تدور تساؤلات في أذهان كثيرين بشأن تأثير تراجع أسعار النفط على صناعة ومبيعات السيارات العالمية وانعكاسها على السوق المحلي في الإمارات، فتراجع سعر الوقود يغري المصنعين والمستهلكين على حد سواء باقتناء السيارات الأكبر حجماً واستهلاكاً للوقود، وإن كان المستهلكون في منطقة الخليج العربي لا يهتمون كثيراً بهذه الناحية نظراً لانخفاض أسعار الوقود.
عوامل
ويرى موريس ويليامز، الرئيس والمدير الإداري في شركة جنرال موتورز الشرق الأوسط أن هناك مجموعة من الأمور التي يضعها العملاء الأفراد في حسبانهم عند شراء السيارة، وتعتبر أسعار الوقود جزءاً من ذلك.
وقد يكون لانخفاض أسعار الوقود بالمدى القريب تأثير على الصناعة، حيث يختار العملاء شراء سيارة أكبر حجماً مثل الطرازات الرياضية متعددة الاستعمالات وسيارات البيك- أب. ولكن، على المدى الطويل، نتوقع أن تحافظ أسعار النفط على تقلبها، وتبقى خططنا في مجال الطرازات التي نقدمها مركزة على تلبية متطلبات العملاء في العديد من الأسواق العالمية.
تأثير
ويذكر إمري قراير، المدير العام لمجوعة فولفو للسيارات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أنه لا يمكن توقع تأثير فوري على قطاع السيارات عالمياً. فهناك العديد من العوامل التي يجب أخذها بعين بالاعتبار منها كلفة التصنيع، والعقود مع الموردين، وأسعار المواد الخام. لذا لا يجوز التكهّن من الآن حول ما يمكن أن يحصل على المدى المتوسط والطويل.
تحفظ
ويقول يان هندريك شميت المدير التنفيذي لمبيعات أودي الشرق الأوسط: نحن لا نشعر بأي تأثير سلبي، وذلك بالنظر إلى ارتفاع نسبة مبيعاتنا عالمياً وفي الشرق الأوسط، هنالك بعض التحفظ في سوق فئات السيارات الكبيرة والفخمة حيث إن المستهلكين يتوخون الحذر قبل الشراء ولكننا على المدى الطويل، لا نعتقد أن أسعار النفط ستؤثر سلبياً في سوق السيارات النخبوية.
وحقيقةً نحن نعتقد أن انخفاض سعر البترول سيؤدي إلى ارتفاع نسبة المبيعات عالمياً لسببين رئيسيين، أولاً انخفاض كلفة البنزين في الكثير من البلدان وبالتالي كلفة شراء سيارة انخفضت أيضاً (أي معدل كلفة البترول)، وثانياً هناك سبب غير مباشر ألا وهو أن انخفاض سعر البترول أدى إلى انخفاض تكلفة الإنتاج على الكثير من المصانع مما يسهم في دفع عجلة الاقتصاد، وتوفير فرص العمل وبالتالي فرص بيع أكبر.
كفاءة
وتطرق أمبرتو سيني، مدير عام الأسواق الدولية لشركة مازيراتي إلى محفظة مازيراتي العالمية التي تقدم الآن نماذج أكثر كفاءة لاستهلاك الوقود مثل المحرك الجديد 330 حصاناً للكواتروبورت وسيارات الديزل للكواتروبورت وجيبلي والتي يهتم بها المستهلكون المهتمون إزاء استهلاك الوقود والانبعاثات.
وإدخال هذه المتغيرات كان خطوة واعية وخصوصاً في الأسواق التي تأخذ فيها أسعار الوقود دوراً مهماً في قرار الشراء.
خبرة
ويقول ستيفن رينولدز الرئيس الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط وآسيا الباسيفيك في شركة بنتلي، نحن ـ منتجي سيارات فاخرة محدودة العدد ـ لدينا خبرة عقود بالتعامل مع الظروف الاقتصادية العالمية، مثل تقلبات أسعار النفط، ونعلم أن لهذا الأمر تأثيرات مختلفة على الأسواق في مناطق متفرقة من العالم.
سلبي وإيجابي
وبحسب لارس إريك فورسبرغ، رئيس فولفو للشاحنات لمنطقة شمال أفريقيا والشرق الأوسط، تؤثر أسعار النفط المنخفضة على صناعة الشاحنات بطرق مختلفة، من الناحية الإيجابية تؤدي إلى انخفاض أسعار الديزل، حيث إن سعر النفط الخام يساوي نصف سعر الديزل، وهذا أمر جيد للشركات التي تملك أساطيل من الشاحنات إذ تنخفض تكلفة الوقود.
ولكن من ناحية أخرى هناك تأثير سلبي لتراجع سعر النفط يتمثل في تراجع حجم نقل النفط بالمنطقة، وتمتاز صناعة الشاحنات بقدرتها على الوصول لأماكن بعيدة لا تصلها خطوط النفط، ومن المتوقع أن يؤثر تراجع سعر النفط على العودة للاعتماد على الأنابيب لنقل النفط، وهو ما سيؤثر على هوامش ربح صناعة الشاحنات.
أما التأثير الأكبر لتراجع سعر النفط فهو تراجع مشروعات الإعمار وصناعة البناء، حيث سيكون لدى شركات المنطقة أموال أقل لصرفها على مشاريع البناء العملاقة، وهو ما سيؤثر على مصنعي الشاحنات الذين يعتمدون على مشاريع البناء في القسم الأعظم من أعمالهم.
التوجهات المستقبلية
يتساءل مايكل واد أستاذ الابتكار في IMD عن عمالقة صناعة السيارات، وفيما إذا كانوا سيستمرون مع ازدياد التوجه نحو السيارات الكهربائية، ويرى أنه ستتم إعادة توزيع السوق فصناعة السيارات من الأعمال ذات التكاليف العالية، وليس سهلاً الدخول لهذه الصناعة، وستنجو معظم شركات السيارات وتستمر وإن في أشكال مختلفة.






