شهدت دبي أمس، أولى جلسات «منتدى مدن المستقبل» في دول مجلس التعاون الخليجي، واستضاف الحدث مايكل بلومبيرغ المبعوث الخاص المعني بالمدن وتغير المناخ، ومؤسس «بلومبيرغ»، وعمدة مدينة نيويورك لثلاث دورات. فيما استعرضت مجموعة بارزة من الخبراء في القطاع الحكومي والقطاع المالي تجربة نجاح مدينة دبي كأنموذج مع الاطلاع على رؤيتها المستقبلية.

وتصدرت قائمة المتحدثين معالي ريم الهاشمي، وزيرة الدولة العضو المنتدب للجنة العليا لاستضافة إكسبو 2020، وعارف نقفي المؤسس والرئيس التنفيذي لمجموعة أبراج، وأشوك أرام الرئيس التنفيذي لدويتشه بنك، وماريوس ماراثفتيس رئيس قسم الأبحاث الاقتصادية في بنك ستاندرد تشارترد.

آفاق

قالت معالي ريم الهاشمي وزيرة الدولة والعضو المنتدب للجنة التحضيرية العليا لمعرض «إكسبو 2020»، إن أهم ما يعزز آفاق النمو لدبي، كما هي الحال لبقية إمارات الدولة، أنها تملك رؤية واضحة حيال المستقبل وبيئة العيش التي ترغب أن توفرها لسكانها، وقالت إن الفضل في ذلك يعود للقيادة الرشيدة للإمارة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، ولوالده الشيخ راشد رحمه الله.

وأضافت الهاشمي خلال ندوة حوارية عُقدت أمس في إطار منتدى مدن المستقبل التي نظمتها وكالة «بلومبيرغ» أمس في دبي، أن هذا الطموح المتوارث هو ما جعل الإمارة مركزاً للأمل. وقالت إن الناس يحبون العيش في دبي، فالأمر ليس مجرد فرصة عمل تستقطبهم، بل هي الرغبة في تربية أبنائهم وتنشئتهم في دبي.

وأكدت الهاشمي في معرض إجابتها عن سؤال (كيف يبدو مستقبل دبي؟)، أن الأهم والذي يحقق لدبي مستقبلاً أفضل هو أن الإمارة لا تركن أبداً إلى ما أحرزت من تفوق على العديد من الصعد والمستويات، بل تواصل السعي عبر العمل والتعلم واستكشاف الفرص.

نقاط قوة

تحدثت الهاشمي عن معرض الإكسبو 2020، قائلة إن الحدث للمنطقة ككل وليس فقط لدبي والإمارات، إذ تبذل الجهود ليكون للمعرض تجربته الخاصة وموروثه المتفرد الذي يصب في صالح الجميع، وليس المعرض فقط ولكن الرحلة والتحضيرات التي ستقود لانعقاده.

وقالت الهاشمي إن ما يميز قصة نجاح دبي هو موقعها المتميز، الذي يعد من أهم نقاط قوة الإمارة، وانتمائها إلى هذه المنطقة الناشئة القوية، التي باتت مركزاً للنمو والابتكار والإبداع، في وقت تواجه فيه مناطق عدة في العالم الجمود.

وحول استفادة الإمارة من موقعها كواحة أمان وسط ما تواجهه المنطقة من توتر سياسي وقلاقل، قالت إن هذا صحيح، لكنها لفتت إلى أن دبي، ودولة الإمارات تعاني كذلك من أي مشاكل تلم بالمنطقة.

أسباب النمو

ولدى سؤالها عن النمو اللافت في عدد زوار دبي، وطموح الإمارة على هذا المستوى، قالت الهاشمي إن الأهم من أعداد الزوار والنمو المطرد فيها، هو مستوى الخدمات التي يحصلون عليها، وسهولة المعاملات التي توفر لهم، وهذا هو ما تحرص دبي على الوصول إلى درجة أكبر من التفوق فيه لتكون الأفضل على هذا المستوى.

وتطرق الحديث إلى موضوع التلوث والتغير المناخي، قالت الهاشمي إن هذا التحدي مهم ولا شك، وأكدت أن دبي والإمارات بصفة عامة لديها العديد من المبادرات على هذا المستوى مثل مدينة «مصدر» و«استدامة». وقالت إن 50% من الطاقة اللازمة لمعرض «إكسبو 2020» سوف تولد باستخدام الطاقة البديلة.

وأكدت أهمية الإبداع لافتة إلى أنه لا يعني بالضرورة التكنولوجيا المتقدمة، وإنما هو الإبداع والابتكار بصوره المختلفة وعلى جميع المستويات.

وتحدثت عن المشاركة الحيوية للمرأة في منظومة النمو بالدولة، قائلة: «نحن محظوظات بلعب دور مهم في صياغة نمو الدولة، الأمر الذي يعد شهادة جديدة في صالح الرؤية بعيدة المدى لقيادة الدولة».

