شركة الإمارات لأنظمة المباني تتبنى حلولاً غير مسبوقة في المنطقة

تقنيات عصرية لحماية ناطحات السحاب

ت + ت - الحجم الطبيعي

تحتضن دول مجلس التعاون الخليجي عدداً كبيراً من أعلى المباني وناطحات السحاب في العالم، وبحسب أحدث التقديرات ومنها تقارير مجلس المباني الشاهقة ومقرها الولايات المتحدة، فإن أكثر من 300 ناطحة سحاب يزيد ارتفاعها على 150 متراً في منطقة الخليج ستكون جاهزة بنهاية العام الحالي.

وفي ضوء هذا التركيز على المباني العالية في المنطقة، فمن الطبيعي أن تبادر السلطات المعنية إلى تطبيق أحدث القوانين والمعايير العصرية للسلامة في المباني الشاهقة لضمان أعلى مستويات السلامة والأمان في حالة وقوع كوارث طبيعية كالزلازل.

وعلاوة على ذلك، تشهد دول مجلس التعاون الخليجي بشكل عام، نشاطاً زلزالياً ارتداديا على وجه التحديد بسبب تحرك الصفائح الزلزالية التي تمر عبر خط الصدع الموجود في الأراضي الإيرانية. (تقع دولة الإمارات من الناحية التكتونية على الطرف الشمالي الشرقي للصفيحة العربية ولا يحدث فيها زلزال).

تخفيف

يشكل إطلاق شركة الإمارات لأنظمة المباني، التابعة لشركة دبي للاستثمار، حلولاً عصرية متطورة لتخفيف المخاطر الزلزالية وغيرها من الأحمال الطبيعية، خطوة ضرورية وذات أهمية أكبر من أي وقت مضى.

وكانت شركة الإمارات لأنظمة المباني قد كشفت مؤخراً عن «الدعائم المقيدة الالتواء» وهو حل مبتكر يعد الأول من نوعه في منطقة الشرق الأوسط بأكملها.

وتأتي أهمية هذه الدعائم من كونها تعزز سلامة ومقاومة المباني لمخاطر الزلازل المحتملة، وقدرتها على مقاومة التوتر وضغط الأحمال، وخفض معامِلات حمولة الزلزال مما يؤدي إلى أداء أفضل لكافة العناصر المقاومة للأحمال الزلزالية.

مكونات

وتتكون «الدعائم المقيدة الالتواء»، التي تنتجها شركة CoreBrace الأميركية من غلاف حديدي خارجي ومادة حديدية في الوسط وقالب متوسط من الخرسانة. وقد حظيت هذه التكنولوجيا الأولى من نوعها بترحيب واسع من القطاع في المنطقة مما يفتح إمكانات واعدة للنمو.

وبحسب تقديرات السوق، يُتوقع أن تصل قيمة الطلب على هذه التقنية الحديثة إلى 20 مليون درهم في العام الأول من إطلاقها، على أن يزيد الطلب عليها بنسبة 50% بشكل سنوي خلال الأعوام الخمسة التالية.

تحولات

قال سمير عكره، مدير عام شركة الإمارات لأنظمة المباني: تم تطوير المفهوم الخاص بهذه التقنية أساساً في فترة الثمانينات، بينما ظهر لأول مرة في الولايات المتحدة سنة 1994 عقب زلزال لوس أنجلوس.

وتفتح هذه التكنولوجيا الجديدة الأبواب أمام تحولات كبيرة في الهندسة المعمارية للمباني، كما تساهم في خلق فرص جديدة لتصميم وتشييد هياكل فريدة من نوعها. كما تعمل «الدعائم المقيدة الالتواء» أيضاً كصمام زلزالي يحمي عناصر الحمل الرئيسية للمبنى من التلف، ويمكن تركيبها حتى في المباني الحالية لكي تتماشى مع المعايير الدولية.

وتستخدم الدعائم المقيدة الالتواء كدعامات تقليدية تربط محيط المبنى بمركزه، سواء في المباني الحديدية أو المباني الخرسانية التقليدية، أو المباني الخرسانية المعالجة. وبطريقة أو بأخرى، تقوم هذه التقنية بدور مشابه لمتلقيات الصدمات في السيارات، ما يمثل ميزة حماية إضافية في حال وقوع زلزال.

