عاودت شركات الطيران العالمية، الكرة مرة اخرى لتكيل الاتهامات الى الناقلات الخليجية، ومنها طيران الامارات التي لقيت بياناتها المالية وشفافيتها استحسان العديد من التقارير والجهات الدولية ذات العلاقة.
وخلال الاسابيع الماضية برز الى الواجهة لقاء وفد شركات الطيران الأميركية مع احد مستشاري الرئيس اوباما، في مسعى من هذه الشركات لاقناع الادارة الأميركية باعادة النظر في اتفاقية الاجواء المفتوحة مع الدول الخليجية.
ولا شك أن الاقتصاد الأميركي هو المستفيد الاكبر من رحلات الطيران الخليجية، وخاصة طيران الامارات التي تسير رحلات الى 9 وجهات أميركية، كما ان صفقاتها مع بوينغ تخلق آلاف الوظائف للأميركيين، اضافة الى المليارات من قيمة هذه الطائرات التي تضخ في مختلف اعمدة الاقتصاد الأميركي.
اتهامات
ولم يكن اللقاء مفاجئا، ذلك ان شركات الطيران الأميركية والاوروبية دأبت خلال السنوات الماضية على توجيه هذه الاتهامات الى الناقلات الخليجية التي باتت منافسة لها حتى في اسواقها، وبالتالي فان شركات الطيران التي مضى على تأسيس بعضها اكثر من 80 عاما، باتت في موقف لا تحسد عليه مع زيادة حصة ناقلات المنطقة في سوق النقل الجوي.
وبرزت تصريحات سمو الشيخ احمد بن سعيد آل مكتوم الرئيس الاعلى لطيران الامارات، التي أوضح فيها حقيقة المشكلة التي تعيشها تلك الشركات، والتي تتمثل اساسا في عدم تكيفها مع المتغيرات المتسارعة في العالم، وخاصة في صناعة الطيران المدني. فالمسافر كما يقول الشيخ احمد، تجذبه الخدمة المتميزة حتى لو كانت اغلى ثمنا، وهو الامر الذي التزمت به طيران الامارات منذ تأسيسها قبل اكثر من 30 عاما وراهنت عليه حتى في اوقات الازمات.
والامر الاكثر اهمية أن رحلات طيران الامارات الى الولايات المتحدة، تحمل اهمية اقتصادية كبيرة للوجهات التي تصلها هذه الرحلات، وتخلق آلاف الوظائف، كما ان مشترياتها من الطائرات التجارية تقدر بالمليارات لصالح شركة بوينغ مثلا، كيف لا وهي اكبر مشتر في العالم لطائرات 777 ومحركات جنرال الكتريك الأميركية!
حوكمة
طيران الامارات اكدت في مناسبات عديدة ومن خلال تقارير غاية في الشفافية والحوكمة انها لا ولم تتلق اي مساعدات مالية من حكومة دبي باستثناء مبلغ تأسيس الشركة وهو 10 ملايين دولار وهو مبلغ سددته الشركة منذ سنوات لحكومة دبي من خلال حصة من الارباح تذهب سنويا لصالح مالكة الشركة وهي حكومة دبي.
وقبل عامين اصدرت الناقلة تقريرا مفصلا حول عمليات الناقلة وشفافيتها المالية من خلال الاشارة الى حجم التمويلات التي حصلت عليها وآليات التمويل موضحة ان الشركة جمعت تمويلات بقيمة 95 مليار درهم خلال السنوات الـ15 الماضية موزعة على آليات شملت التمويل التجاري التقليدي من البنوك واصدار السندات والصكوك وبرامج ائتمان الصادرات والتأجير التشغيلي ولديها خطط تمويل تصل الى اكثر من 6 مليارات دولار سنويا حتى عام 2020 تلائم عمليات تسلمها لنحو 20 طائرة سنويا.
بيانات
ويوضح التقرير بالارقام والبيانات استقلالية الشركة ماليا وعدم تلقيها اي نوع من انواع الدعم الحكومي حيث كانت تمويلات الشركة على الدوام تتم وفقا لمعايير التمويل في السوق بل ان طيران الامارات تختلف عن اي شركة طيران في المنطقة ذلك ان حكومة دبي لا تقدم اي ضمانات لاي قرض من قروضها بعكس شركات الطيران الاخرى في المنطقة.
