دعا المشاركون في مؤتمر «أثر الاقتصاد الإلكتروني»، الذي أقيم تحت رعاية صاحب السمو الشيخ سعود بن صقر القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم رأس الخيمة، خلال اليوم الثالث والأخير أمس، إلى تجسير الهوة بين التعليم وسوق العمل، مؤكدين الحاجة الملحة إلى سد الفجوة.

لاسيما في الوطن العربي، ليكون الطلبة مستعدين لولوج سوق العمل وتلبية احتياجاته من القوى البشرية المؤهلة في مختلف تخصصاته، الأمر الذي يؤدي بنهاية الحال إلى تنمية المنطقة وهذا هو المطلب الأول لدخول آمن في مجال الاقتصاد الإلكتروني.

وأكد د. عمرو جمال الدين، أستاذ الاقتصاد في جامعة أبوظبي، أن الإمارات تستأثر بالمركز الأول في حجم التجارة الإلكترونية على مستوى الوطن العربي.

وكشف ورقته، التي حملت عنوان (التجارة الإلكترونية الواقع والمأمول)، وفقا لدراسات أجرتها مؤسسات دولية بينها البنك الدولي، عن أن شراء تذاكر السفر إلكترونياً، عن طريق مواقع الإنترنت المتخصصة، تصدرت عمليات التسوق الإلكتروني في الدولة العام الماضي، مستأثرة بربع السوق وعمليات الشراء الإلكتروني تقريبا، بنسبة تقدر ب 24%.

تلتها عمليات شراء الأجهزة الإلكترونية بواقع 16%، في حين شكل الشباب الشريحة الأكثر استخداما لعمليات الشراء الإلكتروني في الدولة العام الماضي، مستأثرين بنحو 73% من إجمالي عمليات التسوق الإلكتروني لمختلف الفئات العمرية.

وجاءت الفئة العمرية من 18 إلى 24 عاما في الصدارة بنصيب وصل إلى 38%، ثم الفئة العمرية بين 25-31 عاما ب35%، كما وحظيت دبي بنصيب الأسد من عمليات التسوق الإلكتروني في الإمارات خلال العام الماضي، بواقع 60%، ثم الشارقة 14%، وأبوظبي 13%، عجمان 4%، رأس الخيمة 3%، الفجيرة وأم القيوين والعين 2% لكل منها على حدة.

ولفت المشاركون في المؤتمر إلى حرب تدور رحاها في سوق العمل الإقليمي والعالمي لاستقطاب المواهب القادرة على الانضمام إلى الشركات والمؤسسات المختلفة مباشرة، فيما تكشف دراسات وإحصائيات عن عدم تطابق وغياب للانسجام بين بين احتياجات الأعمال والقوى العاملة المتوفرة، فيما طالب عدد من المشاركين بإعادة النظر في أساليب التعليم.

واقترح بعض المحاضرين إنشاء منصة اجتماعية في معالجة الهوة بين سوق العمل ومخرجات مؤسسات التعليم العالي، والعمل على تطوير القدرات المهنية المحترفة للطلبة، أيا كان مسارهم المهني، وإجراء دراسات تحليلية لتوقع أو تقدير المسارات المهنية المستقبلية للطلبة، ثم إدراجهم فيها بما يوازي تعليمهم الجامعي، لكي يكونوا قادرين على الانخراط في سوق العمل وهم ما زالوا على مقاعد الدراسة الجامعية.

مواقع متقدمة

وأورد د. باسل البستاني، أستاذ الاقتصاد والمالية، مستشار التنمية الاقتصادية الدولية، أن دول مجلس التعاون الخليجي تحتل مواقع متقدمة عالميا في الثورة الرقمية العالمية، ابتداء من الإمارات، في حين إن الاستجابة العربية للثورة التقنية في المعلومات والاتصالات ما زالت غير متكاملة، لكونها «استهلاكية» وغير إنتاجية، وهو ما يجب معالجته.

مؤكدا أن ثورة تقنية المعلومات والاتصالات المعاصرة أحدثت تغييرات جذرية على الصعد الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، لافتا إلى أن الخدمات التقنية المتقدمة رفعت نسبة مساهمة «الخدمات» في الناتج الإجمالي الأميركي بحوالي 80%، نصفها تقريبا تشكله الخدمات التقنية المتطورة.

ثورة رقمية

ورأى د. البستاني أن جوهر الثورة الرقمية الراهنة يعود إلى ثلاثية مركزية، تتمثل في الإبداع، وقاعدته البحث والتطوير في مراكز البحوث الجامعية وسواها، والابتكار، الذي مصدره المختبرات والمراكز التقنية، ثم عملية الإنتاج الفعلية.

وأكد د. أود إيكن، وزير التعليم في السويد سابقا، في ورقته، التي قدمها خلال المؤتمر، أهمية تحضير الطلبة في الإمارات لـ«المستقبل الإلكتروني» منذ مرحلة مبكرة من عمرهم، ابتداء من الطفولة، في ظل أن اقتصاد الدولة يعتمد على طاقاتهم مهاراتهم مستقبلا، معتبرا أن أساليب التعليم في رأس الخيمة والإمارات عامة لا يزال تقليديا في الكثير من المدارس والمؤسسات التعليمية، لا يزال حضور التقنية والتكنولوجيا في آليات التعليم محدودا وخجولا.

الطلب عبر الشبكة

تناولت جلسات المؤتمر «الحوسبة السحابية»، وهو مصطلح يشير إلى المصادر والأنظمة الحاسوبية المتوفرة تحت الطلب عبر الشبكة، وتستطيع توفير عدد من الخدمات الحاسوبية المتكاملة دون التقيد بالموارد المحلية، بهدف التيسير على المستخدم، وتشمل تلك الموارد مساحة لتخزين البيانات والنسخ الاحتياطي والمزامنة الذاتية.

وتغطي أيضا قدرات معالجة برمجية وجدولة للمهام ودفع البريد الإلكتروني والطباعة عن بعد، ويستطيع المستخدم عند اتصاله بالشبكة التحكم بهذه الموارد عبر واجهة برمجية تبسط وتتجاهل الكثير من التفاصيل والعمليات الداخلية.