شدد عدد من كبار رواد قطاع البتروكيماويات في المنطقة والعالم خلال مشاركتهم في النسخة السنوية الثانية من منتدى جيبكا للأبحاث والابتكار التي يستضيفها الاتحاد الخليجي للبتروكيماويات والكيماويات (جيبكا) في دبي، على أهمية نشر الوعي تجاه التقنيات الحديثة المعتمدة في أسواق المنطقة لإدارة الأعمال..
والعوامل الخارجية التي تؤثر على عمليات القطاع عند اعتماد الخطط المستقبلية ووضع الاستراتيجيات الإدارية.
وفي هذا الإطار، قال الدكتور مؤيد القرطاس، رئيس لجنة الأبحاث والابتكار في «جيبكا»: «إن التطورات التكنولوجية التي يشهدها العالم تشكل تكلفة عالية، ولا يمكن التنبؤ بالنتائج التي تقدمها، إلا أنها تمتلك تأثيراً عميقاً على قطاع البتروكيماويات في المنطقة. وبالتالي، فإن التعمق في فهم العلاقة المباشرة بين التكنولوجيا وهذا القطاع يشكل عنصراً أساسياً في الاستمرارية، والتطور وتحقيق المزيد من الأرباح.»
وسلط الدكتور مؤيد القرطاس الضوء على أهمية انتهاج خططٍ استراتيجية طويلة المدى لتحقيق المزيد من التطور والنجاح من قبل المؤسسات العاملة في قطاع البتروكيماويات في المنطقة..
حيث قال: «إن تحقيق نتائج إيجابية كبرى قد يستغرق فترة طويلة تمتد لعدة عقود. يشهد هذا القطاع استثماراتٍ ضخمة للغاية، وتحتاج إلى توضع بالشكل المناسب، كما أن الاستثمارات في بعض المواد الكيمياوية مثل البلاستيك تحتاج إلى أن يتم دراستها بشكل مفصل قبل اتخاذ أي قرارات مصيرية.»
مؤشرات
يذكر أن الإحصاءات السكانية تشير إلى أن التعداد السكاني في العالم سيصل إلى ما يتراوح بين 9 إلى 10 مليارات نسبة مع حلول العام 2050، حيث تتركز مؤشرات النمو السكاني في الدول الاقتصادية النامية وخاصةً في قارتي آسيا وأفريقيا، مما يتيح المجال أمام العديد من فرص النمو في منطقة الشرق الأوسط.
وفي هذا السياق، قال الدكتور توماس زكريا، نائب الرئيس التنفيذي لتطوير الأبحاث في مؤسسة قطر للعلوم والتقنية: «تمتلك حكومات المنطقة بعد نظر تجاه خطط التطور والاستدامة التي تتبعها، مع الأخذ بعين الاعتبار أن ما يقارب الملياري شخص سيتوجهون نحو السكن في البيئات الحضرية، مما جعل من ابتكار المدن الحديثة أمراً هاماً لنجاح الخطط المستقبلية.»
تطور
وخلال كلمته، قال الدكتور جفين تولر، الرئيس التنفيذي للتكنولوجيا في شركة «يو أو بي»: «بالنظر إلى العالم الذي نعيش فيه، فإن جزءاً كبيراً من التطور الحاصل قد تم تحقيقه باستخدام الوقود والمواد التي يتم إنتاجها بواسطة شركات البتروكيماويات.
فمن المواصلات، إلى الأقمشة، ووصولاً إلى السلع البلاستيكية وحتى المياه المعبأة في زجاجات، لقد أثبت هذا القطاع أهميته من خلال الدور المحوري الذي يساهم به في تعزيز نمط الحياة الحديثة.»
استمرارية
وأشار الدكتور جفين تولر إلى أن التوقعات تشير إلى أن الطلب العالمي على الطاقة سيرتفع بنسبة 40% مع حلول عام 2050. حيث إن الزيادة السكانية المتوقعة ستدفع معدلات الطلب على مصادر الطاقة الكهربائية، والنفط والغاز الطبيعي، إلى الارتفاع. وأوضح الدكتور جفين:
«كقطاع صناعي، سيتطلب منا تحقيق استراتيجيات الاستمرارية أن نقوم بنقل المواد الهيدروكربونية من مصادر وجودها إلى حيث تكون الحاجة إليها..
إضافة إلى الاستمرار في البحث عن أساليب تضمن كفاءة تكرير النفط والغاز وتقديم المنتجات التي يحتاجها الناس، وتوفير قيمة إضافية لما ينتجه القطاع للحصول على أفضل العوائد المادية للمؤسسات والمستثمرين العاملين في هذا القطاع، مع الأخذ بعين الاعتبار أهمية المحافظة على البيئة وعدم الإخلال بالنظام البيئي من حولنا.»
ويستضيف الاتحاد الخليجي للبتروكيماويات والكيماويات (جيبكا) ما يزيد على 200 مشارك من أبرز الشركات، والمؤسسات البحثية والأكاديمية ذات العلاقة بقطاع البتروكيماويات ضمن منتدى جيبكا للأبحاث والابتكار، الذي أقيم تحت عنوان «مواجهة تحديات الأبحاث والابتكار: الاستفادة من الرواد» ، في الفترة بين 16و18 مارس الجاري في فندق «ريتز كارلتون» بمركز دبي المالي العالمي.
فرص تنافسية
اختتم الدكتور عبد الوهاب السعدون، الأمين العام لـ «الاتحاد الخليجي للبتروكيماويات والكيماويات»: «يتوجب على رواد قطاع البتروكيماويات في دول مجلس التعاون الخليجي العمل على إيجاد فرصٍ تنافسية متنوعة لا تعتمد فقط على مصادر النفط والغاز المتوفرة بأسعار مناسبة..
و نما قطاع البتروكيماويات الخليجية بشكل متسارع من بدايات متواضعة إلى قطاع تُقدّر قيمته بمليارات الدولارات، بطاقة إنتاجية تزيد على 140 مليون طنّ ومنتجات متنوعة تستخدم في تطبيقات عديدة عبر مختلف القطاعات.