ويشير التقرير الى قائمة طويلة من المصارف والمؤسسات المالية العالمية شاركت في تمويل الناقلة ومن مختلف انحاء العالم وهي مصارف محلية وعالمية منها مؤسسات تمتلك سجلات موثقة لجميع عملياتها مثل سيتي بنك وفرانس كريدت اجريكول وسوميتومو ميتسوبيشي وغيرها اما آليات التمويل فهي موزعة على التأجير التشغيلي الذي يستحوذ على نحو 43% من صفقات الاسطول والتمويل التجاري التقليدي بـ19% وبرامج ائتمان الصادرات بنحو 25% والسندات 9% والصكوك او التمويل الاسلامي بـ4%.
اما تيم كلارك فقد رد على اللقاء الاخير بين مستشار اوباما ورؤساء شركات كل من دلتا واميركان اير لاينز ويونايتد بالقول انها اتهامات لا اساس لها من الصحة.
وقال كلارك «انا مندهش من اتهامات تكيلها الشركات الثلاث وهي نفسها التي استفادت من الفصل 11 الخاص بالافلاس وفقا للقانون الأميركي كيف تكيل لنا اتهامات من هذا النوع بناء على ادعاءات بالدعم الحكومي».
دعم
واضاف كلارك من المعروف ان تاريخ هذه الشركات مرتبط اساسا بالدعم الحكومي ولذلك من السخرية والخجل اذا قامت الولايات المتحدة وهي التي تدافع اساسا عن تحرير الاسواق بالتحول عن ذلك بناء على مغالطات واتهامات باطلة.
ويوضح كلارك نحن نتطلع فعلا لمعرفة كيفية احتساب دعم حكومي قيمته 40 مليارا حصلنا عليه كشركات طيران خليجية خصوصا ان بعض شكاوى الشركات الأميركية مطالبة الحكومة الأميركية بمحاكاة انموذج الطيران في دبي.
ونفى كلارك وجود اي دعم حكومي لشركة طيران الامارات قائلا لقد تلقينا مبلغا بقيمة 10 ملايين دولار عند تأسيس طيران الامارات في العام 1985 واستثمار آخر بقيمة 88 مليون دولار لشراء طائرتين من طراز بوينغ 737 ومبنى للتدريب. وهذا الاستثمار تمت اعادته لحكومة دبي وبقيمة تصل الى 2.8 مليار دولار حتى اليوم.
مطارات
لكن الامر المثير للاهتمام هو ردة الفعل الكبيرة من المطارات الأميركية وخاصة المطارات متوسطة الحجم التي لا تسيطر عليها الشركات الكبرى التي اشار بعضها الى انه وفق رحلات الناقلات الخليجية الى هذه المطارات سيؤثر عليها سلبا.
وتشغل طيران الامارات رحلات يومية الى 9 وجهات في الولايات المتحدة توفر ربطا الى اكثر من 60 مدينة في الشرق الاوسط وافريقيا وآسيا الهادئ.
ويوضح كلارك ان هذه المحطات غير مخدومة من قبل الشركات الأميركية ربما باستثناء تحالفاتها مع شركات الطيران الاخرى وبالتالي فليس هناك منافسة بين شركة طيران الامارات والشركات الأميركية.
وحتى اليوم نقلت طيران الامارات اكثر من 10.5 ملايين مسافر عبر رحلاتها من والى الوجهات الأميركية ويقدر كلارك مساهمة رحلات طيران الامارات باكثر من 2.8 مليار دولار سنويا لصالح مطارات في نيويورك ودالاس وهيوستن ولوس انجلوس وسان فرانسيسكو وبوسطن وسياتل.
صادرات الطائرات
قدرت وزارة التجارة الأميركية صادرات الولايات المتحدة للامارات في العام 2012 من الطائرات التجارية، باكثر من 6.44 مليارات دولار، علما بأن طيران الامارات وخلال الفترة من 2002 -2012 بلغت قيمة طلبياتها من الطائرات التجارية من بوينغ 151 طائرة قيمتها 47 مليار دولار.
