أوروبا تتحرك لكبح نمو الناقلات الخليجية

فخامة طيران الإمارات تعزز تنافسيتها عالمياً

ضغط أوروبي أميركي باتجاه مراجعة سياسة الأجواء المفتوحة - البيان

ت + ت - الحجم الطبيعي

 كشف تقرير نشره موقع «سكفيت» المتخصص في قطاع الطيران أمس الادعاءات الأميركية والأوروبية ضد طيران الإمارات والاتحاد وعدد من الناقلات الخليجية الأخرى مؤكداً أن السعة المقعدية الضخمة لـ«طيران الإمارات» قللت من كلفة المقعد ما جعل السفر عبر طائرات الناقلة أقل كلفة وأكثر راحة بالنسبة للمسافرين من أميركا وأوروبا وآسيا.

تفاعلت الدعاوى التي أثارتها الشركات الأميركية ضد الناقلات الخليجية ووصل صداها إلى أوروبا التي تحركت مجدداً باتجاه تشريعات لكبح نمو الناقلات الخليجية بدعوى حرية المنافسة والمساواة.

وفي هذا السياق دعا وزراء النقل في ألمانيا وفرنسا المفوضية الأوروبية إلى تبني استراتيجية مشتركة لبحث قضية الناقلات الخليجية وهي دعوى يبدو جاءت بفعل العاصفة التي أثارتها دعاوى الشركات الأميركية. وخاصة مسألة الأسعار التي توفرها شركات الطيران الخليجية من وإلى أوروبا. وحظيت هذه الدعوة بدعم كل من النمسا وبلجيكا وهولندا والسويد خلال اجتماع وزراء النقل أول من أمس في بروكسل.

وأشار وزيرا خارجية كل من ألمانيا وفرنسا إلى أن الشركات الخليجية استفادت كثيراً من ضمانات عامة ودعم حكومي وحقوق النقل في المطارات الأوروبية يجب أن تمنح فقط للمبدأ الذي تعمل عليه الشركات الأوروبية، أي كما قواعد التجارة العادلة.

وتخطط أوروبا إلى إصدار تشريعات في هذا الاتجاه. حتى يتوقع أن تبدأ المفوضية الأوربية مناقشات ساخنة في هذا الاتجاه خصوصاً أن وزراء ألمانيا وفرنسا دعوا المفوضية الأوروبية إلى مراجعة اتفاقيات الطيران مع الخليج.

وتدرس أوروبا فرض اتفاقيات تتيح لها مراقبة وقانونية عمل الشركات الأجنبية بعيداً عن الدعم الحكومي ووفقاً لمبادئ المنافسة العادلة، كما أشار وزير النقل الفرنسي الان فيداليه.

ومن جهتها قالت فيولتا بولك مفوضة النقل الأوروبية أن الطيران يواجه تحديات حالياً ونحن نحتاج إلى مناقشة ذلك بطريقة مستفيضة وشاملة.

ونقلت رويترز عن بولك أنها تدعم المبادرة الفرنسية الألمانية وسيتم مناقشة هذه القضية خلال هذا العام بشكل موسع.

وقال الكسندر دوبرندت وزير النقل الألماني إن هناك إشارات توضح أن الدعم الحكومي أدى إلى مزايا لصالح الشركات الخليجية ونحن نسعى إلى مبدأ المساواة في الفرص.

خيارات مرنة

نشر موقع «سكفيت» إن المسافر يمكنه اليوم إذا أراد السفر من نيويورك إلى نيودلهي في شهر أبريل مثلاً إما السفر من خلال إحدى الشركات الأميركية الكبرى وهي دلتا ويونايتد أو أميركان إير لاينز بأسعار تبدأ من 1100 دولار لرحلة ذهاب وإياب.

أو السفر بمعايير أكثر فخامة على طيران الإمارات بطائرة ياه 380 بسعر لا يتعدى 900 دولار مع كل الخدمات والرفاهية المزودة بها هذه الطائرة وفق معايير طيران الإمارات.

