أكد السعي لنقل التجارب الدولية الرائدة إلى بيئتنا الوطنية

المنصوري: نبحث الابتكار والتعليم والاستثمار في فنلندا

المنصوري ووفد الدولة خلال لقاء ألكسندر ستاب رئيس وزراء جمهورية فنلندا من المصدر

ت + ت - الحجم الطبيعي

أعلنت وزارة الاقتصاد، نجاح زيارة رسمية لوفد رفيع المستوى برئاسة معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد، إلى جمهورية فنلندا، في إطار المسعى الوطني للاطلاع على كافة الخبرات والممارسات الفنلندية المتميزة في عدد من القطاعات والمجالات، وعلى رأسها الابتكار والتعليم، بالإضافة إلى بحث سبل تعزيز العلاقات الاقتصادية والاستثمارية المشتركة بين أبوظبي وهلسنكي.

والتقى الوفد الإماراتي بمجموعة من كبار المسؤولين الحكوميين ورؤساء كبرى الشركات، للتباحث في سبل تطوير العلاقات الثنائية، واستعراض الجوانب الاستثمارية ذات الاهتمام المشترك.

وضم وفد الدولة الزائر إلى فنلندا برئاسة وزير الاقتصاد، كلاً من المهندس محمد أحمد بن عبد العزيز الشحي وكيل وزارة الاقتصاد، مروان الصوالح وكيل وزارة التربية والتعليم، راشد السويدي القائم بأعمال سفارة الإمارات باستوكهولم، جمال الحاي نائب الرئيس التنفيذي بمطار دبي الدولي، سعيد الخييلي الرئيس التنفيذي بالإنابة في المؤسسة العليا للمناطق الاقتصادية المتخصصة، مروان السركال الرئيس التنفيذي لهيئة الشارقة للاستثمار والتطوير (شروق)، عبيد سعيد الظاهري النائب الأول للرئيس التنفيذي لشركة «بروج» للشؤون المؤسسية، جمال النعيمي عضو مجلس إدارة غرفة صناعة وتجارة أبوظبي، محمد الفهيم الرئيس التنفيذي لمجموعة باريس غاليري، نبيل عبد الرحمن الرئيس التنفيذي لمجموعة kppo، وعدد من كبار المسؤولين في وزارة الاقتصاد وممثلين عن بعض الجهات من القطاعين العام والخاص.

وحول زيارة فنلندا، قال المنصوري: «هدفت الزيارة للاطلاع على الفرص الاستثمارية المتاحة، وعقد شراكات مع الجانب الفنلندي في العديد من القطاعات، ورفع عدد من المشاريع الاستثمارية المتبادلة التي من شأنها أن تعزز حجم التبادل التجاري بين البلدين الصديقين، الذي وصل إلى 576.3 مليون دولار فقط في عام 2013، بما لا يعكس حجم علاقات الصداقة التاريخية بينهما، هذا إلى جانب مناقشة السبل الممكنة لتعزيز عدد الرحلات الجوية المباشرة بين البلدين، والتعريف بالبيئة الاستثمارية الجاذبة في دولة الإمارات، والاطلاع بالمقابل على المناخ الاستثماري في فنلندا، حيث نرى في هذا البلد الصديق فرصة واعدة أمام رجال الأعمال الإماراتيين لاستغلال العديد من الفرص الاستثمارية في مجموعة من القطاعات الحيوية ذات الاهتمام المشترك».

عمق الصداقة

وبدأت الزيارات الرسمية لوفد الدولة، بلقاء معالي ألكسندر ستاب رئيس وزراء جمهورية فنلندا، الذي أشاد بالتطور والتقدم الذي شهدته دولة الإمارات، في ظل رؤية القيادة الرشيدة والرؤية الاستراتيجية واضحة المعالم، وطلب معاليه من الوفد الرسمي، نقل تحياته إلى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، منوهاً بأن بلاده حريصة على أن تكون دولة الإمارات شريكاً استراتيجياً لها، ومشدداً على أن العلاقات التجارية القائمة لا تعكس عمق علاقة الصداقة بين قيادات البلدين الصديقين وشعبيهما، مؤكداً استعداد بلاده للتعاون مع دولة الإمارات، وخصوصاً في ما يتعلق بنقل المعارف والخبرات في عدد من القطاعات الحيوية.

