شهد اقتصاد أبوظبي خلال العقود الأربعة الماضية تطوراً وانتعاشاً، هي الأقوى في الزخم والأوسع في القاعدة والتنوع والأعمق في الأثر على مستوى المنطقة، حيث تضاعف بالأسعار الجارية 291 مرة خلال العقود المذكورة من 3.26 مليارات درهم عام 1970 إلى 953.23 مليار درهم عام 2013 بمعدل نمو سنوي 19.05%.
وأورد تقرير أصدره مركز الإحصاء في أبوظبي تحت عنوان «أبوظبي في نصف قرن»، عدداً من المؤشرات المهمة التي تبين ارتفاع متوسط نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي من 49 ألف درهم عام 1970 إلى 388.6 ألف درهم 2013 ليعتبر ثاني أعلى معدل في العالم.
ويشير التقرير في مجال تنويع القاعدة الاقتصادية إلى أنه في ظل الجهود المكثفة التي بذلتها الإمارة في مسيرتها وفي مختلف أوجه الاقتصاد، فقد برزت الأنشطة غير النفطية كركيزة مهمة في عملية التنمية ولعبت دوراً مهماً في هيكل الناتج المحلي، حيث تضاعف 382 مرة خلال العقود الأربعة الماضية من 1.12 مليار درهم إلى 429.34 مليار درهم عام 2013 لتشكل بذلك نصف الناتج المحلي الإجمالي.
تجارة سلعية
وشهدت التجارة السلعية خلال العقود الخمسة الماضية تغيرات كبرى جغرافياً وهيكلياً، حيث تضاعف حجمها بالأسعار الجارية 7507 مرات من 83 مليون درهم عام 1962 إلى 623.16 مليار درهم عام 2013، بينما تضاعف حجم الصادرات بالأسعار الجارية نحو 11367 مرة من 46 مليون درهم إلى 522.9 مليون درهم.
وارتفع إجمالي التجارة من حيث القيمة بنسبة 26.38% من 2.36 مليار درهم عام 1970 إلى 623.1 مليار درهم عام 2013.
وظلت الإمارات وطوال العقود الخمسة الماضية من عام 1962 حتى عام 2013 تحقق فائضاً في تجارتها السلعية مع العالم الخارجي ولم تحقق أي عجز تجاري طوال تلك الفترة، حيث بلغ إجمالي الفائض التراكمي الذي حققته الإمارة خلال تلك الفترة 3.471 تريليونات درهم بالأسعار الجارية، بينما بلغ مجموع ما صدرته نحو 4.61 تريليونات درهم بالأسعار الجارية ومجموع ما استوردته 1.14 تريليون درهم.
نفط
وبالنسبة للنفط والغاز الطبيعي فقد ظل بحسب التقرير يمثل الركيزة الأساسية للتنمية رغم أن نسبته ظلت تتراجع تدريجياً منذ أكثر من 70% خلال النصف الأول من عقد السبعينات إلى أقل من 58% خلال الاعوام الاخيرة في سياسة التنويع الاقتصادي، في حين تمتلك الإمارة نحو 212 تريليون قدم مكعبة من الغاز الطبيعي ما يضعها في المركز السابع عالمياً من حيث الاحتياطي المؤكد.
نشاط صناعي
وشهد النشاط الصناعي في الإمارة نهضة كبرى تمثلت في زيادة عدد المنشآت الصناعية واستثماراتها في مختلف المجالات، فضلاً عن دخولها في مشاريع كبرى مشتركة مع العديد من المؤسسات العالمية وإقامة مناطق صناعية ضخمة، حيث ارتفعت القيمة المضافة لهذا النشاط من 10.4 ملايين درهم عام 1970 إلى 54.26 مليار درهم عام 2013، بينما ارتفع حجم الاستثمارات الثابتة من 8.6 ملايين درهم إلى 38.81 مليار درهم.
استثمار
وتميزت الإمارة خلال السنوات الأخيرة بتجربة استثمارية جعلتها مقصداً للشركات العالمية الكبرى، حيث تضاعف عدد الرخص التجارية المسجلة خلال العقود الأربعة الماضية بنحو 50 مرة من 1947 رخصة عام 1970 إلى 76.844 رخصة عام 2010.
وتبنت الإمارة مجموعة من الخطط والاستراتيجيات خلال السنوات الماضية التي رسمت دوراً متعاظماً للاستثمارات المحلية والأجنبية انعكس بشكل مباشر على حجم الاستثمارات الثابتة التي تضاعفت 314 مرة بالأسعار الجارية من 565 مليون درهم عام 1970 إلى 193.9 مليار درهم عام 2013.
وشهدت إمارة أبوظبي بحسب التقرير خلال العقود الثلاثين الماضية استقراراً نسبياً في الأسعار، حيث لم يتجاوز متوسط معدلات التضخم 5%.
بنية تحتية
وبالنسبة للبنية التحتية فقد شهدت تجربة الإمارة واحدة من أفضل التجارب خلال فترة لا تتجاوز 3 عقود، حيث أنشأت شبكة متطورة من الطرق والجسور والأنفاق والمطارات والموانئ وغيرها وزادت أطوال الطرق الخارجية المعبدة خلال 4 عقود ماضية من 591 كلم عام 1975 إلى 10363 كلم عام 2013. وبرز قطاع السياحة كأحد القطاعات المهمة، حيث شكل 2.1% من الناتج المحلي الإجمالي.
سكان وعمالة
بلغ عدد سكان الإمارة في منتصف 2013 نحو 2.45 مليون نسمة، يشكل المواطنون منهم نحو 20.2%، يستحوذ الذكور على نحو 71.3% في مقابل 28.7% للإناث. وتضاعف عدد السكان 122 مرة منذ عام 1960 العام 2013.
وبلغ إجمالي القوى العاملة في الربع الرابع من 2013 نحو 1.744 مليون عامل، يشكل المواطنون منهم نحو 8.8% بالمقارنة بـ 124.54 ألفاً عام 1975 يشكل المواطنون منهم 10%. وتضاعف عدد الإناث في قوة العمل من 267 عام 1975 إلى 47.82 ألفاً عام 2013، بينما أصبحت المرأة تمثل نحو 31.2% من قوة العمل الوطنية.
