دعا خبراء وتنفيذيون في صناعة الغذاء، إلى وضع آليات جديدة للتعامل مع قضايا الأمن الغذائي التي تواجه العالم، وخاصة في ضوء التغير المناخي الذي بات يشكل تحدياً حقيقياً.

وأكد الخبراء أهمية وجود منظومة تعاون دولي في مجال أمن الغذاء، وخاصة بالنسبة لدول مجلس التعاون الخليجي، التي تعتمد بشكل كبير على الاستيراد من الخارج.

جهود

وأشاروا إلى أن النمو المستمر للسكان، سيسهم في ظهور تحديات في إطار الأمن الغذائي، وعلى الحكومات أن تبذل جهوداً أكبر للخطط المستقبلية على المدى المتوسط والطويل، ذلك أن حالات عدم الاستقرار في بعض الدول وغياب الأمن، يشكلان عاملين هامين في تغيير الخطط الموضوعة في هذا المجال، موضحين أن توظيف التكنولوجيا في القطاع الزراعي للحافظ على الموارد وزيادة الإنتاجية وترشيد استهلاك المياه، فضلاً عن آليات النقل والتخزين، تعد وسائل هامة في مواجهة تحديات الأمن الغذائي.

وقال نائب رئيس مجلس إدارة شركة الغرير للاستثمار، عيسى الغرير، إن «هناك زيادة في الطلب على الغذاء في السوق المحلية بنسبة تتراوح بين 5 إلى 10 % سنوياً في السوق المحلية»، لافتاً إلى أن «الإمارات تستثمر بقوة في مجال الأمن الغذائي».

الأمن الغذائي

وأكد الغرير أهمية إيجاد منظومة تعاون بخصوص أمن الغذاء في دول مجلس التعاون الخليجي، والاستثمار فيه بهدف تحقيق الأمن الغذائي في المنطقة على المدى الطويل والمتوسط، موضحاً أن بعض الدول استثمرت في أسواق تفتقر لبنية تحتية، وبالتالي، واجهت صعوبات في عملية التصدير، في حين أن بعض الاستثمارات تركزت في سلع غير متوافرة بكثرة، وبالتالي، شهدت عملية التصدير عرقلة، وذلك لحاجة السوق المحلية لهذه السلعة.

وقال إن التخزين وتغيرات المناخ وعمليات الشحن، لا تزال تحديات تقف أمام سياسات الأمن الغذائي، فضلاً عن ضعف التعاون بين الأقاليم في مختلف أرجاء العالم.

وبين أن «80 % من الغذاء في السوق الإماراتية، يتم استيراده من الخارج، مقابل 20 % محلياً».

القطاع الخاص

ومن جهته، قال الشريك المؤسس لشركة الظاهرة الزراعية خادم عبد الله الظاهري، إن «قمة الأمن الغذائي العالمي في «غلفود 2015»، تبحث تعزيز دور القطاع الخاص في مواجهة تحديات الأمن الغذائي، ووضع استراتيجيات لتشجيع التحالفات والمبادرات في هذا القطاع المحوري.

وقال إن أبرز التحديات التي تقف أمام الأمن الغذائي على الصعيد الدولي، تتمثل في توفير الموارد المائية والتشريعات، إلى جانب الإضرابات السياسية التي تشهدها بعض الأسواق، فضلاً عن التأثير الكبير لتغيرات المناخ التي أصبحت تلعب دوراً رئيساً في المعادلة».

ولفت الظاهري إلى أن «بعض البلدان تمتلك خططاً طموحة، تتغير باستمرار وفقاً للظروف والمستجدات»، مشيراً إلى أهمية «توافر المرونة في الأهداف المستقبلية المتعلقة بالأمن الغذائي».

وأوضح أن «بعض الدول خطت خطوات كبيرة لضمان الإمداد بشكل مستمر من خلال الاستثمارات الداخلية والخارجية».

قال خادم الظاهري إن الإمارات تمتلك بيئة تشريعية ملائمة لعمل القطاع الخاص في مجال الأغذية وتطوير منظومة الأمن الغذائي، مشيراً إلى أن الطاقة الاستيعابية للغذاء في الدولة كبيرة، نظراً لأن 70 % من البضائع الغذائية يعاد تصديرها، وبالتالي فإن هناك فائضاً مستمراً في السلع.

