وتأتي في المرتبة 13 في مجال الواردات و35 في مجال الصادرات، في حين أنها تحتل المرتبة الثالثة كواحدة من أكثر الدول المعاد التصدير إليها من دولة الإمارات على مستوى العالم. وبلغ عدد الشركات التجارية المسجلة لدى وزارة الاقتصاد 34 شركة وعدد الوكالات التجارية 54 وكالة وعدد العلامات التجارية 551 علامة.
ولكننا نعتقد أن هناك مجالاً كبيراً للمزيد من التطور في العلاقات التجارية والاقتصادية في المستقبل يتيح لنا فرصاً واعدة لتجاوز تلك الأرقام وأعتقد بأنها مرشحة للارتفاع بأكثر من 10% خلال العام الحالي 2015".
وحول العلاقات السياحية بين البلدين أشار معالي وزير الاقتصاد إلى ارتفاع عدد السياح الإماراتيين الذين يقصدون بلجيكا بشكل مطرد وكذلك الحال بالنسبة للسياح البلجيكيين مع وجود 15 رحلة أسبوعية بين البلدين، مؤكداً ضرورة مضاعفة عدد الرحلات الجوية بين البلدين لما تمثله من دعم للجهود المشتركة في تعزيز التجارة المتبادلة ودعم القطاع السياحي في كلا البلدين وتعزيز أواصر التعاون بين الشعبين الصديقين.
الخبرة والابتكار
وخلال الاجتماع أكد المنصوري لمستشارة ملك بلجيكا مـــدى الاهتمام الذي يحظى به موضوع الابتكار في دولة الإمارات، مشدداً حرص وزارة الاقتصاد على الاستفادة من الخبرات البلـــجيكية في بناء اقتصاد معرفي بسواعد وطنية مؤهلة تجعل مساهمة هذا القـــطاع تتجاوز 5% من الناتج الوطني الإجمالي لدولة الإمارات في العام 2021. ومنوهاً بإعلان مجلس الوزراء العام 2015 عاماً للابتكار بالدولة وهو ما ينسجم مع توجهات الوزارة لبناء اقتصاد معرفي متقدم.
ومؤكداً أن الوزارة سعت دائماً لتمكين دولة الإمارات من تبوء المكانة التي تليق بها على المستوى الدولي، مشيراً إلى أن دولة الإمارات نجحت بنيل العديد من المراتب المتقدمة في عشرات المؤشرات الاقتصادية المرموقة الصادرة عن مؤســـسات دولية كالأمم المتحدة والبنك الدولي والمنتدى الاقتصادي العالمي.
هذا واتفق الطرفان على ضـــرورة تفعيل اللجنة الاقـــتصادية المشتركة والتي لم تنعقد إلا لمـــرة واحدة بالعاصمة أبوظبي في العام 1990، حيث أجمع الجانبان على ضرورة وضع خطة مرحلية تسهم في تعزيز آفاق التعاون والارتقاء بالعلاقات التجارية والاستثمارية ورفع مستوى التبادل التجاري إلى مستويات غير مسبوقة. وأن تقوم اللجنة الاقتصادية المشتركة بالدور المتوقع لها والإسهام بنقل العلاقات الثنائية إلى أبعاد جديدة.
الامارات رائدة
أثنت الأميرة استريد على حسن الاستقبال وكرم الضيافة الإماراتية والدعم والترحيب الذي حظي به الوفد البلجيكي، مُعربة عن حرص بلادها على تعزيز علاقات الصداقة مع دولة الإمارات ودعم مجالات التعاون وتنمية المصالح الثنائية لا سيما التجارية والاقتصادية.
وأشادت الأميرة البلجيكية بالتطور الملحوظ الذي شهدته في دولة الإمارات في شتى المجالات وخصوصاً في الجانب الاقتصادي، منوهة بالمكانة الرائدة التي تبوأتها دولة الإمارات في مختلف التقارير والدراسات الاقتصادية العالمية. وأكدت رغبة العديد من الشركات البلجيكية في التواجد في دولة الإمارات كمقر إقليمي لها لما تمثله دولة الإمارات من بوابة للمنطقة وما تتمتع به من سمعة طيبة على الصعيد الدولي.
وأكدت الأميرة والوفد المرافق لها أن بلادها والإمارات تلتقيان في العديد من القواسم المشتركة وبالذات على صعيد التنمية المستدامة ومختلف الأنشطة الاقتصادية والاستثمارية، وفي هذا الإطار وجهت مستشارة العاهل البلجيكي دعوة رسمية لمعالي وزير الاقتصاد لزيارة بلجيكا على رأس وفد تجاري واستثماري كبير للاطلاع على كل الفرص الكبرى التي توفرها واحدة من أبرز دول الاتحاد الأوروبي.