ركيزة النمو

قال عارف نقفي، المؤسس والرئيس التنفيذي لمجموعة أبراج، إن دبي ستشكل في المستقبل القريب ركيزة النمو في الأسواق الناشئة بالنظر إلى الإنجازات الضخمة التي حققتها في غضون فترة زمنية قصيرة، على صعيد تنوع قطاعاتها الاقتصادية وتوفير بيئة أعمال جاذبة للمستثمرين والأفراد من أكثر من 220 جنسية.

وأوضح أن الموقع الجغرافي لدبي بين أسواق يترواح سكانها ما بين 2 إلى 3 مليارات نسمة يضعها على قائمة اهتمامات المستثمرين والشراكات الراغبة في النمو والتوسع انطلاقاً من مدينة دبي التي تتمتع ببنية تحتية تنافسية في مجال النقل الجوي وشبكة خطوط طيران تربط كل قارات العالم.

مقدرة

وأشار نقفي إلى أن دبي اجتازت باقتدار اختبار الأزمة المالية العالمية، مشيراً إلى أن الحديث عن تأثير الأزمة بات من الماضي، لكن الأهم هو تخيل كيف استطاعت دبي التعافي بسرعة من هذه الأزمة بصلابة وقوة، بينما لا تزال هناك اقتصادات أخرى من أوروبا التي قد تحتاج إلى عقد من الزمن لاستعادة نموها الاقتصادي.

وأرجع نقفي نجاح دبي في التعافي السريع إلى ما تتمتع به من مستوى عال من الإنتاجية وتوافر الكفاءات والمهارات فضلاً عن الابتكار والابداع، مؤكداً أن دبي أمامها عقود من النمو المستدام.

مقصد

وأشار إلى دبي نجحت منذ سنوات طويلة في أن تصبح مقصداً للتجار والمستثمرين من مختلف أنحاء العالم وخصوصاً من البلدان المحيطة، فهناك تدفقاً للتجار من الهند ورواد الأعمال من لبنان ومصر وغيرها من البلدان الأخرى، بفضل البيئة التي وفرتها للجميع وكفاءة أداء القطاع الحكومي والذي ينافس القطاع الخاص في جودة الخدمات.

وأكد نقفي تفاؤله بقدرة دبي على مواصلة النمو بفضل المحركات التي رسختها في السنوات الماضية والطموح اللامحدود وقدرتها على جعل الأمور أفضل، مشيراً إلى أن التوسع في التنويع الاقتصادي يمنحها هذه الميزة ما بين السياحة والتجارة والتمويل وإدخال الاقتصاد الإسلامي كمحرك جديد للاقتصاد.

فضلاً عن وجود مركز دبي المالي العالمي الذي بات وجهة مئات الشركات والمؤسسات المالية العالمية، حيث يضم 21 بنكاً من بين أكبر 25 بنكاً على مستوى العالم، وبات الخيار الوحيد ما بين سنغافورة ولندن.

ولفت نقفي إلى أن نجاح دبي في أداء الأشياء في كثير من الأحيان بطريقة أفضل من الآخرين جعل منها وجهة رئيسية ليس فقط للسياح والمستثمرين والتجار، ولكن أيضاً من الكفاءات والخبرات من مختلف أنحاء العالم، فضلاً عن المسافرين الذي يفضلون السفر على خطوط طيران الإمارات.

منوهاً في ذلك بالحملة التي تقوم بها الناقلات الأميركية ضد طيران الإمارات بشأن مزاعم حصولها على دعم، موضحاً أن رد طيران الإمارات تمثل في جملة واحدة هي« قدموا خدمات أفضل للعملاء وسيأتون إليكم».

وأكد أن عوامل النجاح والسمات التي تميز دبي دون غيرها تتمثل في الرؤية الواضحة من قبل الحكومة والتواصل مع العالم من خلال الربط بشبكة طيران عالمية، وكذلك الانفتاح الواسع على العالم، وتوفير البنية التحتية الجاذبة للجميع.

ميزات

من جهته قال أشوك أرام، الرئيس التنفيذي لدويتشه بنك، إن دبي تمتلك الجرأة والانفتاح، وهما محركان لإزدهارها هذا غير الإرادة والرؤية، والقدرة على الاستفادة من موقعها الجغرافي المتميز كحلقة وصل ومحور مهم بين أسواق رئيسية تمتد من الهند التي تتصل بها من خلال 580 رحلة طيران في الأسبوع، وأفريقيا مؤكداً تفاؤله الشديد بمستقبل دبي.

مشيراً إلى أن أي مدينة منفتحة على التدفقات المالية والبشرية معرضة للتأثر بالأحداث والتطورات العالمية، فتراجع الروبل في روسيا على سبيل المثال أثر على السياحة في دبي لأن تكلفة السفر إلى الإمارات زادت بنسبة 40%، لكن هذا طبيعي، ويعني أننا لا نعيش منعزلين وأن نواصل نهج الانفتاح.

نقاشات

استهدفت النقاشات، التي استمرت 3 ساعات، إثراء القضايا المحورية التي ساهمت في نجاح وتفوق مدينة دبي والتي تتضمن التنوع الاقتصادي الذي تنتهجه المدينة في عدة جوانب تشمل الخدمات اللوجستية، والقطاع المالي، والسياحة، والقطاع العقاري إلى جانب طموح المدينة في أن تصبح عاصمة الاقتصاد الإسلامي.

