تطورات أسواق النفط وانعكاساتها على مجلس التعاون في ندوة مركز الإمارات

فوائض دول الخليج المالية تدعم اقتصاداتها 7 سنوات

صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

أكد خبراء اقتصاديون، أمس، قدرة اقتصاد الإمارات والدول الخليجية، على مواجهة انخفاض أسعار النفط إلى ما دون الأسعار الحالية، مشيرين إلى أن هذه الدول لديها فوائض مالية ضخمة ادخرتها خلال السنوات الماضية من جراء ارتفاع الأسعار..

إضافة إلى سعيها القوي نحو تنوع اقتصاداتها بما يؤدي إلى تقليص نسبة مساهمة النفط في الناتج الإجمالي لها. وكشفوا أن دول الخليج لديها فوائض وإمكانيات متنوعة تؤهلها لتحمل تداعيات انخفاض الأسعار لمدة سبع سنوات على الأقل.

وأوضح الخبراء لـ«البيان الاقتصادي»، أمس، خلال مشاركتهم في ندوة تطورات أسواق النفط الراهنة وانعكاساتها على دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية التي نظمها مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، في مقره بأبوظبي، بحضور الدكتور جمال سند السويدي المدير العام للمركز، وعشرات الخبراء الاقتصاديين العالميين، أن ميزانيات دول المجلس تتميز بالمرونة الكافية.

وتوقعوا أن تستمر أسعار النفط في التذبذب كما هي حالياً، متوقعين أن تتحسن الأسعار بداية العام المقبل، على أن تشهد زيادات ملحوظة لما فوق ثمانين دولاراً خلال عامي 2017 و2018.

فوائض مالية

ويؤكد الدكتور محمد عبدالرحمن العسومي خبير الشؤون الاقتصادية، أن دولة الإمارات ودول الخليج، خصوصاً الكويت والسعودية وقطر، قادرة على مواجهة انخفاض أسعار النفط لمدة طويلة، لافتاً إلى أن هذه الدول الأربع حققت خلال السنوات الماضية التي تميزت بارتفاع الأسعار فوائض مالية كبيرة تكفيها لمواجهة انخفاض الأسعار الحالي.

ونوه العسومي إلى أنه لا يتوقع أن يستمر تراجع أسعار النفط خلال فترة طويلة مقبلة، مشيراً إلى أن الأسعار قد تستمر على مستوياتها الحالية بين هبوط وصعود طفيف حتى نهاية العام الجاري، على أن تتحسن تدريجياً العام المقبل.

وشدد الدكتور العسومي على أن تراجع أسعار النفط لا يشكل مشكلة حقيقية لاقتصادات دول الخليج، موضحاً أن هذه الاقتصادات عاشت سابقاً تراجعات أكبر للأسعار من التراجع الحالي، وهناك مرونة لدى حكومات دول الخليج في التعامل مع تراجع الأسعار..

وقد لجأت دولة الكويت مثلاً إلى تخفيض كبير في الإنفاق، بينما استمرت الإمارات والسعودية في سياستهما بالإنفاق المتواصل على مشروعات البنية التحتية وغيرها، حيث لا تواجه ميزانياتها مشكلات.

ويعتقد الدكتور العسومي أن الشركات الأميركية المنتجة للنفط الصخري لن تتحمل كثيراً تراجع أسعار النفط إلى ما دون 60 دولاراً، مشيراً إلى أن هذه الشركات تتكبد حالياً خسائر كبيرة، كما أن العديد منها أغلق أبوابه، وبعضها يواجه صعوبات حقيقية مع البنوك، وستمثل كل هذه الظروف عوامل ضغط على تلك الشركات لتقليص إنتاجها، وذلك بنهاية العام الجاري.

تذبذب الأسعار

ولفت الدكتور العسومي، إلى أن أسعار النفط المتذبذبة أثارت الكثير من الجدل وتم إلقاء اللوم على دول مجلس التعاون بأنها السبب في ما يحدث لأسواق النفط. وشدد على أن هذه الاتهامات غير صحيحة..