كما التقى معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد والوفد المرافق، ببيتر ستينلاند وزير الخارجية بمكتبه بمقر وزارة الخارجية الفنلندية، حيث تباحث الطرفان في سبل تطوير وتعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، وتنسيق المواقف السياسية للدولتين، والموقع الرائد لدولة الإمارات على الخريطة العالمية، والتصنيفات الدولية المرموقة التي نالتها الدولة خلال السنوات القليلة الماضية.

رحلات الطيران

كما التقى المنصوري بلينيتا توفاكا وزيرة الشؤون الأوروبية والتجارة الخارجية الفنلندية، وتم التباحث في آليات تعزيز التبادل التجاري بين البلدين، كما اتفق الجانبان على أهمية تسيير خطوط ورحلات مباشرة بين البلدين، الأمر الذي سينعكس إيجاباً على مختلف النواحي الاقتصادية والاجتماعية في كلا البلدين، إلى جانب ضرورة فتح حوارات ولقاءات ثنائية بين شركات الطيران الوطنية في البلدين، للبدء في وضع إطار زمني وخطة عمل للبدء في تدشين رحلات مباشرة متبادلة، كما تم الإشادة من الجانب الفنلندي بالتطور الذي تشهده مطارات الدولة، ونجاح مطار دبي بتصدر المشهد الدولي كأكبر مطار على مستوى العالم من حيث أعداد المسافرين.

وفي هذا الإطار، قال جمال الحاي نائب الرئيس التنفيذي بمطار دبي الدولي: «لقد سعدنا بالإشادة الفنلندية بإنجاز دولة الإمارات عموماً، وإمارة دبي على وجه الخصوص، بنجاح مطار دبي بالتربع على قائمة أكبر مطارات العالم بأعداد المسافرين الدوليين خلال العام الماضي 2014.

بما يعتبر إنجازاً جديداً لصناعة الطيران في دبي. وخلال اللقاءات أشرنا إلى نجاح مطار دبي في تسجيل ارتفاع عدد المسافرين الذين استخدموا المطار في العام الماضي ليصلوا إلى 70 مليوناً و475 ألف مسافر، بنسبة زيادة بلغت 6.1 في المئة، مقارنة مع 66 مليوناً و431 ألف مسافر سجلها المطار في عام 2013، هذا مع مراعاة أن المطار شهد عمليات صيانة لمدرجاته خلال الصيف الماضي لمدة 80 يوماً، ما أدى إلى تخفيض عدد الرحلات خلال تلك الفترة، بالإضافة إلى تحويل جميع رحلات الشحن والطيران الخاص إلى مطار آل مكتوم الدولي في دبي وورلد سنترال بداية العام الماضي».

رواد المشاريع

وفي موضوع آخر، بحث الطرفان إمكانية التعاون وفتح المجالات أمام رواد المشاريع الصغيرة والمتوسطة للوجود في أسواق البلدين. واستعرضت الوزيرة الفنلندية البيئة الاستثمارية المشجعة في بلادها، وموقعها الاستراتيجي، باعتبارها بوابة لأوروبا، وكذلك المزايا الإدارية والمالية والتقنية التي تتمتع بها، ومن جانبه، أكد المنصوري على أهمية تحديد القطاعات التي من الممكن أن يتم التعاون والاستثمار فيها، ونوه بضرورة قيام الجانب الفنلندي بالترويج للمشاريع والاستثمارات المتاحة في فنلندا، كما وجه المنصوري دعوة رسمية للوزيرة الفنلندية للمشاركة في ملتقى الاستثمار السنوي في العام المقبل.

