«الوقت من ذهب»، لم تكن هذه المقولة الشائعة التي يتداولها كل سكان الأرض، كلٌ حسب لغته، أكثر دقة ووضوحاً مما كانت عليه في الثالث من شهر يونيو 2013، وتحديداً في الساعة 9:59:985 من التوقيت الشرقي لأوروبا..

حيث ونظراً لخلل في حفظ الوقت قامت وكالة رويترز للأنباء ودون قصد بنشر بيانات التداول بـ15 جزءاً من الألف من الثانية قبل الوقت المحدد (الساعة العاشرة صباحاً)، وكانت النتيجة أن ما يفوق 100 مليون درهم (28 مليون دولار أميركي) تم ربحها من التداولات الأولى، بسبب ان المتداولين الآليين (روبوتات التداول) قاموا بالتداول في نفس الوقت الذي تم خلاله نشر البيانات.

التكنولوجيا الحديثة خففت من هذه الأخطاء الصغيرة، خصوصاً وأنها ورغم صغرها إلا أن تكلفتها دائماً ما تكون بملايين الدولارات إن لم يكن في حالات أخرى بالمليارات، ورغم ذلك أكثر الساعات دقة على كوكب الأرض، والتي تعتمد في دقتها على التكنولوجيا الحديثة وحركة الشمس والقمر وسرعة دوران الأرض، والتي تسمى في علم الساعات «الساعات الذرية»، إلا أنها ليست بتلك الدقة المتناهية..

حيث إن هذه الساعات (التي لا يفوق عددها في العالم عدد أصابع اليد الواحدة)، تفقد ثانية واحدة كل 300 مليون سنة، وهو رقم لا يعتبر كبيراً في نظر الكثيرين إلا أنك إذا قمت بتقسيمه، ستجد أن العالم الذي نعيش فيه يفقد 0.012 جزء من الألف من الثانية كل سنة، وهو ما يعني أن خلال عمر الإنسان الطبيعي (70 سنة)، يفقد فيها 0.84 جزء من الألف من الثانية، وهو بلغة المال والأعمال يساوي ذهباً، وتحديداً 460 أوقية من الذهب. (حيث أن 0.84 جزء من الثانية يعادل 560 ألف دولار).

كخلاصة، بالعودة إلى الساعة التي اشتراها أجدادنا قبل 60 عاماً، فسنجد أنها فقط 15 ثانية في اليوم الواحد، وهو رقم لو كان موجوداً في وقتنا الحالي لربح روبوت التداول ملايين الدولارات يومياً، لكن من اخترع الساعة الذرية هو من نفس عينة مخترع روبوت التداول، ولذلك هذه الفرضية تدخل ضمن عينة المستبعد جداً إلى المستحيل.