تقترب كازاخستان من العتبة الخامسة والعشرين لاستقلالها وقد أصبحت دولة معترفاً بها عالمياً بفضل صياغتها للنهج المنظم والمتوازن لسياستها الخارجية مع ايمانها بانه لا يمكن لأية دولة حديثة أن تطور اقتصادها ضمن حدودها المغلقة وان التطور مرتبط بالانفتاح والتواصل مع العالم.

وقال إيرلان إيدريسوف وزير خارجية جمهورية كازاخستان إن الخطاب الأخير لرئيس كازاخستان نور سلطان نزار بايف بعنوان «نورلي جول – الطريق إلى المستقبل» يمثل في المقام الأول برنامج تدابير لمكافحة الأزمة ومحفزاً في ظروف الوضع الغامض في الاقتصاد العالمي.

واضاف: إن بناء طرق جديدة وتطوير البنية التحتية ودعم الشركات الصغيرة والمتوسطة تشكل جميعها الضمان للتنويع المستدام لبنية الاقتصاد الوطني الأمر الذي بفضله سيتم خلق فرص عمل إضافية ويتعزز الاستهلاك المحلي وتزيد الاستثمارات الحكومية في رأس المال الثابت وستشيد مرافق بنية تحتية جديدة ذات أهمية اجتماعية.

وقال :غدا خطاب رئيس كازاخستان الرد الملائم والوقائي على ما يجري في منظومة العلاقات الدولية من تغيرات إذ حددت هذه الوثيقة تنمية كازاخستان في السنوات المقبلة في ظل ظروف الأزمة المالية والاقتصادية والجيوسياسية العالمية المتواصلة وكذلك لمواجهة العقوبات وكما أشار الرئيس نور سلطان نزار باييف فإن المستقبل يبشر بتغيير لكامل بنية العالم وسيمثل زمناً للتجارب العالمية التي لن يكون بإمكان جميع البلدان تجاوزها بل ستتجاوزها فقط الأمم التي توحدها فكرة وتطلعات مشتركة وبطبيعة الحال فإن التركيز الأساسي ينصب على مهمة التحقيق الكامل لإمكانات الموقع الجيوسياسي والجيواقتصادي الفريد لكازاخستان في قلب أوروآسيا.

شحن البضائع

وقال وزير خارجية كازاخستان ان الموقع في مركز الجذب الجغرافي الاقتصادي الإقليمي على وجه التحديد يتطلب منا اتخاذ تدابير فعالة لتطوير البنية التحتية التجارية-الاقتصادية الإقليمية والنقل بين الأقاليم التي من شأنها أن تشكل الأساس لتعاون طويل الأمد بين آسيا وأوروبا.

ونحن نتوقع أن حركة شحن البضائع من طول الممر بين الصين وآسيا الوسطى وروسيا وأوروبا سيصل 2020 إلى 33 مليون طن سنوياً ومن شأن هذا أن يعزز المكانة الرائدة لكازاخستان في المنطقة ويجلب أرباحاً اقتصادية هائلة من (الترانزيت) وعائدات التصدير. وأضاف: لأسباب موضوعية وذاتية في الأزمنة السابقة كانت منطقة آسيا الوسطى معزولة عن طرق النقل الدولية ولم يتغير هذا الوضع بشكل جذري إلا بعد أن نالت بلدان آسيا الوسطى الاستقلال.

وقال إيرلان إيدريسوف دخلت معاهدة الاتحاد الاقتصادي الأوروآسيوي التاريخية التي تمثل التجسيد الحقيقي لفكرة رئيس كازاخستان حول التكامل الأوروآسيوي اعتباراً من أول يناير 2015 حيز التنفيذ ونحن نعلق أهمية كبيرة على تطوير التعاون الاقتصادي التكاملي مع جميع المشاركين في هذه الاتحاد. الاتحاد الاقتصادي الأوروآسيوي هو سوق مشتركة سوف تعمل على مبادئ المساواة والمنفعة المتبادلة مع مراعاة مصالح جميع المشاركين فيها.

الفوائد الاقتصادية

ولفت إلى انه ليس بمقدور أي دولة حديثة أن تطور اقتصادها ضمن حدودها المغلقة، إذ يفتح التكامل فرصاً جديدة للاقتصادات الوطنية والشعوب. وتبين التجربة العالمية للتكامل أن توحيد الجهود يجلب الفوائد الاقتصادية على المدى الطويل ويوفر أمناً أكثر رسوخاً ويحسن رفاه الأمم.

وأضاف أننا ما زلنا في بداية عملية صعبة بما فيه الكفاية من التكامل الاقتصادي على سبيل المثال مضى أكثر من 60 عاماً على توقيع معاهدة باريس 1951 التي أنشأت التجمع الأوروبي للفحم الذي تحول فيما بعد إلى الاتحاد الأوروبي.

أي كانت تلك هي الفترة التي احتاجتها الدول الأوروبية للوصول إلى المستوى الحالي من التكامل لذلك ينبغي أيضاً أن يكون مفهوماً أن إنشاء الاتحاد الاقتصادي الأوروآسيوي مدعوا لأن يصبح الهيكل التكاملي الأكثر فعالية وهو الهدف النهائي الأسمى الذي يجب علينا أن نسعى إلى تحقيقه.

