أكد مات غرين، رئيس بحوث واستشارات الإمارات في شركة «سي بي آر إي» الشرق الأوسط، أن رفع الإنفاق في ميزانية الإمارات لعام 2015، مقارنة بـ 2014، يرسل رسالة إيجابية حول قوة الاقتصاد الإماراتي، لتؤكد أهمية المناعة المالية في البلاد، التي تم ترسيخها خلال فترة أسعار النفط المرتفعة نسبياً في السنوات الأخيرة. وهو ما سيتيح للحكومة بتوظيف فوائض الميزانية من أجل المساعدة في تحفيز الاقتصاد خلال الفترة القادمة من عدم اليقين الاقتصادي المحلي والعالمي.

وأشار غرين إلى أنه في المقابل، فإنه سيكون لأي فترة مطولة من انخفاض أسعار النفط، أثر سلبي واضح في الشرق الأوسط، المنطقة التي تقوم اقتصاداتها بشكل رئيس على عائدات النفط والغاز. وقد يعني انخفاض أسعار النفط على المدى الطويل، تباطؤ النمو الاقتصادي.

وبالتالي، انخفاض فرص العمل الجديدة المتاحة. الأمر الذي سيلقي بظلاله على جميع قطاعات السوق العقاري، سواء السكنية أم التجارية، وأيضاً قطاعات السياحة والتجزئة والصناعة. وخلال الأشهر الستة الماضية، شهدنا بالفعل تراجعاً في السياحة الروسية، والتي نجمت عن تأثر اقتصادها بسبب العقوبات الأوروبية الحالية، وانهيار عملة الروبل، وتراجع أسعار النفط. فالعديد من السياح الروس يبحثون حالياً عن خيارات معقولة الأسعار للعطلات، ومنها مصر التي حظيت باهتمامهم.

ولا يقتصر الوضع فقط على السياح الروس، فهناك أيضاً انخفاض في السياحة الأوروبية، وإن كانت بشكل أقل حدة، فمتوسط إشغال الفنادق وقف عند نحو 78 % خلال عام 2014، منخفضاً ما يزيد على 80 % خلال عام 2013.

وأشار إلى أنه يمكن القول إن أحد العوامل الرئيسة التي أدت إلى هذا الوضع، هو التأثير السلبي في المعنويات. فحالة عدم اليقين التي تحيط بتراجع أسعار النفط، جعلت المستثمرين الآن أكثر حذراً. ويتضح ذلك من التباطؤ في المعاملات السكنية خلال النصف الثاني من عام 2014، مع انخفاض أرقام المعاملات بأكثر من 26 % عن نفس الفترة من العام السابق.

وبينما لم يكن هناك بعد أي تباطؤ ملحوظ في قطاع المكاتب، إلا أن الشاغلين الرئيسيين من قطاع النفط والغاز والقطاع المالي، من المرجح أن يكونوا أكثر تحفظاً في الوضع الراهن. وبالمثل، سيكون بعض المستهلكين على الأرجح أكثر حذراً في إنفاقهم، ومن المحتمل أن يقوموا باقتطاع المصاريف غير الضرورية لحين انقشاع ضبابية عدم اليقين الاقتصادي.

اختبار

ومن المرجح أن يكون عام 2015، عام اختبار للسوق ككل، التي ستواجه مزيجاً من انخفاض الطلب، والتوتر الاقتصادي العالمي، وانخفاض أسعار النفط والغاز، ودخول أعداد كبيرة من الإمدادات الجديدة عبر كافة فئات الأصول تقريباً. ونرى أن المجالين الأكثر عرضة لهذه التقلبات حالياً، هما القطاع السكني وقطاع الضيافة، وذلك نتيجة لمواقعها الحالية في الدورة العقارية الخاصة بكل منهما، وحجم المعروض القادم، وتباطؤ الطلب.

فخلال عام 2015، من المقرر تسليم أكثر من 10 آلاف غرفة فندقية جديدة، أي ما يقارب 10 % من المعروض الحالي. بينما سيشهد القطاع السكني تسليم حوالي 23 ألف وحدة جديدة، مقارنة مع ما يقرب من 14- 16 وحدة خلال 2013 و2014 على التوالي. وهذه الأرقام الكبيرة، سيكون لها تأثير مثبط للسوق، مع استمرار الاتجاهات التي ظهرت خلال النصف الثاني من عام 2014.