يشهد سوق الإمارات حاليا منافسة قوية بين الحديد الإماراتي والصيني دخلت مرحلة «حرق أسعار» حيث يباع طن الحديد الصيني بسعر أقل عن الحديد الإماراتي بنحو 75 دولاراً وبنسبة 16%. وأكدت شركة حديد الإمارات المملوكة لحكومة أبوظبي، أكبر مجمع صناعي للحديد في الإمارات ومنطقة الخليج أنها تواجه تحدياً حقيقياً يتمثل في الغزو المكثف للحديد الصيني للسوق المحلي منذ العام الماضي واستحواذه على حصة كبيرة من السوق.
كما حذر الاتحاد العربي للحديد والصلب في بيان له أمس من تعرض صناعة الحديد الوطنية الإماراتية والعربية لأضرار بليغة مؤكداً أن واردات الحديد الصيني إلى دول مجلس التعاون الخليجي تزايدت بنسبة 63% العام الماضي، وأن صناعة الحديد الوطنية الإماراتية تتضرر بشكل أكبر حيث استحوذ السوق الإماراتي على نسبة 32% من كميات الحديد الصيني الواردة إلى دول مجلس التعاون الخليجي العام الماضي.
وأشار الاتحاد العربي إلى أن انعدام الحماية الجمركية في معظم دول المنطقة سوف يؤدي إلى تفاقم تلك المشكلة ويهدد صناعاتها الوطنية.
منتج الأسلاك
إلا أن جمعية المقاولين في أبوظبي وشركات المقاولات شددت على دراسة أوضاع السوق قبل اتخاذ أية إجراءات احترازية ضد أي نوع من الحديد في السوق مشيرة إلى أن سوق الإمارات حر والغلبة فيه للحديد الأفضل نوعية وسعراً.
ويوضح المهندس سعيد الرميثي الرئيس التنفيذي لشركة حديد الإمارات أن الشركة تتضرر بشكل واضح من الحديد الصيني المتوفر في السوق المحلي مشيرا إلى أنه يتواجد في السوق 3 أنواع من منتجات الحديد وهي أسلاك الحديد (اللفائف) والمقاطع وحديد التسليح، ويتواجد الحديد الصيني بشكل كبير بمنتج الأسلاك ودخل مؤخرا للسوق بمنتجات المقاطع.
وقد تراجعت حصتنا في سوق الإمارات بشكل كبير في منتجات الأسلاك حيث وصلت مؤخرا 5 آلاف طن مقارنة بعشرين ألف طن، ويستحوذ الحديد الصيني على نسبة كبيرة من حصة أسلاك الحديد في السوق قد تصل إلى 75%، وبلا شك يقوم الحديد الصيني بعملية حرق للأسعار في السوق حيث يباع الطن بسعر يقل عن المنتج الوطني بنحو 75 دولاراً بما تشكل نسبة 16% ولا توجد منافسة حقيقية شريفة، وللأسف فإن الوضع أسوأ لمنتجات الشركة المصدرة إلى دول مجلس التعاون الخليجي.
المشاريع العمرانية
وتعد شركة حديد الإمارات هي أكبر شركة وطنية للحديد في الإمارات وهي مملوكة لشركة صناعات (الشركة العامة القابضة ) المملوكة لحكومة أبوظبي وتنتج سنويا نحو 3.5 ملايين طن، وتصدر 30% من إنتاجها لنحو 19 دولة منها أميركا والمكسيك وبلدان أوروبا وجنوب شرق آسيا، بينما تبيع 70% من إنتاجها في السوق المحلي وتحقق مبيعات بنحو 7 مليارات درهم، كما إن منتجاتها متواجدة في كبريات المشاريع العمرانية في الإمارات مثل المشروع النووي السلمي وبرج دبي ومطار أبوظبي الدولي.
ودعا سعيد الرميثي إلى التفكير في تطبيق إجراءات لحماية الصناعة الوطنية مشيرا إلى أن العديد من الدول اتخذت خلال عام 2014 نحو 54 إجراءً للحد من إغراق الحديد الصيني لأسواقها للمحافظة على صناعتها الوطنية.
ويؤيد الاتحاد العربي للحديد والصلب والذي تمثل فيه شركة حديد الإمارات دولة الإمارات موقف الدولة. ويؤكد محمد عيد الأشقر الأمين العام للاتحاد العربي للحديد والصلب بأن الحديد الصيني يغرق أسواق المنطقة العربية بأسعار تقل عن الأسعار العالمية والمحلية بفارق كبير، الأمر الذي يهدد شركات الحديد العربية بخسارة إنتاجها وربحيتها وتتسبب بالتالي بأضرار بالغة تطال الاستثمارات الضخمة التي تم ضخها على مدى سنوات في تلك الصناعة سواء القائمة منها أو المستقبلية.