ولهذا فإن بناء الديمقراطية يمثل بشكل مماثل الهدف النهائي لنا الذي نقترب منه باستمرار وبإصرار على مدى سنوات استقلال كازاخستان. وأضاف إيرلان إيدريسوف ان من شأن تعميق التعاون الاستثماري والتجاري والاقتصادي مع الصين أن يساهم في تحقيق الأهداف السياسية الخارجية الموضوعية حيث تعطي الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين البلدين ثماراً إيجابية.

وفي 25 فبراير الماضي تم تشغيل خط السكك الحديدية ليانيونقانغ (الصين)- ألماطى (كازاخستان حيث تم انشاء المحطة الكازاخستانية-الصينية المشتركة في ميناء ليانيونقانغ بمبادرة من رئيس كازاخستان بهدف عمل محطة الخدمات اللوجستية والنقل إلى زيادة إمكانات التصدير والاستيراد والعبور لبلدنا وتوفير أقصر الطرق إلى بلدان آسيا والمحيط الهادئ وجنوب شرق آسيا.

وقال: نظراً لإمكانات العبور العالية التي تمتلكها كازاخستان، نحن مهتمون أيضاً بدراسة ومشاركة ذات المنفعة المتبادلة في مشروع ممر موسكو-بكين الأوروآسيوي العالي السرعة. ويقدم مركز «خورغوس» الحدودي للتعاون الدولي فرصاً جديدة من حيث الاستفادة من إمكانات قدرات العبور وتوسيع التجارة الدولية. ووفقاً للرأي العام للخبراء فإن من شأن المركز أن يصبح نقطة استناد هامة للجسر الاقتصادي الأورو-آسيوي الجديد.

يمثل مكوِّن النقل العابر واحداً المجالات ذات الأولوية للتعاون بين بلدنا والعالم الإسلامي، ففي هذا السياق تمثل الحدث الهام في افتتاح في 3 ديسمبر 2014 خط سكة الحديد كازاخستان-تركمانستان-إيران الذي لا يهدف فقط إلى تنويع وزيادة تدفقات التصدير لمنتجات كازاخستان باتجاه الجنوب ولكن أيضاً إلى أن تصبح عنصراً أساسياً في إحياء طريق الحرير في المرحلة الحالية.

علاقات الشركاء

وتلتزم وزارة خارجية كازاخستان التعزيز الفعال للموقع الجيوسياسي والجيواقتصادي الفريد لكازاخستان في قلب أوروآسيا. وتجري متابعة هذه المهمة في تطوير العلاقات مع جميع الشركاء الأجانب.

وهذا التعاون هو بالطبع مع الولايات المتحدة التي لديها قدرات استثمارية وإمكانات تكنولوجية وابتكارية وعلمية هائلة، وهو أيضاً يشمل العلاقات مع الاتحاد الأوروبي الذي اختتمت معه في العام الماضي بنجاح المفاوضات بشأن اتفاق جديد للشراكة الموسعة والتعاون تشتمل على 29 مجالا من مجالات التعاون. وأصبحت كازاخستان الدولة الأولى في منطقة آسيا الوسطى التي توقع مثل هذه الوثيقة مع الاتحاد الأوروبي.

وقال وزير خارجية كازاخستان من بين التدابير الجديدة المستهدفة للسياسة الخارجية لبلاده إبراز انتقال البلاد إلى الطريق «الأخضر» للتنمية والدخول ضمن الدول الـ30 الأكثر تقدماً في العالم. ويعتزم بلدنا استقطاب الخبرة الأجنبية لضمان تطوير البنية التحتية المناسبة لإنشاء «اقتصاد أخضر» مبني على المعايير البيئية والموفرة للطاقة العالية.

ونتوقع أن يمثل التنظيم الناجح لمعرض اكسبو الدولي-2017 في أستانة حول «طاقة المستقبل» خطوة هامة نحو تحقيق أهداف الاقتصاد «الأخضر» ومن شأن هذا الحدث أن يمثل فرصة ثمينة لدراسة تجارب الدول الأخرى بشأن الاستخدام الأمثل للطاقة وفي تطوير الخطط العلمية لتحديث الاقتصاد.

الموقع الجغرافي

قال إيرلان إيدريسوف نقوم بالعمل على التحقيق الأقصى لإمكانات بلادنا في العبور والنقل وتحويل موقعنا وسط أوروآسيا من نقطة ضعف بسبب الافتقار إلى منفذ على محيطات العالم إلى ميزة تتمثل في حلقة وصل لإحياء الطرق العابرة للقارات.

وأضاف قمنا بخطوات هامة في هذا المجال تتمثل في في بناء ممري النقل «أوروبا الغربية-غرب الصين» و«الشمال-الجنوب» وتنفيذ خطي كازاخستان-الصين وآسيا الوسطى-الصين لأنابيب النفط وبناء خطي السكك الحديدية «جيزقازغان-بينيو» و«أرقاليق-شوباركول».