وتصدرت قائمة المتحدثين معالي ريم الهاشمي، وزيرة الدولة العضو المنتدب للجنة العليا لاستضافة إكسبو 2020، وعارف نقفي المؤسس والرئيس التنفيذي لمجموعة أبراج، وأشوك أرام الرئيس التنفيذي لدويتشه بنك، وماريوس ماراثفتيس رئيس قسم الأبحاث الاقتصادية في بنك ستاندرد تشارترد.

دبي اليوم نموذج مثالي لمدن الغد

 

 

وصف مايكل بلومبيرغ المبعوث الخاص المعني بالمدن وتغير المناخ ومؤسس «بلومبيرغ»، دبي اليوم بأنها مدينة الغد بالفعل. وعبر في كلمته افتتحت بها أعمال «منتدى مدن المستقبل» أمس، عن استغرابه كونه تأخر طويلاً في زيارة دبي، وقال أمام خبراء ومشاركين في المنتدى إنه لن يستطيع الانتظار طويلاً ليعود إلى دبي مجدداً.

وأشار بلومبيرغ إلى أنه بحكم كونه عمدة سابق مدينة نيويورك لثلاث دورات يمكنه أن يرى في دبي نموذجاً لما كانت تسعى إليه تلك المدينة الأميركية في سعيها للتفوق على الأصعدة كافة، ولكن تحقيق ذلك الهدف لم يتحقق بسهولة ولم يقتصر على ركوب ظهر النمو والازدهار، إذ مرت المدينة بأزمات متفاوتة وفترات صعود وهبوط في أداء أسواقها.

لافتاً إلى أن الأمر مختلف بالنسبة لدبي فقد تميزت بالسرعة والدقة عندما صاغت تجربتها في النمو وتجاوزت أزمة لم تكن المتسبب فيها وتعلمت من تجاربها وابتكرت بحنكة سيناريوهات جديدة لتحقق هدفها في أن تصبح مدينة مستقبلية ومكان مفضل للعيش والعمل ويقطنها ثقافات وجنسيات عالمية متنوعة ومتعددة.

وأوضح بلومبيرغ أن معايير المعيشة المثلى في مدن المستقبل يتمثل في تطوير حزمة من السياسات المرتبطة بالبنية التحتية وسوق العمل والحرية الاقتصادية وحماية البيئة. وقال إن من المهم جداً لأي إنسان أن يؤسس عائلة لكنه سيرغب حتماً في أن يعيشوا بسلام ويتنفسوا هواء نقياً ويحصلوا على التعليم والصحة والوظيفة والخيارات التي تمكنهم من خدمة مجتمعهم.

داعياً إلى ضرورة زيادة الاهتمام العالمي بقضايا التغير المناخي والعمل بجد فيما يتصل بصياغة سياسات للاستدامة على مختلف الأصعدة. وعبر عن قناعته بأن دبي قادرة على أن تكون لاعباً عالمياً على هذا الصعيد.

مزايا

انفتاح دبي يؤهلها لترسيخ مكانتها العالمية

ناقش منتدى مدن المستقبل أحد الجوانب المهمة في نجاح دبي، لاسيما صناعة السياحة، وفيما إذا كان هذا التأثر يتطلب أن تتجه دبي لتنويع منتجاتها السياحية والفندقية بما يتماشى مع القدرات المالية للأسواق الخارجية، وعدم التركيز على شريحة السياحة الفاخرة، أجاب أشوك أرم، الرئيس التنفيذي لـ«دويتشه بنك» بأنه من الصعب التنبؤ بأداء الأماكن الأخرى وحجم الإنفاق وطرق جذب السياح.

لكن بما أن هناك انفتاحاً في دبي، فهذا أمر مهم ويجب استثماره لجهة توفير منتجات تلبي الشرائح المختلفة من الطلب، لكن هذا لا يشكل بحد ذاته قلقاً، لكن المقلق هي الكلفة التي يجب أن تكون متقاربة مع الاقتصاد العالمي.

وقال إن دبي نجحت بشكل لافت في أن تصبح محور اهتمام العديد من جيل الشباب في المنطقة، الطامحين للعيش والعمل في دبي، وهذا ما لمسه من خلال حديثه مع الموظفين في «دويتشه بنك» عبر المنطقة.

تأكيد

ريادة في البيئة التشريعية

أكد أشوك أرم الرئيس التنفيذي لدويتشه بنك أن دبي نجحت في ان تصبح مركزا ماليا عالميا، مشيرا إلى أن الانضمام للمراكز الخمسة الأولى يتطلب قاعدة أوسع للاقتصاد المحلي والتوسع في البنية التحتية للاتصالات.

لافتاً إلى أنه على مستوى السوق المحلي هناك تحرك وتوسع من الانفتاح واستقطاب المستثمرين، فضلا عن ميزة الموقع الجغرافي والبنية التحتية وسهولة الترابط بالعالم من خلال شركات الطيران، مؤكدا أن مركز دبي المالي العالمي يعد من بين المراكز المتقدمة على صعيد البيئة التشريعية والتنظيمية.