أشاد المشاركون في منتدى الاتحاد الخليجي للبتروكيماويات والكيماويات «جيبكا» للأبحاث والابتكار أمس في دبي بموافقة مجلس الوزراء أخيراً على إنشاء صندوق لدعم البحث العلمي بدولة الإمارات تسهم فيه المؤسسات والشركات الخاصة العاملة في الدولة وتخصص له اعتمادات مالية حكومية في موازنة الدولة وإعداد خطة سنوية للبحث العلمي والإشراف على تنفيذها من خلال برامج وشراكات واتفاقيات بين الهيئة الوطنية للبحث العملي والجامعات والكليات ومراكز البحوث في الدولة وأن تكون الخطط متوائمة مع مشكلات واحتياجات المجتمع وخطط تنمية الدولة.

وقال الدكتور عبد الوهاب السعدون أمين عام «جيبكا»: إن تلك الخطوة من شأنها تفعيل دور القطاع الخاص في تطوير البحث العالمي ومشاركته في تحويل كثير من نمط إدارة المؤسسات الكبيرة لتبني حاضنات للشباب.

وقال السعدون أمس في تصريح لـ «البيان» على هامش المنتدى الذي يستغرق يومين: إن الابتكار بات يمثل عنصراً أساسياً لاستمرار المؤسسات والشركات وهناك توجه تفرضه التحديات لتعزيز الابتكار من خلال تطوير الاستثمارات في الجامعات ومراكز البحث العلمي وفي الإمارات نجد تقدما واضحا من خلال معهد مصدر للعلوم والتكنولوجيا، وفي السعودية نجد جامعة الملك عبد الله للعلوم، وهذا ينعكس على مخرجات الصناعة وخاصة البتروكيماويات، وصناعات اخرى كتحلية المياه والطاقة المتجددة.

وأشار السعدون إلى أن هناك خطوات مشجعة ولكن اقل من مستوى الطموح الذي تأمله منطقتنا الخليجية والعربية، ففي العام الماضي بلغ حجم الإنفاق على البحث والتطوير 400 مليون دولار، بما يمثل نسبة 0.8 % من إجمالي الناتج المحلي، وهو رقم متواضع قياساً على البحث العلمي والتطوير المرجو.

أبحاث وتطوير

وقال السعدون: يعكس تنامي الميزانيات المخصصة للأبحاث والتطوير في دول مجلس التعاون، يبدو جلياً أن الابتكار سيكون في مقدمة الأجندات الوطنية لدول المنطقة.

ويشكل هذا الأمر مؤشراً إيجابياً يواكب الاستثمارات المتنامية من قبل قطاع الصناعات الكيماوية في دول المجلس في مجال الأبحاث والابتكار لتحقيق تنمية تقنية جوهرية والاستخدام الأمثل للموارد المتاحة للصناعة في المستقبل القريب.

مساهمة

وقد بدأت هذه النتائج الإيجابية تظهر بالفعل، إذ ارتفع عدد براءات الاختراع الممنوحة في قطاع الكيماويات في دول المجلس إلى خمسة أضعاف خلال العقد الماضي، فوفقاً لإحصائيات قدمتها المنظمة العالمية للملكية الفكرية، تم منح 288 براءة اختراع في مجال الكيمياء لباحثين من الخليج العربي في العام 2013، مقابل 48 واحدة فقط في العام 2004.

ساهم قطاع البتروكيماويات، إلى جانب كل من قطاعي تكنولوجيا المعلومات والإلكترونيات، بالحصة الأكبر من الأنشطة الحاصلة على براءات اختراع خلال السنوات الخمس المنصرمة. وبين عامي 2005 و2012، بلغ متوسط حصة براءات الاختراع في مجال الكيماويات في دول المجلس 53%، فيما كانت النسبة العالمية 14 %.

حلول بروج

واستعرضت شركة بروج الإماراتية والمتخصصة في توفير الحلول البلاستيكية المبتكرة عالية القيمة قدراتها الابتكارية والدور الحيوي الذي يلعبه الابتكار في تعزيز نجاح واستدامة قطاع إنتاج البلاستيك خلال مشاركتها ورعايتها للدورة الثانية لمنتدى الأبحاث والابتكار الذي ينظمه "جيبكا".

