أكد ادوارد هوبارت، القنصل البريطاني العام في دبي في تصريحات لـ ( البيان الاقتصادي) على الأهمية الكبيرة التي توليها الشركات البريطانية لمعرض إكسبو 2020 دبي، قائلاً إن إكسبو يوفر فرصاً واعدة للشركات البريطانية تقدر بـ 1.1 مليار دولار، وأضاف بأن الحكومة البريطانية كانت قد خصصت كبداية ضماناً ائتمانياً بقيمة 500 مليون جنيه إسترليني لدعم الشركات البريطانية التي تفوز بمشاريع بناء إكسبو من أجل دعم تواجد الشركات البريطانية بقوة في مشاريع بناء إكسبو2020.

من جانب آخر قال هوبارت بأن إجمالي تجارة المملكة المتحدة مع منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا سجلت ما قيمته 19.8 مليار جنيه إسترليني في الفترة ما بين يناير إلى يوليو من العام 2014 بتراجع بنسبة 22% مقارنة بالفترة ذاتها من عام 2014 حيث كانت التجارة بين الجانبين قد سجلت ما قيمته 25.4 مليار جنيه إسترليني.

وأشار إلى أن أكثر من 50 % من السلع البريطانية التي تصدر لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتبلغ قيمتها 150 مليار جنيه إسترليني يعاد تصديرها من خلال الإمارات، مشيراً إلى أن العديد من الشركات البريطانية لديها تاريخ طويل من النجاحات في الإمارات مضيفاً إلى أن الإمارات تعتبر مركزاً تجارياً رئيسياً للشركات البريطانية

وكشف هوبارت على أنه سيتم تحديد هدف جديد للتجارة بين الإمارات والمملكة المتحدة في الاجتماع المقبل في مايو بعد أن تجاوز البلدان الهدف الموضوع وهو الوصول بالتجارة بين البلدين إلى 12 مليار جنيه إسترليني بحلول عام 2015 حيث سجلت التجارة بين البلدين ما قيمته 12.4 مليار جنيه إسترليني بنهاية 2014، قائلاً بأن الإمارات تعتبر أكبر سوق للمملكة المتحدة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والسوق الـ 12 الأكبر عالمياً كاشفاً على أنهم يخططون لجعل الإمارات 7 أكبر سوق للمملكة المتحدة عالمياً.

تصريحات هوبارت جاءت على هامش مؤتمر «بريطانيا في المنطقة» الـ 9 من نوعه والذي نظمته الهيئة البريطانية للتجارة والاستثمار في الإمارات بالأمس في فندق غراند حبتور في دبي ويعتبر الحدث جزءاً من فعاليات (غريت ويك) في الإمارات بمشاركة أكثر من 250 شركة بريطانية بالتزامن مع زيارة بعثتين تجاريتين من بريطانيا للإمارات، ويسعى المؤتمر والذي تشارك فيه هيئات التجارة والاستثمار من 13 دولة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إلى استكشاف فرص أعمال جديدة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

تحديات تواجه المنطقة

وفي كلمة له أمام الحضور أكد هوبارت على العلاقات التاريخية والمتينة لبريطانيا في المنطقة واصفاً تلك العلاقات بالغنية مؤكداً على التزام بلاده ببناء روابط ممتازة لتوفير مزيد من الفرص للأعمال البريطانية وشركائهم المحليين. وأكد هوبارت على أهمية أسواق منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وعلى رأسها أسواق الإمارات وخاصة مع استعدادات دبي لاستضافة إكسبو 2020 في دبي.

الهدف من تنظيم أسبوع ( بريطانيا في المنطقة) هو عرض المنتجات والخدمات عالمية المستوى التي تقدمها الشركات البريطانية أمام الإماراتيين وأضاف بأن الشركات البريطانية الزائرة تسعى لإقامة اتصالات مع الشركات الإماراتية ولتتعرف على الفرص المتاحة من خلال بعض المشاريع الإماراتية الهامة القادمة وخاصة مع تحضيرات الإمارات لاستضافة معرض إكسبو الدولي 2020 في دبي.