وأن أكثر هذه الاتهامات صدرت من إيران التي أعلنت عن نيتها زيادة طاقتها الإنتاجية إلى 4 ملايين برميل يومياً، كما أن وسائل الإعلام الغربية تداولت مزيداً من الاتهامات حول دور «أوبك» في تذبذب الأسواق وإحداث المخاطر في السوق النفطي. وأكد الدكتور العسومي، أن كل الاتهامات غير صحيحة، وأن دول المجلس تمتلك فوائض مالية، وتستطيع الاستمرار بنمو اقتصادي مع هذه الأسعار لمدة لا تقل عن 7 سنوات.

وحول الاضطرابات السياسية في دول الشرق الأوسط وتداعياتها على الأسعار النفطية، ذكر الدكتور العسومي، أن الأحداث في اليمن ستتحول إلى حرب أهلية..

وليس لها تأثيرات مباشرة في قطاع النفط، ولكن تأثيراتها غير مباشرة في إحداث مزيد من التوترات في الحدود الخليجية المجاورة لليمن.وأوضح أنه في حال الاتفاق الإيراني الأميركي، فإن ذلك سيؤثر في أسعار النفط بالتراجع نتيجة ارتفاع الإنتاج، وفي حال عدم الاتفاق، فإن أسعار النفط سترتفع بصورة كبيرة.

ودعا العسومي دول منظمة الأقطار المصدرة للبترول «أوبك»، إلى الاستمرار في موقفها بتثبيت سقف إنتاجها من النفط، مشيراً إلى أنه لا يتوقع تغييراً حقيقياً في موقف المنظمة خلال اجتماعها في يونيو المقبل، لكنه أشار إلى أنه من المتوقع أن تتخذ إيران خطوات لزيادة إنتاجها، معرباً عن أمله أن تستمر أوبك في موقفها الموحد.

ارتفاع تدريجي

وأكد المهندس أحمد الكعبي، مدير إدارة الاقتصاديات البترولية في وزارة الطاقة، أن أسعار النفط لن تشهد سعراً أقل من خمسين دولاراً للبرميل خلال العام الجاري. وقال: «أتوقع أن ترتفع الأسعار تدريجياً ولن تتراجع إلى خمسين دولاراً خلال العام الجاري، وفترة تذبذبات الأسعار الحالية قد تستمر حتى نهاية العام الجاري».

ونوه إلى أن تراجع الأسعار خلال الفترة الماضية يرجع لأسباب متعددة وليس لسبب واحد يتعلق بتباطؤ نمو الاقتصاد العالمي، بل هناك الاضطرابات السياسية في عدد من الدول المنتجة. وشدد على قوة اقتصاد الإمارات، مشيراً إلى أنه يتميز حالياً بالتنوع الاقتصادي.

وذكر الدكتور جاسم المناعي، رئيس مجلس إدارة صندوق النقد العربي السابق، أن عودة أسعار النفط لمعدلاتها القياسية ليس بالضرورة أن تتحقق فوراً، وأن السوق يحتاج لبعض الوقت حتى يحدث التوازن المطلوب، لافتاً إلى أن التراجع نتج عن الضعف في الطلب بالتزامن مع الفائض في المعروض.

وحول تداعيات النفط الصخري على المعروض النفطي، أشار المناعي إلى أن التساؤل المطروح حالياً في هذا القطاع يدور حول إمكانية قدرة النفط الصخري على الصمود لسنوات أمام النفط التقليدي، في ظل تراجع الأسعار لأقل من كلفة الإنتاج الفعلية للنفط الصخري، والتي تتراوح بين 60 - 70 دولاراً مقابل أقل من 20 دولاراً للنفط التقليدي في دول مجلس التعاون الخليجي، وهذا محل تساؤلات كثيرة.

وبشأن الدور السعودي في تحقيق الاستقرار في سوق النفط، قال الدكتور المناعي: السعودية ضحت كثيراً في سوق النفط وتحملت انخفاضات عدة للأسعار وخسرت كثيراً، ومن حقها أن تحافظ على السوق، وهي تلعب دوراً إيجابياً في الحفاظ على استقرار الأسواق.