ونوه بأن الخطورة تأتي من تزايد حجم الصادرات الصينية من منتجات الحديد بشكل كبير موضحا أن أحدث التقارير تشير إلى أن نسبة إجمالي الحديد المنتج في الصين ارتفعت إلى 10% من إجمالي إنتاج تلك الدولة مقارنة بنسب تراوحت ما بين 2 و3% في الأعوام الماضية.
مراجعة الرسوم
ونوه محمد عيد الأشقر بأن انعدام الحماية الجمركية في معظم دول المنطقة سوف يؤدي إلى تفاقم تلك المشكلة. كما دعا الحكومات العربية إلى مراجعة الرسوم الجمركية على الواردات ورفعها للمستوى الذي يؤدي إلى درء خطر الواردات الرخيصة بالإضافة إلى تفعيل الإجراءات التي من شأنها التأكد من مطابقة الحديد المستورد للمواصفات القياسية التي تضمن جودة المنتج كما هو حال الإنتاج المحلي.
وشدد محمد عيد الأشقر على أن صناعة الصلب العربية تلعب دوراً أساسياً في دعم خطط التنمية الطموحة وبالتالي فإن من شأن حمايتها أن يدعم الاقتصادات الوطنية مما يصب في النهاية في مصلحة المستهلك.
إلا أن جمعية المقاولين وشركات المقاولات في أبوظبي تطالب بالتريث في اتخاذ أية إجراءات احترازية ضد الحديد الصيني.
سوق حر
وأوضح أحمد المزروعي رئيس الجمعية في أبوظبي أن سوق الإمارات تميز خلال السنوات الماضية بأنه سوق حر يتنافس فيه الجميع مما وفر منتجات فائقة الجودة لقطاع المقاولات، والعرض والطلب متوفر فيه والمنتج الأفضل والأرخص سعرا هو الذي يقوى في السوق يوما بعد آخر. ويقول: أنا لا أرى في أن الحديد الصيني أو التركي أو القطري يشكل خطرا حقيقيا على حديد شركة حديد الإمارات، ولا توجد لدينا معلومات دقيقة حول أسعار المنتج الإماراتي أو غيره، وأنا كمقاول يهمني الجودة والسعر الأرخص، والمهم أن يطور الجميع أداؤهم ويقللوا أسعارهم لأن المنافسة ليست في الإمارات فقط بل خارج الإمارات، والأفضل أن تكون الأسواق حرة وهذا أفضل للجميع.
ويذكر الدكتور فؤاد الجمل رئيس شركة تراست للمقاولات في الإمارات أن نسبة كبيرة من الشركات الكبرى في الدولة تستخدم حديد الإمارات بسبب توفره، كما أن الحديد الصيني يتواجد في مجال الأسلاك فقط حاليا ووجوده ليس مؤثرا في السوق حاليا.
ويوضح أن القضية الكبرى ليست التنافس بين أنواع معينة من الحديد بل تراجع حجم أعمال قطاع المقاولات، ولو كان القطاع قويا ونشطا لما سمعنا عن هذا التنافس، مع العلم بأن غالبية المشاريع الحكومية تستخدم حديد الإمارات.
ويشير الدكتور فؤاد الجمل إلى أن الفارق بين سعر أنواع الحديد في الدولة سواء كان إماراتياً أو قطرياً أو تركياً أو صينياً ليس كبيراً بل يتراوح بين مائة درهم ومائتي درهم، وغالبية المقاولين لا يضعون أفضلية كبرى لنوع معين من الحديد المتواجد في الدولة بل يهمهم السعر الأرخص خاصة في حالات الشراء الكبيرة.
ويشدد الدكتور الجمل على أن جميع أنواع الحديد الواردة إلى الإمارات بما فيها الحديد الصيني حاصلة على شهادات مطابقة المواصفات العالمية وخاصة الألمانية والبريطانية أي أن جودتها ممتازة، والجهات الحكومية تراقب كل النوعيات بشكل حازم وصارم ولا تسمح بدخول أي منتج غير مطابق للمواصفات، كما تحافظ على استقرار السوق، ومن المهم أن يحافظ الجميع على أن يبقى السوق حراً يتنافسون فيه بحرية تامة.
63 % نمو صادرات «الصيني» للدول العربية العام الماضي
أكد الاتحاد العربي للحديد والصلب أن صادرات الحديد الصيني إلى الدول العربية ارتفعت بنسبة 63% خلال العام الماضي، مقارنة بالفترة نفسها من العام 2013 في تنافس واضح مع كل من روسيا وأوكرانيا وتركيا.
