أكد بوديمان محمد صالح، مدير مركز «مشاريع سنغافورة العالمية» أن الإمارات تأتي في صدارة القائمة لصادرات شركات الأغذية السنغافورية إلى منطقة الشرق الأوسط، لا سيما أن الدولة تعتبر بمثابة بوابة رئيسة وحيوية للأسواق الإقليمية والدولية..

وكشف في تصريحات لـ«البيان الاقتصادي» على هامش المعرض أن حجم التبادل التجاري للمواد الغذائية بين الإمارات وسنغافورة وصل إلى 669.4 مليون درهم (182.4 مليون دولار)، تتوزع على 65.6 مليون درهم (17.9 مليون دولار) من الصادرات الغذائية إلى سنغافورة، و603 ملايين درهم (164.5 مليون دولار) من الواردات.

معدلات النمو

ولفت صالح إلى أن الصادرات السنغافورية إلى المنطقة تحافظ على معدلات نمو عالية، مع تسجيل معدل نمو سنوي مركّب بنحو 10 % على مدى السنوات الخمس الماضية، حيث بلغت قيمة صادراتها من الأغذية والمشروبات إلى المنطقة 291.1 مليار دولار في العام 2014.

وأوضح أن استيراد دول مجلس التعاون الخليجي لنحو 90 % من إمداداتها الغذائية كان في الواقع محركاً رئيساً للنمو بالنسبة إلى العديد من الشركات الدولية، بما في ذلك مصنعي الأغذية السنغافوريين.

وفي ظل التوقعات التي تشير إلى زيادة عدد السكان في مجلس التعاون الخليجي ليتجاوز 50 مليون نسمة بحلول عام 2020، مرتفعاً من 41.7 مليون نسمة في 2010، يستمر الطلب على المنتجات الغذائية في النمو، لا سيما أن المستهلكين المنشغلين يبحثون بشكل متزايد عن بدائل صحية ووظيفية من دون المساومة على جوانب النكهة والمذاق، وبما يتناسب مع نمط المعيشة الصحي.

صادرات غذائية

وأوضح صالح أن القهوة والحبوب ومنتجات الحليب تأتي ضمن أبرز الصادرات الغذائية من سنغافورة إلى دول مجلس التعاون الخليجي، وأضاف :

«يستمر الطلب على المنتجات الغذائية الصحية والأغذية الحلال في النمو. لقد بات المستهلكون على دراية كبيرة ومتزايدة باختياراتهم للمأكولات، وهم يبحثون عن أغذية تتناسب مع نمط المعيشة الصحي. ومع دخول اتفاقية التجارة الحرة بين دول مجلس التعاون الخليجي وسنغافورة (GSFTA) حيز التنفيذ، وأيضاً مع الاعتراف المتبادل بمعايير الأغذية الحلال، فإن منتجات الأغذية الحلال تعتبر قطاعاً واعداً من المتوقع أن يشهد نمواً ملحوظاً».

توجه صحي

بينما يتجه المستهلكون الشباب إلى خيارات صحية أكثر في تناول الطعام، يشهد الطلب على المنتجات الصحية ارتفاعاً واضحاً بحسب صالح، وبمجرّد التجوّل في الجناح السنغافوري في «جلفود»، يمكن للزوار أن يلاحظوا هذا التوجه بأنفسهم، إذ يستعرض العديد من منتجي الأغذية مجموعة من المنتجات التي أعدّت من أفضل المكوّنات..

ومن دون نكهات اصطناعية أو مواد حافظة، وهي أيضاً معدلة جينياً، وخالية من الكوليسترول والدهون المتحولة، وغنية بالفيتامينات. ومن الاتجاهات الرئيسة الأخرى ما نشهده من ازدياد في عدد المنتجات الحلال المعتمدة، منها على سبيل المثال لا الحصر الشوكولاته، وأطباق ديم سوم، والفطائر المجمدة، والنودلز.

المنتجات الحلال

وفيما يرتبط صناعة الأغذية الحلال أشار صالح إلى أن السوق العالمية للأغذية الحلال تزخر بإمكانات واعدة للشركات التي تتطلع للنمو في ذلك القطاع. وبقيمة تبلغ حالياً 1.1 مليار دولار، من المتوقع أن تصل قيمة سوق الأغذية الحلال إلى 10 مليارات دولار بحلول عام 2030، ويُعزى هذا النمو إلى ارتفاع مستويات الدخل، وتطور معايير المعيشة في أكثرية البلدان الإسلامية..