وأضاف عكره: هذه المرة الأولى التي يتم فيها استخدام «الدعائم المقيدة الالتواء» في المنطقة. وتمثل هذه الدعائم مفهوماً هيكلياً جديداً وهي مغلفة بالصلب والخرسانة المسلحة لتوفير مقاومة كافية لهياكل المباني مما يجعلها بديلاً فعالاً من حيث التكلفة لأنظمة الصلب التقليدية.

وتحرص شركة الإمارات لأنظمة المباني الحديدة على أن تكون مشاريع البناء الجديدة والمباني الحالية التي يعاد تجهيزها في دولة الإمارات العربية المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي مصممة ومبنية على نحو يضمن لها الحماية الكاملة من أي مخاطر زلزالية.

24

وثبتت بلدية دبي 24 جهازاً لرصد العجلة الزلزالية، في برج راشد، في المركز التجاري العالمي، بهدف قياس مدى تأثر المباني، فيما بدأ تثبيتها على برج خليفة، حسب مساعد المدير العام لقطاع الهندسة والتخطيط في البلدية، المهندس عبدالله رفيع، الذي أشار إلى أن الهدف من ذلك مراقبة تأثير الهزات الأرضية، ومعرفة كيفية اتخاذ القرارات بالتعامل معها بالإخلاء وتطوير كود البناء على مستوى الإمارة.

واختارت البلدية برج راشد كأقدم الأبراج الطويلة التي بنيت في الإمارة، إضافة إلى برج خليفة كأحدث الأبراج التي تستخدم أفضل المواصفات والمعايير لقياس مدى تأثر الأبراج والمباني المحيطة على مستوى طبقة الأرض.

ترصد الأجهزة حركة الطوابق المتأثرة في المبنى لمعرفة مدى خطورة الهزة، وإن كان لابد من إخلاء المبنى أو متابعة العمل، وسيوفر المشروع بمراحله المختلفة بيانات تعتمد على أسس علمية للجهات مثل إدارة الكوارث بشرطة دبي، ومركز الإسعاف الموحد، والإدارة العامة للدفاع المدني، ما يسهم في تقليل الآثار السلبية لمثل هذه الهزات الأرضية، ويقضي على البلبلة والقلق اللذين يصاحبان تلك الهزات المحسوسة، ويطمئن المستثمرين.

مناطق

تحدث الزلازل على طول نطاق تصادم الصفيحة العربية والأوروبية الآسيوية، إذ تشكلت سلسلة جبال زاغروس الإيرانية، وهي معروفة كواحدة من أكثر المناطق النشطة زلزاليا في العالم.

والزلازل هي اهتزازات مفاجئة تصيب القشرة الأرضية عندما تنفجر الصخور التي كانت تتعرض لعملية تمدد، وقد تكون هذه الاهتزازات غير كبيرة بل وتكاد تلاحظ بالكاد، وقد تكون مدمرة على نحو شديد. وللزلازل 3 أنواع هي الزلازل التكتونية والزلازل البركانية والزلازل المنتجة صناعياً.

الزلازل التكتونية

تعتبر الزلازل التكتونية أكثر الأنواع تدميراً وهي تمثل صعوبة خاصة للعلماء الذين يحاولون تطوير وسائل للتنبؤ بها. والسبب الأساسي لهذه الزلازل التكتونية هو ضغوط تنتج من حركة الطبقات الكبرى والصغرى التي تشكل القشرة الأرضية والتي يبلغ عددها 12 طبقة.

وتحدث معظم هذه الزلازل على حدود هذه الطبقات في مناطق تنزلق فيها بعض الطبقات على البعض الآخر أو تنزلق تحتها.

وهذه الزلازل التي يحدث فيها مثل هذا الانزلاق هي السبب في حوالي نصف الحوادث الزلزالية المدمرة التي تحدث في العالم وحوالي 75% من الطاقة الزلزالية للأرض.