وشدد الاتحاد العربي للحديد والصلب في بيان صحفي له أمس رغبة أعضائه في اتخاذ حزمة من الإجراءات لحماية صناعة الحديد العربية من الإغراق، مشيرا إلى أن حديد التسليح ومسطحات الحديد الصيني تدخل البلدان العربية بأسعار متدنية، مما يؤدي الى تشبع الأسواق من منتجات الحديد وقد تتسبب بأضرار بالغة وكارثية للصناعة الوطنية تصل خطورتها إلى حد إغلاق مصانع كبرى في المنطقة مما يؤثر سلباً على مسيرة الصناعة والاقتصاد في هذه الدول والمنطقة.
وبحسب إحصائيات حديثة للاتحاد العربي للحديد والصلب، فإن حجم واردات الحديد الصيني إلى الدول العربية تضاعف منذ بداية العام 2013 حتى اليوم، وارتفعت واردات الحديد الصيني إلى الدول العربية بنسبة 63% خلال العام الماضي مقارنة بالعام 2013.
وأشارت تقارير إحصائية للاتحاد العربي إلى أن نسبة صادرات الحديد الصيني إلى دول مجلس التعاون الخليجي تحديداً قد ازدادت لتصل أيضاً إلى ما يقارب 63% خلال الفترة نفسها وهي نسبة مرتفعة جداً وتدعو للقلق.
وارتفعت واردات الدول العربية من منتجات الحديد الصيني من حديد التسليح من حوالي 812 ألف طن خلال العام 2013 إلى 2.077 مليون طن خلال العام 2014، بينما زادت الواردات من لفائف أسلاك الحديد خلال الفترة نفسها من 553 ألف طن إلى حوالي 1.148 مليون طن. وبحسب التقارير فقد قامت الصين بتصدير حوالي 93.78 مليون طن من الحديد إلى الأسواق العالمية خلال العام الماضي مقارنة بـ 62.34 مليون طن خلال العام 2013.
ووفقاً للبيانات فإن الصين قد صدّرت ما مجموعه 242 ألف طن من لفائف أسلاك الحديد إلى دولة الإمارات خلال العام 2014 مقارنة بـ 735 ألف طن إلى دول الخليج مجتمعة. فيما بلغ حجم الواردات الصينية إلى الإمارات من مربعات الصلب 164 ألف طن مقارنة بـ 559 ألف طن إلى دول الخليج مجتمعة. ونوه الاتحاد في بيانه أمس بأن تركيا تسعى بأن تكون المنافس الأكبر للصين في تصدير منتجاتها من الحديد والصلب إلى دول منطقة الشرق الأوسط، خصوصا مع ما تتميز به هذه الدول من قربها جغرافياً إلى المنطقة وبالتالي سرعة الاستجابة للعملاء وتلبية متطلباتهم إضافة إلى انخفاض قيمة العملة فيها.
إجراءات صارمة للحماية
نوه الاتحاد العربي للحديد والصلب والذي تمثل فيه شركة حديد الإمارات دولة الإمارات موقف الدولة إلى أن الفائض الإنتاجي الهائل لدى الصين من منتجات الحديد دفع بالعديد من الدول إلى اتخاذ إجراءات صارمة لحماية اقتصادها والحيلولة دون تأثير ذلك على الصناعات المحلية، حيث فرضت أميركا وكندا رسوم إغراق تصل إلى 110%، كما قامت تركيا برفع رسومها الجمركية على وارداتها من حديد التسليح بواقع 30-40% بعد أن كانت 15-30%، وتسعى الهند إلى مضاعفة الرسوم الجمركية على وارداتها من منتجات الحديد الصيني إلى 30%، إضافة إلى إجراءات مشابهة اتخذتها العديد من دول العالم للحد من تأثيرات واردات منتجات الحديد الصيني ومنها ماليزيا والمكسيك وتركيا وافريقيا الجنوبية والبرازيل واليابان وتايلند والمملكة المتحدة.
ونوه بأنه على صعيد الدول العربية فقد قامت مصر في شهر أكتوبر الماضي بفرض ضرائب على واردات حديد التسليح بواقع 290 جنيها مصريا للطن أو 7.3 %، كما تعمل غرفة الصناعات المعدنية المصرية حاليا على إعداد مذكرة تتناول دارسة كميات الحديد الصيني التي دخلت السوق المحلي إضافة إلى توضيح فروق المواصفات بينها وبين المنتج المحلي وأثر ذلك على المستهلك في المقام الأول ثم القطاع.