وقال هوبارت بأن هناك تحديات في السياق السياسي مشيراً إلى أن تلك التحديات ستستمر في عام 2015 بالنسبة للمنطقة.

وأضاف بأن (داعش) التنظيم المتشدد والتي يتخفى تحت ستار الدين تواصل تنفيذ فظائع مروعة ضد المسلمين وغير المسلمين في المناطق التي تسيطر عليها في كل من سوريا والعراق مشدداً على أنه لا يمكن خسارة الحرب ضد (داعش) مؤكداً على أن بلاده ستواصل لعب دور ضمن الاستراتيجية الدولية الأوسع لمحاربة (داعش).

واعترف بالقلق الذي يعتريهم جراء تدهور الأوضاع في كل من اليمن وليبيا قائلاً بأن أولئك الذين يستخدمون العنف ويهددون بالعنف ويستخدمون الآخرين لتعزيز العنف يقوضون أمن مواطنيهم.

وفي الشأن الإيراني قال نحن لا نشجع أو ندعم التجارة مع إيران حتى يسمح تحت أنظمة العقوبات المختلفة، ولحين التوصل لاتفاقية نووية فإنه من المهم الإبقاء على الضغوط الثابتة على إيران حيث إن تشجيع التجارة مع إيران قد يرسل رسالة خاطئة لإيران. وحتى لو تحققت صفقة مع إيران فإن بناء الثقة من المرجح أن يتطلب رفعاً تدريجياً للعقوبات.

تراجع أسعار النفط

وتطرق هوبارت للحديث عن تراجع أسعار النفط في الأسواق العالمية حيث قال بأن الانخفاض الحاد في أسعار النفط سوف يجلب ديناميكية أخرى مثيرة للاهتمام بالنسبة للمنطقة في عام 2015.

وقال بأن هناك مستوردين ومصدرين صافين للنفط في منطقة الشرق الأوسط مشيراً إلى أن المستوردين للنفط سوف يستفيدون على المدى القصير من تراجع أسعار النفط حيث ستهبط فواتير الدعم الحكومي، وسوف تزداد القوة الشرائية المعيشية للأسر، وستتراجع كلفة الأعمال. وسيكون هناك فرصة لإصلاح أنظمة الدعم ووضع مالية الحكومات على أساس مستدام.

في حين أن المصدرين للنفط سوف يخسرون مع التذكر بأن هذا التراجع في أسعار النفط لن يؤثر على كل البلدان المصدرة للنفط بدرجة متساوية : فالسعودية والإمارات وقطر والكويت تمتلك احتياطات ضخمة ويمكنها أن تصمد أمام أسعار النفط المنخفضة لسنوات عديدة، في حين أن الجزائر وليبيا وعُمان يمكن على الأرجح التحمل لبضع سنوات، في حين أن العراق يواجه ضغوطاً مالية بارزة.

عقود بريطانية

قال هوبارت بأن الأعمال البريطانية جزءاً لا يتجزأ من التنمية في المنطقة مضيفاً بأن الفرص الواعدة للتعاون ضخمة.

وأضاف بأن هناك فرصا واعدة في أسواق المنطقة في قطاع البناء وخاصة في المشاريع العملاقة في المنطقة وكذلك في المشاريع المتخصصة وفي الرعاية الصحية من التمريض للتدريب وصولاً للمعدات وبناء المستشفيات والصناعات الإبداعية بما فيها الخبرات الاقتصادية والمدن الذكية والتجزئة بما فيها الاستيراد والتوزيع للسلع وصولاً لتأسيس المتاجر وبناء مراكز التسوق، وكذلك في التعليم وفي كأس العالم.

