اختتمت أمس فعاليات النسخة الثانية من «القمة العالمية للمنشآت الصغيرة والمتوسطة 2015»، الحدث الأكبر من نوعه على مستوى المنطقة المتخصص في قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة، التي نظمها مجلس دبي الاقتصادي، بالتعاون مع شركة SPI Group، في فندق جميرة بيتش بدبي، واستمر مدة يومين، إذ شدد المجتمعون على أن تيسير عمليات التمويل وتعزيز القدرات المؤسسية والتقنية يعدان مفتاح التقدم للمنشآت الصغيرة والمتوسطة.
وشارك في الحدث عشرات المنشآت الصغيرة والمتوسطة العاملة في دبي والإمارات، فضلاً عن ممثلي المنشآت من خارج الدولة، وعدد من الدوائر المحلية والاتحادية ذات العلاقة، وقيادات كبرى الشركات الخاصة، وممثلي المنظمات الدولية والإقليمية المعنية، وخبراء دوليين.
ودعا المشاركون إلى ضرورة إيجاد حلول ناجعة للتحديات التي ما زالت تواجه المنشآت الصغيرة والمتوسطة في الإمارات، أهمها التمويل، وتعزيز القدرات المؤسسية والفنية والإدارية، إضافة إلى الاستفادة من التجارب السابقة لمنشآت فشلت ثم تغلبت على الفشل، إلى جانب تعلم سبل الحفاظ على النجاح والانتقال من دائرة السوق «المحلية» إلى «العالمية».

دعم المشاريع
وتضمن برنامج اليوم الثاني عدداً من الفقرات، استهلت بكلمة علاء الدين الديسي، رئيس الاستحواذ والتوزيع في الخدمات المصرفية للأعمال في بنك الإمارات، التي تحدث فيها عن أهم احتياجات المنشآت الصغيرة والمتوسطة في دبي، ومدى الحاجة إلى تقديم الدعم اللازم لها.
ثم قدم البروفيسور توني بوزان محاضرة بعنوان «ثورة في العقلية»، تحدث فيها عن مهارات الذاكرة والتفكير السليم كأساس لنجاح الأعمال، بما في ذلك المنشآت الصغيرة والمتوسطة. وعرف البروفيسور بوزان بأستاذ الذاكرة، هو صاحب السجل الحافل من الأعمال والكتابات المتميزة في حقل الذاكرة، وواضع خرائط العقل التي تعد أداة التفكير المتعددة الأساليب لتقوية الذاكرة.
بيئة تنافسية
وأشار البروفيسور بوزان إلى أن العديد من المنشآت الصغيرة والمتوسطة في مختلف دول العالم حتى المتقدمة منها لم تستطع البقاء في السوق مدة سنة واحدة، وأوصى بأن تمتلك كل منشأة تركيبة من الطاقة والذكاء والمهارات الأخرى، لكي تستمر وتصمد في بيئة عمل باتت أكثر تنافسية، في ظل التطورات العلمية والتكنولوجية المستمرة.