نظم التعليم

وعلى صعيد آخر، وخلال اللقاء مع وزيرة الشؤون الأوروبية والتجارة الخارجية الفنلندية، قدم مروان الصوالح وكيل وزارة التربية والتعليم، نبذة عن النظام الحالي للتعليم في دولة الإمارات، والخطوات التي تم اتخاذها نحو التحول الإلكتروني ونظام التعليم الذكي، والتي أشار إلى أنها بدأت تؤتي ثمارها من خلال تفاعل الطلبة بشكل أكبر مع المناهج الدراسية وارتباطهم معها لفترات أطول مما كانت عليه في ظل التعليم التقليدي، كما اقترحت الوزيرة الفنلندية أن يتم تشكيل وفد من وزارة التربية والتعليم لزيارة فنلندا، للاطلاع على كافة الفرص المتاحة ومجالات التعاون في تطوير المنظومة التعليمية لدولة الإمارات.

وفي هذا الإطار، قال الصوالح: «يعد استحداث نظام تعليمي رفيع المستوى، محوراً رئيساً في الأجندة الوطنية لرؤية الإمارات 2021، وفي هذا الإطار، تحرص وزارة التربية والتعليم، بموجب التوجيهات الحكيمة لقيادتنا الرشيدة، ومتابعة معالي حسين إبراهيم الحمادي وزير التربية والتعليم، والاطلاع على مختلف التجارب الدولية الرائدة ونقلها إلى بيئتنا الوطنية، لضمان الارتقاء بالمنظومة التربوية والتعليمية والوصول بها إلى مستويات غير مسبوقة».

المناطق الاقتصادية

من جانبه، وتعليقاً على الزيارة، قال سعيد عيسى محمد الخييلي الرئيس التنفيذي بالإنابة للمؤسسة العليا للمناطق الاقتصادية المتخصصة: «تندرج هذه الزيارة ضمن جهود وزارة الاقتصاد في الدولة الرامية إلى تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية مع فنلندا، والاطلاع على فرص التعاون المتاحة والممارسات الاقتصادية المتبعة».

وأضاف: «نحرص في المؤسسة العليا للمناطق الاقتصادية المتخصصة في أبوظبي، على الارتقاء بأدائنا إلى أعلى المستويات العالمية، من خلال الاطلاع على النماذج المتبعة في الدول الأخرى، وقد اطلعنا خلال الزيارة على المشاريع المبتكرة القائمة على اقتصاد المعرفة في قطاع الصناعة، بالإضافة إلى التعريف بمزايا القطاع الصناعي في دولة الإمارات العربية المتحدة، والتسهيلات التي تقدمها الدولة لجذب الاستثمارات الخارجية، وقد وجد الوفد العديد من فرص التعاون المشتركة في مجالات الصناعة والابتكار».

باريس غاليري

بدوره، أشاد الرئيس التنفيذي لمجموعة شركات باريس غاليري، محمد عبد الرحيم الفهيم، بالنتائج الإيجابية للزيارة التي قام بها برفقة الوفد الإماراتي رفيع المستوى، قائلاً: «تأتي أهمية زيارة من هذا النوع، ليس في الاطلاع على تجارب دول العالم الأخرى في عالم الأعمال فحسب، بل لكونها تتيح لنا إمكانية الاطلاع على الفرص الاستثمارية المتاحة لدى أسواق جديدة». وأضاف الفهيم: «تتمتع فنلندا بسوق حيوية، تتسم بارتفاع نسبة الطلب بشكل عام، وهذا ما لمسناه خلال زيارتنا، كما أننا اطلعنا على أفضل الممارسات في مجالات التنمية، الابتكار وإدارة المشاريع، ما سيثري رصيدنا حتماً من الخبرة والمعرفة في عالم الاستثمارات».

استراتيجية الابتكار

اختتمت الزيارة الرسمية للوفد الإماراتي، بلقاء معالي جان فابافوري وزير الاقتصاد الفنلندي، حيث عقد اجتماعاً ثنائياً بينه ومعالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد، تبعه اجتماع موسع شمل أعضاء الوفد الإماراتي وعدد من كبار المسؤولين في وزارة الاقتصاد الفنلندية، وشكل موضوع الابتكار، المحور الأساسي للاجتماع.

