اختتمت في مدينة غرناطة الإسبانية أمس أعمال الدورة الثالثة للجنة الاقتصادية المشتركة بين الإمارات وإسبانيا والتي انعقدت خلال الأيام الثلاثة الماضية، وترأس وفد الدولة في اجتماعات اللجنة معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد في حين ترأس الجانب الإسباني معالي دي غنيدوس خورادو، وزير الاقتصاد والقدرة التنافسية.
ووقع الجانبان مذكرة تفاهم اشتملت على العديد من النقاط والمسائل ذات الاهتمام المشترك حيث مثلت الدورة الثالثة خطوة جديدة ومهمة في تعزيز وتوطيد العلاقات الاقتصادية والتجارية المتميزة بين البلدين الصديقين..
وقال المنصوري: «أنا فخور بأن دولة الإمارات باتت أكبر مركز للتصدير وإعادة التصدير في منطقة الشرق الأوسط. ومن خلال الاستثمار المتواصل في البنية التحتية، فإن دولة الإمارات العربية المتحدة استغلت بنجاح ميزة موقعها الجغرافي وباتت مركزاً عالمياً للخدمات اللوجستية والتجارة والسياحة. والحقيقة أن كلاً من دولة الإمارات ومملكة إسبانيا تحتل موقعاً مرموقاً لجهة أنهما تعدان معبراً تجارياً حيوياً..
حيث إن دولة الإمارات تعتبر جسراً يربط بين أوروبا ومنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب آسيا تماماً كما تربط إسبانيا بين أوروبا ومنطقة أميركا اللاتينية، ولهذا فإن التعاون الوثيق بين البلدين سيسهم بتمهيد الطريق لتعاون اقتصادي أفضل وأشمل بين هاتين المنطقتين المهمتين وتعزيز تدفق الاستثمارات وتحسين العلاقات التجارية».
واشتملت أعمال الدورة الثالثة للجنة المشتركة على تبادل الجانبين وجهات النظر حول الوضع الراهن للعلاقات الاقتصادية وآفاق التعاون التجاري والاستثماري بين البلدين، واستعرضت الأوضاع الاقتصادية العامة في كلا البلدين.
وأعرب الطرفان عن ارتياحهما لارتفاع عدد البعثات التجارية والشركات الإسبانية التي أنشئت في الإمارات العربية المتحدة، وكذلك النمو المستدام من الاستثمارات الإماراتية في إسبانيا خلال الفترة بين العام 2009 ولغاية العام الماضي 2014 وهي ذات الفترة التي شهدت ارتفاع التجارة المتبادلة بين البلدين من مليار يورو إلى 1.9 مليار يورو.
مشاركة
وضم وفد الدولة الذي ترأسه وزير الاقتصاد كلاً من محمد أحمد بن عبدالعزيز الشحي وكيل وزارة الاقتصاد للشؤون الاقتصادية، ومحمد الشامسي القائم بالأعمال في سفارة الدولة في مدريد، وإبراهيم الزعابي مدير عام هيئة التأمين، وسعيد الخييلي الرئيس التنفيذي في المؤسسة العليا للمناطق الاقتصادية المتخصصة..
ومروان السركال الرئيس التنفيذي لهيئة الشارقة للاستثمار والتطوير (شروق)، وعبدالله المعيني المدير العام بالإنابة لهيئة المواصفات والمقاييس، وسيف المزروعي الوكيل المساعد لقطاع الخدمات المساندة بوزارة التعليم العالي والبحث العلمي..
ومحمد عبدالرحيم الفهيم الرئيس التنفيذي لمجموعة شركات باريس غاليري، وسعيد الفهيم رئيس مجلس إدارة مبارك للاستثمار العقاري، وعدد من كبار المسؤولين من وزارة الاقتصاد ووزارة المالية ومبادلة وممثلي عن القطاع الخاص من البلدين الصديقيين.
واتفق الجانبان على مساهمة الجانب الإسباني في تعزيز توجهات دولة الإمارات نحو بناء اقتصاد المعرفة والجهود التي تبذلها الدولة من خلال أجندة الابتكار الوطنية والتي تضم محاور الصحة، والتعليم، وتقنية المعلومات، والطاقة والطاقة المتجددةـ، والفضاء، والنقل، والمياه، والتي يمتلك الجانب الإسباني فيها العديد من الخبرات والكفاءات.
وحول الموضوع قال معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد: «في العام 2010، أنشأنا اللجنة الاقتصادية المشتركة كخطوة استراتيجية نحو تعزيز التعاون الاقتصادي بين الإمارات وإسبانيا.
وعبر هذه اللجنة شرع البلدين في دخول حقبة جديدة من النمو والشراكة. ومنذ ذلك الحين، أصبحت اللجنة الاقتصادية المشتركة بين الإمارات وإسبانيا مساهماً رئيسياً في جهود تعزيز التجارة والعلاقات الاقتصادية بين بلدينا».
وأضاف المنصوري: «ترتبط دولة الإمارات بعلاقات متميزة مع إسبانيا، وهناك عدد من الاتفاقات الموقعة بين البلدين وبشكل خاص الاتفاقية الموقعة بشأن تجنب الازدواج الضريبي ومنع التهرب المالي المتعلق بالضرائب على الدخل ورأس المال، إلى جانب توقيع هيئة الأوراق المالية والسلع الإماراتية وهيئة الأوراق المالية الإسبانية على اتفاق ثنائي لتبادل المعلومات المالية وتوفير الشفافية وحماية أموال المستثمرون ولتنظيم الدورات التدريبية لنقل الخبرات بين المتخصصين من البلدين».