14 شركة

من جانبه قال جو هوبورث رئيس مركز الأعمال البريطاني في دبي لـ ( البيان الاقتصادي ) بأن 14 شركة بريطانية انضمت للمركز منذ تأسيسه والذي سيصادف عاماً على تأسيسه في أغسطس المقبل، متوقعاً أن يتم تأسيس مركز الأعمال البريطاني في أبوظبي، خلال العام الحالي 2015 ، مشيرا إلى أن بريطانيا تخطط لتأسيس 20 مركز أعمال في أسواق العالم.

وأشارت إلى أن مراكز الأعمال البريطانية، هي بمثابة حاضنات للأعمال البريطانية، وتحديداً للشركات البريطانية الصغيرة والمتوسطة الجديدة ومن ثم تنطلق تلك الشركات بأعمالها في أسواق الإمارات، حيث تتيح تلك المراكز للشركات البريطانية الجديدة، سهولة التعرف إلى السوق الإماراتية، والحصول على المعلومات والإرشادات.

كما يساعدها في الانضمام لمجموعات العمل في مجالات مختلفة، إلى جانب تعريفهم بنظرائهم وشركاء محتملين في القطاعات ذاتها، حيث تأخذ تلك المراكز بيد الشركات البريطانية الجديدة لنحو 12 شهراً، ومن ثم تنطلق تلك الشركات بأعمالها في أسواق الدولة مع استمرار دعم المركز لها إذا ما احتاجت لهذا الدعم.

بعثتان تجاريتان

من جانبه أكد إيان غيبونز نائب القنصل العام البريطاني في دبي لـ ( البيان الاقتصادي) على أهمية حدث (غريت ويك ) في الإمارات والذي تستضيفه دبي حالياً، مشيراً إلى مشاركة بعثتين تجاريتين من بريطانيا في حدث ( أسبوع بريطانيا في المنطقة ) وهو أحد فعاليات ( غريت ويك) في الإمارات قائلاً بأن هناك 30 شركة بريطانية تشارك ضمن البعثتين الزائرتين من أجل التعرف على الفرص الواعدة في أسواق دبي والإمارات بشكل عام وخاصة مع استضافة دبي لإكسبو 2020 وللتعرف على وضعية السوق وكيفية ممارسة الأعمال في أسواق الإمارات وللتعرف على بيئة الاستثمار والعمل في الإمارات.

وأعرب إيان عن تفاؤله بحظوظ الشركات البريطانية في مشاريع إكسبو 2020 قائلاً بأن الشركات البريطانية تمتلك الخبرات الطويلة والابتكار والتكنولوجيا وبالتالي بإمكانها أن تقدم الكثير لإكسبو 2020 دبي.

2200 شركة

من جانبه قال ديفيد بيرنز نائب رئيس مجلس إدارة مجموعة الأعمال البريطاني في دبي لـ ( البيان الاقتصادي) ، بأن أسبوع بريطانيا في المنطقة والذي تستضيفه دبي حالياً الغرض منه هو التعريف بمناخ ممارسة الأعمال في الإمارات، مشيراً إلى أن الإمارات لديها تاريخ طويل حافل في قطاع التجارة منوها إلى أن العرب هم أفضل المفاوضين التجاريين في العالم. وبالتالي يمكن اكتساب الكثير من الخبرات التجارية من المنطقة.

وقال بأن مجموعة الأعمال البريطانية في دبي تضم اليوم في عضويتها 2200 شركة بريطانية، وأشار إلى أن مجموعة الأعمال البريطانية تعتبر الأكبر على مستوى المنطقة الخليجية مشيراً إلى وجود نمو في تعداد الشركات المتدفقة على دبي بفعل قرب استضافة دبي لمعرض إكسبو 2020 الغني بالفرص الواعدة إلى جانب سبب رئيسي وهو أن الإمارات دولة تنعم بالاستقرار السياسي والأمني الكبير رغم الأوضاع التي تعيشها المنطقة اليوم.