وأضاف التقرير إن هذا الخيار هو أحد الدوافع الفعلية التي حركت شكاوى شركات الطيران الأميركية ضد نظيراتها الخليجية التي تمتلك طائرات عريضة البدن بسعة مقعدية أكبر..

وبالتالي فإن تكلفة المقعد أقل من الشركات الأميركية التي تمتلك طائرات أصغر وأكثر قدماً مما يعني مزيداً من الوقود وتكلفة أعلى. وهي جوهر الدعاوى التي تثار اليوم ضد الشركات الخليجية التي بدأت تأكل السوق منها وتغزوها حتى في عقر دارها.

وجهات

وأشار التقرير إلى أن الناقلات الخليجية توفر اليوم 25 رحلة يومية إلى مدن مثل نيويورك وواشنطن ولوس انجلوس وميامي في حين تشغل الشركات الأميركية رحلتين فقط إلى دبي.

وهكذا فإن الناقلات العربية تتمتع بخيارات واسعة للمستهلك للوصول إلى مدن عدة سواء من الخليج إلى أميركا أو العكس، ولعل عرض طيران الإمارات الأخير الذي يبدأ من 1299 دولاراً لرحلة ذهاب وإياب من دبي إلى أي مدينة أميركية لشخصين دليل ناصع على هذه الخيارات التي تمنح للمستهلك.

وأوضح التقرير أن الشركات الأميركية التي تشتكي اليوم من تآكل حصتها السوقية مقابل الناقلات الأخرى لم تستجب إلى اتجاهات الطلب الجديدة والمتغيرات في السوق. وتناقش الشركات الأميركية أن هذه الأسعار لن تكون في صالح المستهلك لأن انسحاب الشركات الأميركية من الوجهات الطويلة سيؤدي إلى آثار سلبية على الرحلات المحلية داخل أميركا ولن يحقق لها أرباحاً.

وباتت الشركات الخليجية اليوم تتمتع بحصة الأسد وخاصة للوجهات من الولايات المتحدة إلى الهند وهي حصة زادت ثلاثة أضعاف عن الناقلات الأوروبية والأميركية منذ العام 2008 لتصل اليوم إلى 40% من هذا السوق. وتراجعت حصة الشركات الأميركية من 39% لتصل إلى أقل من 34%.

تصنيف

وفي سياق متصل يشير التقرير إلى أن طيران الإمارات كانت تصنف في العام 1998 في المركز 30 عالمياً من حيث سعة المقاعد الدولية، وهي اليوم الأولى في العالم في هذا المجال..

وكذلك الحال تقدم القطرية لتصل إلى المركز 10 في سعة المقاعد الدولية مقابل 13 لشركة الاتحاد للطيران. ومما يثير قلق الشركات الأميركية أيضاً أن الناقلات الخليجية بدأت تطير بين أوروبا وأميركا دون التوقف في مراكزها في الشرق الأوسط ولعل خدمة طيران الإمارات إلى نيويورك عبر ميلان أبرز الأمثلة على ذلك.

ويخلص التقرير إلى أن كل هذه العوامل قادت إلى لقاء شركات الطيران الأميركية الثلاث مع مستشار الرئيس أوباما للضغط باتجاه مراجعة سياسة الأجواء المفتوحة والحملة الضارية التي تشنها على الشركات الخليجية بدعوى أنها تلقت مساعدات حكومية تصل إلى 42 مليار دولار منذ العام 2004. وكانت الولايات المتحدة قد وقعت أكثر من 100 اتفاقية أجواء مفتوحة منذ العام 1992 بتشجيع من شركات الطيران لتوفير أسواق لها.

وتقول الشركات الأميركية أنها لا تهتم كثيراً بالطيران إلى الخليج لأن غالبية المسافرين وجهتهم النهائية ليس المنطقة وإنما هم ركاب ترانزيت وهو الأمر الذي عولت عليه كثيراً شركات الطيران الخليجية وكونت مراكز ربط بين الشرق والغرب.

«الناقلة» تتصدر الشركات العالمية المفضلة لرجال الأعمال

أظهر استبيان دولي أجرته شبكة اللاينس لمراكز الأعمال تصدر طيران الإمارات الناقلات الجوية العالمية المفضلة لرجال الأعمال، فيما حلت شركة «كاثي باسيفيك» ثانياً وطيران سنغافورة ثالثاً.