حيث استعرض وزير الاقتصاد الفنلندي استراتيجية الابتكار في بلاده، مؤكداً أن سر نجاح فنلندا في مجال الابتكار، يعود إلى الشراكة، سواء مع الدول الصديقة أو الشراكة القائمة بين القطاعين العام والخاص، ونوه معالي جان فابافوري بمدى أهمية البحث والتطوير في هذا النطاق، موضحاً أن الجهات الحكومية والخاصة في بلاده، تولي أهمية كبرى للمراكز المتخصصة في هذا الإطار.

سجل مميز في مجالات التكنولوجيا والبحث والتطوير

 

 

أكد المنصوري أن فنلندا تمتلك سجلاً مميزاً على الصعيد الدولي في مجالات التكنولوجيا المتطورة والابتكار والبحث والتطوير، ما يجعلها شريكاً مهماً لدولة الإمارات في مسعاها لتحقيق التحول نحو اقتصاد معرفي مستدام، كخيار استراتيجي وطني. وأشار المنصوري إلى أن التوجه نحو تبني الابتكار كأساس ومحرك اقتصادي، يأتي بناء على توجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، والتي توجت مؤخراً بإعلان مجلس الوزراء عام 2015، عاماً للابتكار بالدولة، وهو ما نتج عنه تكثيف الجهود الوطنية في هذا المجال، وتركيز وزارة الاقتصاد ومختلف الجهات الحكومية عليه خلال المرحلة المقبلة.

وعلى صعيد آخر، وخلال اللقاء، تم الاتفاق بين الجانبين على تنظيم ملتقيات لرجال الأعمال من البلدين الصديقين للاطلاع على الفرص الاستثمارية، ووجه المنصوري دعوة رسمية إلى نظيره الفنلندي لزيارة دولة الإمارات والاطلاع على الفرص الاستثمارية الواعدة التي تمتلكها، في ظل بيئة قانونية وتشريعية متميزة، تحمي المستثمرين وتمكنهم من تحقيق النجاحات التي يطمحون إليها.

هذا، واستعرض المنصوري والوفد المرافق له خلال سلسلة الاجتماعات الرسمية التي أجراها مع المسؤولين الفنلنديين، عدداً من الملفات التي تشتمل على وضع دولة الإمارات الاقتصادي على الميزان الدولي، والتقدم الملحوظ في الناتج الوطني الإجمالي لدولة الإمارات، الذي وصل إلى 1.54 تريليون درهم العام الماضي، محققاً نمواً حقيقياً، مع توقعات بتجاوزه حاجز التريليوني درهم في عام 2019، وذلك استناداً إلى إحصاءات صندوق النقد الدولي.

هذا، وقدم معالي الوزير، خلال لقائه كبار المسؤولين الفنلنديين، معلومات مفصلية حول التنوع الاقتصادي الذي تشهده دولة الإمارات، مشيراً إلى مساهمة القطاعات غير النفطية بما نسبته 69 % من الدخل الوطني، مع توقعات بارتفاع هذه النسبة في السنوات الخمس المقبلة، وهي قطاعات النقل والسياحة والخدمات والطاقة المتجددة والنظيفة، وأخيراً القطاع الصناعي، الذي يمثل محركاً رئيساً في أداء الاقتصاد الوطني، ومحوراً مهماً من محاور التنمية وتنويع مصادر الدخل.

ووضح المنصوري للمسؤولين في فنلندا، أن دولة الإمارات، ومن خلال رؤيتها المتقدمة والمبادرات والمشاريع المختلفة التي تطرحها، تقدم فرصاً استثمارية واسعة في نطاق المشاريع التنموية، بالإضافة إلى أنها تعد اليوم واحدة من أهم مراكز الأعمال في منطقة الشرق الأوسط، ومركزاً إقليمياً تنطلق منه الشركات الدولية إلى المنطقة والعالم.

طباعة Email