دبي خيار الشركات العالمية الأول

 استعرض تريفور ماكفارلين مؤسس مركز أبحاث الأسواق الناشئة أمام الحضور وضعية أسواق منطقة الشرق الأوسط والتحديات القائمة والفرص الواعدة في أسواق المنطقة.

وقال تريفور بأن شركته تقدم النصح للشركات العالمية المتعددة الجنسيات ونتحدث دوماً للرؤساء التنفيذيين لتلك الشركات باستمرار ووجدنا أن أكثر من 90 % من تلك الشركات تختار دبي لبدء عملياتها والتوسع في أسواق المنطقة وفي أسواق أفريقيا أيضاً.

نظراً للاستقرار السياسي والأمني الكبير في دبي والإمارات بشكل عام ولوجود بنية تحتية متينة، وبيئة أعمال واستثمار مشجعة وجاذبة للاستثمارات الأجنبية، ولسهولة ممارسة الأعمال فيها ولوجود قوانين وتشريعات داعمة، وأيضاً موقع الإمارات الجغرافي وسهولة الوصول من أسواق العالم.

ودعا تريفور الشركات البريطانية لاغتنام الفرص الواعدة في شتى القطاعات في أسواق الإمارات. الإمارات الأكثر استقراراً في المنطقة والأكثر تقدماً اقتصادياً والخيار الأول للشركات البريطانية التي تدخل المنطقة.

كما دعا الشركات البريطانية إلي عدم النظر بمنظور واحد لجميع بلدان المنطقة والتي تختلف الأوضاع السياسية والأمنية والاقتصادية فيها، فهناك 22 دولة في المنطقة وتعداد سكان 365 مليون نسمة، فيما يبلغ إجمالي الناتج المحلي لمنطقة الشرق الأوسط 2.8 ترليون دولار.

ودعا الشركات البريطانية إلي عدم تتبع الأخبار السلبية التي تبثها وسائل الإعلام الغربية وإنما النظر إلى أوضاع تلك البلدان على الأرض وأدائها الاقتصادية وما تحققه من نمو والمشاريع القائمة فيها والفرص الواعدة في أسواقها قائلاً بأنه بالنظر لإحصائيات النمو فإن منطقة آسيا تنمو بنحو 6.2-6.3 % فيما تنمو أفريقيا وجنوب الصحراء الكبري بـ 5 % ، فيما تنمو منطقة الشرق الأوسط بنسبة 4 %.

وتطرق تريفور للحديث عن أسواق الصين فقال بأن نمو الصين قد تراجع من 7.4% إلي 7% كما أصبحت ممارسة الأعمال بالنسبة للشركات الأجنبية أصعب اليوم في الصين عما كانت عليه في الماضي.

وأكد على الأهمية المتزايدة للهند والتي قال بأنها ستكون أسرع الاقتصاديات نمواً في العالم منوهاً إلى ضرورة التذكر بأنها تعد شريكاً استراتيجياً لدبي في حين خدم تراجع أسعار النفط بشكل كبير الاقتصاد الهندي قائلاً بأن تقديم الخدمات للسوق الهندية يتم اليوم عبر دبي، مشيراً إلى وجود منافسة قوية بين الشركات الهندية العاملة في دبي.

ودعا تريفور الشركات الخليجية إلى عدم النظر لحجم نمو إجمالي الناتج المحلي للبلدان الخليجية فهي بلدان غنية تمتلك احتياطات مالية كبيرة جمعتها خلال الذروة النفطية، وقال بأن المشاريع العملاقة في البلدان الخليجية لم تتوقف قط وبأن الحكومات الخليجية مستمرة في الإنفاق.

ودعا الشركات البريطانية الجديدة التي تنوي دخول أسواق المنطقة لأول مرة دراسة تلك الأسواق وضرورة التعرف على القوانين والتشريعات المرتبطة بالتجارة والاستثمار في أسواق بلدان المنطقة ومتابعة ما يجد في تلك القوانين ومتابعة باهتمام ما يصدر عن حكومات بلدان المنطقة وإيجاد الشريك المناسب.