الاقتصاد تبحث التحديات التي تواجه التجارة الخارجية والاستثمار
نظمت إدارة سياسات التجارة الخارجية في وزارة الاقتصاد ورشة عمل فنية، حملت عنوان «المتغيرات والتحديات العالمية التي تواجهها التجارة الخارجية والاستثمار في عالم سريع التقلب». وعقدت الورشة في فندق كونراد بدبي، بمشاركة باحثين ومختصين ومتدربين، يمثلون العديد من الجهات الاتحادية والمحلية ذات العلاقة.
ويأتي انعقاد هذه الورشة في إطار برامج وجهود قطاع التجارة الخارجية في وزارة الاقتصاد لنشر الوعي المعرفي حول آخر التطورات الدولية، بشأن توجهات الاستثمار والتجارة الخارجية، حيث ناقشت الورشة بيئة التجارة والاستثمار العالمية والتحديات التي تفرضها على الدول ومنها دولة الإمارات وطرق مواجهتها والتكيف معها.
وأكد جمعة الكيت وكيل الوزارة المساعد لشؤون التجارة الخارجية أن الورشة ألقت الضوء على أهم التحديات والمتغيرات، التي ستشكل ملامح ومستقبل التجارة والاستثمار على المستوى الدولي وانعكاساته على المستوى الإقليمي، ومكنت الحضور من رسم ملامح خطة مستقبلية للمواجهة والتكيف مع التحديات.
وقال الكيت في كلمته: «يتسم عالمنا الاقتصادي المعاصر بتسارع التطورات والمتغيرات الفاعلة فيه، وعمق تأثيرها وتشابكها، التي انتهت إلى جعل الاقتصاد العالمي أكثر ترابطاً يتسم بطابع العولمة، وفتح الأسواق، وحرية التجارة عبر الحدود، وسهولة انتقال رؤوس الأموال والاستثمارات، وقيام المنظمات الدولية، التي ترعى الانفتاح الاقتصادي العالمي، وتعزز التعاون بين الأمم لتحقيق الازدهار والرفاه للجميع».
قفزات نوعية
كما قال جمعة الكيت وكيل الوزارة المساعد لشؤون التجارة الخارجية، إن دولة الإمارات العربية المتحدة وبرؤية قيادتها الحكيمة تمكنت وبسرعة من أن تتأقلم مع المتغيرات والتحديات العالمية واستطاعت تطوير اقتصادها وتنميته ليشهد قفزات نوعية، حيث ارتفع حجم الناتج المحلي الإجمالي نحو 236 ضعفاً خلال الأربعة عقود الماضية من 1.77 مليار دولار عام 1971 إلى نحو 420 مليار دولار مع نهاية العام 2014، وأن النفط لا يشكل إلا ما يقارب 31% من مجمل حجم الناتج الوطني، وذلك نتيجةً للسياسات الاقتصادية القائمة على استشراف المستقبل، من خلال تنويع مصادر الدخل، والنشاط الاقتصادي وتنمية التجارة والاستثمار في البنى التحتية وفي الإنسان، مؤكداً أن الجهود الحكومية ستبقى منصبة على المزيد من تنويع النشاط الاقتصادي وخفض الاعتماد على النفط إلى أدنى الحدود ليتسنى تحويل التحديات إلى فرص لمزيد من الرفاه دولة الإمارات وشعبها.
طرق المواجهة
من جانبها أكدت هند اليوحة مديرة إدارة سياسات التجارة الخارجية أن الورشة ناقشت بيئة التجارة والاستثمار العالمية والتحديات، التي تفرضها على الدول ومنها دولة الإمارات وطرق مواجهتها والتكيف معها.
ومن أمثلة التحديات التي عرضت في الورشة تغيرات المناخ التي تفرض على الدول بناء مدن جديدة، والاستثمار في البنية التحتية لتوفير الحاجات الأساسية للنمو، كما تمت مناقشة النمو السكاني، وما يتيحه من فرص للاستثمار في أسواق الدول ذات النمو السكاني المرتفع، ما يسهم في تغير طرق التجارة العالمية خلال الخمسين سنة الماضية إلى طرق جديدة بحراً وجواً.
كما أشارت اليوحة إلى أن الورشة قدمت نماذج للتحديات التي يمكن التعامل معها بطريقة الاحتواء والتكيف مثل أسعار العملات والتنافس على الأسواق والموارد وتقلبات التكنولوجيا، وأن كل هذه العوامل أدت إلى ظهور بيئة تجارة خارجية واستثماريه مختلفة وانتقال مواطن القوة من دول إلى أخرى ومن قطاعات اقتصادية إلى أخرى ووضع قوانين صارمة لتنظيم أعمال المصارف.
وفي ختام الدورة تم تطوير سيناريوهات عن التجارة الخارجية وتطوير حلول وبدائل لمواجهة التحديات مثل انخفاض أسعار النفط وتنمية الاقتصاد المعرفي في دبي، من خلال استخدام استراتيجية المحيطات الزرقاء واستراتيجية الجاز والسيمفوني.
