العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    بعد مناقصة «هيئة الكهرباء والمياه» لتنفيذ مجمع للطاقة الشمسية

    دبي ترسي معياراً عالمياً لأسعار الطاقة الكهروضوئية

    أكد تقرير مصرفي إماراتي أن دبي أرست معياراً عالمياً جديداً للأسعار في تنفيذ مشروعات الطاقة الكهروضوئية بعد المناقصة التي طرحتها هيئة كهرباء ومياه دبي، لتنفيذ مجمع للطاقة الشمسية الكهروضوئية لإنتاج 200 ميجاواط من الطاقة الشمسية.

    وأوضح التقرير الصادر عن بنك أبوظبي الوطني الذي تم إعداده بالتعاون بين جامعة كامبريدج وبرايس ووترهاوس كوبرز حول «تمويل مستقبل الطاقة» أن السعر الذي تقدمت به الشركة الفائزة بالمناقصة بلغ نحو 5.84 سنتات من الدولار لكل كيلو واط في الساعة، أي أقل من تكلفة إنتاج الكهرباء من النفط عند 10 دولارات للبرميل ومن الغاز عند 5 دولارات لكل مليون وحدة حرارية بريطانية.

    وأشار التقرير إلى أنه في الوقت الذي تعمل فيه الحكومات ومؤسسات المرافق العامة على إطلاق مشاريع جديدة لتوليد الطاقة فإن حقيقة الانخفاض في تكلفة إنتاج الكهرباء من المصادر المتجددة تمثل فرصة كبيرة لتقليل الإنفاق والحد من مخاطر تكلفة الوقود، وتخفيف الآثار الضارة على البيئة والمناخ وفي الوقت نفسه الحفاظ على الموارد الهيدروكربونية من أجل الاستفادة من عائدات تصديرها ..

    موضحاً أنه إلى جانب ذلك تنطوي تقنيات الطاقة النظيفة الأخرى القادرة على إحداث نقلة في نظام الطاقة عموماً على فرص استثمارية مهمة على المدى المتوسط وخاصة تقنيات تخزين الطاقة وحلول الطاقة الشمسية المركزة وتقف هذه التقنيات خلف تقنيات الطاقة الشمسية الكهروضوئية وطاقة الرياح البرية من حيث نطاق انتشارها.

    وأكد التقرير أن تعزيز كفاءة الاستهلاك وإدارة الطلب الجانب يمثل الآخر من معادلة ردم ثغرة الطاقة في المستقبل وتولي الاقتصادات المتقدمة موضوع كفاءة استهلاك الطاقة اهتماماً خاصاً .

    وأوضح أنه من الأمثلة على الجهود التي تبذلها الحكومات في سبيل حماية الموارد الطبيعية من الهدر وتشجيع ترشيد استهلاك الطاقة قيام حكومتي دبي وأبوظبي بزيادة تعرفة الكهرباء والمياه في كلتا الإمارتين، انطلاقاً من قناعتهما بالفائدة الاقتصادية لهذه الخطوة، التي تسهم في تخفيف الضغط على موارد النفط والغاز.

    يذكر أن دبي تتجه لإنتاج 200 ميجاواط من الطاقة عبر الطاقة الشمسية بحلول أبريل 2017، بعد ما أعلنت هيئة كهرباء ومياه دبي عن زيادة القدرة الإنتاجية للمشروع الثاني من مجمع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية، الذي ينفذ وفق نظام المنتج المستقل «آي بي بي»، وبتقنية الألواح الكهروضوئية، حيث يعد المجمع أحد أكبر مشروعات الطاقة المتجددة في المنطقة وبقدرة إنتاجية تصل إلى ألف ميجاواط عند اكتمال جميع مراحله 2030 باستثمارات 12 مليار درهم.

    وتم في يناير الماضي اختيار «أكوا» السعودية التي تقود «كونسرتيوم» عالمياً لتنفيذ المشروع مع «تي إس كيه» الإسبانية بصفته المتناقص الأقل سعراً، حيث جرى تعديل العرض لإنتاج 200 ميجاواط من الكهرباء بسعر نحو 5.84 سنتات من الدولار لكل كيلو واط في الساعة وجرى تقييم العروض المقدمة، واختيار أفضلها بناء على المعايير التي وضعتها اللجنة الاستشارية المشرفة على المشروع.

    وتسلمت هيئة كهرباء ومياه دبي 49 طلباً للمشاركة في المرحلة الثانية من مجمع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية من خلال طلب التأهيل المسبق الذي أعلنت عنه في مايو 2014 حيث تأسس كونسورتيوم لهذا الغرض تقوده (كيه بي إم جي) بصفتها مستشاراً مالياً وشركة (لاهماير) العالمية بصفتها مستشاراً فنياً ..

    وشركة (نورتون روز فولبرايت) بصفتها مستشاراً قانونياً ووصل 24 متقدماً للمرحلة الثانية من المناقصة التي جرى طرحها في يوليو الماضي، وتسلمت الهيئة 10 عطاءات من تحالفات (كونسورتيوم) تضم كبرى الشركات العالمية في الطاقة حيث تقدم الكونسورتيوم الذي تقوده «أكوا» السعودية مع «تي إس كيه» الإسبانية بأقل سعر للتكلفة التناسبية للطاقة وبأقل سعر عالمي في إنتاج الطاقة الكهروضوئية.

