تحول قصر المعارض بـ«بورت دو فرساي» بالعاصمة الفرنسية باريس على مدار ثلاثة أيام في الفترة ما بين 20 و22 من الشهر الجاري إلى قرية كبيرة ترتدي ألبسة عالمية وتتكلم بلغات دولية، جاء أصحابها من مختلف بلدان العالم لـ«إغراء» عشرات الآلاف من زوار المعرض من أجل الترويج لسياحة بلدانهم والتعريف بثقافاتها من خلال الصالون الدولي للسياحة الذي حط رحاله بباريس بعدما جال بثلاثة مدن فرنسية أخرى مطلع السنة الجارية.
ولأنه صار الموعد الدولي الهام الذي يجب لجميع الفاعلين في مجال السياحة والأسفار، الحضور فيه، جاءت دبي ممثلة للإمارات العربية المتحدة إلى العاصمة الفرنسية باريس على مدار أيام المعرض الثلاثة لتروج لسياحتها التي تعبر عن الثقافة والثراء الإماراتي من حيث الطبيعة الخلابة التي تميز المنطقة والإمكانيات الكبيرة التي تضعها الإمارة في خدمة سائحيها وقاصديها للأعمال والمشاريع.
جناح دبي للسياحة
دبي التي توسط جناحها ذلك المخصص للدول العربية، كان الإقبال الجماهيري عليها كبيرا خاصة يومي السبت والأحد وهما يوما عطلة بفرنسا، وهذا من قبل الفرنسيين والأوروبيين، الشباب منهم وكبار السن، الراغبين في اكتشاف هذه الإمارة الصغيرة التي سبق صيتها وجهات سياحية تقليدية عالمية كما يقول نيكولا دونوا، جامعي بباريس يبلغ من العمر 25 عاما وجدناه يتصفح العروض الموضوعة على رفوف الجناح وقال أريد الذهاب إليها لاكتشاف هذا التزاوج بين الأصالة والعصرنة، وسأجد ضالتي حتما بين العروض التي يقدمها جناحها في هذا المعرض وخاصة وأن هنالك تخفيضات حاليا».
البيئة المميزة
شيء آخر جاءت تبحث عنه كاثرين وزوجها، فالاثنان متقاعدان منذ خمس سنوات، مولعان بالثقافة العربية والبيئة الصحراوية، سبق لهما زيارة دول عربية كثيرة كتونس والمغرب ومصر، إلا أن «مغامراتهما» في مجال الأسفار لم تصل بلدان الخليج ومنها الإمارات العربية المتحدة حيث تقول الفرنسية الساكنة بالضاحية الباريسية للبيان «ما كان يشاع عن دبي أنها وجهة سياحية غالية الثمن، يتطلب للواحد ثروة لقضاء أسبوع هنالك، ولكن حسب ما أرى من خلال العروض المقدمة لزوار المعرض فيمكننا قضاء أسبوع كامل مقابل 600 يورو، فهذا جميل جدا... وستكون دبي حتما المدينة التي سنقضي فيها عطلتنا المقبلة، فأنا وزوجي نحلم منذ وقت طويل أن نكتشف الصحراء في دبي، نعرف الصحراء المغربية والتونسية... فهي الفرصة لاكتشاف شيء آخر».
وعن الذي جاءت تروج له دبي من خلال حضورها في هذا الصالون الدولي للسياحة تقول في تصريح للبيان ستيفي يونغ مساعدة في دائرة السياحة والتسويق التجاري بهيئة دبي للسياحة department of tourism and commerce marketing
«دبي للسياحة المتواجد مقرها بباريس أوكلت عددا من وكالات الأسفار ومكاتب السياحة الفرنسية الذين تتعامل معهم منذ سنوات، بالترويج لها كوجهة سياحية من خلال تقديم عروض ورحلات وأسابيع سياحية بميزانيات مالية متفاوتة، سواء للراغبين في العطلة والتجوال أو للباحثين في العمل والمشاريع هنالك». ومن المواقع والأماكن السياحية التي وضعتها دبي في قائمتها الترويجية في صالون باريس، برج خليفة، والميدان، وحصن الفهيدي، ونخلة الجميرا، ومتحف دبي وسوقا الذهب والعقاقير وسباقات الجمال.
سياحة للذاكرة
ومن جديد طبعة 2015 للصالون الدولي للسياحة هو تقديمه وجهات سياحية جاءت مقسمة إلى مواضيع وأجنحة رئيسية، كجناح «سياحة الذاكرة» الذي يقدم رحلات وأسابيع استكشافية لمناطق بفرنسا لها لا تزال تحفظ ذاكرة الحرب العالمية الثانية وإنزال النورماندي حيث أحيت فرنسا في 2014 ذكراه الـ70، جناح «السياحة والإعاقة» والذي يهتم بفئة خاصة من السياح من داخل فرنسا وخارجها وهي المعوقون، جناح «جولة حول العالم» وفيه عروض متنوعة لشركات فرنسية وأجنبية لرحلات حول العالم، وكذا جناح آخر يعرف بالأرياف الفرنسية والمزارع التي تهتم بإنتاج المشروبات الفرنسية المعروفة بسمعتها العالمية.
تونس
من الدول التي لاقى جناحها كذلك إقبالا كبيرا من قبل زوار الصالون الدولي للسياحة، جناح تونس التي لا تزال تحت وقع الصدمة غداة هجمات إرهابية ضربت قلب عاصمتها واستهدفت السياح الأجانب. فتونس التي تحضر هذا العام ممثلة في شركات ومؤسسات سياحية خاصة وعمومية، جاءت على غرار السنوات الماضية إلى باريس لتأكيد نفسها كوجهة سياحية يمكنها تقديم الكثير من التميز للسياح الفرنسيين رغم شبح الإرهاب الذي يترصدها حيث تقول للبيان مينة عواحشي مديرة مراكز العلاج «تالاسو» بمجمعي «تور خلف» و«روي أمبيريال» «الكثير من الفرنسيين قصدوا جناحنا للتعبير لنا عن تضامنهم ومساندتهم في هذه المحنة المريرة التي نمر بها بعد الهجمات الإرهابية التي تعرضنا لها وجوابنا الوحيد لهؤلاء الفرنسيين والأوروبيين وكل السياح العرب والأجانب هو أن أبواب تونس ستبقى مفتوحة لكل زائريها ».
100 ألف زائر
تمكن المعرض الدولي للسياحة الذي كان له مرور بمدينة ليون وتولوز وليل في شهري يناير ومارس، أن يستقطب أكثر من مئة ألف زائر في 2014 وحضره 570 عارضا، بينما ينتظر القائمون على دورة هذا العام أن يزيد عدد زواره عن 160 ألفا لتزامن توقيت تنظيمه مع صالون آخر يهتم بالأسفار والوجهات الطبيعية.
ويذكر أن فرنسا تبقى الوجهة السياحية الأولى في العالم حيث يجيئها سنويا أكثر من ثلاثين مليون زائر من مختلف بلدان العالم، من أجل معالمها الثقافية والسياحية، وفن العيش الذي تتميز به وكذا من أجل التسوق ودور الأزياء العريقة الموجودة فيها.
