شدد المشاركون في فعاليات المنتدى العالمي للاستثمار الأجنبي المباشر 2015، والذي اختتم أعماله أخيراً في الشارقة، على أهمية احترام العقود المبرمة مع المستثمرين والالتزام بها من قبل الحكومات المتعاقبة، مؤكدين أن ذلك يعزز الثقة في الدول ومصداقيتها تجاه رغبتها الحقيقية في استقطاب المزيد من الاستثمارات الأجنبية.
واستضافت هيئة الشارقة للاستثمار والتطوير (شروق) فعاليات المنتدى الذي يقام للمرة الأولى في منطقة الشرق الأوسط على مدى ثلاثة أيام في قاعة الجواهر للمناسبات والمؤتمرات، وذلك بمشاركة نخبة من الخبراء والمختصين البارزين في مجالات الاستثمار والأعمال من مختلف أنحاء العالم، ومديرين تنفيذيين كبار في الشركات المحلية والعالمية، ووكالات تشجيع الاستثمار، ومنظمات اقتصادية وتنموية عالمية.
توصيات مهمة
وقال مروان بن جاسم السركال، المدير التنفيذي لهيئة الشارقة للاستثمار والتطوير (شروق): «خرج المشاركون في المنتدى العالمي للاستثمار الأجنبي المباشر بالعديد من التوصيات المهمة التي شددت على أهمية التواصل الفعّال بين المستثمرين والحكومات، وضرورة قيام الهيئات المتخصصة باستقطاب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، لما لذلك من دور رئيسي في إيصال رسالة المستثمرين إلى صناع القرار والمجالس التنفيذية في الحكومات بالدول المعنية، وذلك لإنجاز المشاريع وضمان نجاحها. كما أوصى المشاركون في المنتدى أيضاً بضرورة قيام الحكومات بالعمل على تقديم الحوافز والتسهيلات للمستثمرين، وتطوير البنية التحتية، إلى جانب إقرار قوانين وتشريعات ديناميكية تناسب جميع القطاعات».
مشروعات حيوية
وأشار السركال إلى أن الشارقة وفي ظل التطور الاقتصادي الذي تشهده، بحاجة إلى مزيد من الاستثمارات في القطاع الصحي وقطاع الضيافة، حيث تحتاج الإمارة في الوقت الحالي إلى 3 مستشفيات كبيرة بطاقة استيعابية لا تقل عن 630 غرفة، كما تحتاج إلى المزيد من المنشآت الفندقية لتعزيز مكانتها كوجهة سياحية رائدة في المجالات كافة، بما فيها السياحة البيئية، والتاريخية، والأثرية.
أما على صعيد الاستثمارات البيئية فمن المتوقع أن يتجاوز حجم قطاع إعادة التدوير في الإمارة ملياراً ونصف المليار درهم بحلول العام 2020، وذلك في ظل المشاريع التي أعلنت عنها الإمارة بهذا الشأن.
وأكد السركال أن المشاركين في فعاليات المنتدى خرجوا أيضاً بتوصيات تشدد على أهمية الاعتماد على الكوادر البشرية المؤهلة والتي تتمتع بقدرات ومهارات عالية، مشيدين بمهارات خريجي جامعات إمارة الشارقة التي يدرس بها حوالي 40 ألف طالب وطالبة.
كما شدد المشاركون أيضاً على ضرورة مواكبة التطورات التكنولوجية، وتزويد المستثمرين بإحصائيات دقيقة تتيح لهم التعرف على احتياجات الدولة المعنية والفرص الاستثمارية المتاحة فيها، إضافة لإيجاد علاقة متوازنة بين القطاعين الخاص والعام تحقق المصالح المشتركة، باعتبارهما يقومان بدور محوري في تحقيق التنمية الشاملة.
حوافز وتسهيلات
وأشار المدير التنفيذي لـ«شروق» إلى أن المنتدى العالمي للاستثمار الأجنبي المباشر 2015، والذي استقطب عدداً كبيراً من رجال الأعمال والمستثمرين، شكل فرصة حقيقية للتعرف على الفرص الاستثمارية في الشارقة.
وأضاف: «تحرص شروق على تقديم الحوافز والتسهيلات للمستثمرين، كما تعمل أيضاً وبالتعاون مع الحكومة على تطوير التشريعات التي تعزز من مكانة الشارقة كوجهة جاذبة للاستثمارات إضافة إلى قيامها بإيصال رسائل المستثمرين إلى صناع القرار».
يذكر أن المنتدى تناول على مدى 3 أيام أبرز العوامل المؤثرة في الاستثمار الأجنبي المباشر، بما فيها دور الدبلوماسية في المعاملات التجارية عبر الحدود، والمواهب والهجرة، والموانئ والمطارات والبنى التحتية، إلى جانب أهمية تعزيز الشراكة بين الشركات من مختلف ثقافات الأعمال الشرقية والغربية.
تأثيرات النفط
قال مروان السركال: «إن اعتماد الشارقة على النفط لا يتعدى 3% بينما لا تتجاوز إيرادات النفط 33% من إجمالي الناتج المحلي لدولة الإمارات العربية المتحدة، وبالتالي فإن انخفاض أسعار النفط في الأسواق العالمية سيكون بمثابة حافز إضافي لتدفق الاستثمارات على دولة الإمارات وعلى الشارقة تحديداً خصوصاً بعد قيام الكثير من الشركات بخفض مصروفاتها لاستهلاك النفط بمعدلات تتراوح بين 15 إلى 20%، وهو ما ساهم في توفير سيولة إضافية تمكنها من القيام بتوسعة استثماراتها وزيادة حجم أعمالها، ومن هنا فإن تراجع أسعار النفط يعد فرصة حقيقية لإمارة الشارقة لجذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية».