العوامل المؤثرة في الطلب والعرض

تضمنت ندوة مركز الإمارات للدراسات حول أسواق النفط ثلاث جلسات، كان أولها جلسة رأسها مصبح الكعبي الرئيس التنفيذي بشركة مبادلة للبترول، ودارت حول العوامل المؤثرة في الطلب والعرض على النفط تحدث فيها ثلاثة خبراء عالميين.

وأكد تيموثي جولد رئيس وحدة الموارد والاستثمار في إدارة اقتصاديات الطاقة العالمية بالوكالة الدولية للطاقة، في الجلسة الأولى، أن الاقتصاد العالمي لم يعتمد على النفط حالياً، كما كان سابقاً..

مشيراً إلى أن العالم يبذل جهوداً كبيرة للبحث عن بدائل أخرى، خصوصاً الغاز الطبيعي والطاقة المتجددة، كما تضخ دول العالم استثمارات كبيرة، وأن الاعتماد على النفط كوقود للسيارات على سبيل المثال سيتراجع من 93% كما هو حالياً إلى 85% عام 2020.

وتحدث الدكتور جان فرانسوا سيزنيك الأستاذ المساعد في كلية ماكدونو للأعمال في جامعة جورج تاون بالولايات المتحدة الأميركية، فأوضح أن السعودية ستلعب دوراً كبيراً في أسواق النفط خلال السنوات المقبلة، مشيراً إلى أن السعودية تحاول القيام بدور المسيطر على هذا السوق في الوقت الحالي، بعد أن أصبحت ثالث قوة نفطية في العالم بعد أميركا وروسيا.

وتناولت الدكتورة ميشيل فوس كبيرة خبراء اقتصاد الطاقة ومديرة برنامج مركز اقتصاد الطاقة في مكتب الجيولوجيا الاقتصادية في جامعة تكساس الأميركية، واقع شركات النفط الصخري، مشيرة إلى أن هذه الشركات تعاني حالياً من ارتفاع كلفة الإنتاج في ظل تراجع الأسعار.

تطورات أسواق الطاقة

تناولت الجلسة الثالثة تطورات أسواق الطاقة وتأثيراتها في مجلس التعاون الخليجي وتحدث فيها الدكتور محمد عبدالرحمن العسومي خبير الشؤون الاقتصادية..

والدكتور محمد خضر سالم الشطي محلل نفطي ومدير مكتب الرئيس التنفيذي بمؤسسة البترول الكويتية، والدكتور وديع كابلي أستاذ الاقتصاد في جامعة الملك عبدالعزيز بالسعودية، والدكتور أنس فيصل الحجي كبير اقتصاديي شركة إدارة استثمارات الطاقة ومشروعات الغاز الطبيعي بأميركا.

التطورات الجيوسياسية والاضطرابات الأمنية

تناولت الندوة في جلستها الثانية التطورات الجيوسياسية والاضطرابات الأمنية في المناطق النفطية، وتحدث فيها الدكتور ثاني أحمد الزيدي المندوب الدائم لدولة الإمارات في الوكالة الدولية للطاقة المتجددة ومدير إدارة شؤون الطاقة وتغير المناخ..

والدكتور فرانك إومباخ مدير البحوث في المركز الأوربي لأمن الطاقة والموارد بكينجز كوليد بلندن وزميل أول ورئيس برنامكج أمن الطاقة في مركز الإستراتيجيات الأمنية في ميونيخ، والدكتورة سارا فاخشوري مؤسسة ورئيسة شركة «إس في بي إنرجي إنترناشيونال» بالولايات المتحدة الأميركية، والدكتور مهند شكري خبير استراتيجي بدولة الإمارات.

ترحيب

تضمنت الندوة كلمة ترحيبية من الدكتور جمال سند السويدي المدير العام للمركز، وكلمة للمهندس أحمد الكعبي مدير إدارة الاقتصاديات البترولية في وزارة الطاقة، أكد فيها قوة الاقتصاد الإماراتي وقدرته على مواجهة انخفاض أسعار النفط.

