أعلنت هيئة الإمارات للتصنيف «تصنيف»، الهيئة العربية الأولى في مجال التصنيف، تأسيس شراكة استراتيجية مع شركة بترول أبوظبي الوطنية “أدنوك”. جاء ذلك خلال ورشة عمل مشتركة بين الطرفين، تناولت آفاق المستقبل أمام الملاحة العربية خلال السنوات العشرين القادمة.

واستعرضت «تصنيف» المعطيات الحالية لقطاع الملاحة البحرية، وركزت بشكل خاص على قطاع النفط والغاز وما يرتبط به من سفن وآليات ومنشآت، وبينت تأثير التغيرات التي تطرأ على هذا القطاع من ناحية الأسعار وما قد ينتج عن استمرار انخفاضها، إضافة إلى التحول الذي تشهده قدرات بناء وإصلاح السفن التي تتوسع بشكل مضطرد في منطقة الخليج العربي، فضلاً عما تفرضه المعايير والاتفاقيات الدولية في مواصفات السفن وتوافر شروط السلامة والمحافظة على البيئة، والذي يؤثر بدوره على التكاليف الرأسمالية والتشغيلية لقطاع الملاحة بشكل عام.

وقال المهندس راشد الحبسي، الرئيس التنفيذي لتصنيف: المنظومة البحرية وما يرتبط بها من خدمات تزيد أرباحها عن 200 مليار درهم سنوياً، ومن أجل زيادة هذه الأرباح والمحافظة على تصاعد مضطرد لها، لا بد من الأخذ بعين الاعتبار الظروف المتغيرة التي تمر بها المنطقة، فالمنطقة لاتزال ساحة بكراً في هذا المجال، وأمامنا نحن العاملين في هذا القطاع فرصة تاريخية لبناء تجمع ملاحي عربي يكون الأضخم من نوعه في العالم، تماماً كما هو التجمع الملاحي الآسيوي والأوروبي والأمريكي.

8000 سفينة

وأضاف الحبسي أن قطاع الطاقة وإمداداته التي تعد الأولى من ناحية الكم على مستوى العالم يمثل الرافعة التي ستقود هذا المجتمع وتدفع بعجلة الاقتصاد البحري ليكون بديلاً تقدمه المنطقة للأجيال القادمة، وحتى بعد انتهاء الاحتياطات النفطية.

وأكد على أن أركان هذه المنظومة قد اكتملت في المنطقة العربية، فمن خلال وجود أكثر من 8000 سفينة وناقلة نفط في الإمارات وحدها، وآلاف أخرى في دول الخليج العربي وباقي الدول العربية، إضافة إلى وجود خبرات عربية الآن في مجال تصنيف السفن وإصدار معايير الجودة وإطلاق المواصفات المتوائمة مع احتياجات المنطقة، يأتي مركز الإمارات للتحكيم البحري ليكمل الركن القانوني والقضائي في المنطقة ككل، وبالتالي فإن عنقود المنظومة البحرية العربية يمكن أن يبدأ التشكل.

وفورات

وتناول المهندس عمر أبوعمر، المدير التنفيذي للعمليات في «تصنيف» ما قامت تصنيف بتطويره في مجال المعايير والمواصفات المتوائمة مع ظروف المنطقة واحتياجات الملاحة فيه2ا، ويعد مشروع صحارى باكورة تلك المعايير، وقد تم عرض المميزات التي يوفرها هذا المشروع لشركة أدنوك إذ يساعد في تخفيض تكلفة بنائها للسفن الخاصة بها بنسبة 15٪، إضافة إلى زيادة كفاءتها في استهلاك الوقود بنسبة 10٪، ما يعني تقليل مصاريفها التشغيلية بشكل كبير، ما يجعل مشروع “صحارى” إنجازاً استثنائياً يساعد ملاك السفن في المنطقة العربية على الاستمرار في ظل التحديات والمتغيرات الكبرى التي يمر بها هذا القطاع.

وفيما يتعلق بلوائح السلامة للسفن التي لا تشملها المعاهدات البحرية الدولية في دول التعاون، أكد أبو عمر على التزام تصنيف بتطبيق كافة القوانين والتشريعات والمعاهدات البحرية الدولية ذات الصلة بالسلامة والأمن في البحار وحماية البيئة البحرية والحفاظ عليها آمنة ونظيفة وسليمة. وأكد أن موضوع المحافظة على البيئة البحرية في المنطقة العربية خط أحمر، وذلك بسبب بحارها المغلقة نسبياً، ما يجعل أي تلويث لبيئتها البحرية ذا أضرار طويلة الأثر.

 

عقد

أبرمت «تصنيف» وشركة «إسناد»، إحدى الشركات التابعة المملوكة بالكامل لشركة «أدنوك» عقداً لمدة خمسة أعوام، تتم بموجبه معاينة وتصنيف 17 سفينة بحرية من أسطول إسناد. وتطمح تصنيف بعد إثبات جدارتها في الإمارات إلى تحقيق الحضور الفاعل في كافة الدول العربية، لتملأ الفراغ الذي تشغله حالياً هيئات التصنيف الأجنبية، وتفرض مواصفات أجنبية لا تتواءم بالضرورة مع المنطقة العربية وبيئتها في مجال صناعة وصيانة السفن.