مشاركة نشطة
من جانبه جدد الجانب الإسباني التزامه القوي للحفاظ على الأنشطة الترويجية في دولة الإمارات من خلال (المعارض والبعثات التجارية) التي تقوم بها الحكومة وذلك لمساعدة المزيد من الشركات الإسبانية على تأسيس وجود تجاري في دولة الإمارات العربية المتحدة،..
وذلك تماشياً مع الخطة الاستراتيجية للحكومة الإسبانية. وأعرب الجانبان عن التزامهما بتشجيع تعزيز والمشاركة النشطة من جانب مجتمع الأعمال في تعزيز التجارة والاستثمار والخدمات وترويج المنتجات الصناعية..
وأقروا بالدور الإيجابي الذي يلعبه مجلس الأعمال الإسباني في دولة الإمارات في تعزيز الروابط الثنائية أقوى على مستوى الشركات. كما تباحث الوفد الإماراتي مع نظيره الإسباني في السبل المتاحة لتعزيز تواجد الصادرات الإماراتية في الأسواق الإسبانية على وجه الخصوص والأوروبية بشكل عام.
وعلى صعيد الاستثمار، أبدى الجانب الإسباني تقديراً عالياً لعمليات الاستثمار التي قادتها الشركات الإماراتية في إسبانيا على مدى السنوات الماضية، ولا سيما في قطاعات مثل الطاقة الشمسية والنفط والغاز والسياحة والخدمات اللوجستية والنقل.
وأكد الطرفان التزامهما بالحفاظ على تشجيع تدفقات الاستثمار الثنائية مع التركيز بشكل خاص على المشاريع الصغيرة والمتوسطة والابتكار. واتفق الجانبان على استئناف المفاوضات بشأن اتفاق ثنائي على التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات بعد الحصول على إذن من الاتحاد الأوروبي.
خدمات إكسبو
وهنأ الجانب الإسباني دولة الإمارات على فوز دبي باستضافة إكسبو 2020، وأعرب عن اهتمام واستعداد الشركات الإسبانية للمشاركة في تطوير البنى التحتية، وتوفير المعدات وتوفير الخدمات لمعرض إكسبو. رحب الجانبان بإطلاق مبادرة مشتركة لعقد جلسة غنية بالمعلومات عن المعرض للشركات الإسبانية بالتوازي مع انعقاد الدورات القادمة للجنة الاقتصادية المشتركة.
جدير بالذكر أنه تم انعقاد منتدى الأعمال الإسباني الإماراتي على هامش أعمال اللجنة وبمشاركة 200 من كبار المسؤولين ورجال الأعمال في إسبانيا وتم خلاله عرض الفرص الاستثمارية التي سيوفرها معرض إكسبو 2020 في مختلف القطاعات الاقتصادية واللوجستية.
«خيماسولار»
أكد المنصوري أن من أبرز شواهد التعاون البناء بين البلدين الصديقين محطة «خيماسولار» للطاقة الشمسية وهي المشروع الحيوي المشترك بين «مصدر» مبادرة أبوظبي متعددة الأوجه للطاقة المتجددة، و«سينير» شركة الهندسة والإنشاءات الإسبانية الرائدة وهي أول محطة للطاقة الشمسية في التاريخ باستطاعتها إنتاج الكهرباء على مدار 24 ساعة في اليوم..
والتي تزود نحو 25 ألف منزل في منطقة الأندلس في إسبانيا بالكهرباء، وأدت لتفادي إطلاق أكثر من 30 ألف طن من انبعاثات الكربون كل عام، مضيفاً أن المشروع يعكس التزام الإمارات بتنويع مصادر الطاقة.
ورشة فنية عن التطورات الدولية في الاستثمار
أعلنت وزارة الاقتصاد عن تنظيم ورشة عمل فنية بعنوان تحديات وتوجهات الاستثمار والتجارة الخارجية في عالم سريع التقلب، وسوف تعقد الورشة في دبي بفندق كونراد- شارع الشيخ زايد يوم الاثنين الموافق 23 مارس 2015..
ويأتي انعقاد هذه الورشة ضمن برامج وجهود قطاع التجارة الخارجية بوزارة الاقتصاد لنشر الوعي المعرفي بآخر التطورات الدولية بشأن توجهات الاستثمار والتجارة الخارجية.
وسيشارك في هذه الورشة باحثون ومختصون ومتدربون يمثلون العديد من الجهات الاتحادية والمحلية ذات العلاقة، وتستمر الورشة لمدة يوم واحد، حيث ستبدأ في تمام الساعة الثامنة والنصف صباحاً.
وفي هذا الإطار، أشارت هند يوسف اليوحة مدير إدارة سياسات التجارة الخارجية بوزارة الاقتصاد إلى أن الورشة ستتناول عدداً من المحاور والتي من ضمنها التحدي الاقتصادي الدولي والتحدي التكنولوجي وأثره في الأسواق وخطوط التجارة، والانتكاسات الاقتصادية في التجارة العالمية وضرورة درء المخاطر..
وملامح الاقتصاد العالمي الجديد. وذلك من خلال تطبيق تقنيات وسيناريوهات متعددة تعتمد على استشراف الاحتمالات الممكنة والمعقدة وتطوير خطط المواجهة والتكيف السريع في عالم تجاري ديناميكي ومتعدد الاحتمالات. كما ستعمل الورشة على تنمية مهارات تطوير الخطط البديلة لإيجاد حلول عملية دقيقة وفعالة وسريعة من خلال استراتيجيات متميزة ودقيقة وبعيدة الأفق.