ونوه إلى أن الإمارات نجحت في تقليص اعتمادها على النفط من 90% في السبعينيات إلى 30% في الوقت الحالي. وقال: الإمارات لا تشعر بأي قلق تجاه انخفاض الأسعار، واقتصادها قوي، كما أنها تنفذ مشروعات عدة لتوفير احتياجاتها من الطاقة مثل مشروعات الطاقة المتجددة.

تأثيرات شركات التصنيف الائتماني

 ذكر الدكتور أنس فيصل الحجي، كبير الاقتصاديين في شركة إدارة استثمارات الطاقة ومشروعات الغاز الطبيعي بالولايات المتحدة الأميركية، أن دولة الإمارات ودول الخليج، لا تواجه مشكلات حقيقية تجاه استمرار انخفاض الأسعار، مشيراً إلى أنه إذا كانت دول الخليج حددت ميزانياتها على 60 دولاراً للبرميل أو أكثر من ذلك، فإن تراجع الأسعار لن يشكل لها مشكلة، حيث إن ميزانياتها تمتاز بالمرونة الكافية.

وبشأن التحديات والمخاطر التي تواجه دول الخليج في حال استمرار تراجع أسعار النفط، قال حجي: إن الإشكالية تتركز في شركات التصنيف الائتماني التي تقوم بخفض التصنيف الائتماني لدول مجلس التعاون في حال استمرار تراجع أسعار النفط، وهو ما ينعكس سلباً بزيادة تكاليف الإقراض لهذه الدول بنسبة تتراوح إلى 2 - 3% زائدة على النسبة الموجودة.

ونوه الدكتور أنس حجي الخبير النفطي في الشركات الأميركية، إلى أن «تأثيرات تراجع أسعار النفط على المنتجين أدت إلى إغلاق العديد من المرافق النفطية وخسارة ما يتراوح بين 25 - 30 حفارة أسبوعياً في أميركا، ليصل إجمالي الحفارات المتوقفة عن العمل منذ تراجع أسعار النفط منذ أواخر العام الماضي لنحو 660 حفارة، ويتوقع أن يتم وقف نحو 150 حفارة جديدة خلال الفترة المقبلة».

وأوضح، أن تراجع أسعار النفط نتج عن زيادة المعروض من الإنتاج الأميركي مع انخفاض في الطلب.

وحول تداعيات أسعار النفط على المنتجين، أوضح حجي أن الآثار شملت جانبين، الأول دول مجلس التعاون، والتي لم تتأثر بتراجع أسعار النفط نتيجة وجود الفوائض المالية، بينما خسرت دول أخرى كان في مقدمتها فنزويلا ونيجيريا والجزائر.

وتوقع أن ترتفع أسعار النفط لأكثر من معدلات عام 2007 بنهاية العام المقبل، نتيجة عدم توافر المعروض والارتفاع في استهلاك النفط الأميركي، خصوصاً من البنزين والنمو المتوقع في الطلب الصيني وارتفاع معدلات التخزين النفطي في الصين والهند وأميركا.

ولفت إلى أن هناك خطأ في فهم المخزونات، حيث يرى كثير من المحللين أن زيادة المخزون النفطي ناتج عن زيادة المعروض، والواقع أن زيادة المخزون يعود إلى توجه كثير من المستثمرين لشراء النفط وتخزينه لبيعه بأسعار مرتفعة خلال الفترة المقبلة.

وحول تأثير المضاربات في أسعار النفط، قلل حجي من تأثير هذه المضاربات، وقال إنها لا تتجاوز 4 دولارات في البرميل الواحد.

وبشأن تصدير النفط الأميركي، أوضح حجي أن هناك قراراً بمنع تصدير النفط الأميركي الخام، لافتاً إلى أن القدرة التصديرية للمصافي النفطية الأميركية، ارتفعت في حصة التصدير، وفي حال التراجع عن قرار وقف تصدير النفط الخام، فإن ذلك سينعكس سلباً على حصة المصافي النفطية من صادرات المشتقات النفطية. ونوه إلى أن الأسعار سترتفع حقيقية مع عام 2017 و2018.

طباعة Email