وجاءت الاتحاد للطيران في المرتبة الرابعة تليها شركة فيرجين أتلانتيك خامساً، وحلت لوفتهانزا سادساً تليها الخطوط القطرية سابعاً، وحلت شركة كانتاس في المرتبة الثامنة تليها الخطوط التركية في المرتبة التاسعة والخطوط الفرنسية في المرتبة العاشرة.

وشمل الاستبيان 1038 مديراً ومسؤولاً تنفيذياً لشركات تعمل انطلاقاً في مراكز اللاينس الأعمال في 20 مدينة في كل من أميركا الشمالية وأوروبا وآسيا ومنطقة الشرق الأوسط بالإضافة إلى استراليا.

وتعليقاً على نتائج الاستبيان قال شريف كامل الرئيس الإقليمي لشبكة اللاينس العالمية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: «يأتي الاستبيان في إطار الأبحاث التي تجريها شبكة اللاينس العالمية لرصد أبرز التوجهات في مجتمع المال والأعمال الدولي..

ومحاولة لعرض آراء المستثمرين حول مجموعة من القضايا والقطاعات والأحداث الاستراتيجية، بحيث توفر نتائج الدراسات خارطة طريق تساعد صناع القرار من جانب، وشبكة اللاينس من جانب آخر، على رسم استراتيجيات التطوير والتوسع للارتقاء بمستوى الأداء وتلبية متطلبات المستثمرين وتوفير ما يلزم من خدمات تواكب تطلعاتهم لتعزيز الحركة الاقتصادية والاستثمارية في مختلف الدول والأسواق».

وأشار كامل إلى أن النسخة الأولى من استبيان الناقلات الجوية المفضلة لدى رجال الأعمال يشكل معياراً لقياس التميز الخدمي والتشغيلي الذي تتمتع به كل شركة طيران، حيث تشكل فعالية الوقت بالإضافة إلى رقي وكفاءة الخدمات معياراً أساسياً لدى المديرين التنفيذيين وأصحاب الشركات، فالوقت لديهم فعلاً من ذهب ولا يتقبلون إلا الأفضل في كل مجالات الحياة ومن ضمنها خدمات شركات الطيران.

مشيراً إلى أن قطاع الطيران، وبالإضافة إلى ثقله الاقتصادي، يشكل مرآة تعكس تطور القطاع الخدمي في كل دولة أو مدينة.

وأشار إلى أن تبوء الاتحاد للطيران أيضاً المرتبة الرابعة بين الناقلات المفضلة من قبل رجال الأعمال يشكل إضافة نوعية لقطاع الطيران والنقل الجوي الإماراتي والإقليمي بشكل عام، حيث نقلت 14.3 مليون مسافر عام 2014، بارتفاع نسبته 24% عام 2013، كما نقلت نحو 74% من عدد المسافرين عبر مطار أبوظبي الدولي، وأضافت 10 وجهات جديدة أيضاً.

معايير التميز

أكد شريف كامل الرئيس الإقليمي لشبكة اللاينس العالمية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أن تربع ثلاث ناقلات عربية تشمل طيران الإمارات والاتحاد للطيران بالإضافة إلى الخطوط القطرية ضمن الناقلات الجوية المفضلة من رجال الأعمال حول العالم يأتي انعكاساً لما حققته هذه الشركات من إنجازات متسارعة، بالرغم من حداثة عمرها نسبياً، مما رسخ من تنافسيتها مقارنة مع نظيراتها من شركات الطيران العالمية..

حيث باتت الشركات الثلاث تتمتع بسمعة مرموقة دولياً لما توفره من شبكة نقل جوي حديثة تربط مختلف الوجهات الرئيسية في العالم بأعلى مستوى من الخدمات الراقية بالاعتماد على أحدث معايير التميز والجودة، بدءاً من الخدمات الأرضية وصولاً إلى الخدمات المقدمة جواً لمختلف شرائح المسافرين عبر طائراتها الحديثة.

طباعة Email