أشاد خبراء وتنفيذيون في صناعة الطيران المدني بمعايير السلامة المطبقة في الدولة والتي توجتها في صدارة دول العالم في هذا المجال من قبل منظمة الطيران المدني « إيكاو».

وقال الخبراء خلال مؤتمر سلامة الطيران الذي افتتح امس في دبي إن الإمارات وبفضل ما تملكه من بنى تحتية متطورة ورؤية راسخة تجاه قطاع الطيران استطاعت أن تضع معايير عالية لسلامة القطاع سواء على الأرض أو في الأجواء.

ودعا الخبراء في الصناعة إلى تطوير آليات فاعلة وملزمة لأنظمة تتبع الطائرات لتعزيز معايير السلامة في القطاع، مشيرين إلى أن حادثة الطائرة الماليزية دفعت الصناعة إلى البحث عن وسائل فاعلة واستخدام التكنولوجيا لضمان سلامة الطائرات.

وقال محمد أهلي مدير عام هيئة الطيران المدني بدبي انه ومع سرعة نمو قطاع الطيران المدني الذي يتضاعف كل 15 سنة فإن القطاع مطالب بآليات جديدة لتطوير أنظمة السلامة وخاصة فيما يتعلق بتتبع الطائرات الأمر الذي يضمن استدامة هذا النمو ويرفع من فاعليته موضحاً أن اختفاء الطائرة الماليزية مثلت درساً للقطاع في هذا المجال.

وأضاف أهلي في كلمة افتتح بها المؤتمر ان السلامة لا تقتصر على جانب واحد فقط في قطاع الطيران وإنما تشمل العمليات الأرضية والجوية وتتبع الطائرة حتى وصولها إلى وجهتها النهائية.

وأشار الى انه بحلول العام 2030 ستنقل شركات الطيران اكثر من 6.6 مليارات مسافر مقارنة مع 3.1 مليارات في العام الماضي وهذا مؤشر على نمو هذا القطاع المطالب اليوم بالعمل معا وبمشاركة جميع الأطراف سواء شركات الطيران والمطارات والهيئات العالمية لوضع اطر فاعلة تجاه سلامة الطيران.

تطور

وقال نائب الرئيس التنفيذي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) حسين الدباس إن «مستويات السلامة في قطاع النقل الجوي شهدت تطوراً مستمراً خلال السنوات الأخيرة فمن بين 38 مليون رحلة تجارية لنقل الركاب خلال العام الماضي تم تسجيل 12 حادثاً مميتاً أدت إلى 600 حالة وفاة» مشيراً إلى أن «نحو 3.3 مليارات مسافر استخدموا النقل الجوي في 2014 ووصلوا إلى وجهاتهم دون حوادث».

وبين أن «مستويات السلامة في منطقة الشرق الأوسط في سجلت معدلات مشجعة وحققت دولة الإمارات إنجازاً كبيراً بتصدرها دول العالم في تطبيقها لمعايير سلامة الطيران المدني، وذلك خلال برنامج تقييم مراقبة سلامة الطيران المدني الذي تديره منظمة الطيران المدني الدولي (إيكاو)».

وأوضح حسين الدباس أن «النمو الكبير في قطاع النقل الجوي في المنطقة لا يقابله النمو ذاته في زيادة سعة المجال الجوي»، مشيراً إلى أن «دول الخليج العربي تبذل جهوداً كبيرة لتحسين وزيادة حجم المجال الجوي ووضع المسارات من خلال التنسيق المستمر».

ولفت إلى أنه «بعد حادثة الطائرة الماليزية المفقودة دعا الاتحاد الدولي للنقل الجوي لاجتماع طارئ بحضور المنظمة الدولية للطيران المدني (إيكاو) والشركات المصنعة للطائرات وجميع الأطراف المعنية للتأكد من عدم حدوث الأمر نفسه مرة أخرى».

وأضاف نائب الرئيس التنفيذي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، في الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) أنه «بعد دراسة الموضوع تبين أن جميع شركات الطيران لديها وسائل لتتبع الطائرات لكن في بعض الأحيان يلجأ الطيارون إلى إطفاء الأجهزة التي تزود مركز التحـــكم بالإحداثيات» مشيراً إلى أنه «تم الاتفاق على عدم إطفاء هذه الأجهزة في مرحـــلة من مراحل الرحلة ريثما نصل إلى نظام شامل لعمليات التتبع».