وأوضح أن الإمارات، على سبيل المثال، تستورد مليون طن من مادة الأرز سنوياً، يتم استهلاك 300 إلى 400 ألف طن فقط، كما تستورد نحو 10 ملايين طن من القمح، 80 % منها لإعادة التصدير.

إفريقيا تسعى لمستقبل غذائي مستدام

قالت مفوضة الاقتصاد الريفي والزراعة في الاتحاد الإفريقي توموسيم رودا بيس، إن قضايا الأمن الغذائي تتصدر أجندة معظم الدول الإفريقية اليوم لتحقيق مستقبل غذائي مستدام، مشيرة إلى أهمية تكاتف القطاعين العام والخاص والعمل على نطاق أوسع لتحديد السياسات اللازمة لضمان الأمن الغذائي.

وأشارت إلى أن إفريقيا توفر اليوم العديد من الفرص أمام مختلف الدول للاستثمار في القطاع الزراعي واستقطاب رؤوس الأموال اللازمة، لافتة إلى أن تأمين إمدادات الغذاء يرتبط بعوامل عدة، منها الاستقرار وتوافر الموارد الكافية.

وقالت إنه تم حالياً استغلال 3% من الفرص الزراعية المتاحة في القارة الإفريقية، وبالتالي هناك العديد من الفرص. وشددت على أهمية تعزيز التعاون الدولي بخصوص الأمن الغذائي، وزيادة الاستثمارات المخصصة للقطاع الزراعي، فضلاً عن إيجاد حلول عملية أساسها مفهوم الاستدامة.

وقال مستشار في الشؤون الزراعية في القنصلية الأميركية في دبي، كيتين غراي، إن «عدد السكان في العالم سيصل إلى نحو 9 مليارات نسمة بحلول عام 2050، ومن المتوقع أن يزداد الطلب على الغذاء بنسبة 60% بحلول عام 2050».

وبين أن «النمو المستمر للسكان سيسهم في ظهور تحديات في إطار الأمن الغذائي، وعلى الحكومات أن تبذل جهوداً أكبر للخطط المستقبلية على المدى المتوسط والطويل»، لافتاً إلى أن «الإضرابات وعدم الاستقرار والأمن عوامل تلعب دوراً كبيراً في تغيير الخطط الموضوعة».

وشدد على أهمية توظيف التكنولوجيا في القطاع الزراعي للحافظ على الموارد وزيادة الإنتاجية وترشيد استهلاك المياه، فضلاً آليات النقل والتخزين، مشيراً إلى أن التغير المناخي أصبح واقعاً في معظم الدول، ويلعب دوراً هاماً في الإنتاج الزراعي.

ولفت إلى أهمية زيادة البحوث وإجراء المزيد من الدراسات في سبيل إيجاد حلول للمشكلات التي تواجه سياسات الأمن الغذائي، فضلاً عن توفير الموارد المالية اللازمة لها من قبل الحكومات والمنظمات الدولية وشركات القطاع الخاص.

تحديات

بدوره، قال المدير العام لشركة «دوبونت» المتخصصة في مجال توفير المنتجات والخدمات القائمة على البحث العلمي في الإمارات، أمين خيال، إن الأمن الغذائي يمثل تحدياً عالمياً متنامياً، في ظل تزايد عدد سكان العالم بأكثر من 75 مليون شخص كل عام، مشيراً إلى أن «النمو السكاني سيزيد الطلب على الغذاء بشكل مستمر خلال السنوات المقبلة».

وشدد على أهمية التعاون الدولي على مختلف المستويات بخصوص سياسات الأمن الغذائي، وضرورة تعزيزها بشكل مستمر، من خلال تبادل المعلومات والخبرات التي تتوافر لدى بعض الدول، لافتاً إلى أهمية البحث المستمر أيضاً في مجال تأثير الغذاء وتوافر الطعام الصحي.

حلول اقتصادية

قال الرئيس التنفيذي للوادي الصناعي بمدينة الملك عبد الله الاقتصادية، ريان قطب، إن «الدعم والنقل اللوجستي للسلع الغذائية تستحوذ على نحو 30% من كلفة هذه السلع»، مشيراً إلى أهمية «إيجاد حلول اقتصادية وعملية لنقل المنتجات من خلال تهيئة الموانئ، وزيادة طاقتها الاستيعابية بشكل يؤهلها للتعامل بسرعة مع السلع الغذائية».

ولفت إلى أهمية التعاون على الصعيد الدولي، بخصوص القضايا والتحديات التي تواجه الأمن الغذائي.