فضلاً عن النمو الهائل في أعداد السكان المسلمين الشباب. وفي منطقة مجلس التعاون الخليجي على سبــــيل المثال، من المـقدّر أن ترتفع واردات الأغذية الحلال من 25.8 مليار دولار في عام 2010 إلى 53.1 مليار دولار بحلول عام2020.

ولفت صالح إلى أنه وكونه جزءاً من اتفاقية التجارة الحرة بين دول مجلس التعاون الخليجي وسنغافورة (GSFTA) التي تعتبر أول اتفاقية للتجارة الحرة بين دول مجلس التعاون الخليجي ودولة من خارج منطقة الشرق الأوسط، فإن بلدان الخليج العربي تعترف بمعايير الأغذية الحلال، التي أرساها المجلس الإسلامي السنغافوري، كونها مطابقة ومتناسقة مع المعايير المحلية للأغذية الحلال.

وبتأسيسه في العام 1978، يعد المجلس الإسلامي السنغافوري الجهة الرسمية الوحيدة لشهادات الحلال المعتمدة في سنغافورة، كما أن علامتها المعتمدة للحلال متعارف عليها في الأسواق الرئيسية للمنتجات الحلال، بما في ذلك إندونيسيا، وماليزيا، وبروناي، ودول مجلس التعاون الخليجي.

نجاحات ملموسة

بتنظيمه في إحدى أبرز الوجهات التجارية العالمية وأكثرها زخماً، يعتبر معرض «جلفود» الحدث التجاري السنوي الأكبر على مستوى العالم لصناعة الأغذية والضيافة، كما يشكل منصة تجارية ممتازة للشركات التي تتطلع إلى تعزيز حضورها في المنطقة بحسب صالح الذي تابع قائلاً: «وانطلاقاً من بنيتها التحتية المتطورة، ومنظومتها الفعالة للجمارك والخدمات اللوجستية..

وما تحتضنه من شبكة قوية لموزعي الأغذية والمشروبات، تتيح دبي للشركات الدولية فرصة لا تُضاهى للدخول إلى سوق الشرق الأوسط، بل والتوسع إلى أسواق أخرى، بما في ذلك أفريقيا، وجنوب آسيا، وما وراءها. ومن خلال مشاركتنا في فعاليات المعرض طوال السنوات الماضية، شهدنا ما حققه «جلفود»، والجناح السنغافوري أيضاً، من نجاحات ملموسة».

شهدت الدورة الحالية من المعرض إطلاق ما يزيد على 50 منتجاً جديداً في الجناح السنغافوري، حيث تشارك 47 شركة سنغافورية للأغذية تشارك في الحدث، وأضاف صالح: «يعتبر «جلفود» أكبر حدث تجاري سنوي على مستوى العالم في قطاع الأغذية والضيافة، كما أنه المكان الأمثل لاستعراض مجموعتنا الشاملة من المنتجات الغذائية.

وبتنظيمه في دبي، المركز التجاري الرئيس والمحوري لصناعة الأغذية العالمية، يمثل «جلفود» فرصة ممتازة للارتقاء بما تزخر به صناعة الأغذية السنغافورية إلى مستوى المأكولات والأطباق العالمية، خاصة مع رؤية دبي السياحية 2020، والتوسع الهائل لقطاع الأغذية والمشروبات من مطاعم وفنادق في البلاد، إلى جانب الدور الذي تلعبه دولة الإمارات العربية المتحدة كونها بوابة عبور إلى الأسواق الأخرى مثل إفريقيا وجنوب آسيا».

علامات تجارية

وحول تقييم نتائج المشاركة في المعرض قال صالح :«يعتمد نجاح الصادرات السنغافورية من الأغذية والمشروبات حتى الآن على زيادة تقـبّـل ما نقدمه من منتجات غذائية".

«تيستي سنغافورة»

أنشئ مفهوم «تيستي سنغافورة» على يد مؤسسة «مشاريع سنغافورة العالمية»، بالتعاون مع جمعية المطاعم في سنغافورة، وجمعية مصنعي الأغذية السنغافوريين، واتحاد المصنعين السنغافوريين،

وهي عبارة عن عـــــلامة تجارية متخصصة تقدم خـــتماً مضــــموناً للمشترين العالميين، الذين يتعاملون مع مصنعي الأغذية السنغافوريين. وبتجسيدها لجوانب التنوع والابــتكار والحــــيوية والجودة والسلامة، تمــثل «تيستي سنغــــافورة» كل ما أصبحت سنــــغافورة تشتــــهر به، ألا وهو منتجاتها الغذائية العالمية المميزة.