ولفت إلى أن «هناك حاجة لأن تكون القوانين الصادرة في هذا الإطار قادرة على مواكبة التطورات التكنولوجية بشكل مستمر».

توسعات كبيرة

وقال جيفري جونسون نائب رئيس شركة «بوينغ إنترناشونال»، رئيس «بوينغ الشرق الأوسط» إن «منطقة الشرق الأوسط لا تزال تسجل واحدة من أعلى معدلات النمو في قطاع النقل الجوي على الإطلاق» مشيراً إلى أن «التطورات والتوسعات الكبيرة التي شملت الناقلات والمطارات وغيرها من المرافق المرتبطة بقطاع النقل الجوي في المنطقة وخصوصاً في السوق الإماراتية».

مجال جوي

ولفت إلى أن «سعة المجال الجوي يشكل تحدياً في منطقة الشرق الأوسط التي حسنت خلال السنوات الأخيرة من معايير السلامة التي تتبعها»، مشيراً إلى أن «لدى بوينغ 500 طائرة تعمل في المنطقة حالياً».

وأضاف أن «شركات الطيران العالمية ستتسلم 3800 طائرة حتى 2033 منها 36770 طائرة ركاب و840 طائرة للشحن الجوي»، موضحاً أن «الأسطول العالمي بسحب توقعات الشركة سيتضاعف بحلول هذه الفترة».

وقال إنه من المتوقع أن تتسلم منطقة الشرق الأوسط 2950 طائرة جديدة بقيمة 640 مليار دولار على مدى السنوات الـ20 المقبلة، بين عامي 2014 ــ 2033، كما من المتوقع أن تكون 46% من هذه الطائرات من ذات الممر الواحد، و27% من طائرات الجسم العريض المتوسط، و16% من طائرات الجسم العريض الصغيرة، و10% من طائرات الجسم العريض الكبيرة.

وتوقع جيفري نمو قطاع النقل الجوي في منطقة الشرق الأوسط 6.4% سنوياً حتى 2033 مشيراً إلى أن «نحو 75% من الطائرات التي ستتسلمها شركات الطيران في المنقطة ستكون بغرض النمو ورفع حجم أساطيل ناقلات المنطقة مقابل نحو 25% لعمليات الاستبدال».

ولفت إلى أن «410 طائرات ستحال للتقاعد في المنطقة بحسب التوقعات بحلول 2033 وسيتم تسلم 770 طائرة بغرض الاستبدال».

وبين نائب رئيس شركة «بوينغ إنترناشونال»، رئيس «بوينغ الشرق الأوسط» «الأنظمة الخاصة بعمليات تتبع الطائرات متاحة وهي تستخدم للأغراض العسكرية»، مشيراً إلى أن «بوينغ في انتظار المتطلبات المتعلقة بعمليات المراقبة وتتبع الطائرات من الجهات التشريعية المختصة».

وناقشت جلسات العمل أثر نقل المواد الخطرة على طائرات الشحن وطائرات الركاب، والتي تعزز من أخطار السفر.

وقال محمد علي يلوان الفلاحي مدير التحقيقات وعمليات المسافرين في جمارك دبي إن العديد من المسافرين الإقليميين يتجاهلون قواعد السلامة التي تنشرها شركات الطيران والمطارات والهيئات الأخرى موضحاً أنه ما زال العديد من المسافرين لا يدركون ما الذي ينبغي أو لا ينبغي حمله على الطائرات، والعديد منهم ما زال يحمل مواد خطرة مثل المبيدات الحشرية والمساحيق الكيميائية وحتى الرصاصات.

المخاطر والتكاليف

شدد متحدثون على أن العلاقة بين المخاطر والتكاليف ليست بسيطة كما تبدو حيث إن الحفاظ على النظرة تجاه السفر المنخفض المخاطر أمر ضروري لنمو القطاع بين المسافرين.

وقال د. آشلي نونّيز المحلل المستقل من فرنسا : «إن إبراز العائدات على الاستثمار من سلامة النقل الجوي هو أمر في غاية الصعوبة حيث إن العلاقة بين الفعل والأثر في موضع السلامة ليست محددة فهنالك العديد من عوامل الدفاع والأتمتة التي تؤثر في هذه العلاقة».