وقال عبد العزيز الهاجري، الرئيس التنفيذي لشركة أبوظبي للدائن البلاستيكية "بروج": تأتي أهمية الابتكار بالنسبة لبروج مُواكِبَةً للرؤية الاستراتيجية لحكومة دولة الإمارات في إعلانها 2015 عاماً للابتكار والإبداع.

وباعتبارها إحدى الشركات الوطنية المهمة، ترى بروج في الابتكار السبيل الأمثل لتحقيق التقدم والاستدامة. كما يُعتبر الابتكار بالنسبة لبروج أحد الركائز الرئيسية التي تقوم عليها الشركة وأحد أهم محركات النمو والتطوير بالنسبة لقطاع البلاستيك.

تحفيز الابتكار

وناقش المنتدى بدورته الثانية استراتيجيات تحفيز الابتكار والأبحاث ضمن قطاع البتروكيماويات والنظر في التحديات التي تواجه هذا المجال في منطقة دول مجلس التعاون. وشكل موضوع استراتيجيات تحفيز الابتكار والأبحاث المحور الرئيسي ضمن حوارات الدورة الثانية من منتدى جيبكا للأبحاث والابتكار.

 وتضم قائمة المتحدثين المشاركين كلاً من أرنستو أوشيلو، نائب الرئيس التنفيذي للتقنية والابتكار بشركة »سابك«، والمهندس أحمد الخواطر، المدير التنفيذي لنظم الطاقة بأرامكو السعودية، والدكتور توماس زكريا نائب الرئيس التنفيذي لتطوير الأبحاث في مؤسسة قطر للعلوم والتقنية.

استطلاع

كما أعلن "جيبكا" عن نتائج دراسة جديدة أجراها باسم "استطلاع جيبكا للابتكار 2015"، ومن أبرزها أن نحو 80 % من كبرى شركات إنتاج الكيماويات والبتروكيماويات في منطقة دول مجلس التعاون الخليجي تعتبر أن استراتيجية الابتكار هي إحدى أهم أولوياتها في أداء الأعمال، في دلالة واضحة على أن إضفاء التطويرات والتحسينات والتحديثات ضمن القطاع بات أمراً ملحاً وضرورة ماسة.

وبحسب الاستطلاع فإن عدد الشركات التي وضعت استراتيجية واضحة ومدروسة في الابتكار قد تضاعف من نسبة 21% في العام 2010 إلى 41 % في العام 2015. وعلاوة على ذلك، فإن ما نسبته 38 % من الشركات التي تمّ استطلاع آرائها والعاملة في قطاع الكيماويات بمنطقة الخليج العربي تنظر بشكل جدي في تطبيق سياسة ابتكارية، وتتوقّع أن تصبح من بين أبرز أولوياتها على مرّ السنوات العشر المقبلة.

مركز بروج للابتكار

استثمرت شركة بروج في إنشاء مركز جديد للابتكار في أبوظبي ليكون بمثابة نقطة ارتكاز للابتكار في مجال تطوير علوم البوليمرات وتقنيات التطبيقات. ويحتضن مركز بروج للابتكار أكثر من 70 باحثاً ومهندساً وفنياً، من بينهم 23 باحثاً وتقنياً إماراتياً، يعملون على تطوير أحدث الحلول البلاستيكية المبتكرة ذات القيمة العالية بالتعاون والشراكة مع عملاء بروج عبر سلسلة القيمة.

كما يعمل مركز بروج للابتكار بتنسيق متكامل مع مراكز الابتكار الأوروبية التابعة لشركة بورياليس، إحدى الشركات المالكة لبروج، ويتعاون مع العديد من المؤسسات التعليمية العالمية والمحلية مثل المعهد البترولي ومعهد مصدر بأبوظبي بهدف تطوير الخصائص التنافسية لعلوم البوليمرات في دولة الإمارات.