جلسات تفاعلية
أما الجلسة الأولى، فكانت تحت عنوان «ما أكثر المناطق خطورة في مسيرة المنشآت الصغيرة والمتوسطة؟».
ترأس الجلسة عبد العزيز ميرجانت، مدير براندز إنترناشيونال، وشارك فيها: ريتشارد بوندار، رئيس شركة بيهايف، وعلي رحمة الله، المدير العام لهاروموني كوزماتكس، وأنبرين ميناي، محامٍ لدى بنسنت ماسونز، وجين مارك بوفيقة، رئيس قسم التسويق والأحداث - منطقة الشرق الأوسط لدى ثومسون رويترز، وأنجولي سيفاراكريشنان، شريك لدى كوجهار وشركائه.
وتناولت الجلسة التعريف بالمناطق الخطرة في عمل المنشآت الصغيرة والمتوسطة، وما أفضل الممارسات للتغلب على هذه التحديات، إضافة إلى استعراض بعض الحالات الدراسية عن المنشآت التي استطاعت أن تواجه الصعوبات، وتحقق نجاحات مشهودة في المجال الذي تعمل فيه، ومن ثم بعض التوصيات.
وشدد ريتشارد بوندار على قضية التمويل، بوصفها في مقدمة التحديات التي تواجه مسيرة المنشآت الصغيرة والمتوسطة، وخاصة المبتدئة منها، وذكر أن حجم المشكلة يختلف باختلاف حجم المنشأة وطبيعة نشاطها، ومن ثم مقدار احتياجها إلى الموارد المالية. وأوضح بعض أهم جوانب هذا التحدي، وهي شروط الإقراض التي تمارسها البنوك إزاء المنشآت، وخاصة «الضمان المصرفي».
كما ذكر أن معظم البنوك تطلب خبرة عملية للمنشأة وسجلاً ملائماً من حيث الجدارة الائتمانية ومعدلات الأرباح وما شابه ذلك، وهو الأمر الذي جعل قرابة 70% من طلبات التقديم للحصول على القروض تقابَل بالرفض من قبل البنوك.
وفي هذا السياق، أشار بوندار إلى أن الحكومة في الإمارات، سواء على المستوى الاتحادي أو المحلي، قد شرعت في عدد من الخطوات لمواجهة تحدي التمويل، من قبيل إنشاء صناديق لتمويل ودعم هذه المنشآت، إضافة إلى إطلاق عدد من المبادرات التي تخدم هذا التوجه.

شروط القروض
واقترح ريتشارد بوندار إنشاء ما يسمى بـ«المنصة المالية»، وهي تجمع عدداً من المستثمرين (برأس المال)، لتقديم قروض للمنشآت الصغيرة والمتوسطة بشروط معينة، مشيراً إلى أن إجراءات الحصول على هذا التمويل أسرع من الإقراض المصرفي التقليدي، كما أنه يخضع أيضاً للشريعة الإسلامية (التمويل الإسلامي)، بيد أنه غير مضمون.
فيما أشار علي رحمة الله إلى أهمية أن تتبنى المنشآت الصغيرة والمتوسطة رؤية واضحة المعالم، وتنطوي على أهداف محددة في إطار النشاط الذي تعمل فيه، مؤكداً عنصر العمالة الماهرة والعقول في تسيير المنشأة.
وذكر أنه ليس بالضرورة أن يتم توظيف عمالة دائمة، ما يتطلب ذلك موارد مالية، وتأخراً بسبب بعض إجراءات التعهيد، بل يمكن الاعتماد على الكفاءات المحلية الموجودة في سوق دبي والإمارات، لا سيما أن هذا السوق يعج بمختلف المهارات والاختصاصات ومن كل دول العالم.
الحوكمة الرشيدة
أما أنجولي سيفاراكريشنان، فقد أكدت مشكلة نقص الحوكمة الرشيدة لدى العديد من المنشآت الصغيرة والمتوسطة.
وأوضحت أن المقصود بالحوكمة لا يقتصر على المسؤولية والشفافية، بل على ثقافة وأخلاقيات العمل، بما في ذلك تخويل الصلاحيات وتوزيع المسؤوليات والحقوق بين مختلف الأطراف، إضافة إلى مسألة رضا العملاء.
كما طالبت أنجولي بضرورة أن تقوم كل منشأة بتحليل واقعها وتشخيص المشكلات التي تواجهها، بغية التوصل إلى حلول عملية وفعالة، واتخاذ القرارات السليمة.
وجاءت الجلسة الثانية والأخيرة تحمل عنوان «أهم مشكلات التحول إلى منشآت فائقة التفوق»، أدارها طارق قريشي، الرئيس التنفيذي لفانتاج القابضة، دبي، وشارك فيها عدد من كبار رجال الأعمال، إذ تعرضت الجلسة إلى تحديد مفهوم التفوق للمنشآت، وكيف يمكن للمنشآت الاستمرار في تفوقها والانتقال إلى مرحلة أعلى.
تواصل
على هامش القمة، أقيم معرض تشارك فيه العديد من المنشآت الصغيرة التي ستستعرض منتجاتها إضافة إلى ما يوفره المعرض من فرصة للتواصل بين مختلف المنشآت ورواد الأعمال والمعنيين وتبادل المرئيات والأفكار إذ تمخض عن المعرض عقد عدد من الصفقات في مختلف الأنشطة.