كما تمتد المنطقة المعرضة للزلازل التكتونية عبر البحر المتوسط وبحر قزوين حتى جبال الهيمالايا وتنتهي عند خليج البنغال. وتمثل في هذه المنطقة حوالي 15 % من طاقة الأرض الزلزالية، حيث تتجمع كتل أرضية بصفة مستمرة من كل من الطبقات الأوروبية والآسيوية والأفريقية والأسترالية تنتهي بوجود سلاسل جبلية صغيرة ومرتفعة.

وقد أدت الزلازل الناتجة من هذه التحركات إلى تدمير أجزاء من البرتغال والجزائر والمغرب وإيطاليا واليونان ويوغوسلافيا ومقدونيا وتركيا وإيران في حوادث عدة.

ومن بين الأنواع الأخرى للزلازل التكتونية تلك الزلازل الضخمة المدمرة التي لا تقع بصورة متكررة، وهذه تحدث في مناطق بعيدة عن تلك التي يوجد بها نشاط تكتوني.

تطلعات

تتطلع شركة الإمارات لأنظمة المباني الحديدة إلى نشر استخدام التكنولوجيا الجديدة في منطقة الخليج والشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا الوسطى وشبه القارة الهندية مستفيدة من الخبرة الواسعة لشركة CoreBrace وقد تلقت الشركة بالفعل طلبات لاستخدام التكنولوجيا الجديدة في أبراج فولكارت في أزمير بتركيا. ومن المتوقع أن تشهد هذه التقنية نمواً لافتاً في تنامي الاهتمام في المنطقة بمعايير السلامة والجودة في المباني.

تجربة إماراتية مميزة في حماية الأرواح والممتلكات

شهدت دولة الإمارات في السنوات الأخيرة تطوراً كبيراً في تشريع وتطبيق المعايير العالمية للوقاية والسلامة في المباني والمنشآت حيث صدر أول «كود محلي» لحماية الأرواح وسلامة الممتلكات بالاستفادة من افضل المعايير والتطبيقات العالمية فيما صدر قرار وزاري يلزم جميع المنشآت والمباني بتطبيق قوانين الدفاع المدني .

ومنها متطلبات كود الإمارات إضافة إلى تطبيق نظام الربط الإلكتروني للمباني والمنشآت في غرفة عمليات الدفاع المدني سواء المباني الحديثة الإنشاء أو القائمة مع مراعاة هدف الدفاع المدني الداعم للشركات والمكاتب الاستشارية كشريك معها في التنمية العمرانية والحضرية وتلبية متطلبات السلامة في كل منشأة او بيئة عمرانية.

وتنشر بلدية دبي في موقعها على الانترنت اصداراتها من الكتب لتساهم في نشر الفكر المعماري بتسهيل الوصول إلى الإصدارات المميزة. وذلك يعطي الإدارة مساهمة في دعم مسيرة التطوير والبناء ليس على مستوى الامارة وحسب بل على المستوى العالمي.

 ومن بين الإصدارات مقاييس الزلازلSEISMIC DESIGN CODE FOR DUBAI ومقاييس الرياح Dubai Wind Code2 ولائحة شروط ومواصفات البناء يحتوي على: الشروط الواجب أتباعها في البناء ومواصفات ومعايير بناء المنشآت المختلفة في إمارة دبي.

وتنظم البلدية حملات توعية حول الزلازل وإجراءات السلامة للمدارس والهيئات الحكومية بالتنظيم مع إدارة الكوارث في شرطة دبي ومركز الإسعاف الموحد لرفع وعي القائمين بكيفية التصرف الصحيح، قبل وأثناء وبعد حدوث أي هزات محسوسة أو مؤثرة للتقليل من أخطار الزلازل، كما تتعاون البلدية مع كل شبكات الرصد المحلية والإقليمية بكل دول الخليج العربي، وتشارك في كل المؤتمرات الخليجية للزلازل.

واجرت البلدية دراسة هندسية على تصميم برج راشد لتحديد مستويات الأمان المختلفة عند حدوث أي هزات محسوسة، وتم ربط النظام بلوحة بها إشارات ضوئية ذات ألوان مناظرة لقيمة التأثير تظهر عند حدوث الهزة، ويوفر النظام تقريراً فورياً عن مدى تأثر كل طابق بالبرج، وتحديد الأماكن التي تحتاج إلى فحص هندسي قبل إصدار الأمر بالعودة عند الإخلاء.

طباعة Email