    وعكس هذا التنافس والسعر التنافسي لهذا المشروع ثقة المستثمرين العالميين في دبي وفي الهيئة إضافة إلى الشفافية التي تتعامل بها في جميع مشاريعها والمركز المالي القوي، الذي تتمتع به.

    فرص جذابة

    وأكد التقرير أن قطاع الطاقة المستدامة الواعد في منطقة الخليج يوفر فرصاً جذابة للمصارف والمؤسسات المالية، من خلال الدور المهم، الذي يمكن أن تلعبه في توفير التمويل المطلوب لدفع عجلة نموه وتطوره في المستقبل.

    وأرجع الحاجة إلى اعتماد نهج استراتيجي في مجال تمويل مشاريع الطاقة إلى النمو الاقتصادي المستمر الذي تشهده المنطقة، الذي يترافق معه متطلبات ملحة ليس أقلها زيادة الطلب على الطاقة من قبل المستهلكين مشيراً إلى وجود فجوة كبيرة ومتوقعة بين العرض والطلب على الطاقة في منطقة الخليج خاصة الطاقة الكهربائية التي تشهد طلباً متزايداً بفعل زيادة عدد السكان وارتفاع نصيب الفرد من الناتج المحلي.

    4 ركائز

    واستند التقرير في توقعاته إلى 4 ركائز رئيسة الأولى تتمثل في وجود فرص هائلة يقدر حجم الاستثمارات السنوية المطلوبة في توسيع إمكانات توليد الطاقة الكهربائية ونقلها وتعزيز كفاءة استخدامها بعشرات المليارات من الدولارات سنوياً على مستوى المنطقة ومئات المليارات (ربما تريليون) دولار سنوياً على مستوى العالم وسيضمن استمرار ارتفاع حجم الاستهلاك بقاء حجم الطلب على الطاقة عند مستويات عليا، ما يعزز جاذبية الاستثمار في الطاقة المتجددة.

    وأوضح أن الركيزة الثانية تتمثل في أن تقنيات الطاقة المتجددة التي يمكن استخدامها للاستفادة من هذه الفرص الكبيرة قد أثبتت فعاليتها وهي متاحة اليوم بتكلفة معقولة، كما يمكن لهذه التقنيات أن تعود بالخير على كل من المستهلكين وصناع القرار والمستثمرين، من خلال دورها المتوقع في تحقيق التوازن الاقتصادي وزيادة إمدادات الطاقة ودفع عجلة التنمية المستدامة ودعم جهود التنمية الاجتماعية ..

    وعلى مستوى تقنيات الطاقة الشمسية الكهروضوئية وطاقة الرياح فقد أثبتت نجاحها وفعاليتها في العديد من المشاريع حول العالم حيث سجلت أسعار تقنيات الطاقة الشمسية الكهروضوئية انخفاضاً 80 خلال السنوات الست الماضية في حين انخفضت أسعار تقنيات طاقة الرياح البرية 40 % .

    وأشار إلى أن الركيزة الثالثة تتمثل في أن هناك فرصاً عديدة أمام المستثمرين والمطورين المحليين على الساحة العالمية في حين أن التعامل مع معادلة العرض والطلب ينحصر في السوق المحلي فإن التقنيات المتطورة والحلول التمويلية المبتكرة تنطوي على فرص عالمية .

    أهداف طموحة

    أكد تقرير «تمويل مستقبل الطاقة» أن الركيزة الرابعة تتمثل في التعاون بين الحكومات والمؤسسات المالية ضرورة لا بد منها للاستفادة من الفرص المتاحة في قطاع الطاقة المتجددة، حيث تعمل الحكومات في أنحاء العالم بما في ذلك منطقة الخليج على وضع أهداف طموح وصياغة استراتيجيات فعالة للتصدي لظاهرة تغير المناخ والحد من الانبعاثات.

    المصادر المتجددة

    توقع تقرير «تمويل مستقبل الطاقة» أن تسهم مصادر الطاقة المتجددة في زيادة إجمالي قدرات توليد الطاقة الكهربائية بنسبة كبيرة مستقبلاً، ففي العام 2014 بلغ حجم الاستثمار في قطاع الطاقة الشمسية على مستوى العالم 150 مليار دولار..

    بينما تم استثمار 100 مليار دولار في طاقة الرياح، وخلال السنوات القليلة الماضية استحوذت تقنيات الطاقة المتجددة على أكثر من نصف إجمالي الاستثمارات في مشاريع توليد الكهرباء الجديدة في العالم، مرجعاً النمو في قطاع الطاقة المتجددة إلى الانخفاض المستمر في أسعار التقنيات وزيادة الطلب على الكهرباء في الدول النامية إلى جانب زيادة اهتمام الحكومات بخفض انبعاثاتها الكربونية، من خلال توسيع نطاق اعتماد مصادر الطاقة النظيفة بهدف الحد من ظاهرة تغير المناخ وتداعياتها المثيرة للقلق.

    طباعة Email