وحتى اليوم هناك طلبيات لشركات طيران الامارات والاتحاد وفلاي دبي بالمليارات.
ويضاف الى ذلك تصدير المحركات النفاثة للطائرات التجارية فمثلا طيران الامارات التي تشغل اليوم اكثر من 57 طائرة من طراز ايرباص 380 استوردت محركات من طراز جنرال الكتريك لهذه الطائرات بما قيمته مليار دولار خلال الفترة من 2007-2012 فقط.
وخلال العام 2012 اشترت شركات الطيران الوطنية ما قيمته 9.1 مليارات دولار من محركات جنرال الكتريك ومن ضمنها انجين اللاينس.

دعم حكومي وحماية من الإفلاس للناقلات الأوروبية والأميركية
على مدار تاريخها لم تكن شركات الطيران الاوروبية والأميركية بعيدة عن الدعم الحكومي، الذي كان حاضرا دوما لتجنيب هذه الشركات الافلاس. وكان هذا الدعم اما دعما مباشرا بمنح او قروضا مالية ميسرة او كما هي الحال بالنسبة للشركات الأميركية التي استفادت من الفصل 11 الخاص بالافلاس.
في اوروبا تحديدا تلقت العديد من شركات الطيران دعما حكوميا خالصا على شكل قروض او منح مالية ومنها مثلا شركة اليطاليا التي حتى قبل شراء الاتحاد حصة فيها بلغت قيمة الدعم الذي تلقته من الحكومة اكثر من 700 مليون يورو طوال السنوات السبع الماضية وفقا لقانون حكومي ايطالي تضمن ايضا فرض ضرائب مطار بقيمة 3 دولارات على جميع شركات الطيران التي تعمل في ايطاليا.
كما امرت المفوضية الاوروبية شركة الطيران الهنغارية باعادة ما قيمته 406 ملايين يورو حصلت عليها من الحكومة ضمن برنامج خصخصة الشركة خلال الفترة من 2007 -2010. كما شنت المفوضية حملة تحقيقات ضد اتفاقية التسويق التجاري بين مطار تيموسوارا في رومانيا وشركة طيران هنغاريا بدعوى عدم قيام الشركة بدفع رسوم المطار البالغة قيمتها 2.6 مليون يورو.
وهناك حالات اخرى مشابهة شملت الطيران التشيكي والقبرصي. وقدمت الحكومة النمساوية قرضا مشابها لشركة الخطوط النمساوية بقيمة 500 مليون يورو قبل استحواذ لوفاتهانزا عليها في العام 2009. كما ان الفصل 11 في القانون الأميركي يعطي حماية نوعا ما للشركات الأميركية من تأثيرات السوق لصالح شركات الطيران من خطر الافلاس.
تقرير
ويوضح تقرير لطيران الامارات صدر قبل عامين ان صناعة الطيران المدني وعبر تاريخها الطويل سارت دوما مع الدعم الحكومي يدا بيد بطريقة او باخرى في محاولة للتغلب على الخسائر التي منيت بها والتي وصلت الى 50 مليار دولار خلال العقد الماضي فقط متأثرة بعوامل عدة ابرزها احداث 11 سبتمبر وارتفاع سعر الوقود وتأثيرات الازمات الاقتصادية وغيرها الامر الذي كان يجبر الشركات دوما على التوجه للحكومة للحصول على الدعم في اوقات الطوارئ لتمويل الديون.
تحالفات
يعد تحالف ستار اللاينس اكبر تحالف تجاري في العالم وهناك 13 شركة من شركاته اي نحو نصف الاعضاء تلقت دعما حكوميا وصلت قيمته الى 6.8 مليارات دولار. ومن بين الامثلة على ذلك 800 مليون دولار دفعت الى صندوق التقاعد الخاص بشركة لوفتهانزا قدمته الحكومة الالمانية في العام 1995 وكان ذلك جزءا من قوائم عديدة شملت شركات طيران كبرى مثل الخطوط الفرنسية والايطالية والبريطانية واليونانية والايرلندية ايرلنجوس.
مشتريات الوقود بعقود عالمية موثقة
تؤكد طيران الإمارات أن مشترياتها من الوقود تتم عبر عقود عالمية موثقة من شركات عالمية متخصصة، مثل شل وشيفرون وبي بي، وهي اكبر مزود للناقلة بالوقود وليس شركات حكومة دبي.
وهناك ادعاءات تشير إلى ان الناقلة لا تعمل وفق الربحية وكذلك المطار وما يهم دبي فقط هو تطوير المكان. وترد طيران الإمارات على ذلك بأن الارباح تبقى احدى اولويات الشركة وهي بنفس الوقت توفر للموظفين بيئة عمل ملائمة جاذبة ويكفي انها تقدم حوافز مشجعة لأكثر من 8600 موظف ممن خدموا في الشركة اكثر من 10 سنوات وحوافز اضافية اخرى لأكثر من 2100 موظف خدموا اكثر من 20 عاماً والشركة ماضية في تحقيق معايير عالمية في بيئة العمل وتحسين ادائها.
وتقول ادعاءات المنافسة ان شركات الطيران الخليجية ليس لديها سوق خاص بها وهي تعتمد على المسافرين من اسواق اخرى. طيران الإمارات تخدم المانيا مثلا بـ56 رحلة اسبوعياً من دبي وجميعهم لا يقيمون في دبي بل يتجهون إلى الهند. قواعد المنافسة واضحة في هذا المجال ان كل خط جديد يوفر مزايا اقتصادية عديدة ويخلف العديد من فرص العمل. وطيران الإمارات تعتقد ان لوفتهانزا مثلا تدفع الحكومة الكندية نحو مزيد الحماية بدلاً من تحرير الاسواق وتنسى لوفتهانزا مثلا انها تحمل سنويا الآلاف من المسافرين من الولايات المتحدة إلى الهند عبر مقراتها في المانيا.
موقع دبي وإنتاجية الموظف أهم عوامل النجاح
تتميز طيران الإمارات عن غيرها بموقع دبي الحيوي ونشاطها التجاري والاقتصادي، اضافة إلى انتاجية العامل او الموظف في طيران الإمارات نفسها، عكس اتهامات بعض الشركات المنافسة، التي تدعي أن طيران الإمارات تتمتع بتكاليف تشغيل منخفضة مقارنة مع شركات الطيران الاخرى. وعلى سبيل المثال فإن الخطوط السنغافورية مثلا تحصل على اسعار وقود هي الاقل في العالم حيث تعد سنغافورة مركزا عالميا لإنتاج وقود الطائرات وسعر برميل الوقود هي الاقل وهذه حقيقة تجارية ومع ذلك فإن طيران الإمارات لا مشكلة لها مع السنغافورية وهي تنافس وفقا لهذه البيئة.
ولا تحصل طيران الإمارات على اي استثناءات في ما يتعلق بتكلفة التشغيل وهي تدفع كافة النفقات سواء للصيانة او المرافق وغيرها من النفقات المؤسسية وهذه النفقات منشورة في تقرير الشركة السنوي ومحدد فيها كل بند وحجم الانفاق فيه.
وتضاف اتهامات اخرى للناقلة بأنها تحصل على عمالة رخيصة من دول مجاورة مثل الهند. وهذا بعيد عن الحقيقة اذا انه ومن بين 11 ألف موظف وعامل هندي في الناقلة هناك نسبة كبيرة من هؤلاء يتلقون امتيازات وظيفة عالية ومن بينهم هناك 8600 موظف خدموا في الشركة اكثر من 10 سنوات و 2100 اكثر من 20 عاما والشركة تتلقى شهريا اكثر من 25 ألف طلب توظيف تجذبهم الامتيازات الوظيفية التي توفرها الشركة ومنها على سبيل المثال ان الناقلة ومنذ عام 1996 دفعت ما مجموعه 653 مليون دولار «2.3 مليار درهم» لموظفيها من ارباح الناقلة التي تحققها منذ عقدين وهي سياسة تطبق على جميع الموظفين دون استثناء.


